القائمة كاملة.. قرار جمهوري بالحركة الدبوماسية الجديدة 2025    أسعار المأكولات البحرية والجمبري اليوم الاحد 11-2025 في محافظة الدقهلية    التضامن تحتفل بمرور 10 سنوات على إطلاق تكافل وكرامة    عاجل.. وزارة البترول تقرر صرف تعويض لاصحاب السيارات 2000 جنيه بعد ثبوت "غش البنزين"    وزير الخارجية الإيراني: المواقف الأمريكية المتناقضة إحدى المشكلات الخطيرة في المفاوضات    صمود وقف إطلاق النار الهش بين الهند وباكستان وترامب يعرض المزيد من المساعدة    الأونروا تحذر من العواقب الكارثية للحصار المفروض على قطاع غزة    هام من المركز الليبي بشأن زلزال المتوسط| تفاصيل    الكلاسيكو الرابع.. برشلونة وريال مدريد وجها لوجه في قمة حاسمة بالليجا    3 أندية إسبانية وفريق برتغالي يستهدفون ضم مصطفى شوبير    السيطرة على حريق داخل مصنع ملابس جاهزة بالمنطقة الصناعية في بورسعيد    تحذيرات هامة من الأرصاد للمواطنين بشأن الموجة الحارة    هام من التعليم بشأن امتحانات الثانوية العامة هذا العام| الوزير يكشف    انتشار أمني قبل بدء محاكمة المتهمين بقتل طالب في الزيتون    «التضامن» تقر تعديل وتوفيق أوضاع جمعيتين بمحافظة القاهرة    السكة الحديد تعلن تأخيرات القطارات المتوقعة اليوم الأحد    كسر خط الكريمات.. الأهالي يناشدون رئيس الوزراء بالتدخل العاجل لتوفير الاعتمادات اللازمة لصيانة وتجديد خط المياه    نزع ملكية أراضي وعقارات لصالح مشروع تطوير 5 مزلقانات بمحافظة قنا    استشهاد 10 فلسطينيين إثر قصف "الاحتلال الإسرائيلي " خيم النازحين بخان يونس    مصرع 8 أشخاص وإصابة 30 آخرين إثر سقوط حافلة من منحدر فى سريلانكا    النشرة المرورية.. كثافات متحركة للسيارات بمحاور القاهرة والجيزة    دعاية السجون المصرية بين التجميل والتزييف.. ودور النخب بكشف الحقيقة    طريقة عمل الجاتوه شاتوه، للمناسبات الخاصة وبأقل التكاليف    اليوم.. نظر محاكمة المتهمين بقضية خلية النزهة الإرهابية    هل تصح طهارة وصلاة العامل في محطة البنزين؟.. دار الإفتاء تجيب    سعر طبق البيض اليوم الأحد 11 مايو    تحاليل دورية للأطفال المصابين بمرض السكر للكشف المبكر عن المضاعفات    هل للعصر سنة؟.. داعية يفاجئ الجميع    حظك اليوم الأحد 11 مايو وتوقعات الأبراج    تشكيل ليفربول المتوقع ضد آرسنال اليوم.. موقف محمد صلاح    ترامب: أحرزنا تقدمًا في المحادثات مع الصين ونتجه نحو "إعادة ضبط شاملة" للعلاقات    لأول مرة.. نانسي عجرم تلتقي جمهورها في إندونيسيا 5 نوفمبر المقبل    إخلاء سبيل ضحية النمر المفترس بالسيرك بطنطا في بلاغ تعرضه للسرقة    صنع الله إبراهيم يمر بأزمة صحية.. والمثقفون يطالبون برعاية عاجلة    قمة الدوري الإسباني.. قائمة ريال مدريد لمواجهة برشلونة في الكلاسيكو    الدوري الفرنسي.. مارسيليا وموناكو يتأهلان إلى دوري أبطال أوروبا    بالتردد.. تعرف على مواعيد وقنوات عرض مسلسل «المدينة البعيدة» الحلقة 25    تامر أمين بعد انخفاض عددها بشكل كبير: الحمير راحت فين؟ (فيديو)    هاني رمزي: من المبكر تقييم النحاس مع الأهلي.. وأتوقع فوز بيراميدز على الزمالك    ما شروط وجوب الحج؟.. مركز الأزهر للفتوى يوضح    موعد مباراة برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني    «جودة الحياة» على طاولة النقاش في ملتقى شباب المحافظات الحدودية بدمياط    بوتين: أوكرانيا حاولت ترهيب القادة القادمين لموسكو لحضور احتفالات يوم النصر    انطلاق النسخة الثانية من دوري الشركات بمشاركة 24 فريقًا باستاد القاهرة الدولي    إخلاء عقار من 5 طوابق فى طوخ بعد ظهور شروخ وتصدعات    ورثة محمود عبد العزيز يصدرون بيانًا تفصيليًا بشأن النزاع القانوني مع بوسي شلبي    سالم: ما يقوم به الزمالك مع زيزو هو نموذج للإحترافية والاحترام    محافظة سوهاج تكشف حقيقة تعيين سائق نائباً لرئيس مركز    رسميًا.. أسعار استمارة بطاقة الرقم القومي وطريقة استخراجها مستعجل من المنزل    حكام مباريات الأحد في الجولة السادسة من المرحلة النهائية للدوري المصري    ضع راحتك في المقدمة وابتعد عن العشوائية.. حظ برج الجدي اليوم 11 مايو    وزيرة التضامن ترد على مقولة «الحكومة مش شايفانا»: لدينا قاعدة بيانات تضم 17 مليون أسرة    أمانة العضوية المركزية ب"مستقبل وطن" تعقد اجتماعا تنظيميا مع أمنائها في المحافظات وتكرم 8 حققت المستهدف التنظيمي    أبرزها الإجهاد والتوتر في بيئة العمل.. أسباب زيادة أمراض القلب والذبحة الصدرية عند الشباب    تبدأ قبلها بأسابيع وتجاهلها يقلل فرص نجاتك.. علامات مبكرة ل الأزمة القلبية (انتبه لها!)    منها «الشيكولاتة ومخلل الكرنب».. 6 أطعمة سيئة مفيدة للأمعاء    رئيس جامعة الأزهر: السعي بين الصفا والمروة فريضة راسخة    وقفة عرفات.. موعد عيد الأضحى المبارك 2025 فلكيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء ممدوح عطية يكشف ل«الشروق» كواليس مفاجأة النصر فى حرب أكتوبر

الضربة الجوية فى سيناء والجولان بدأت فى وقت واحد بأكثر من 200 طائرة
العرب حققوا المفاجأة الكاملة للمرة الأولى.. والمعركة أرست لسلام دائم فى الشرق الأوسط
الصاعقة وعناصر المهندسين ومفارز اقتناص الدبابات كانت أول العناصر فى العبور
كشف اللواء ممدوح حامد عطية، الخبير الاستراتيجى، وأحد أبطال حرب أكتوبر ضمن سلاح «الحرب الكيميائية»، عن كواليس مباغتة الجيش الإسرائيلى والانتصار عليه فى الحرب، مؤكدا أن الجيش المصرى أوجع خصمه بهجمات غير متوقعة، شلت أداء وتفكير جنوده، وألحق به خسائر فادحة.
وقال عطية فى حوار ل«الشروق»، بمناسبة احتفالات نصر أكتوبر 45، إن المفاجأة طبقا للمفهوم العسكرى تحدث عندما ينجح أحد الأطراف المتحاربة فى مباغتة خصمه بعمل إيجابى ذى وقع كبير عليه، من حيث طبيعته وحجمه ومكانه وتوقيته ونتائجه، وتتحقق المفاجأة بتوجيه الضربات غير المتوقعة للعدو، بما يذهله ويطيش صوابه ويشل تفكيره وأداءه، فتصبح بذلك الفرصة مواتية للطرف الذى حقق المفاجأة ليوقع الخسائر الفادحة بخصمه فى وقت قصير، ويشيع الذعر فى صفوفه، ويحرمه من القدرة على مواصلة المقاومة المنظمة، بما يخلق الظروف الملائمة للقضاء على قوات الخصم حتى وإن كانت متفوقة.
وأضاف أن المفاجأة تحققت بفضل الجهود المضنية التى بذلت فى مجالات عديدة؛ من أهمها تضليل العدو عن النوايا، وسرية التحضير للهجوم، والمحافظة على سرية فكرة الأعمال المقبلة، والاستخدام غير المتوقع لوسائل وأساليب القتال والأسلحة والمعدات الجديدة، بالإضافة إلى توجبه ضربات قوية للعدو فى وقت ومكان وبطريقة لا يتوقعها، وليس ثمة شك فى أن الطرف الآخر كان يسعى بدوره لشن أعمال مفاجئة، لهذا وجب توفر الاستطلاع المستمر النشط، والاستعداد الدائم للقوات لخوض الحرب فى أى وقت، حتى يمكن إحباط نوايا الخصم فى الوقت المناسب، قبل أن يحقق نجاحا محسوسا.
