أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه في أسوان الثلاثاء 6 يناير 2026    إدارة الدين السعودي تنهى إتمام إصدار سندات ب11.5 مليار دولار على 4 شرائح    اغتيال أحمد الشرع يتصدر السوشيال ميديا.. ايه القصة؟    بالرقص والأغانى.. شاهد استقبال مصر فى فندق الإقامة بعد الفوز على بنين    اليوم.. شبورة مائية صباحا وطقس شديد البرودة ليلا    تعرف على الحقيقة العلمية… هل يتوقف الدماغ عند العطس؟    مصرع مسن وإصابة زوجته بطعنات على يد ابنهما فى قنا    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإماراتي علي أهمية دعم التهدئة وخفض التصعيد والحوار الوطني اليمني    بهاء أبو شقة يتقدم اليوم بأوراق ترشحه على رئاسة حزب الوفد    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    "الآنسة مان"، وفاة جاين تركا بطلة كمال الأجسام ونجمة "Scary Movie" بشكل مفاجئ    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي: ندعم إجراء انتخابات نزيهة بفنزويلا    ترامب: فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوما المقبلة    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    حما مروان عطية بعد فوز المنتخب على بنين يهدى حفيدته 20 ألف جنيه    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بلاعبي منتخب مصر    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    نادي قضاة مصر يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد    للتهنئة بالعيد.. البابا يستقبل وزيرة التضامن    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمر الشريف أسطورة عالمية (5)
نشر في شموس يوم 16 - 07 - 2015


عمر الشريف وفاتن حمامة فى فيلم صراع فى الوادى
عند الحديث عن الفنان العالمى عمر الشريف الذى وصل إلى العالمية ولا زال يحمل الصفات والملامح المصرية ويحتفظ بشخصيته المصرية ، نرسم حياته الفنية من خلال ذكرياته مع أصدقائه وعشاق فنه ، خلال تلك الرحلة التى بدأها منذ عام 1954 فى فيلم « صراع فى الوادى » ، والتى توجت بوصوله إلى العالمية ، فقد احترف العمل السينمائى فى بداية الخمسينات من القرن العشرين، بعد أن قدمه يوسف شاهين لأول مرة فى فيلم « صراع فى الوادى » ومنذ ذلك التاريخ – الذى مضى عليه نصف قرن تقريباً – لم يتوقف الهجوم على هذا الرجل الذى تلقى كل السهام الطائشة برحابة صدر ، وقرر أن يمضى فى طريقه دون أن ينظر للخلف أو يتوقف للرد على من يسيئون إليه .
عمر الشريف وفاتن حمامة
لا شك أن زواجه من فاتن حمامة وهو في بداية مشواره الفني، قد ساهم بشكل كبير في ارتفاع اسهمه لدي المخرجين والموزعين ولكن تلك الزيجة فتحت عليه أبواب جهنم من ناحية أخري، فإن زواج عمر بفاتن تسبب في جرح عميق للمخرج الكبير عز الدين ذو الفقار الزوج الأول لفاتن، وكان أسلوب "عز الدين" في الانتقام من عمر أسلوبا فريداً يتفق، مع تكوينه الرومانسي، حيث قرر المخرج الكبير أن يخلق عفريتاَ ينافس به عمر الشريف، وكان هذا العفريت هو رشدي أباظة! الذي كان حتي عام 1959 ممثلا للأدوار الثانية، حتي أنه ظهر في دور لاتزيد مساحته عن دقائق معدودة في فيلم "لا أنام" الذي لعبت بطولته فاتن حمامة مع عماد حمدي ويحيي شاهين، وعمر الشريف، ولكن عز الدين رأي فيه منافسا قويا لعمر الشريف فمنحه فرصة العمر مع بطولة فيلم الرجل الثاني ، الذي كان بمثابة الصاروخ الذي ينطلق به إلي سماء النجومية والشهرة.
فيلم لا أنام
ثم أعقب هذا الفيلم بآخر لايقل عنه قوة ، وهو امرأة في الطريق، مع هدي سلطان وزكي رستم، بل إن عزالدين كان يجهز لأكبر مشروع في حياته الفنية وهو فيلم صلاح الدين الأيوبي ، وتعاقد "عز" مع رشدي أباظة علي بطولة الفيلم ولكن الأقدار لم تتح له تكملة مشروع عمره نظرا لمرضه المفاجيء، وقامت المنتجة آسيا لتحويل مهمة إخراج الفيلم إلي يوسف شاهين، الذي قام بدوره باختيار أحمد مظهر لأداء شخصية الناصر صلاح الدين بدلامن رشدي أباظة الذي أصبح أهم نجم سينمائي، في المرحلة من نهاية الخمسينيات وحتي منصف السبعينيات!
