ثلاث ولايات أمريكية تسجل أرقامًا قياسية في إصابات كورونا اليومية    يويفا يحسم الأسبوع المقبل قراره بشأن عودة الجماهير للملاعب    الأزهر يشيد بوعي المصريين وعدم انسياقهم لدعوات زعزعة الاستقرار    الأهلي يتسلم درع الدوري في مباراة طلائع الجيش    ثلاث ولايات أمريكية تسجل أرقاما قياسية في زيادات الإصابة اليومية بكورونا    حسام عوار يرفض برشلونة من أجل «البريميرليج»    أيمن المزين: رئيس طنطا بلغني بالإقالة تليفونيا بعد الهزيمة أمام بيراميدز    ترامب يختار القاضية المحافظة إيمي كوني باريت للمحكمة العليا    4 مرشحين جدد لانتخابات النواب بالدائرة الأولى في البحر الأحمر    الجنايني: لم أجامل الزمالك.. والأهلي سيحصل على درع الدوري في الجولة الأخيرة    الأهلي تراجع عقب تعاقده مع بيكهام.. عمر ياسين: الزمالك يكثف مفاوضاته لضم ظهير بيراميدز    بيراميدز يرد على حقيقة التفاوض مع فايلر وثنائي الأهلي    فيديو جديد.. 3 رسائل مهمة من مرتضى منصور للاعبي الزمالك    مفاجآت في تشكيل الأهلي المتوقع لمواجهة طنطا بالدوري المصري    "لا لبسها مثير ولا فيها ملامح أنوثة".. مدرس يتحرش بطفلة.. ومواطنون يطالبون بالقصاص    السيطرة على حريق ب كافتيريا كلية التربية ببنها    مصرع أم وطفليها أسفل قطار حال عبورهم السكة الحديد بالمحلة الكبرى    بدعم من المستشار تركي آل الشيخ.. حماقي يتألق بحفل اليوم الوطني السعودي (صور)    فيديو.. عمرو أديب يكشف تفاصيل لقاء قيادات إخوانية بوزير الداخلية التركي    دينا الشربيني تعود للرياضة ب حمل الاثقال.. فيديو    محمد المنسى قنديل: طبيعة مدينة المحلة كانت سببا في تكوين شلتها الأدبية    تعرف على أنواع النوافل فى الصلاة    شرطة النقل والمواصلات تواصل حملاتها .. أعرف التفاصيل    أول تعليق من يوسف حسن ناشئ المقاولون بعد العرض البلجيكي    لانخفاض أعداد الحالات.. تجميد صرف إعانات مصابى ووفيات كورونا في نقابة المعلمين    ارتفاع واردات مصر من التبغ الهندى بقيمة 46 مليون دولار خلال شهر    فيديو.. تفاصيل البلاغ المقدم ضد محمد علي في إسبانيا والعقوبة المنتظرة    «تحذر من كورونا بصوت منهك».. تسجيل صوتي للراحلة رجاء الجداوي من مستشفى العزل    شاهد.. منتقدو فيسبوك يشكلون مجلس إشراف موازي    "نسعى لتحقيق طفرة في صناعة الرياضة".. "أورا" تكشف تفاصيل مشروعها الرياضي في القاهرة الجديدة    رئيس كنترول الثانوية الأزهرية يكشف موعد إعلان نتيجة الدور الثاني    ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى تصل ل41.. الأرصاد تعلن طقس اليوم    خبير مالي: قطاعات السلع والخدمات الأكثر استفادة بقرار خفض الفائدة    رئيس البحوث الزراعية: الدولة تبذل قصارى جهدها للحفاظ على جودة المنتج المصري    إخواني منشق يكشف دور الجماعة التخريبي: كل ما يحدث في المنطقة منذ 100 عام كان سببها    عمرو أديب يكشف تفاصيل رفض منح محمد ناصر الجنسية التركية    خالد عكاشة: السيسي يفتخر بالشعب أمام العالم.. وإعلام الإخوان يسيء للمصريين    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    ماذا أفعل عند قيام الإمام لركعة خامسة في صلاة الظهر؟.. مجدي عاشور يوضح ما عليك فعله    دعاء في جوف الليل: اللهم أصلح لنا شأننا واكفنا أمر ديننا ودنيانا وآخرتنا    علي جمعة: الدنيا بما فيها ليست أهلاً للبقاء ولا تتحملُ ما أعده الله لنا من النعيم    فيديو| المفتي: «الحمد لله الذي شرفني أن أكون من أبناء مصر»    لماذا لا نفقد دهون البطن بعد الرياضة والغذاء الصحي؟    