قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب تنظم لقاءً وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل سيناء    تراجع البلطي، أسعار السمك في المنيا اليوم الجمعة 13 مارس 2026    استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم 13 مارس 2026 وعيار 24 يسجل 8548 جنيهًا    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة 13 مارس 2026 في البنوك    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الجمعة 13 مارس 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلي يوجه إنذارات بإخلاء 3 مواقع في طهران وقزوين    د. خالد سعيد يكتب: الرابحون والخاسرون من الحرب على إيران    جيش الاحتلال يستهدف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني في لبنان    الترجي يعلن خوض مرانه دون حضور جماهيري استعدادا للأهلي    أيمن بدرة يكتب: المونديال وفيروس ترامب هل نقول على كأس العالم السلام؟    رسالة الكوكي ولاعبي المصري للجماهير قبل مواجهة شباب بلوزداد    «هدف وأسيست».. عبد القادر يقود الكرمة للفوز على الغراف في الدوري العراقي    جوهر نبيل يلتقي محافظ الإسكندرية لتعزيز تطوير المنشآت الرياضية والشبابية    تجديد حبس المتهم في واقعة "سيارة علم إسرائيل" بكرداسة غدا    الأرصاد تحذر من حالة جوية تقلب الطقس رأسًا على عقب    عصام عطية يكتب: أطباء الرحمة.. وضمير الطب    بعثة الزمالك تصل إلى الكونغو استعدادًا لمواجهة أوتوهو    بدء نقل رحلات إير كايرو إلى المبنى الموسمي بمطار القاهرة الأحد    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    أفغانستان تتهم باكستان بتنفيذ غارات جوية على منازل في كابول وقندهار    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    مركز الفتوى الإلكترونية يرد على الشبهات حول الإمام أبي حنيفة ومدرسة الرأي    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش الوعي الرقمي في ضوء القيم الإسلامية    أمين «البحوث الإسلامية» يُمنح العضوية الفخرية لنادي القضاة: العدالة قيمة أصيلة    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    بعد إمامته المصلين في التهجد.. سيارة تدهس طالبًا أزهريًا بالقاهرة    تموين الغربية يحبط محاولة تهريب دقيق مدعم وضبط 4 طن بعد مطاردة ليلاً    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    نتنياهو: نسحق إيران وحزب الله.. وخامنئي لا يستطيع الظهور علناً    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    تحت إشراف قضائي، المهندسون يصوتون اليوم فى جولة الإعادة لاختيار نقيب جديد    ماكرون: مقتل ضابط فرنسي وإصابة عدد من الجنود جراء هجوم في أربيل بالعراق    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    مسلسل نون النسوة الحلقة 9، مي كساب توافق على الزواج من طليق شقيقتها    إصابة إبراهيم الأسيوطي بقطع جزئي في الرباط الصليبي    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    استقرار أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الجمعة 13 مارس 2026 مع استمرار ترقب المربين لحركة السوق    تنفيذا لتوجيهات الرئيس، أول قرار للأعلى للجامعات بإلغاء التخصصات غير المطلوبة في سوق العمل (خاص)    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    الدفاع السعودية: اعتراض 28 مسيرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة    رجل الأعمال منير نخلة: بعت 64 «توكتوك» في شهر واحد.. وقرار منع الاستيراد 2014 كبدنا خسائر    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    المفتي: 3 خطوات لتحقيق التوازن بين السعي والتوكل على الله.. والهجرة النبوية أعظم الدروس    خالد إبراهيم: استراتيجية غرفة «صناعة تكنولوجيا المعلومات» ترتكز على