أما عمر الشريف ، فلم تقدم له السينما المصرية إلا القليل من الأفلام الجيدة، مما كان يضطره أحيانا لقبول أفلام بلاقيمة فنية ، مثل شاطيء الأسرار أمام ماجدة وتحية كاريوكا، وغرام الأسياد مع لبني عبد العزيز، و"لوعة الحب" مع شادية وأحمد مظهر، وحبي الوحيد مع نادية لطفي وكمال الشناوي، وهي أفلام لم توافق طموح عمر الشريف ولكنه كان مضطرا لتقديمها ، لأنه لم يعرض عليه غيرها.
فيلم غرام الأسياد
وإذا كانت فاتن حمامة قد ساندت عمر الشريف في بداية حياته الفنية، حيث قدم معها مجموعة من أفلامهما الناجحة مثل سيدة القصر، نهر الحب، أيامنا الحلوة، ولكن موهبته وحدها هي التي أوصلته لبوابة السينما العالمية، عندما اختاره المخرج البريطاني"ديفيد لين" للمشاركة في بطولة فيلم لورانس العرب، أمام الممثل الكبير" بيتر أوتول"الذي أصبح من أقرب أصدقائه منذ ذلك التاريخ، ثم بدأت رحلة عمر الشريف مع السينما العالمية وهو في سن الثامنة والعشرين! وقد زادت شهرته بعد أن قام بالبطولة المطلقة لفيلم "د.زيفاجو" أمام كل من "جولي كريستي"، "وجيرالدين شابلن"، وأصبح واضحاً أن السينما العالمية استولت تماماً علي حياة عمر الشريف مثل" النداهة" أو عروس البحر التي تسحب من تعشقه إلي الأعماق.
واضطر عمر الشريف أن يغير من ملامحه وأن يجري عملية تجميل لإزالة" الحسنة" التي تقع فوق أنفه وأسفل عينه اليسري، وأن يغير أيضاً من تسريحة شعره ويطلق شاربه بناء علي نصيحة ورغبة المخرج البريطاني ديفيد لين!
كان عمر الشريف يحب زوجته فاتن حمامة، ولكنه لم يكن علي استعداد بالتضحية بكل ماحققه من نجاح في السينما العالمية ليعود إليها، وإلي السينما المصرية التي لم تعد علي مقاسه، ومن جانبها اعتقدت فاتن حمامة أن السينما العالمية لن تمنحه المزيد من الفرص، فقد كانوا في البداية في حاجة إلي ممثل له ملامح شرقية، ويجيد الحديث باللغة الإنجليزية، و"خلاص"
وبعد ذلك سوف يكتشف أنه لم يعد له مكان هناك ويعود إلي حضن أسرته الصغيرة، المكونة من فاتن وابنهما طارق ونادية ابنة فاتن من المخرج عز الدين ذو الفقار التي كان يعتبرها عمر الشريف ابنته، ولكن حسابات فاتن لم تكن دقيقة، لأن نجاح عمر الشريف في أفلامه الأولي "لورانس العرب" ود. زيفاجو، ثم سقوط الإمبراطورية الرومانية، فتح له طريقاً لمزيد من الفرص والأدوار الرائعة، وخاصة أنه كان يجيد مع اللغة الإنجليزية ، الحديث بأربع لغات أخري! وهو مافتح له الطريق ليشارك في أفلام إيطالية وفرنسية أيضاً، كان من أهمها ليلة الجنرالات، والرولزرويس الصفراء، ومايرلنج ، ثم فيلم "فتاة مرحة" أمام باربراسترايسند" وهو الفيلم الذي عرضه إلي حملة تشهير ضخمة ، من الصحافة العربية لأنه تجاسر وقام بتقبيل بطلة الفيلم اليهودية، وهو الأمر الذي اعتبره البعض خيانة من "عمرالشريف" لمشاعره العربية، وخاصة أن مصر ومعها الدول العربية كانت لاتزال تعاني من صدمة هزيمة يونية!.
