دخلت المواجهة المفتوحة بين الولاياتالمتحدةالأمريكية ومحور طهران يومها الرابع عشر، وسط تصاعد غير مسبوق في لغة الرصاص والمسيرات التي لم تهدأ على مدار أسبوعين كاملين وفيما يحاول "البنتاجون" استعراض عضلاته عبر ضربات جوية جراحية، يبدو أن طهران نجحت في جر واشنطن إلى "حرب استنزاف" طويلة الأمد، بدأت تظهر آثارها بوضوح ليس فقط في ميادين القتال، بل في "بورصات" العالم وجيوب المواطنين على الصعيد العسكري على مدار ال14 يوما الماضية، كثفت المقاتلات الأمريكية غاراتها على معاقل الفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا، ومواقع إطلاق الصواريخ في اليمن. إلا أن التقارير الميدانية تؤكد أن "الاستراتيجية الإيرانية" اعتمدت على "تعدد الجبهات" لإرهاق الدفاعات الجوية الأمريكية ولم تعتمد إيران على المواجهة المباشرة، بل عبر "الوكلاء" الذين أمطروا القواعد الأمريكية بمسيرات رخيصة التكلفة، مما أجبر واشنطن على استهلاك صواريخ "اعتراضية" تكلف الملايين، وهو لب فكرة الاستنزاف النفط يشتعل وسلاسل الإمداد تحت المقصلة مع دخول الأسبوع الثالث من الصراع، لم تعد المخاوف الاقتصادية مجرد توقعات، بل تحولت إلى واقع مرير وقفزت أسعار النفط لمستويات قياسية مع تهديد سلامة الممرات المائية في مضيق هرمز وباب المندب، مما أدى لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة وصلت ل 40%. وتضخم العالمي بدأت الأسواق الأوروبية والأمريكية تترنح تحت وطأة ارتفاع أسعار الطاقة، مما ينذر بموجة تضخمية قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات قاسية. وشلل التجارة الإقليمية تأثرت الموانئ الكبرى في المنطقة، وشهدت حركة التجارة البينية تراجعًا ملحوظًا، وسط حالة من اليقين بأن الاستقرار بات عملة نادرة إلى أين تتجه البوصلة؟ يرى مراقبون أن واشنطن تعيش الآن "مأزق القوة"، فهي لا تستطيع الانسحاب مهزومة، ولا تستطيع الاستمرار في حرب لا تعرف لها نهاية أمام خصم يعتمد على "النفس الطويل" وفي نفس الوقت تراهن طهران على أن الانهيار الاقتصادي العالمي سيضغط على البيت الأبيض لتقديم تنازلات سياسية كبرى لإنهاء فتيل الأزمة يمكننا القول إنها حرب ال14 يوما التي أعادت رسم خرائط النفوذ، وأثبتت أن الصواريخ الذكية قد لا تحسم معركة أمام "أيديولوجيا" الاستنزاف و"أوراق" الاقتصاد.