وأشار عطية إلى أن العرب فى 6 أكتوبر 1973، حققوا المفاجأة الكاملة للمرة الأولى فى سجل صراعهم الطويل ضد إسرائيل، ما قوض صروح نظرية الأمن التى طالما ارتكزت عليها دولة الاحتلال.
وعن ذكرياته عن الضربة الجوية، حكى أنه تم التنسيق لتنفيذ الضربة الجوية فى سيناء والجولان فى وقت واحد، حيث أقلعت أكثر من 200 طائرة فى 6 أكتوبر 1973 وعبرت قناة السويس على ارتفاع منخفض جدا، ثم هاجمت أهدافها فى سيناء، وفاجأت الإسرائيليين تماما، وكانت نتائج الضربة ما يلى تدمير مركز القيادة فى «أم مرجم» ومراكز الإرسال والإعاقة فى شرم الشيخ و«أم خشيب»، ما أدى إلى إصابة القوات الجوية الإسرائيلية بشلل كامل خلال اليومين التاليين.
وتم قصف ثلاثة مطارات إسرائيلية فى المليز، وتمادا، ورأس نصرانى، وإصابة ممراتها الرئيسية والفرعية ما تسبب فى شل فاعليتها، ثم بعد ذلك تم قصف 4 محطات رادار، وموقعى مدفعية بعيدة المدى ومنطقة شئون إدارية، كما تم قصف النقطة الحصينة الإسرائيلية شرقى بورفؤاد.
التمهيد النيرانى بدأ عقب عبور الطائرات المصرية لقناة السويس؛ واشتركت فيه أكثر من ألفى قطعة مدفعية، لمدة 53 دقيقة، تم فيها إسكات ما يقرب من 200 هدف على الضفة الشرقية للقناة، كما اشتركت وحدات الصواريخ بعيدة المدى فى التمهيد وضربت الأهداف المخصصة لها فى رمانة، وبالوظة، وأم خشيب، وأم مرجم، فى سيناء.
وأمن تمهيد المدفعية عبور الموجات الأولى لقناة السويس دون أن تتعرض لنيران النقط القوية المعادية، أو لنيران المدفعية الإسرائيلية، كما حرم احتياطيات إسرائيل المحلية والقريبة من التدخل ضد القوات المصرية بالتعامل معها أثناء فترة التمهيد بعناصر الصواريخ المضادة للدبابات التى عبرت مع الموجات الأولى، وبالنيران غير المباشرة التى تولى تصحيحها ضباط المدفعية الذين عبروا مع الموجات الأولى، ثم تدمير أبراج المراقبة على الضفة الشرقية وبعض دشم النقط الحصينة، كما تم إسكات وتدمير 17 موقع مدفعية إسرائيلى، وعدد من مراكز القيادة ومحطات الرادار، ما كبد الإسرائيليين خسائر فادحة فى الأفراد والعتاد.
وتابع: «الصاعقة وعناصر المهندسين ومفارز اقتناص الدبابات كانت أول العناصر فى العبور، تحت ساتر من نيران التمهيد، حتى سيطرت على منطقة الساتر الترابى، واتخذت مجموعات قنص الدبابات الأوضاع المناسبة لمنع الدبابات الإسرائيلية من احتلال أماكنها، ودفعها الحماس إلى الإبحار قبل الموعد المخصص».
أما الجنود الإسرائيليون فروا إلى داخل الدشم بمجرد فتح النيران، ولم يستطع أحد منهم أن يرفع رأسه ليرى هذا الحشد الهائل من القوارب، وهو يعبر وينساب فى هدوء وأمان إلى الضفة الشرقية.
وواصل: «هتافات الجنود المصريين وصيحاتهم تعالت جميعا بجملة الله أكبر، وكان لهذه الهتافات أثر رائع فى معنوياتهم، حيث وصلوا فى لحظات إلى قمة الساتر، ولم يحاول معظمهم الاستعانة بسلالم الحبال من فرط حماسهم، وفى لحظات كانت أعلام مصر ترفرف فوق الضفة الشرقية للقناة، وتوالت الموجات بعد ذلك فى العبور.
وكشف عطية عن أن رءوس الكبارى بدأت تزداد اتساعا ساعة بعد ساعة، بينما ظل الإسرائيليون عاجزين فى هذا القطاع بالذات، كما هاجمت الكتائب المخصصة فى تصفية النقاط الإسرائيلية الحصينة، النقاط المحددة لها، بتشكيل خاص مدعوم بعناصر تناسب طبيعة المهمة.
