استمرار أعطال الامتحانات الالكترونية لليوم الثاني على التوالي..الطلاب يفشلون في تحميل الاختبار لأن "السيستم واقع".. ووزير التعليم يتخذ اجراءات جديدة لتحسين الاوضاع بدءا من الغد    القوات المصرية والبريطانية تنفذان عملية مشتركة للقضاء على بؤرة إرهابية بمنطقة سكنية في أحمس 1    القوى العاملة: قبول طلبات 47 فرصة عمل بدمياط برواتب تصل إلى 2500 جنيه    شكاوى الأعلى للإعلام تحقق مع مسئولي قناة الحدث.. الأربعاء    أسعار مواد البناء اليوم الاثنين 25-3-2019    أبو ستيت ومحافظ بني سويف يتفقدان زراعات القمح فى أهناسيا..صور    وزير السياحة اليمني: القطاع يمثل 15% من الناتج القومي لبعض الدول.. فيديو    اجتماع مشترك لدعم سبل الاستثمار في مجال "النقل"    كامل الوزير: نعمل على تطوير منظومة الموانئ.. وجذب المزيد من الاستثمارات | صور    تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية بمستهل التعاملات    رئيس إيبروم للبترول: نجحنا في اعتمادنا لدى الشركات الكويتية والعراقية والليبية    نائب: الجولان سورية وتصريحات ترامب فرقعة إعلامية    نيوزيلندا تبدأ إعادة جثث ضحايا مذبحة المسجدين إلى بلادهم    الشهاوى: مد خط النفط العراقي مع الأردن ليصل مصر يحقق الرخاء لشعوب الدول الثلاث    تقرير مولر ضربة قوية لخطط الديمقراطيين في أمريكا لمساءلة ترامب    ملك الأردن يلغي زيارته لرومانيا نصرةً للقدس    هشام صالح يعلن قائمة منتخب مصر لكرة الصالات    خاص خبر في الجول – إيتو ودروجبا ضيفا شرف قرعة كأس الأمم.. وحكيم يحيي الحفل    تصفيات يورو2020 ..ألمانيا تكتسح هولندا في الوقت القاتل وبلجيكاتنفردبالصدارة    شوقي غريب يوجه الشكر للمحترفين المصريين    6 مصابين في انقلاب ميكروباص ب«صحراوي الفيوم»    الأرصاد: طقس الغد لطيف على القاهرة يصاحبها أمطار ورياح على السواحل    طلاب الأول الثانوي: نواجه صعوبة في تحميل امتحان الأحياء    السيطرة على حريق نشب داخل مزرعة للدواجن بمركز دمنهور فى البحيرة    مصرع عامل إثر اصطدام أحد القطارات به بكفر الدوار    ضبط 55 متهما لحيازتهم كميات من المواد المخدرة فى الجيزة    جيسي عبدو ترد على رسالة علي ربيع بعد صورتها مع محمد صلاح    غدًا.. مؤتمر صحفي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي    فابيولا بدوي: الحضارة الفرعونية لها خصوصيتها لدى المواطن الفرنسي..فيديو    الآثار: الاتفاق على تنظيم برامج لتبادل الخبرات مع سلطنة عمان    وكيل الأزهر يتفقد اختبارات مسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم    الأوقاف تنظم ندوة "القرآن علم صناعة الحياة لا الموت"    قلق من زيادة إقبال الفتيات على جراحات التجميل في بريطانيا    احذر: الفيلر والبوتكس والوشم ينقل فيروس سي..فيديو    انتشار “الإسلاموفوبيا”.. 600% زيادة في الاعتداءات على المسلمين في بريطانيا    اليوم .. مكتبة الإسكندرية تفتتح معرض الكتاب في دورته ال 15    ريهام سعيد: "بقينا خايفين نتكلم"    محمد رشاد الأعلى بحثا في جوجل بعد زواجه من مي حلمي    تعرف إلى محاكمات اليوم أمام قضاء العسكر    نائب يحذر المصريين.. "بلاش تقبلوا طلبات صداقة غريبة على مواقع التواصل"    أمين الفتوى يوضح حكم قراءة القرآن وهبة ثوابه للميت.. فيديو    لاعب برشلونة السابق: أتمنى مشاهدة مباراة قمة ممتعة بين الأهلي والزمالك    تيريزا ماي تضع استقالتها أمام الموافقة على الخروج    منتخب الجبل الأسود يستضيف نظيره الإنجليزي في تصفيات يورو 2020    12 كاميرا لنقل مباراة الأهلي والزمالك    المالية: الموازنة العامة تسلم للنواب الأسبوع المقبل    تعرف على رسالة وزير التربية والتعليم لطلاب الصف الأول الثانوي    مستشار المفتي: الجن موجود وعدم رؤيته رحمة للبشر.. فيديو    الأرصاد:أمطار على شمال البلاد اليوم تمتد للقاهرة والعظمى بالعاصمة 20 درجة    قصف صاروخي يسقط جرحى إسرائيليين قرب تل أبيب    وزيرة الثقافة تهنئ محمود حجازي بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب    فيديو| أديب عن واقعة تحطيم وحدة القسطرة بمعهد القلب: إرهاب المستشفيات يجب أن يتوقف    اتحاد الكرة تدخل لحل أزمة أسعار الفنادق المستضيفة لفرق منتخبات أمم إفريقيا    فحص مليون و854 ألف مواطن بمبادرة "100 مليون صحة" في الغربية | صور    الانتهاء من التعديلات الدستورية منتصف الشهر المقبل    “الإخوان” في ذكرى تأسيسها ال91: صامدون أمام الطغيان والنصر صبر ساعة    جولة الوزير تكشف المستور وتقرير عاجل لتحديد المسئول واستضافة "الفياتا" فى "سكة سفر"    الحملات الطبية ومرحلة العلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار حول احتجاجات الأوروبيين.. فى الشوارع وفى لجان الانتخابات
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 12 - 2018

فى حوار كان لى مع عدد من الباحثين الأوروبيين منذ أيام قليلة، ذكر أحدهم أن المواطنين فى دول الاتحاد الأوروبى صاروا يتوزعون إلى أغلبيات يحركها الخوف من الحاضر والمستقبل وتستسلم لمقولات الكراهية التى يروج لها اليمين المتطرف وأقليات تريد الحفاظ على الحرية وتبحث عن قوى سياسية تقدمية تعبر عن آمالها فى مجتمعات منفتحة وعادلة.
