نقل النواب تناقش اتفاقيات تطوير مترو الأنفاق    طلب إحاطة لإعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لزيادة فاعليتها    غنائيات وطنية ومعرض تشكيلى إحتفالاً بيوم الشهيد فى الأوبرا    رئيس مياه القناة يبحث مع مسؤولي الموارد المائية تطوير منظومة الرصد المائي    البورصة المصرية تتكبد 13 مليار جنيه خسائر خلال تعاملات اليوم    وزير الزراعة: نستهدف توريد 5 ملايين طن قمح الموسم الجديد    الجيش الإيراني يُهدد باستهداف حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن وحزب الله يقصف الأراضى المحتلة    مندوب فلسطين بالجامعة العربية يحذر من خطورة إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى    نقيب المحامين يلتقي وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية لبحث دعم القضية    بين العدوان ونقص الإمكانيات.. الصحفي ماهر العفيفي يستنجد للعلاج خارج غزة    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا برئيس جمهورية الكونغو    كأس عاصمة مصر، وادي دجلة وطلائع الجيش يتعادلان 1-1 في الشوط الأول (فيديو)    طبيب الأهلي يكشف تطورات البرنامج العلاجي ل ياسين مرعي وكريم فؤاد    ضربة جديدة لإسبانيا.. إصابة زوبيمندي وغيابه عن مواجهة مصر    منتخب الناشئين يختتم تدريباته لمواجهة المغرب.. ودرويش يحفز اللاعبين    الطقس الآن، تكاثر للسحب الرعدية الممطرة على هذه المناطق    عرض الفيلم الكوري "Okja" بمركز الثقافة السينمائية الأربعاء المقبل    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطرح بوستر دورته ال12    الإرهابي على عبد الونيس: تنظيم الإخوان صور الحرب على الدولة أنها حرب دين وهي حرب سلطة    الخرباوى يكشف ل الستات مخططات خلية حسم بعد ضبط قياداتها.. فيديو    وكيل صحة الدقهلية يبحث تطوير واستحداث خدمات تخصصية بمستشفيات دكرنس وأجا    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    ننشر صورة ضحية حادث تصادم سيارتين بطريق برقاش في منشأة القناطر    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    حزب الله يوجه ضربة صاروخية مركزة لقاعدة عسكرية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل    منتجات منتهية الصلاحية.. هيئة سلامة الغذاء تغلق مطعما في بني سويف    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    طارق التايب: تتويج المغرب بانسحاب السنغال؟ الكأس ذهبت لمن يستحقها    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العدو المسكين للشعب الغلبان
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 02 - 2009

لا أعتقد أن هناك رجلا استطاع الفوز بمعاداة كل فئات الشعب مثل الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية، بل أقول إنه استطاع أن يتفوق على كثيرين اجتهدوا فى معاداة المصريين طوال السنوات الثلاثين الماضية، منهم عدد لا بأس به من وزراء الداخلية عذبوا وذبحوا بلا حسيب أو رقيب وامتهنوا كرامة هذا الشعب كثيرا، فالسيد غالى استطاع فى سنوات قليلة لهب ظهور الجميع بسياط الضرائب وحواشيها، حتى إن البعض منحه بكل جدارة لقب عدو الشعب الأول..
وهناك من تطرف فى الوصف وقال: إنه «عدوان خارجى».. وفى المقابل، لم تنجح إعلاناته الكوميدية فى تخفيف الوطأة عن الناس، بل أصبحت كوميديا سوداء مكروهة.. وبات بطلها (محمد شومان) فنان غير محبوب، لدرجة أنه أى شومان اعتذر عن عدم استكمال الحملة الإعلانية لما لمسه بنفسه من كراهية الجماهير لما يفعله ويقدمه على الشاشات مساء كل يوم، ووقتها زين رفضه وقدسه بمجموعة من آيات كتاب الله.. تبرر انسحابه من الحملة المشئومة، إلا أنه عاد لأفعاله السوداء (أقصد الكوميديا السوداء).. ربما خوفا من بطش ضرائب عدو الشعب الأول الذى لا يرحم خفيف ظل أو ثقيل دم.. فالكل سواسية أمام مقصلة القضاء.
حتى الموقف الأخير للسيد الوزير فى إضراب الصيادلة (أنا شخصيا غير متعاطف معهم) حينما بادر بالاعتذار والتراجع بدلا من السيد رئيس المصلحة، لم يلتفت أحد إلى هذه البادرة الطيبة من السيد الوزير (يبدو أنه قرار علوى)، ولم يتعامل معها الرأى العام على أنها خطوة سياسية جيدة من مسئول تنفيذى كبير، بل تعامل الجميع مع اعتذار الوزير بأنه تكتيك خادع لمواجهة إضراب الصيادلة ووأده، وباعتبار أن «الحرب خدعة»..