بطريقة سهلة.. حضَّري الفول باللحمة المفرومة    الصحة العالمية لا تستبعد أن يودي فيروس كورونا بحياة مليوني شخص    عمرو أديب يعرض مكالمة مسربة بين قيادى إخوانى بالفيوم وأحد العناصر بالشرقية تكشف اعتراض عناصر الجماعة الإرهابية على قرارات إبراهيم منير.. وأخرى تكشف خطة التنظيم الإرهابى لإنهاك الشرطة.. فيديو    أخبار الفن| الأيام الأخيرة في حياة رجاء الجداوي.. مي فخري من المايوه للحجاب.. عاهة في وجه نادين نجيم    بحضور نيللي كريم وخطيبها وإلهام شاهين.. ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلادها (صور)    مصرع شاب إثر سقوطه من أحد القطارات بالحوامدية    وزير الأوقاف: التستر على دعاة الفوضى خيانة للدين والوطن    الشرطة البريطانية: لن نتعامل مع مقتل ضابط بالرصاص على أنه عمل إرهابي    الكويت تدعو إيران لبناء الثقة واحترام سيادة الدول    الآلاف يحضرون عزاء رجل الأعمال الراحل محمد فريد خميس    بورصة الدواجن اليوم السبت 26-9-2020 في مصر    بيومى فؤاد يتحدث عن أصعب مشاهده فى حكاية "أمل حياتى"    الصحة: تسجل 112 إصابة جديدة بفيروس كورونا و18 وفاة وتعافي 887 مصابًا    بيان كورونا ..مصر تتجه للتخلص من جحيم الوباء    أسعار الذهب اليوم السبت 26-9-2020.. المعدن الأصفر يبحث عن التعافي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار حول احتجاجات الأوروبيين.. فى الشوارع وفى لجان الانتخابات
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 12 - 2018

فى حوار كان لى مع عدد من الباحثين الأوروبيين منذ أيام قليلة، ذكر أحدهم أن المواطنين فى دول الاتحاد الأوروبى صاروا يتوزعون إلى أغلبيات يحركها الخوف من الحاضر والمستقبل وتستسلم لمقولات الكراهية التى يروج لها اليمين المتطرف وأقليات تريد الحفاظ على الحرية وتبحث عن قوى سياسية تقدمية تعبر عن آمالها فى مجتمعات منفتحة وعادلة.
انهالت الاعتراضات على الرجل هادئ الطباع ما إن توقف عن الحديث وجرت فى مجملها باتجاه تفنيد إدانة الأغلبيات كوقود بشرى لنيران اليمين المتطرف. جاء الاعتراض الأول من باحث اجتماعى بولندى شدد على أن الناخبين فى بلاده أعطوا اليمين المحافظ والمتطرف أغلبية برلمانية بعدما صبروا طويلا على الأحزاب اليسارية والتقدمية التى أخفقت فى تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وللتوترات المرتبطة بعضوية الاتحاد الأوروبى وقضايا كالهجرة واللجوء. قال: فى بلادى لم تصوت الأغلبية لليمين حبا فى مقولات الكراهية أو طلبا لمجتمع «يطهر» من الأجانب، بل صوتت له لأن اليسار لم ينتج سوى عموميات عن ضرورة مواصلة السياسات الإنسانية والالتزام بالاندماج الأوروبى ولم يتناول بجدية المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للناس. قال، ولو كان اليسار تبنى أفكارا سياسية شجاعة كرفع الحد الأدنى للأجور وإعادة النظر فى النظم الضريبية التى تحابى الأغنياء وتلقى بالعبء الضريبى الأكبر على عاتق الفئات متوسطة ومحدودة الدخل لتغيرت نتائج الانتخابات.