انهالت الاعتراضات على الرجل هادئ الطباع ما إن توقف عن الحديث وجرت فى مجملها باتجاه تفنيد إدانة الأغلبيات كوقود بشرى لنيران اليمين المتطرف. جاء الاعتراض الأول من باحث اجتماعى بولندى شدد على أن الناخبين فى بلاده أعطوا اليمين المحافظ والمتطرف أغلبية برلمانية بعدما صبروا طويلا على الأحزاب اليسارية والتقدمية التى أخفقت فى تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وللتوترات المرتبطة بعضوية الاتحاد الأوروبى وقضايا كالهجرة واللجوء. قال: فى بلادى لم تصوت الأغلبية لليمين حبا فى مقولات الكراهية أو طلبا لمجتمع «يطهر» من الأجانب، بل صوتت له لأن اليسار لم ينتج سوى عموميات عن ضرورة مواصلة السياسات الإنسانية والالتزام بالاندماج الأوروبى ولم يتناول بجدية المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للناس. قال، ولو كان اليسار تبنى أفكارا سياسية شجاعة كرفع الحد الأدنى للأجور وإعادة النظر فى النظم الضريبية التى تحابى الأغنياء وتلقى بالعبء الضريبى الأكبر على عاتق الفئات متوسطة ومحدودة الدخل لتغيرت نتائج الانتخابات.
***
وظفت قاضية فرنسية الملاحظة بشأن عجز اليسار عن تبنى أفكار سياسية شجاعة لكى تعرج على احتجاجات «السترات الصفراء» ولتدلل على أن قطاعات واسعة بين مواطنيها لم تعد تشعر بأن السياسة الرسمية والأحزاب المشاركة بها يمينا ويسارا تمثل المصالح الحقيقية للناس وتدافع عنها وتضطلع بترجمتها إلى قوانين وسياسات قابلة للتنفيذ. قالت: طبقت حكومة ماكرون سياسات اقتصادية واجتماعية (فرض ضرائب جديدة على الوقود مثالا) تنتقص من حقوق متوسطى ومحدودى الدخل وفعلت ذلك فى لحظة مجتمعية تتسع بها الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتتحول بها أطراف المدن الكبيرة (باريس نموذجا) لقنابل موقوتة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. قالت، ليست احتجاجات السترات الصفراء سوى «احتجاجات خبز» تقليدية كتلك التى تشهدها بلدان العالم النامى ولم يكن العنف الذى شهدته غير ترجمة مباشرة لليأس من أن تستمع السياسة الرسمية أو أن يستمع المشاركون بها من قيادات حزبية وبرلمانية إلى أنين الناس إن هم لم يخرجوا بصخب إلى الفضاء العام. قالت، ولن ترتب التنازلات الاقتصادية والاجتماعية التى قدمها ماكرون فى أعقاب الاحتجاجات غير تثبيت تلك القناعة فى وعى الأغلبية. فسياسة اليوم وساستها يرفضون التوقف عن محاباة الأغنياء وتهميش متوسطى ومحدودى الدخل تارة باسم مقتضيات الاندماج الأوروبى وضغوط العملة الموحدة وتارة باسم العولمة الاقتصادية وشروط المنافسة فى الأسواق.