ثلاثة محاور لتعزيز تنافسية الشركات    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام للاطمئنان على الجرحى الفلسطينيين    نصائح تساعدك على تجنب العصبية الزائدة في أواخر رمضان    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    الدراما بين وجع الواقع وتكثيف الحكاية    خالد دومة: ألاعيب السياسة    حكاية مثيرة وراء قرار الحجاب| ميار الببلاوي تحسم الجدل وتوضح الحقيقة    الرقص مقابل الدولار.. ضبط سيدتين بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    عدالة الشارع بمطروح.. ضبط مزارعين قيدوا لصوص الألواح الشمسية بالحبال    حالة استثنائية.. سيدة قنائية تحمل فى 8 توائم بعد 4 سنوات من حرمان الإنجاب    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    بالصور.. القوات المسلحة تنظم معرضاً فنياً ومهرجاناً رياضياً بمناسبة ذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعرية سيدة المنيا: «لا سبيل سوى الإعلان عن غضبى»
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 06 - 2016

هكذا كان عنوان مقال أمين إسكندر فى جريدة الكرامة ليرد على العدد ال85 لمقالة أبو العلا ماضى التى حاول فيها أبو العلا ماضى حصر تعداد الأقباط على أنهم عدد قليل بدلا من التطرق لمصادر تهميش الأقباط، كان أيضا هدف مقالة أمين إسكندر الاعتراض على حوار طارق البشرى المنشور فى الجريدة وانتقاده للبابا شنودة الثالث؛ فى كيف تعامل البابا مع قضية الأقباط مع النظام. هكذا أعلن أمين إسكندر أنه لا سبيل سوى الإعلان عن غضبه، فكلما حاول البعض إثارة القضية القبطية والتمييز ضدهم وأدَّعوا أنهم يتضامنون مع الأقباط ويحسون بمشاكلهم، كلما زادوا الطينة بلة.
نفس الشىء يحدث اليوم مع سعاد ثابت، فكلما قال أحد إنه لابد ألا نقول إن مسيحية تعرت، بل نقول مصرية، كأنهم يتضامنون معها ويقولون «كلنا مسيحيون وآلام المسيحيين آلامنا كلنا»، ينكرون البُعد الدينى للقضية. نرى ذلك فى كل من يحاول التنديد بالواقعة المؤسفة دون وصفها الصحيح «تعرية». ونرى من ينكر التعرية تماما فى كل من محافظ المنيا وصولا للشرطة التى قامت بتقطيع محضر سعاد ثابت كما قال الأنبا مكاريوس مطران المنيا وأبو قرقاص.
***
فبدلا من الإعلان عن غضبنا نرى قداسة البابا تواضروس الثانى يدعو لضبط النفس وقطع الطريق على من يريدون استغلال الحدث، ولا شك أن هذا تطور طبيعى لاستبطان كل أكاذيب النظام التى تعوِّل على القبض على المتظاهرين من أجل الأرض على أنهم من جماعة الإخوان، أو استبطان خطاب الحكومة التى ترى فى كل خطأ ترتكبه محاولة للتنكيل بها والاستغلال.
شتان الفرق بين البابا شنودة الثالث الذى كان له طريقته فى الإعلان عن غضبه فى ذهابه لدير وادى النطرون وعقده مؤتمرات صحفية. كما نرى أن الاحتفاء ببرلمان به نسبة عالية بالأقباط كان بكل صراحة احتفالًا ساذجًا غرضه توظيف الأقباط واستغلالهم للعالم الغربى بأن بعد عصر الإخوان صار هناك تسامح ومحبة وغيره؛ فى حين أن نفس معاملة الاعتداء على الكاتدرائية فى المرقسية أثناء مرسى موجود فى حادثة تعرية سيدة مسيحية فى عصر السيسى (وهل لنا أصلا أن نتخيل كيف كان سيكون تعامل جموع الإعلاميين إذا كانت مثل هذه الحادثة فى عصر الإخوان؟)
بل على العكس، كيف يكون مطلوبا من الأقباط ضبط النفس فى مقابل ظهور تنسيق واضح للدولة لكنس الأمر، فى سرعة انعقاد اجتماع لبيت العائلة ومهاتفة الأنبا مكاريوس بضرورة حضوره الاجتماع، وفى شجاعته فى رفضه التوجيه بالحضور وظهور عمدة بلد الكرم، القرية التى تم فيها تعرية سعاد ثابت، الذى لام المسيحيين فى عدم قبولهم التصالح وأنكر مجددا تعرية سعاد ثابت. بل وصل الأمر إلى التهديد صراحةً فى قول العمدة عن عدم قبول المسيحيين المصالحة «لو حصل شىء أحملك المسؤلية» فرد الأنبا مكاريوس وقال «لو حدث شىء فعمدة القرية المتهم الأول».