***
وظفت قاضية فرنسية الملاحظة بشأن عجز اليسار عن تبنى أفكار سياسية شجاعة لكى تعرج على احتجاجات «السترات الصفراء» ولتدلل على أن قطاعات واسعة بين مواطنيها لم تعد تشعر بأن السياسة الرسمية والأحزاب المشاركة بها يمينا ويسارا تمثل المصالح الحقيقية للناس وتدافع عنها وتضطلع بترجمتها إلى قوانين وسياسات قابلة للتنفيذ. قالت: طبقت حكومة ماكرون سياسات اقتصادية واجتماعية (فرض ضرائب جديدة على الوقود مثالا) تنتقص من حقوق متوسطى ومحدودى الدخل وفعلت ذلك فى لحظة مجتمعية تتسع بها الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتتحول بها أطراف المدن الكبيرة (باريس نموذجا) لقنابل موقوتة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. قالت، ليست احتجاجات السترات الصفراء سوى «احتجاجات خبز» تقليدية كتلك التى تشهدها بلدان العالم النامى ولم يكن العنف الذى شهدته غير ترجمة مباشرة لليأس من أن تستمع السياسة الرسمية أو أن يستمع المشاركون بها من قيادات حزبية وبرلمانية إلى أنين الناس إن هم لم يخرجوا بصخب إلى الفضاء العام. قالت، ولن ترتب التنازلات الاقتصادية والاجتماعية التى قدمها ماكرون فى أعقاب الاحتجاجات غير تثبيت تلك القناعة فى وعى الأغلبية. فسياسة اليوم وساستها يرفضون التوقف عن محاباة الأغنياء وتهميش متوسطى ومحدودى الدخل تارة باسم مقتضيات الاندماج الأوروبى وضغوط العملة الموحدة وتارة باسم العولمة الاقتصادية وشروط المنافسة فى الأسواق.
ومن القاضية الفرنسية انتقلت الكلمة إلى باحث إيطالى فى العلوم السياسية يدرس حاليا صعود اليمين المتطرف والشعبوى والعوامل المجتمعية التى تدفع قطاعات مؤثرة من المواطنين لانتخابه. جاء التحليل متسقا مع عجز الأحزاب المشاركة فى السياسة الرسمية عن تبنى أفكار شجاعة توفر وإن القليل من الحلول الحقيقية للأزمات القائمة. قال: فى إيطاليا يتواكب التدهور الاقتصادى وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والاستدانة الحكومية مع فوارق فى الدخل تزداد بعنف بين الأغنياء والفقراء ومع ضغوط اجتماعية بفعل تحديات الهجرة واللجوء من جهة والمنافسة الأوروبية الأوروبية فى سوق العمل. اليوم، ترى العاملة أو الموظفة الإيطالية متوسطة الدخل قدرتها على الحفاظ على نمط حياتها وحياة أسرتها تنهار وتتنافس فى سوق العمل مع عاملات وموظفات من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى وتلمح التوترات المجتمعية بفعل الفقر والبطالة والهجرة فى ازدياد. قال: وإزاء كل ذلك لم تقدم الأحزاب السياسية التقليدية فى اليمين واليسار غير استجابات خائفة وجزئية ولم تقو على سبيل المثال على طرح أفكار كفرض ضرائب إضافية على الأغنياء والالتزام بتوجيه العائد إلى الفئات متوسطة ومحدودة الدخل. بل ترك الأمر برمته جانبا حتى جاءت الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية، وادعت تبنيها لأفكار للعدالة الاجتماعية ومزجتها بمقولات كراهية ضد الأجانب وضد الاتحاد الأوروبى وبمقولات تستحث النعرات الوطنية، وبذلك المزيج حققت نجاحاتها المتتالية فى صناديق الانتخابات.
