محافظ مطروح يعتمد جدول امتحانات آخر العام للمراحل التعليمية المختلفة    عبد العال: لن أقبل أن يحاكمني التاريخ في خروج التعديلات الدستورية بشكل معيب    وزير القوى العاملة بالغردقة: الدولة رصدت 4 تريليونات جنيه لتنفيذ المشروعات القومية| صور    وزير الأوقاف : لن نسمح باستخدام المساجد لصالح أي جماعة أو حزب أو فصيل    أكمل قرطام ممثلا للهيئة البرلمانية لحزب المحافظين    البدري فرغلي رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات:السيسي انحاز لأصحاب المعاشات بقرار تاريخي    اليوم.. الذكرى الخامسة لتقديم السيسي استقالته من منصب وزير الدفاع    ننشر أسس المحاسبة الضريبية على "أسطوانات البوتاجاز"    «كريم»: «أوبر» حققت نجاحا عظيما في مجال النقل وتشاركنا الطموح في إحداث تأثير إيجابي    آي فاينانس: اكتمال منظومة الخدمات الإلكترونية لأصحاب المعاشات..صور    تعليم السباكة للسيدات ضمن حملة طرق الأبواب بالغربية    وكالة الإحصاءات الفرنسية: الاقتصاد نما بنسبة 1.6% العام الماضي    نتنياهو يصل تل أبيب ويعقد اجتماعا أمنيا عاجلا بسبب غزة    الرئيس السيسي يعلن إطلاق مجلس الأعمال المصري البلغاري المشترك    مسئول بارز بالناتو: ندعم جميع الأطراف لإقامة حوار شامل بين الأفغان    22 شهرًا من التحقيقات تنتهي بتحطيم آمال الديمقراطيين.. ترامب باقٍ في البيت الأبيض    مرعب.. السيول تجتاح 8 محافظات إيرانية    نائب قائد التحالف الدولى: مكان أبو بكر البغدادى زعيم التنظيم غير معروف    أخبار الأهلي : منتخب مصر بدون لاعبي الأهلي أمام نيجيريا مساء اليوم    النائب الوفدي أحمد إدريس يحصل على دعم مالي لمراكز الشباب بالأقصر    «الأرصاد»: ارتفاع في درجات الحرارة على معظم الأنحاء غدا    مؤتمر للأمم المتحدة بفيينا يدعو للاستفادة من تجربة مصر فى التوعية بأضرار المخدرات    ضبط 19 ألف عبوة أدوية بشرية وألف لتر سولار مدعم بالبحيرة    السجن المشدد 10 سنوات لطالب متهم بالاتجار فى المخدرات بالعجوزة    نادين لبكى تترأس لجنة تحكيم مسابقة "نظرة ما" فى مهرجان كان    جامعة بورسعيد: 600 جنيه للعاملين بمناسبة شهر رمضان المبارك    مصادر: لجنة التحقيق مع شيرين ستضم مستشار مجلس الدولة    لأول مرة.. أنغام تظهر في لقاء تلفزيوني مع زوجها في ضيافة "نيشان"    وزيرة الصحة: فحص 6.7 ملايون طالب بمبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم    مجلس الوحدة الاقتصادية يكرم "صناع الخير" و "أوركيديا" عن مبادرة "عنيك في عنينا"    26 مصابا في حادثي سير منفصلين بالشرقية    للمرة الأولى.. البابا تواضروس يزور كنيسة السيدة العذراء مريم بدمياط    «المجتمعات العمرانية» تمهل ملاك القطع السكنية الصغيرة سنة لإكمال البناء    خاص وليد عبد اللطيف عن.. عن هتاف متأخر في أول قمة وطلب من جروس ضد الأهلي "الذي ينقصه الخبرة"    الاتحاد الأوروبي يحقق في إهانات عنصرية بمباراة الجبل الأسود وإنجلترا    فريدة سيف النصر: تعرضت لإطلاق النار 3 مرات من الجماعات الارهابية وأمن الدولة حماني    بالصور .. معرض فنى وورش فنية متنوعة بثقافة سوهاج    المفتي يشارك في مؤتمر "الإسلام رسالة الرحمة