ووصل الأمر لتهديد الأنبا مكاريوس من النائب لواء صلاح مخيمر معلقا عن رفصه حضور اجتماعات تصالح: «ده كلام كبير مش صغير، وإحنا مش عاوزين نصعد الأمور»، وهو يشير لتنسيق من الدولة واضح وتطابق لأقوال نائب عضو المكتب السياسى لائتلاف دعم مصر ربيع أبولطيعة الذى قال «إن الجلسات العرفية قد تسهم فى تهدئة الأجواء بين المواطنين بالقرية».
***
وهذا الاتجاه لاحتواء هذه الحوادث معروف، فإذا كان هناك رفض للمصالحة فتتحول القضية من مسيحيين ضحايا لقضايا «سكان القرية» وتصبح مواجهة بين مسيحيين ومسلمين لكى تتدخل الدولة وتقدِّم «كل العناصر المشاغبة» للمحاكمة ومعهم مسيحيون متهمون. وطبعا مثل حوادث الكشح وأبوقرقاص وحوادث كثيرة مشابهة تتقاعس النيابة عن تقديم أدلة فيحكم القاضى أحيانا بالبراءة أو ترضيةً لاتجاه الدولة الذى يسعى لاإحتواء، لا العدالة، فيصدر حكم مغلوط بالإدانة وطبعا تمارس محكمة النقض دورها الصحيح فى نقض الحكم وإعادته لمحكمة الجنايات.
أما بخصوص هيبة الدولة وضرورة «تهدئة» الأمور، فلنا عبرة فى حادثة كنيسة القديسين عشية رأس سنة 2010. قليلون يتذكرون هذه الحادثة وكواليسها التى كشف عنها الأنبا أرميا مؤخرا فى حوار مهم مع اليوم السابع الذى أكد ما كنا نعلمه من قبل. أن تعامل الدولة مع هذه الحادثة كان نوعا من اللاتعامل، حيث كل ما حدث بدلا من التحقيق وكشف الجناه أنه تم إنشاء «بيت العائلة»، فإذا كانت نشأة هذه المؤسسة كانت فى ظل حادثة اعتداء غامضة حتى اليوم لم تقدِّم الدولة الجناة للعدالة، وطعنت الكنيسة على حفظ التحقيق فيها، فليس أمامنا سوى اعتبار بيت العائلة على أنه آلية طمس الحقائق و«تهدئة» الأمور فى ظل جمود وسكون الدولة.
فإذا كان رجال الأعمال السعوديون يصدر لهم قرار بمعاملتهم معاملة المواطنين المصريين فى تملك الأراضى الصحراوية ومعاملتهم أسوة بالمصريين، هل بدلا من كل «التهدئة» والتضامن والاستنكار ننتظر قرار بمعاملة الأقباط أسوة ببقية المصريين دون تمييز؟ أم تتلخص إدارة الملف القبطى بالمظاهر فقط والاجتماعات والمعايدات والزيارات فى الأعياد؟
هناك من تعرَّى طواعية ليحصل على الأموال وفى نفس الصدد هناك تمثال فى وسط البلد تمت تغطيته أيضا للحصول على الأموال وهناك من تمت تعريته ليحصل على أموال أمريكا عندما رقصت سهير زكى فى قصر عابدين فى حضرة السادات وريتشارد نيسكون. أما سيدة المنيا، سعاد ثابت، فتم تعريتها لأن لا حول ولا قوة لها ولأن مسيحيى الصعيد هدف سهل. وعلى قدر من هناك انتفض لهذه حادثة التعرية على أنها حادثة محدودة ومشينة ولن تتكرر، فالتباس هذا الرأى واضح فى أنه يطمس مَن تمت تعريتها فى 18 ديسمبر من 2011 خلال مظاهرات أحداث مجلس الوزراء دون محاسبة: «ست البنات».
طالب دراسات الشرق الأوسط فى جامعة كولومبيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.