الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
بسبب نص جرام دهب| الشيطانة.. قتلت الطفلة «صفاء» لتسرق حلقها
وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصى والأوكرانى الأوضاع الإقليمية
السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو
اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات
عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا
ترامب يوقع قرارا بانسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية
رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي
ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا
كيف تلاعب "عيدروس الزبيدي" بجميع الأطراف باليمن وصولاً إلى إعلان "هروبه"؟
شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات
مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة
مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا
مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير
اتحاد الجولف يكتب التاريخ.. إطلاق سلسلة مصر 2026 ب13 بطولة دولية وجوائز 750 ألف دولار
رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية
غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة
محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم
الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show
البيت الأبيض: ترامب يوجه بالانسحاب من 66 منظمة دولية
إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق
محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد
كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب
البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان
الشربيني يكشف موقف تريزيجيه أمام كوت ديفوار.. وسبب تأخر سفر حمدي ل ألمانيا
محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين
عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار
محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم
وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة
اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها
مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة
رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة
صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر
بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار
القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا
الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى
"مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة
مفاجأة بشأن طلاق محمد عبد المنصف لإيمان الزيدي.. تعرف عليها
البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية
مصرع سيدة صدمتها سيارة أثناء عبورها للطريق فى عين شمس
سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة
الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية
نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام
ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال
القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة
بعد وفاة والدته| من هو الفنان وائل علي؟
مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد
حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد
متحدث الكنيسة القبطية: زيارة الرئيس للكاتدرائية رسالة قوة ووحدة للنسيج المصري
ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب
هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب
عبور الوعى إلى تخوم المعرفة
تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر
طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع
هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب
خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة
بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور
وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"
المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
أقمارٌ مائيَّةٌ في شرفةِ بدر شاكر السيَّاب
نمر سعدي
نشر في
شموس
يوم 26 - 12 - 2016
ذاكرةُ الحبقِ الشعريّْ
القصيدةُ السيَّابيَّة تسدُّ عليَّ جميعَ المنافذ. وتراودني عن كُلِّ شيءْ . عن الحنين الطفوليِّ والمطرِ والندى والذاكرة . لا أعرفُ لماذا ينهلُّ الحبقُ من الجهاتِ الستِّ ويرشحُ زهرُ اللوزِ غيرُ المرئيِّ في فضاءاتِ خيالي وكياني المحترقة .
أكُلُّ قصائدهِ حدائقُ تجمعُ كلَّ الزهورْ ؟؟!
لا أدري ما الذي أصابني بحنينِ النحلِ إليها ؟؟
ها هنا من خلالِ عينيهِ السماويَّتينِ أرى إلى جلجامشَ وهوَ يجرُّ الزمنَ العجوزَ من قرنيهِ إلى الحقيقةِ المطلقةِ كألفِ شمسٍ ربيعيَّةْ .
***
بئرُ الأساطير
ما أشبَهَ الحياةَ الشخصيَّةَ لشاعرنا بالبئرِ العميقةِ المسحورةِ والخافيةِ الكنوزِ والأساطير. هكذا كنتُ أحسُّ عندما أقرأُ في الكتبِ والمراجعِ التي دوَّنتْ سيرتهُ الشعريَّة والحياتيَّة . وكم كانَ يعجبني ويجذبني الكاتب
الفلسطيني
الدكتور عيسى بُلاَّطة في كتابهِ الذي ألَّفهُ عن شاعرنا . ولا يقلُّ عنهُ جمالاً وذكاءً وبحثاً وتمحيصاً كتابُ الناقد
الفلسطينيِّ
الكبير اللامع والرائع إحسان عباس . فقد انكبَّا على بئرٍ لا تنضبُ أساطيرها مدى الدهرِ ومدى الشعرِ والسحرِ . ومتَحا منها ما شاءَ لهما أن يمتحا . حتى سكرَ كُلُّ من شربَ من هذهِ البئرِ الغريبةِ . ولم يعُدْ إلى صحوهِ المُكفهرِّ ولم يفق لهُ قلبٌ أبداً .