عمر الشريف وفاتن حمامة
لم تحتمل فاتن حمامة فكرة انتهاء علاقتها بعمر الشريف، فقررت أن تتبعه أينما ذهب ، فتركت مصر وسافرت إلي أوروبا، لتكون قريبة منه، ولكنه ازداد بعداً عنها، لأن ظروف تصويره للأفلام التي يلعب بطولتها كانت تحتم عليه كثرة الأسفار، وحاولت فاتن أن تجرب حظها مع السينما العالمية، ولكنها فشلت، وهو الأمر الذي جعلها تشعر بفداحة الخسارة، فقد تخلت عن نجاحها الفني في القاهرة، ولم تتمكن في نفس الوقت من استرداد حب عمرها، وإقناع عمر الشريف بالعودة معها للقاهرة ولكنه لم يعد ومضي كل منهما في طريق!.
ولكن رغم النجاح الكبير الذي حققه عمر الشريف في السينما العالمية، إلا أنه كان يشعر بالحنين الجارف، إلي مصر وإلي أصدقائه داخل الوسط الفني أو خارجه ، ولذلك كان ينتهز فرصة وجود عبد الحليم حافظ الذي كان يسافر إلي لندن من حين لآخر للعلاج، ويحرص علي أن يلتقي به، ويستعيد معه ذكريات صداقتهما التي بدأت مع تصوير فيلم "أيامنا الحلوة " ولم تنته إلا بوفاة عبد الحليم في عام1977 وكان عمر الشريف يرحب بالمشاركة في أي مشروع فني مصري، وخاصة إذا ضمن أنه لن يضطر للعودة لمصر!وهذا مادفع المخرج الإذاعي الراحل محمد علوان للسفر إلي مدينة موناكو، لتسجيل مسلسل "أنف وثلاث عيون" ، ومسلسل "الحب الضائع" أمام سعاد حسني!.
وبعد سنوات طويلة من الغياب عن مصر، تلقي عمر الشريف دعوة من الرئيس الراحل أنور السادات لحضور حفل زفاف إحدي بناته، ووعده السادات أن يذلل له كل العقبات التي كان يلقاها كلما فكر في العودة لمصر!.
عمر الشريف فى فيلم أيوب
لعب عمر الشريف بطولة الفيلم التليفزيوني"أيوب" أمام فؤاد المهندس ومديحة يسري، وآثار الحكيم ، قصة الفيلم مأخوذة عن واحدة من القصص القصيرة التي كتبها نجيب محفوظ، وحولها السيناريست محسن زايد، إلي فيلم سينمائي ، أنتجه ممدوح الليثي أيام كان مشرفاُ علي إنتاج أفلام التليفزيون، وبعدها بسنوات قليلة قدم عمر الشريف مع المخرج هاني لاشين فيلم "الأراجوز"، الذي حقق نجاحا كبيراً،
وشبه البعض أداء عمر الشريف، بما قدمه أنتوني كوين في زوربا اليوناني، رغم الاختلاف الشديد بين طبيعة الدورين، وطبيعة المجتمع الذي تدور فيه أحداث كل منهما! ويبدو أن اختلاف أسلوب أداء عمر الشريف طوال سنوات غيابه عن السينما المصرية، جعل البعض يتهمونه بأنه خواجة يؤدي دور فلاح أو رجل ريفي بسيط ، وهو الأمر الذي كاد يتكرر مع فيلم "المواطن مصري" الذي أخرجه صلاح أبوسيف ولعب فيه عمر الشريف دور عمدة مستبد، وقدم فيه أداء عبقرياً، لم يتفهمه بعض الذين ينتمون إلي مدارس الأداء المسرحي، التي تخطاها الزمن .
الجمهور المصري يعشق عمر الشريف ويعتبره، مصدرا للفخر والاعتزاز فهو الممثل المصري الوحيد الذي قفز للعالمية، ولكن هذا الجمهور نفسه لايستسيغ أداء عمر الشريف بعد أن وصل لدرجة عالية من النضج والرقي ويفضل عنها أفلام الأبيض والأسود التي قدمها للسينما المصرية، قبل أن يبدأ رحلته مع العالمية!
