للأديب توفيق الحكيم، الذي تحل اليوم ذكرى رحيلة ال31 العديد من المؤلفات في مجال الرواية، والقصة القصيرة، والمسرحية، وغيرها، ويعد إنتاجه المسرحي من أهم الإنتاجات الأدبية التي قدمت في فن المسرح بالعصرالحديث، مما وضعه على رأس الكُتاب المسرحيين في العالم العربي. وفيما يلي نستعرض مسرحيتين من أبرز أعمال توفيق الحكيم، وكيف استقبلها الأدباء والنقاد بعد ظهورها. «أهل الكهف» مسرحية «أهل الكهف» التي كتبها توفيق الحكيم عام 1929، من أشهر وأقوى الأعمال التي كتبها توفيق الحكيم، كما أنها كانت البداية لسلسلة طويلة من النصوص المسرحية التي خطها «الحكيم» طوال مسيرته الأدبية والفكرية. استقبلت المسرحية بعد نشرها في عام 1933، بحفاوة كبيرة، وطبعت هذه مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، وافتتح المسرح القومي نشاطه بعرضها، كما كتب عنها عميد الأدب العربي «طه حسين»، في مقال له بمجلة الرسالة «فتح باب جديد في الأدب العربي، ويمكن أن يقال إنها رفعت من شأن الأدب العربي وأتاحت له أن يثبت للآداب الأجنبية الحديثة والقديمة.. بل ويمكن أن يقال إن الذين يحبون الأدب الخالص من نقاد أجانب يستطيعون أن يقرءوها إن ترجمت لهم.. فهي «مزاج معتدل» من الروح المصري العذب و«الروح الأوروبي القوي». وكتب عنها الروائي الكبير بهاء طاهر في كتابه «أبناء رفاعة»، الصادر عن «دار الشروق»، «كانت مسرحية أهل الكهف وشهرزاد، مدخل جيل بأكمله إلى الفن الدرامي؛ جيل عرف الدراما عن طريق القراءة قبل أن يعرفها على خشبة المسرح، ففي الأربعينيات وأوائل الخمسينيات لم يكن للحياة المسرحية وجود حقيقي. وكانت هذه القطع الأدبية الجميلة تلهب خيالنا باعتبارها نماذج سامية لفن مفقود، وحين كان يثار الجدل في ذلك الوقت عن مسرح توفيق الحكيم وعن المسرح الذهني الذي كان يُقرأ ولا يمثل، لم نكن نفهم المشكلة بالضبط، فقد كنا نجد في «أهل الكهف» و«شهرزاد» ما نجده في سائر المسرحيات العالمية التي أتيح لنا أن نقرأها من حوار رائع وفكر جليل». «السلطان الحائر» تقدم مسرحية «السلطان الحائر» التي نشرت للمرة الأولى عام 1960، نموذجًا مبكرًا لمسرح الإسقاط السياسي، وذلك من خلال تعبيرها عن صراعات السلطة والتحايل على القانون، فتدور حول سلطان من سلاطين المماليك علم أن الناس في مدينته يلغطون أنه لم يزل عبداً، وأن سيده السابق لم يعتقه، ولهذا لا يحق له أن يحكم ويكون سلطاناً على الناس قبل أن يُعتق ويصير حرا، ويتحيّر السلطان بين استعمال القوة لإسكات الناس «وهذا رأي الوزير»، والاحتكام إلى القانون «وهذا رأي القاضي»،. والاحتكام إلى القانون يعني أن يُعرض السلطان في مزاد عام أمام الناس ليشتريه من يشتريه فيعتقه، ليصبح ملكًا شرعيًا. كتب عنها الدكتور والناقد ذكى العيلة «أهم الأعمال التي لا تزال محتفظة بسخونتها مسرحية السلطان الحائر، التي كتبها "الحكيم" منتصراً للديمقراطية والقانون، مندداً بمنطق السيف في وقت وقفت فيه حركة التحرر العربي على أعتاب مفترق خطير». كما كتب عنها الناقد والأكاديمي سامي سليمان في كتابه «مدخل إلى دراسة النص الأدبي المعاصر»، «هي بحق قراءة متميزة وكاشفة عن جماليات المسرحية وأبعادها الفكرية والسياسية».