***
بين إمرئِ القيسِ وت.س. إيليوت
بوتقةُ القصيدةِ لدى بدر تضمُّ غزلَ امرئ القيسِ النقيَّ البريءَ وذهنيَّةَ وعمقَ الشاعر الإنجليزي ت.س.إيليوت. وهذا ما جعلَ التنوَّعَ في النصِّ الشعري يبهرُ الجميعَ ويرتقي بالذائقةِ الجماهيريةِ .
غزَلٌ ومرحٌ وعبثٌ وفرحٌ وبكاءٌ وشجنٌ ..كلُّ هذا بمقدارٍ معلوم . إلى جانبِ عمقٍ وثقافةٍ وتوظيفٍ ذكيٍّ وبارعٍ للإشاراتِ التاريخيةِ والرمزية. بالإضافةِ إلى مسحاتٍ متوهجَّةٍ من الأصالةِ التعبيرية والمجازيةِ العربية .
نحنُ إذن أمامَ بوتقةٍ مُلوَّنةٍ غنيَّةٍ متموِّجةٍ بالتناصْ والخيالِ والصور الشعريةِ الجديدةِ والمعاني البكرِ التي لا أظنُّ أنَّ شعراءنا كانوا سيفطنونَ لها حتى لو بعدَ قرنين أو ثلاثةٍ من الزمنْ .
***
جيكورُ أمَّاً
لا شكَّ أنهُ لا توجدُ بينَ القُرى والمدائنِ التي ولدَتِ الشعراءَ أمَّاً أحنُّ وأعطفُ على ابنها من جيكور . لذلكَ حفظَ لها شاعرها الأزليُّ هذا الوُدَّ . وتغنَّى بعطفها وحنوِّها وجمالِ بساتينها وغاباتِ نخيلها ونقاءِ هوائها .
فهيَ للسيَّابِ بمثابةِ نهر أيفون لشكسبير . أو
دمشق
القديمة لنزار قبَّاني . أو قلب
فلسطين
النابض بالوفاءِ لمحمود درويش . أو غابات
تشيلي
وسحرها لبابلو نيرودا أو العاطفة الأندلسِّية لغارسيا لوركا .
إنَّ كُلَّ كلمةٍ في أواخرِ حياةِ الشاعر كانتْ مشدودةً بحبلٍ من الضوءِ الخفيِّ النديِّ إلى جيكور . إلى قلبها المشتعلِ بالحنانِ.
وعبقريَّةِ ابنها البارِ وعاطفتهِ المذهلة .
***
أحلام غرائبِّية لإيديث ستويلْ
كادَ الطفل في الشاعر أن يلمسَ أحلام ايديث ستويل بقلبهِ
كادَ أن يلبسَ معطفَ أوراقها واخضرارَ لياليها وبحيراتها
كادَ أن يكونَ أناها الآخر
وبسمتها التي يشقُّ بها ضبابَ العالمِ الحجريِّ
كادَ أن يكونَ نفسَهُ وروحَ حلمهِ وحلمها.
***
شاعرُ الوطنِ المذبوحِ بسيفِ الأعرابْ
قلَّما يتغلغلُ شاعرٌ إلى مطاوي نفسكَ كما يتغلغلُ السيَّاب . حتى كأنَّ شعرهُ عنقاءٌ أو كائنٌ ضوئيٌّ يخترقُ ما ظلَّ فينا من الصخورِ والصلصالِ والترابِ والضبابِ والأسئلةِ والموسيقى الخفيَّةِ الزرقاءْ .
فهو يمتحُ الكلمةَ من بحارِ أساه وينحتها من مقالعِ حزنهِ وفرحهِ بالحياة . من عيدهِ المعلَّقِ فوقَ غاباتِ النخيلْ . من مأتمهِ القائمِ في أعالي وطنهِ المذبوحِ بسيفِ الأعرابْ .
ألشعراءُ لديَّ في كفَّةٍ والسيَّابُ في كفَّةٍ أخرى . لا لشيءٍ … لا لشيءٍ .. فقط من أجلِ هذا الدفقِ الحريريِّ الرخص ِ الهادرِ كمهرةٍ
أصيلةٍ
في حنايا قصيدتهِ الجريئةِ والبريئةِ والمنفعلةِ والمشتعلةِ بالماءِ وسرابهِ .