كانت هذه النقاط قد بدأت تستعيد نشاطها وفتحت نيرانها على الجنود المصريين الذين غمروا الضفة الشرقية من الخلف، ما أدى إلى تعديل أوضاع القوات، وبالفعل سقطت أولى هذه النقاط فى القنطرة شرق، ثم تلاها بعد ذلك سقوط النقاط الأخرى على طول القناة.
وواصل بطل الحرب: «فى آخر ضوء، بدأت طائرات الهليكوبتر فى عبور القناة، حاملة مجموعات الصاعقة التى كلفت بالعمل خلف خطوط العدو، ووصلت إلى أماكنها فى ظلام الليل، حيث تم الاستيلاء على 15 نقطة قوية إسرائيلية ومحاصرة باقى النقاط على طول المواجهة».
كما أتمت القوات فى اليوم الأول للعبور احتلال رءوس الكبارى وتأمينها، وصد الهجمات المضادة المعادية عليها، وتوغلت قوات الصاعقة على الساحل الشرقى لخليج السويس فى منطقة أبو رديس، ومضيق الجبلية، ووادى سدر، وتجمعت القوتان فى قاعدتين للدوريات فى الأرض الجبلية.
كما تم تنفيذ أعمال القطع والكمائن فى هذه المنطقة فى ليلة 7 أكتوبر، بخلاف أماكن أخرى تم فيها الإبرار فى عمق دفاعات الإسرائيليين على طول المواجهة، وبينما كانت القوات البرية تنفذ هذه العملية الباسلة كانت الصواريخ المصرية المضادة للطائرات وعناصر الدفاع الجوى يسيطرون على الجبهة.
واستكمل: «لم نترك الفرصة للطائرات الإسرائيلية لمهاجمة القوات البرية أو التدخل بأى صورة فى عملية العبور، وأسقطت هذه العناصر فى الساعات الأولى 13 طائرة إسرائيلية، ما دفع قائد القوات الجوية الإسرائيلية إلى إصدار تعليمات بمنع اقتراب طائراتها لمسافة تقل عن 15 كيلومترا من القناة».
وكشف عطية عن أن القيادة الإسرائيلية بدأت فى توجيه النداء بتعبئة الاحتياطى، بعد أن تبين لها أن الهجوم المصرى حقيقة واقعة، وأنه هجوم شامل بالقوات الرئيسية، وكان ذلك يدل على نجاح خطة الخداع المصرية والسرية التى أحاطت بالتخطيط والتحركات، ونتيجة لقصف مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية فى سيناء لم تتمكن من مباشرة مهامها، ما أدى إلى نقل مركز السيطرة على القوات الجوية بالعريش.
كما لم تتمكن القيادة الإسرائيلية فى سيناء من اتخاذ أى إجراء سوى دفع الاحتياطات المحلية لمحاولة منع القوات المصرية من السيطرة على الضفة الشرقية، بعد أن تبينت لها استحالة التصدى لعملية العبور ذاتها، خاصة مع سقوط عدد كبير من النقاط الحصينة فى أيدى المصريين، قبل أن تفيق القيادة الإسرائيلية على خطوط الفتح المجهزة، لكنها تعرضت لنيران الأسلحة المصرية المختلفة.
ولفت إلى أن هذه الاحتياطات ارتدت بسرعة بمجرد مقابلة القوات المصرية الرئيسية، بعد أن تعرضت لخسائر كبيرة نتيجة نيران الصواريخ المصرية المضادة للدبابات، التى اعتبرت مفاجأة أخرى لإسرائيل، فلم تكن قد وضعت فى اعتبارها أن نستخدم هذا النوع من الصواريخ بهذه الكفاءة.
كما كان إدخال هذه العناصر فى كتائب المشاة مفاجأة أيضا للقيادة الإسرائيلية، وفشلت جميع المحاولات التى بذلتها إسرائيل بالمدرعات والمشاة الميكانيكية للتصدى لها، أو استرداد النقاط الحصينة التى سقطت، وكما حاولت القيادة الإسرائيلية استخدام القوات الجوية لإنقاذ الموقف، لكنها فوجئت بكتائب الصواريخ المصرية التى تعمل فى شبكة نيرانية متناسقة، حتى أنها أسقطت 27 طائرة قبل منتصف الليل فى اليوم الأول للهجوم.
وأكد عطية أن إسرائيل بعد انتهاء حرب 1967 ظنت أنها الحرب التى أنهت كل شىء، ولم يبق أما العرب إلا الاستسلام، لكن كان للمصريين وللعرب رأى آخر، رافضين الهزيمة، ومهيئين الظروف لإرساء قواعد سلام وعادل ودائم فى الشرق الأوسط عن طريق «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلى بالقوة»، حتى أرجعت هزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر الكرامة للعرب وللمصريين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.