ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    أسعار العملات الأجنبية في ختام تعاملات اليوم 14 مارس 2026    رفع درجة الاستعدادات القصوى بالمحافظات استعدادا لموجة الطقس غير المستقر    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    جوتيريش من بيروت: على إسرائيل احترام سيادة لبنان ووقف الحرب    بداية صعوده.. حلفاء ستارمر يُشيدون بموقفه الرافض للخضوع لترامب فى حرب إيران    الدول العربية و"التعاون الإسلامي" والاتحاد الافريقي تدين إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    اتحاد الكرة يُحدد موعد مباراتي نصف نهائي كأس مصر للسيدات    منتخب مصر للشباب يخوض وديتين أمام الجزائر 27 و30 مارس    حريق ضخم في مصنع قطع غيار والحماية المدنية تحاول إخماد النيران في الدقهلية    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    وصف مصر بأنها أم الدنيا والعالم الحديث.. سفير تركيا ينعى المؤرخ إلبر أورتايلي    "على قد الحب" الحلقة 24- شريف سلامة يحاول تهدئة ابنة نيللي كريم    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    هل طلب العلم واجب على المرأة كالرجل؟.. أستاذ فقه بالأزهر يوضح    نائب وزير الصحة يُجرى جولة تفقدية مفاجئة لمنشآت المعادى    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    باكستان: إسقاط طائرات مسيّرة لأفغانستان وإصابة 4 مدنيين بحطامها    بعد استهداف خرج «خارك».. تعرف على أبرز الجزر التي تشكل قوة اقتصادية واستراتيجية لإيران‬    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب كبوت داخل ترعة بقنا    استراحة الكونفدرالية - أوتوهو (1)-(1) الزمالك.. نهاية الشوط الأول    ثقافة الأقصر.. أنشطة وفعاليات رمضانية في الطود وبهاء طاهر والرزيقات والكيمان    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    المؤبد لكوافير حريمي أنهى حياة طفل داخل سوبر ماركت بالمهندسين    السيسي يشارك اليوم في حفل إفطار الأسرة المصرية    «الصحة» تطلق حملة توعوية حول الاستخدام الآمن للأدوية خلال شهر رمضان    محافظ الإسكندرية يستقبل وفد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية    محمد رمضان يفجر مفاجأة لجمهوره عن رمضان 2027    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    لومين سوفت تنضم رسميًا للمختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية بعد الموافقة المبدئية للرقابة المالية    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    قصر العيني ينفرد بتشغيل أحدث ثلاثة أجهزة ECMO في مصر    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    عمليات إجلاء في المنطقة المركزية بالدوحة    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكاء الاصطناعي.. والطبيعي
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 02 - 2018

منذ عدة أيام انتهت في دولة الإمارات العربية فعاليات منتدى "القمة العالمية للحكومات" (United Government Summit) وقد تابعت تغطية بعض هذه الفعاليات على شاشات التليفزيون وعلى الإنترنت وكانت أهم الموضوعات تدور حول التقدم التكنولوجي ودوره في تغيير حياة الناس في المستقبل ومن أهم الموضوعات المتعلقة بالتكنولوجيا والتي نوقشت وحازت على اهتمام الحضور هو موضوع الذكاء الاصطناعي أو الذكاء الصناعي بالتعبير الدارج، وهذا هو موضوعنا اليوم لأنه يمس (أو سيمس) الكثير من شؤون حياتنا في المستقبل القريب.
لن نتكلم في أمور علمية جافة فليس هنا مكانها ولكن بكلمات بسيطة نقول إن الذكاء الصناعي هو جعل الكمبيوتر يقوم بأشياء تجعله "يبدو" ذكيا وكلمة "يبدو" هنا هي كلمة مهمة جدا فالكمبيوتر في النهاية آلة تنفذ مجموعة من الحسابات وليست ذكية بالمعنى البشري للكلمة، نحن مثلا نصف من يلعب الشطرنج جيدا بالذكاء والآن أي جهاز كمبيوتر صغير يمكنه هزيمة بطل العالم في الشطرنج فهل معنى ذلك أن الكمبيوتر تفوق على الذكاء البشري؟ بالقطع لا ولكنه يحسب حساباته بطريقة أسرع من البشر.
لكن لماذا هذا الاهتمام الكبير والشهرة الواسعة التي حازها مجال الذكاء الصناعي مؤخرا حتى أن دولة الإمارات أصبح عندها وزيرا للذكاء الصناعي وقد كان هذا الفرع من العلم موجودا منذ خمسينات القرن الماضي؟ السبب ببساطة هو تطور أجهزة الكمبيوتر وزيادة قدراتها الحسابية بشكل مدهش في النصف قرن الماضي (لذلك تحدثنا في مقال سابق عن أجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة وأنها الآن مجال حرب باردة بين أمريكا والصين)، دون هذا التقدم الكبير جدا في تصميم وقدرات أجهزة الكمبيوتر لظل مجال الذكاء الصناعي حبيس الأوراق العلمية وأروقة المؤتمرات العلمية المتخصصة.