***
مائيَّةُ السيَّابْ
لم يفتقدَ بدرُ مرحَ بويبْ حتى آخرِ لحظةٍ من حياتهِ العريضةِ القصيرةِ والقصيدةِ أيضاً . وهذا ما جعلَ أصابعنا الحجريَّةَ تتفتَّتُ في حضرةِ موجهِ الناعمِ . المُباغتِ والمليءِ بالتحنانِ والذكرى .
لا أكادُّ أمسُّ بقلبي قصيدتهُ حتى تمتلئُ صحراءُ أيامي بالرذاذِ . وتطفحُ بالرشاشِ الحبقيِّ الدائمِ . ويطفحُ قلبي بأشعارِ سافو . ولا أرى حينها إلاَّ احتراقَ السفنِ الورقيَّةِ الصغيرةِ في اليمِّ الغامضِ . ولا أسمعُ إلاَّ صياحَ بحَّارةٍ مجهولينَ يأتي من البعيدِ تحملهُ رياحُ السندبادِ ونارُ إيديث ستويل المُجنَّحة .
***
قصاصةُ عطر
لا هنا … ولا الآن ….. في حضرةِ الليمونِ.. والسوسنِ .. وحدائقِ بابلَ المعلَّقةِ الموجودةِ والمفقودةِ … والمرميَّةِ في بحارِ الروحِ.. وغيابها الورديِّ…..
في لجَّةِ حرائقِ الشعرِ وعذريَّةِ بخورهِ وعبقهِ يترامى العطرُ الأنثويُّ الأسطوريُّ ويتسلَّقُ جدرانَ المُخيِّلةِ الزرقاءْ .
ذلكَ العطرُ القادمُ من الأماسي البعيدة المذهَّبةِ العاطفةِ والشعورِ والخيالْ .
***
نهرُ الوردِ المُجفَّفْ
يتراقصُ في اللا مكانِ على أعلى ضفةٍ حالمةٍ بالصباحِ الغريبِ العاشقِ نهرٌ كأنهُ قلبُ شاعرٍ يعشقُ سبعَ حوريَّاتٍ جامحاتِ الجمالِ والفتونِ والجنونِ والهوى
نهرٌ خالدٌ متجدِّدُ الأشواقِ والأوراقِ والرؤى وألوانِ السريالييِّنَ الفرنسيِّينْ
نهرٌ يعانقُ طيفَ من أحبَّ وصدَّتهُ بلوعةٍ كهربائيةٍ وروعةٍ عاليةٍ
يجذبني ترجيعُ خريرهِ كأنهُ السيرينُ الخُلَّبُ وكأنني توزَّعتُ إلى ألفِ عوليسٍ مسكونٍ بالرهبةِ والندمِ والعشقِ القتَّالِ والكبرياءْ
تماماً كأنني وورد زورث .
***
أحجارُ النبوءة
أتذكَّرُ الآن تلكَ الحادثةَ الغريبةَ التي قرأتها عن عرَّافةٍ أعرابيَّةٍ التقت السياب برفقةِ اثنين من أصدقائهِ فرمتْ لهم أحجارَ الغيبِ. فشذَّ حجرُ بدر عن حجريِّ صديقيهِ وارتمى بعيداً خارجَ الدائرةِ المحفورةِ في الرمل . وقد كانَ أصفرَ اللونِ ضئيلاً . فجاءَ تفسيرُ العرافة ِ أنَّ صاحبهُ يموتُ غريباً معتلاَّ فقيراً وحيداً خارجَ بلدهِ .
عندها انتفضَ الشاعرُ غاضباً وانهالَ على العرافةِ المسكينةِ بأقذعِ الشتائمِ وسطَ ضحكِ مرافقيهِ وهزلهم .
لا أدري سرَّ الحزنِ الذي يشعلني كالقمرِ عندَ تذكُّرِ هذهِ القصةِ الموجعةِ وتذكُّرِ قصيدةِ محمد الماغوط عن السلحفاةِ التي ركبها السيَّابُ ليبلغَ الجنَّةَ . بينما الجنَّةَ بعيدةٌ وقصيَّةٌ وهيَ مُعدَّةٌ فقط للعدَّائينَ وراكبي الدراجاتْ .
آهِ كم كانَ الماغوطُ صادقاً في حزنهِ ذاكَ وحبِّهِ اللا إراديّْ .