وهذه خدعة جديدة من خدع الوزارة فى حربها الطويلة ضد المصريين، وبالتالى لم يصدق أحد هذا التراجع، خاصة أن السيد رئيس المصلحة لم يتراجع.. إذا فالضريبة قادمة.. قادمة، ولو بعد حين.
والصيادلة، الذين قاوموا بعنف على حساب صحة المواطن المسكين، هم أيضا من المساكين.. مثلهم مثل الجميع الذين تعرضوا من قبل لضربات الضرائب الموجعة.. والتى عرفت أخيرا طريق النيابة والحبس..
وفى أحسن الأحوال الغرامة التى تقصم ظهر أى قوى جبار، والبعض يعتبر الحبس أهون من الغرامة.. والثلاثة إجمالا (الحبس والنيابة والغرامة)) أدوات كافية لردع أى عتيد جبار.. فهكذا شاهدنا زملاءنا الفنانين فى أقوى أدوارهم وهم يطلبون الرحمة من الوزير فى مكتبه، والتجار الشطار يعتذرون، ورجال الأعمال الكبار يتراجعون..
والضرائب تكسب كل يوم أرضا جديدة فى معركتها الباسلة ضد كل طوائف الشعب، حتى الحكومة لم تفلت من الطلقات والقذائف الضرائبية ويكفى شكاوى المسئولين عن الصحف والمؤسسات القومية من عنت الدكتور غالى.. وبالتالى على الجميع أن يستسلم ويدفع.. والقاعدة التى تحكمنا فى حياتنا هى أن تدفع بغض النظر عن ماذا؟!..
تدفع الأكل والشرب والكلام (تليفونات) والركوب والسير.. والنوم والراحة (الضريبة العقارية).. والزواج والطلاق.. والعيال.. والحياة والموت!!
حتى حينما هبت رياح الأزمة المالية العالمية و(رق) قلب عتاة جباة الضرائب فى أربعة أنحاء الدنيا.. لم يهتز جفن السيد يوسف بطرس غالى.. وقرر مواصلة الحرب ضد الشعب الغلبان يطارده فى كل مكان.. فى كل قرش يكسبه أو يسرقه، أو حتى يجده فى الشارع.. المهم الضرائب.. أما الأزمة العالمية فلها رجالها هم أولى بحلها.. وبعيدا عن الضرائب التى هى سيف مصلط على رقاب الجميع فى العناء والرخاء.. فى السلم وفى الحرب، فى المكسب وفى الخسارة.. المهم أن تدفع وبعد ذلك تفهم!!
وهذا العدو الذى يكرهه الجميع، معارضة وحكومة (أرجوكم اقرأوا ما يكتبه عنه الزميل المصرى فى الزميلة الجمهورية).. أراه عدوا مسكىنا وضعيفا ومغلوبا على أمره رغم كل الجبروت الذى نتحدث عنه.. فحقيقة الأمر أن الدولة التى باعت كل ما تملك.. أصبحت لا تملك سوى الجباية لتسيير أمورها.. والحقيقة أن عدو الشعب الأول الدكتور يوسف بطرس غالى يفعل ما يجب أن يتم فعله لتأكل الدولة وتشرب وتمشى وتجلس وتنام وترتاح.. وتحل مشكلات أصدقائها من رجال الأعمال.. لأنه لو لم يفعل.. فلن يعرف أحد ماذا نفعل..
والمشكلة ليست فى هذا العدو المسكين (مثلنا).. لكنها مشكلة النظام الذى باع الأرض.. وفرط فى المصنع وأغلق تجارته.. ووقف أجيرا، بلا مواهب أو قوة، فى سوق النظام العالمى يسأل ربه قوت يومه وقوت يوم شعبه..
وهذه هى المشكلة. فمن يرد أن يتحدث فليتحدث مع النظام الذى باع، ومن يرد أن يغضب فليغضب على النظام الذى دفعنا إلى ما نحن فيه الآن.. وجاء بالدكتور غالى لجلب الضرائب بهذه القسوة..
أما الانتقام من هذا العدو المسكين (الدكتور غالى).. فهو استمرار للمعضلة، واستكمال لمشهد مكرر من فيلم ردىء نعيش فيه منذ سنوات طويلة.. هو فقط يعرض حاليا فى نسخة جديدة، البطولة فيها للدكتور يوسف بطرس غالى الذى كان يهوى التمثيل وهو طالب جامعى.. ولو كان قد احترف هوايته لقام بتمثيل حملة الضرائب، وأدار الفنان محمد شومان أمور مالية مصر.. فربما كانت الحال أفضل..
أما الأخوة الصيادلة.. فهم مثل النظام، يذكروننا بمقولة الراحل العظيم محمود شكوكو:
جرحونى وقفلوا الأجزخانات
لا قالوا لى إزيك.. ولا سلامات!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.