والسلام" بروسيا .. ويلقي الكلمة الرئيسية    ضبط 185 متهما بحوزتهم 208 أسلحة نارية خلال 24 ساعة    إخلاء سبيل 4 معتقلين.. والحبس 15 يومًا ل9 من الشرقية    فحص 3 ملايين و90 ألف حالة ضمن «100 مليون صحة» بالدقهلية حتى الآن    الرئيس البلغاري يبدي إعجابه بفخامة بناء مسجد محمد علي.. تفاصيل    مصادر يمنية: مقتل ضباط وخبراء إيرانيين في قصف للتحالف العربي على مواقع للحوثيين    علي جمعة يكشف عن خطوات يجب اتباعها لاستجابة الدعاء    أول تعليق ل مدرب طائرة سيدات الأهلي عقب التتويج بالبطولة الأفريقية    خالد الغندور : لا أعلم سبب ايقاف برنامج الزمالك .. واضطررنا للظهور عبر قناة جديدة    وزير الرياضة ومحافظ أسوان يشهدان ختام النسخة " 47 " من سباق مصر الدولي للدراجات بأسوان    حبوب منع الحمل التجريبية للرجال آمنة في التجارب الأولية    علماء أمريكيون ينجحون فى تحديد أكثر من 400 جين مرتبط بتطور الفصام    موشن جرافيك| «الإفتاء» الشريعة الإسلامية لم تمنع تنظيمَ النسل بالوسائل اللازمة    فيديو.. تعرف على الحالة المرورية اليوم بطرق القاهرة الكبرى والجيزة    مفتي الجمهورية يدعو إلى الالتزام بالمخططات التي تضعها الدولة للحفاظ على المياه    انفراد.. حوار ال 3ساعات مع المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات ونائبه محمود حلمى الشريف: الاستفتاء على التعديلات الدستورية قبل رمضان حال إقرارها نهائيا بمجلس النواب وإخطارنا بالموافقة    الإفتاء: صلاة مقيم الشعائر على النبي عقب انتهائه من رفع الأذان سنة ثابتة    اسامة ابراهيم لم اندم على اللعب فى الزمالك وهذا المدرب ذبحنى والقمة لن تحسم الدورى    ثبات أسعار الدواجن بالأسواق اليوم ٢٦ مارس    إن جاءكم الإخوان بنبأ فتبينوا    فرنسا وغزة الآن.. أبرز ما بحث عنه المصريون عبر "جوجل"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من وراء احتجاجات فرنسا؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 12 - 2018

قد يتبادر إلى الأذهان أن احتجاجات السترات الصفراء فى فرنسا مدبرة من جانب الولايات المتحدة، ربما لأنها اندلعت بعد تصريحات للرئيس الفرنسى ماكرون عن ضرورة إنشاء جيش أوروبى مستقل عن حلف الناتو الذى تسيطر عليه الولايات المتحدة، أو لوجود قواسم مشتركة مع الثورات الملونة، التى دعمتها الولايات المتحدة فى عدة دول، مثل الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجود رمز لوني، والحفاظ على الحشود لفترة طويلة وتنقلها بين عدة أماكن، وظهور شباب يرتدى أقنعة ويهاجم الشرطة ويشعل النيران، وطرح شعار ارحل يا ماكرون، لكن لا تبدو كل هذه الأسباب مقنعة، فطرح إنشاء جيش أوروبى موحد ليس جديدا، والرئيس ماكرون كان مدعوما من مؤسسات أمريكية، وأمام تراجع شعبية النخبة التقليدية، جاء إيمانويل ماكرون من خلف الصفوف بحزبه الجديد إلى الأمام، ليحظى بدعم باقى الأحزاب المتراجعة، ويكتسح الجولة الثانية من الانتخابات أمام لوبان، وإذا ما اهتز حكم ماكرون فالبديل الأقرب هو الجبهة الوطنية لليمين المتطرف، وهو ما يمكن أن يغير وجه أوروبا، وما لا تتمناه الولايات المتحدة بحزبيها الجمهورى أو الديمقراطي.