ومن القاضية الفرنسية انتقلت الكلمة إلى باحث إيطالى فى العلوم السياسية يدرس حاليا صعود اليمين المتطرف والشعبوى والعوامل المجتمعية التى تدفع قطاعات مؤثرة من المواطنين لانتخابه. جاء التحليل متسقا مع عجز الأحزاب المشاركة فى السياسة الرسمية عن تبنى أفكار شجاعة توفر وإن القليل من الحلول الحقيقية للأزمات القائمة. قال: فى إيطاليا يتواكب التدهور الاقتصادى وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والاستدانة الحكومية مع فوارق فى الدخل تزداد بعنف بين الأغنياء والفقراء ومع ضغوط اجتماعية بفعل تحديات الهجرة واللجوء من جهة والمنافسة الأوروبية الأوروبية فى سوق العمل. اليوم، ترى العاملة أو الموظفة الإيطالية متوسطة الدخل قدرتها على الحفاظ على نمط حياتها وحياة أسرتها تنهار وتتنافس فى سوق العمل مع عاملات وموظفات من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى وتلمح التوترات المجتمعية بفعل الفقر والبطالة والهجرة فى ازدياد. قال: وإزاء كل ذلك لم تقدم الأحزاب السياسية التقليدية فى اليمين واليسار غير استجابات خائفة وجزئية ولم تقو على سبيل المثال على طرح أفكار كفرض ضرائب إضافية على الأغنياء والالتزام بتوجيه العائد إلى الفئات متوسطة ومحدودة الدخل. بل ترك الأمر برمته جانبا حتى جاءت الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية، وادعت تبنيها لأفكار للعدالة الاجتماعية ومزجتها بمقولات كراهية ضد الأجانب وضد الاتحاد الأوروبى وبمقولات تستحث النعرات الوطنية، وبذلك المزيج حققت نجاحاتها المتتالية فى صناديق الانتخابات.
***
اختتم مؤرخ ألمانى الحوار بملاحظات حول احتجاجات الأوروبيين ومدلولاتها. عرف بنفسه سياسيا قائلا أنه من ناخبى الحزب الاشتراكى الديمقراطى ويسارى من يساريى الحركات الطلابية فى 1968، ثم نأى بأفكاره بوضوح عن تعميم الاتهامات للأحزاب التقليدية فى اليمين واليسار بالعجز عن تبنى أفكار سياسية شجاعة. قال، تواجه الأحزاب التقليدية تحديات كبرى ترتبط بتراجع الأهمية المجتمعية للقطاعات السكانية التى اعتادت تمثيلها. فالحركات والنقابات العمالية التى ولد اليسار الأوروبى من رحمها لم تعد ما كانت عليه حتى ثمانينيات القرن العشرين، والفئات السكانية متوسطة الدخل وقاطنة المدن تخلت عن رؤيتها المحافظة التى دفعتها لانتخاب الأحزاب المسيحية الديمقراطية وغيرها من أحزاب اليمين التقليدى فى النصف الثانى من القرن العشرين. يواجه اليمين واليسار تلك التحديات وتتشكل أحزاب سياسية بعيدا عن الوسط كاليمين الشعبوى واليسار الراديكالى وتنافس أحزاب جديدة على الوسط كالخضر بأفكارهم عن البيئة والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، غير أن اتهام الأحزاب التقليدية بالعجز يتسم بعدم الدقة. قال، فى ألمانيا جاءت أفكار التحديث الكبرى خلال العقود الماضية من الاشتراكيين الديمقراطيين والمسيحيين الديمقراطيين، حيث أقر الاشتراكيون سياسات كالحد الأدنى للدخل وتغيير النظم الضريبية للحفاظ على دولة الرفاهة الاجتماعية والإبقاء على خدمات التعليم والرعاية الصحية المجانية بينما تبنى المسيحيون الديمقراطيون سياسات الاندماج الأوروبى من العملة الموحدة إلى ضم الأعضاء الجدد فى شرق ووسط القارة. قال، فى المقابل لا تفعل الأحزاب الأخرى سوى الترويج تارة لمقولات الكراهية والخوف وثانية لمقولات فتح الأبواب للمهاجرين واللاجئين دون قيود وثالثة لمقولات عن البيئة والمساواة بين النساء والرجال بينما تتجاهل الفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء داخل المجتمعات الأوروبية والفجوة الواسعة داخل الاتحاد بين الشمال الغنى والجنوب الفقير. قال، أخيرا، إن اتصفت الأحزاب التقليدية اليوم بشىء من الابتعاد عن قطاعات سكانية مؤثرة وبتطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية غير ملائمة (حكومة ماكرون نموذجا) وبالتخاذل عن تطبيق سياسات ضرورية مثل الضرائب الإضافية على الأغنياء (الضريبة المقترحة حاليا فى ألمانيا على الميراث مثالا)، إلا أن احتجاجات المواطنين فى الشارع كما فى احتجاجات السترات الصفراء واحتجاجاتهم فى صناديق الانتخابات بالتصويت لليمين المتطرف والشعبوى حتما ستعيد الأحزاب التقليدية إلى دوائر الفاعلية السياسية وتدفعها إلى تبنى الجرىء والشجاع من الأفكار. ففى ذلك سبيل البقاء الوحيد لها وللديمقراطيات الأوروبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.