لم تقف خسائر الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران على أطرافها أو دول الخليج العربى فحسب، بل ستمتد إلى العالم بأسره نتيجة لارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعى ومن ورائها أسعار الغذاء وبعض المواد الأساسية والكهرباء. ورغم سيطرة مجريات الحرب على إيران أو العملية التى أطلق عليها الجيش الإسرائيلى اسم «زئير الأسد»، على كل وسائل الإعلام العبرية، فإنه من بين التقارير المهمة والخطيرة التى نشرت فى هذه الوسائل، والمختلفة فى آن، ما يشير إلى أطراف خاسرة وأخرى رابحة. بداية، ارتفعت أسعار الوقود حول العالم، نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، الواقع عند مدخل الخليج العربى، حيث يمر من خلاله يوميًا حوالى 20 % من إمدادات النفط فى العالم، فضلا عن نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعى المُسال المتجهة إلى أوروبا وآسيا، وكذلك حول تفجير مصفاة طهران للنفط، وغيرها من مواقع إنتاج النفط فى دول الخليج، وهو ما يشى بارتفاع مؤكد فى أسعار الوقود حول العالم. ومن بين ما أوردته القناة 12 العبرية بشأن الأطراف الرابحة والخاسرة من الحرب الصهيو أمريكية على إيران، الدول الأوروبية، فهى تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة، كما أن القارة العجوز فقدت الغاز الروسى من قبل نتيجة للحرب على أوكرانيا، فيما تعد دول شرق آسيا من الدول الأكثر تضررا من الحرب، لأن نحو 90% من النفط الذى يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى الصين واليابان والهند وكوريا ودول جنوب شرق آسيا، لكن الصين تعتبر أكبر المتضررين حول العالم، خاصة أنها تمتعت لسنوات طويلة بميزة شراء النفط الإيرانى بخصم كبير على خلفية العقوبات الأمريكية. غير أن الدولة الأكثر استفادة من تلك الحرب هى روسيا، فقد اتجه المجتمع الدولى نحو إيران ومن قبلها فنزويلا، وبدأ ينسى الحرب ضد أوكرانيا، وهو الأمر الجيو سياسى بالنسبة للروس، فيما سيعد التوجه الدولى نحو النفط الروسى إحدى النقاط المهمة بالنسبة لموسكو فى الوقت الراهن وعلى المدى القصير، مما يساعد روسيا فى تمويل حربها ضد أوكرانيا، والتى يبدو أنها ستستمر لسنوات أخرى. وتوقعت القناة 12 العبرية فى تقريرها المهم ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل الواحد، مما يمثل ركودا واضحا للقارة الأوروبية وارتفاعا كبيرا فى أسعار الطاقة والوقود، ومن بعدهما أسعار المواد الأساسية والغذائية للكثير من دول العالم. الغريب أن القناة نفسها قد انفردت بتقرير آخر مهم، يتعلق بذكر المعايير التى قد تحدد مدة الحرب التى تشنها واشنطن وتل أبيب ضد طهران، والتى تمثلت فى ثلاثة معايير، وهى: «أسعار النفط، وعدد قتلى الجيش الأمريكى، والرأى العام داخل الولاياتالمتحدةالأمريكية»، حيث سقط العديد من القتلى والجرحى فى صفوف الجيش الأمريكى، ولم يعلن عددهم الحقيقى، حتى الآن. كما أن الرئيس ترامب يواجه تراجعا متزايدا لدعم الرأى العام الأمريكى بشأن الحرب على إيران، إذ من كل 10 أمريكيين هناك 6 يعارضون استمرار هذه الحرب. والثابت أن هناك نقاشات أمريكية بدأت تظهر للعلن وتتعلق باحتمال نقص الذخائر لدى الولاياتالمتحدة وحلفائها، خصوصا الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاط الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، حيث سبق وأن كشفت صحيفة أمريكية النقاب عن أن مخازن الأسلحة الأمريكية لم تتمكن من إعطاء إحصاء حقيقى لكمَّ الأسلحة التى تم تصديرها أو إرسالها إلى إسرائيل خلال فترة الحرب على قطاع غزة، بل وأشارت إلى أن تلك المخازن كانت مفتوحة بشكل شبه كامل لتل أبيب، دون كتابة أو إحصاء الأرقام الحقيقية أو نوعية الأسلحة التى حصلت عليها إسرائيل. وفى الوقت الذى تطلق إيران طائرة مسيرة أو صاروخا محليا رخيص الثمن، فإن إسرائيل والولاياتالمتحدة تضطر لاستخدام منظومات دفاعية باهظة الثمن للتصدى لها، مثل «باتريوت» التى تصل تكلفة البطارية الواحدة منها حوالى 1.5 مليار دولار، وصواريخ «ثاد» التى تبلغ تكلفة الطلقة الواحدة منها 15 مليون دولار؛ وهو الأمر الذى يشير إلى أن الولاياتالمتحدة نفسها قد تكون الدولة الأكثر تضررا حول العالم. وربما يأتى من بعدها إسرائيل ثم إيران نفسها، التى استعدت لتلك الحرب رغم ما شهدته من خسائر مادية وعسكرية. وما يؤكد ذلك، ما أعلنه الرئيس ترامب من موافقة كبريات شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية على زيادة إنتاج الأسلحة والذخائر الموجَّهة بدقة أربعة أضعاف، فى ظل الحرب على إيران، إذ عقد اجتماعا مهما فى البيت الأبيض لهذا الشأن مع 7 شركات دفاعية أمريكية كبرى، لمناقشة تعزيز الإنتاج العسكرى وجداول التصنيع.