لقد كان صعود وانتخاب ماكرون نتيجة أزمة سياسية واقتصادية حادة، ولم يفز ماكرون بفضل أصوات حزبه إلى الأمام الذى لم يكن عمره يتجاوز العام الواحد، بل فاز نتيجة الاتفاق بين أحزاب الوسط واليسار على دعم ماكرون الذى كان يحظى بفرص أفضل، بوصفه وجها جديدا، ولديه خبرة كبيرة فى الاقتصاد، واعتمدت حملته الانتخابية على أنه المنقذ من الأزمة الاقتصادية المزمنة، ورفع ماكرون شعار الإصلاح الجذرى لإنعاش الاقتصاد من خلال ما سماه الصفقات الكبيرة، معلنا خطة استثمارية عامة بقيمة 50 مليار يورو لإيجاد نموذج جديد للنمو وإنعاش الاقتصاد، فانتظرت الجماهير أن يشهد الاقتصاد الفرنسى تحسنا ملموسا على أيدى المنقذ ماكرون، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال، فقد حقق الناتج المحلى نموا لا يتجاوز2.%، وهو أقل من معدل النمو الضعيف فى عام 2017، والذى بلغ 7.%، وتعززت الصدمة بأرقام تراجع النمو فى الإنفاق الاستهلاكي، المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادي، ليبلغ 1.% فقط، بينما كان متوقعا أن يرتفع إلى 6.%.
يحمل الاقتصاد الفرنسى عبء دين عام ضخما يصل إلى 3.3 تريليون يورو، ويقترب من 100% من حجم الناتج المحلى الإجمالي، وهى منحنى خطير، خصوصا أن البنك المركزى الأوروبى قرر رفع نسبة الفائدة على القروض، وإذا وضعنا فى الاعتبار أن مستوى المعيشة فى كل من فرنسا وألمانيا كان متقاربا ومرتفعا منذ 15 عاما، فإن مستوى المعيشة الآن فى ألمانيا يتفوق على فرنسا بخمس مرات، وكانت معدلات البطالة فى البلدين 8%، وتراجعت البطالة فى ألمانيا إلى 4%، بينما اقتربت فى فرنسا من 10%.
برنامج ماكرون لتخطى هذه الأزمة الصعبة يعتمد على خفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يورو خلال خمس سنوات، بسياسة تقشف مؤذية لقطاعات عريضة من الشعب الفرنسي، منها إلغاء 120 ألف وظيفة فى القطاع العام من خلال تشجيع التقاعد المبكر، وتعديل قانون العمل بما يسهل الفصل التعسفي، والاستعداد لاستقبال 200 ألف مهاجر مستعدين للحصول على أجور أقل من العمال والموظفين الفرنسيين، وفى مقابل ذلك يسعى لتخفيف حدة الأزمة الاجتماعية بخفض ضريبة الإسكان على الفقراء وتحسين الرعاية الصحية والاجتماعية وإعانات البطالة. ورغم إعلان ماكرون خفض العبء الضريبى على الأسر والشركات بنحو 25 مليار يورو فى العام المقبل، فإنه لم يجد صدى لتلك الوعود، ويوصف بأنه رئيس الأغنياء، خاصة بعد قراره خفض الضرائب على الأغنياء والشركات فى العام الأول لحكمه، بينما رفع ضرائب الضمان الاجتماعى التى أضرت بشكل مباشر بأصحاب المعاشات.
يعتقد ماكرون أن الاقتصاد الفرنسى لن يتمكن من المنافسة فى ساحة العولمة الواسعة فى ظل الأجور العالية للعامل الفرنسى الذى يحصل على حد أدنى مرتفع للأجور ينص عليه القانون، وارتفاع الضرائب على الشركات التى تسدد نحو ثلث أرباحها، وأن عليه أن يقلص من أجور العمال ويخفض الضرائب على الشركات، لتتمكن السلع الفرنسية من الصمود أمام المنافسة القوية فى سوق العولمة، ولهذا يتمسك ببرنامجه الاقتصادى الذى لا يحظى بالتأييد فى الشارع الفرنسى المشحون بالغضب واليأس، ومن شأن تنفيذ هذه السياسات فإن الغليان ستزداد وتيرته، وترتفع حدة الغضب لمصلحة اليمين الشعبوى الذى لا يريد البقاء فى الاتحاد الأوروبي، ولا تابعا للسياسات الأمريكية، أو اليسار الراديكالى المعادى لسياسة الرأسمالية الأكثر توحشا فى ظل العولمة. ولهذا فمن المتوقع أن تستمر موجة الاحتجاجات ضد سياسة ماكرون مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وسيبقى مصيره مرهونا بنتيجة السباق بين قدرته على الخروج من الأزمة الاقتصادية والغضب الشعبى المتنامى من تردى ظروفه المعيشية.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.