النوع الأكثر شيوعا في مجال الذكاء الصناعي حاليا والذي يعتبر الأساس في أغلب التكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الصناعي الآن هو ما يسمى بالماكينة المتعلمة (machine learning) وهذا الفرع من الذكاء الصناعي أحدث طفرة كبيرة، في السابق عندما كنت تريد أن تحل مشكلة ما عن طريق الكمبيوتر كان يجب عليك أن تكتب برنامج للكمبيوتر لحل هذه المشكلة، أما الآن فأنت لا تحتاج إلا إلى نوع معين من البرامج وأنت تعلمه، مثلا شركة جوجل أجرت تجربة جعلت فيها الكمبيوتر يلاعب نفسه شطرنج وتعلم من ذلك وفاز على أقوى برنامج شطرنج حاليا، أي أنك تعطي الكمبيوتر مشاكل قديمة وحلولها وهو سيتعلم منها، هذا تقدم كبير لأنك الآن بدلا من أن تكتب برنامجا للكمبيوتر ستكون مهمتك "التدريس" للكمبيوتر.
عن طريق التعلم سيصبح الكمبيوتر قادرا على قيادة سيارة وقد تمت الكثير من التجارب الناجحة في هذا المضمار والحوادث التي حدثت في بعضها كانت نتيجة أخطاء من سائقين بشريين!
مسلحا بالذكاء الصناعي بدأ الكمبيوتر اقتحام مجال الفن فعندنا في الجامعة مثلا مادة في الدراسات العليا عن كيفية جعل الكمبيوتر يؤلف نوتة موسيقية وتوجد دراسات منشورة عن كمبيوتر يرسم لوحات.
أصبح الموضوع غريبا وأصبح الناس يتساءلون إذا كانت هناك مخاطر من اقتحام الكمبيوتر لكل تلك المجالات وسيطرته على كل وسائل حياتنا؟
أولا المخاوف من أن تخرج أجهزة الكمبيوتر عن سيطرة الإنسان وتسيطر هي على كوكب الأرض وتستعبدنا لن يحدث إلا في أفلام الخيال العلمي، فالكمبيوتر ما زال آلة حسابية ولكن البرمجيات تجعل هذه الحسابات تأتي بأشياء تبدو كذكاء ولكنها ليست بذكاء، هل سيصبح الكمبيوتر أكثر تقدما وأفضل من الإنسان في مجالات كنا نظنها بعيدة عن قدرات الكمبيوتر (وقد ذكرنا أمثلة في هذا المقال)؟ الإجابة هي نعم ولكن ستظل اليد العليا للإنسان، يستطيع الكمبيوتر تشخيص أعراض مرضية لمريض ما ويعطي الطبيب عدة تشخيصات وأنواع للعلاج ولكن القرار النهائي في يد الطبيب لأن الكمبيوتر في النهاية عامل مساعد لكنه عامل مساعد مهم جدا لأنه مهما كان الطبيب بارعا فلن يمكنه ملاحقة الأبحاث العلمية التي تنشر كل سنة لكن الكمبيوتر يمكنه ذلك، الكمبيوتر يمكنه تأليف نوتة موسيقية ولكنه لا يستطيع تلحين قصيدة لأن ذلك يعتمد على المشاعر والمشاعر هي شيء لن تصل لها أجهزة الكمبيوتر.
التغير الكبير الذي سيحدث سيكون في الوظائف المتاحة لأنه ستختفي وظائف وتظهر وظائف أخري كما هو الحال مع أي تقدم تكنولوجي، إذا أخذنا مثلا السيارات ذاتية القيادة فإنها قد تنهي مهنة القيادة ولكنها ستحتاج لمن يجهز طرق خاصة ومن يجمع معلومات وإحصاءات عن الطرق بالإضافة للخدمات على الطريق وصيانة هذه السيارات المتقدمة من مهندسين كمبيوتر وميكانيكا ومبرمجين.. إلخ.
الوظائف التي ستختفي هي ما تحتاج مجهود عضلي أكثر وقوة عقلية أقل ... إذا التعليم تزداد أهميته مع التقدم العلمي.
تأثير الذكاء الصناعي على التعليم يأتي من جهتين: مواد متقدمة يجب تدريسها وتتجاوز فقط البرمجة أو علم الذكاء الصناعي إلى فرع آخر يسمى علم المعلومات (data science) وهو يجمع بين علوم الحاسب والرياضيات.
الجهة الثانية هي استخدام الذكاء الصناعي في العملية التعليمية نفسها مثل توصيل المعلومة للطالب حسب قدرته على الاستيعاب أو وضع وتصحيح الامتحانات وهكذا.
نحن بدأنا موضوعا ولم ننهه بعد نظرا لأسئلته المتشعبة مثل: ما علاقة الذكاء الصناعي بعصر المعلومات الغزيرة (big data)؟ كيف نستفيد من ذلك في مصر؟ وهل يعتبر ذلك رفاهية في ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد؟.. وللحديث بقية في المستقبل إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.