***
إكتمالاتُ النرجسْ
كما اكتملَ النرجسُ الأليفُ في عينيّْ شاعرتهِ البغداديَّةِ لميعة عباس عمارة. فقد اكتملَ عذابُ أميرِ الشعر العربيِّ الحديثِ وامرئِ القيسِ الأخيرِ زمانهُ. وكانَ اكتمالاً شهيَّاً يغري كلَّ قلوبِ الشعراءِ العربِ المجدِّدينَ ويوجعهم . والأخطرُ من كلِّ هذا أنهُ يستدرجهم كالطيورِ الغبيَّةِ إلى الفخِ الجحيميِّ . وكالفراشاتِ الساذجةِ إلى محرابِ النارْ .
***
فسحةٌ لفوضى الكلامِ البريءْ
الأعرابُ الذينَ نقضوا عهدَ الحديبية كما يدَّعي أبو سفيانَ في بعضِ لحظاتِ صحوهِ وصفوهِ .
الأعرابُ وهم أشدُّ كفراً ونفاقاً وقسوةً من قتلوا بدر شاكر السياب الشاعرَ العربيَّ
العراقيَّ
وهو يزحفُ على أعتابِ الجنَّةِ . وبعدها لا أدري ماذا صُنعَ بروحهِ لكنِّي أعلمُ أن ألفَ شاعرٍ عربيٍّ عُلِّقتْ رؤوسهم تحت كُلِّ جسورِ العالمِ الجديدِ وفوقَ جميعِ بواباتهِ .
***
في ظلالِ غاباتِ النخيلْ
النخيلُ العربيُّ يشبهُ إلى حدٍّ كبير قامات النساء . خصوصاً نخيلُ
جنوبِ
العراقِ
الذي تغنَّى بهِ بدر بعدما ترعرعَ وشبَّ في ظلالهِ . وغاباتُ النخيلِ
العراقيِّ
ايضاً تشبهُ إلى حدٍّ جامحٍ أعينَ النساءِ الحور . وهذا ما أثبتهُ بدر في شعرهِ .
وهذا الأمر هو في نظري أهمُّ الأسبابِ لتلكَ العذوبةِ والرقَّةِ والرومانسية في لغةِ شعراءِ
العراق
. والأهمُّ من كلِّ هذا هو تربيةُ الحلمِ بأحضانِ القصيدةِ عندهم كما يُربَّى الوليدْ .
النخيلُ في إحدى صورِ تعريفهِ كائنٌ حلمي أو مرادفٌ ضروريٌّ لزهوِ المرأةِ العربيةِ وكبرياءِ جمالها . وهو أيضاً صورةٌ جلِّيةٌ لعنفوانِ الحبِّ العربي على مرِّ الأشعارِ والعصورِ والهوى والأنوثةِ والأنهارِ الزرقاءِ والنجومِ الخفيضةِ والمطرِ السيابيِّ والسماواتِ المبتلَّةِ برائحةِ الفرحِ الباكي .
***
مزاميرُ المطر
لأمطارِ الشعرِ ألحانٌ لا نسمعها . نحسُّها بحواسنا فقط . ونعانقُ شذاها العابقَ وننسبها إلى جيكور وأقمارها وغمامها الشبيهِ بالهالاتِ السماويَّةِ .
ننسبها لجيكورَ ودمعها السخيِّ البهيِّ الحائرِ فوقَ صليبِ الكونِ والمُعدِّ كالبذورِ الغنيَّةِ بالخصبِ لقلبِ الأرضْ .
لأمطارِ تلكَ السنينِ الموغلةِ في الشجنِ عطرٌ أنثويٌّ وموسيقى لا تُصنَّفُ . ومسكٌ وبخَّورٌ وذكرى يرفرفُ صفصافها كيَدَيْ شهريارَ في أبدِ الخواءِ . وكقلبِ شهرزادَ في الليلةِ الثانيةِ بعدَ الألفِ .
فسلامٌ على السيابِ وعلى نخيلهِ المنطلقِ إلى صدرِ السماءِ كالسهمِ العاشقِ
وسلامٌ على مطرهِ في العالمين .
***
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
رحل الشاعر وبقيت القصيدة «حرة»..«السياب» يرفض الموت بعد نصف قرن من الرحيل
بدر شاكر السياب.. شاعر الحب والغربة
شعراء المربد في ضيافة بدر شاكر السياب
الشاعر بدر شاكر السياب
السياب.. مزيج من اليأس والشعر
أبلغ عن إشهار غير لائق