***
اختتم مؤرخ ألمانى الحوار بملاحظات حول احتجاجات الأوروبيين ومدلولاتها. عرف بنفسه سياسيا قائلا أنه من ناخبى الحزب الاشتراكى الديمقراطى ويسارى من يساريى الحركات الطلابية فى 1968، ثم نأى بأفكاره بوضوح عن تعميم الاتهامات للأحزاب التقليدية فى اليمين واليسار بالعجز عن تبنى أفكار سياسية شجاعة. قال، تواجه الأحزاب التقليدية تحديات كبرى ترتبط بتراجع الأهمية المجتمعية للقطاعات السكانية التى اعتادت تمثيلها. فالحركات والنقابات العمالية التى ولد اليسار الأوروبى من رحمها لم تعد ما كانت عليه حتى ثمانينيات القرن العشرين، والفئات السكانية متوسطة الدخل وقاطنة المدن تخلت عن رؤيتها المحافظة التى دفعتها لانتخاب الأحزاب المسيحية الديمقراطية وغيرها من أحزاب اليمين التقليدى فى النصف الثانى من القرن العشرين. يواجه اليمين واليسار تلك التحديات وتتشكل أحزاب سياسية بعيدا عن الوسط كاليمين الشعبوى واليسار الراديكالى وتنافس أحزاب جديدة على الوسط كالخضر بأفكارهم عن البيئة والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، غير أن اتهام الأحزاب التقليدية بالعجز يتسم بعدم الدقة. قال، فى ألمانيا جاءت أفكار التحديث الكبرى خلال العقود الماضية من الاشتراكيين الديمقراطيين والمسيحيين الديمقراطيين، حيث أقر الاشتراكيون سياسات كالحد الأدنى للدخل وتغيير النظم الضريبية للحفاظ على دولة الرفاهة الاجتماعية والإبقاء على خدمات التعليم والرعاية الصحية المجانية بينما تبنى المسيحيون الديمقراطيون سياسات الاندماج الأوروبى من العملة الموحدة إلى ضم الأعضاء الجدد فى شرق ووسط القارة. قال، فى المقابل لا تفعل الأحزاب الأخرى سوى الترويج تارة لمقولات الكراهية والخوف وثانية لمقولات فتح الأبواب للمهاجرين واللاجئين دون قيود وثالثة لمقولات عن البيئة والمساواة بين النساء والرجال بينما تتجاهل الفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء داخل المجتمعات الأوروبية والفجوة الواسعة داخل الاتحاد بين الشمال الغنى والجنوب الفقير. قال، أخيرا، إن اتصفت الأحزاب التقليدية اليوم بشىء من الابتعاد عن قطاعات سكانية مؤثرة وبتطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية غير ملائمة (حكومة ماكرون نموذجا) وبالتخاذل عن تطبيق سياسات ضرورية مثل الضرائب الإضافية على الأغنياء (الضريبة المقترحة حاليا فى ألمانيا على الميراث مثالا)، إلا أن احتجاجات المواطنين فى الشارع كما فى احتجاجات السترات الصفراء واحتجاجاتهم فى صناديق الانتخابات بالتصويت لليمين المتطرف والشعبوى حتما ستعيد الأحزاب التقليدية إلى دوائر الفاعلية السياسية وتدفعها إلى تبنى الجرىء والشجاع من الأفكار. ففى ذلك سبيل البقاء الوحيد لها وللديمقراطيات الأوروبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.