عمر الشريف في فيلم إشاعة حب
وإذا سألت أي واحد بسيط ماشي في الشارع عن عمر الشريف فسوف يؤكد لك إعجابه بدور حسين الشاب الخجول "اللخمة" الذي أداه في فيلم" إشاعة حب" أو دور الشاب الثوري الرومانسي الذي قدمه في "بيتنا رجل" أو أدواره أمام فاتن حمامة، ولكن المواطن المصري المثقف ربما يزيد علي هذه الاعمال ، الدور العبقري الذي قدمه عمر الشريف في رائعة المخرج صلاح أبو سيف"بداية ونهاية"! وفيلم "المواطن مصري" ،
ولكن نادرا ماتسمع كلمات إعجاب من متفرج مصري او عربي، بأي من أدوار عمر الشريف التي قدمها في السينما العالمية! وهذا يرجع لأحد أمرين، أولهما عدم عرض بعض هذه الأفلام في مصر أو أي من الدول العربية، وثانيهما قلة اهتمام المشاهد المصري بالأفلام الأجنبية، وثالثهما وهو الأهم حالة الخلط المذهلة بين شخصية الممثل والشخصية التي يتقمصها في أعماله الفنية ، التي تؤثر علي أحكام ومواقف المشاهد العربي، فيمكن أن يتهم ممثل في ضميره الوطني أو في دينه لأنه قدم شخصية جاسوس أو رجل شرير أو شخص ينتمي لعقيدة أخري، وهو ما حدث فعلا عندما قدم عمر الشريف الفيلم الفرنسي "مسيو إبراهيم وزهور القرآن" فقد واجهته اتهامات شنيعة أبسطها، تحيزه لليهود وتبنيه لسياسة التطبيع، وقد حاول الرجل باستماتة أن يشرح معني الفيلم الذي يبعد تماما عن فكرة التطبيع أو التعاطف مع اليهود، ويؤكد الفيلم عمق الدين الاسلامي الذي يستوعب غيره من الأديان ويدعو للسماحة واحترام الآخر، وأن علاقة مسيو إبراهيم التركي المسلم الذي يمتلك محل بقالة في باريس ، بالمراهق اليهودي "ميمو" هي علاقة إنسانية في المقام الأول بعيدا عن فكرة اختلاف الاديان، فميمو يعيش وحيدا بعد أن هجره والده، واضطر الصبي للسرقة من محل مسيو إبراهيم، وهو ما جعل الأخير يرفق بحاله ويمد له يد العون، قبل ان ينزلق في طريق الجريمة، ولاشك أن شخصية مسيو إبراهيم تعتبر نموذجا إيجابيا للمسلم كما يجب أن يكون بعيدا عن التشنج والتطرف، ومثل هذه النوعية من الأفلام هي التي يمكن أن تساهم في تحسين صورة الإسلام والمسلمين لدي الغرب!.
عمر الشريف فى فيلم مسيو إبراهيم وزهور القرآن
وماكادت أزمة فيلم "مسيو إبراهيم" تهدأ ، حتي بدأت موجة غضب جديدة تلاحق عمر الشريف بعد أن لعب دور القديس بيتر أو بطرس في أحد أفلامه الأخيرة، مرة اخري يعاني الرجل من حالة الخلط التي تصيب المشاهد العربي وتجعله لايفرق بين شخصية الممثل والشخصية الدرامية التي يقدمها، فأداء عمر الشريف لشخصية القديس بيتر لاتعني ردته عن الدين الإسلامي ولاتبنيه لمبادئ بعيدة عما يطرحه الإسلام!.
ومع ذلك فعمر الشريف يقابل أمواج السخط والغضب بكثير من الحكمة والهدوء، ولكنه يسخر أحياناً عندما يتذكر أن الذين اعتقدوا أنه سوف يلعب دور رجل الدين المسيحي في فيلم "حسن ومرقص" قد أصابتهم الدهشة، عندما فوجئوا به يقدم شخصية الشيخ المسلم ، الملتزم بدينه بعيداً عن التعصب!.
حياة عمر الشريف حافلة بالنجاح والأزمات ، التكريم والهجوم ، ولكنه حريص منذ أن اختار الفن طريقاً ، ألا ينظر للخلف أو يسمح لتيارات التخلف أن تعوق مسيرته أو تدفعه للتراجع ، وبعد احتفاله بمرور 77 عاما علي مولده لايزال يحمل داخله المزيد من الأحلام والمشروعات الفنية التى يتمني أن يغير بها وجه العالم ، ويساهم في انتشار الحب والسلام بين جميع الاديان .
وعمر الشريف 74 عاما مصرى حتى النخاع معجون بمية مصر، يعتز بمصريته وبإسلامه الذى اعتنقه قبل نحو 53 عاما مع بداية حياته الفنية لدرجة أنه يردد دائما: «بعيدا عن مصر فقدت هويتى سنوات طويلة، كنت أجنبيا أشعر بالغربة فى كل مكان أذهب إليه، وعندما عدت إلى مصر ورأيت أصدقاء الطفولة، أيقنت أننى أريد قضاء آخر سنوات عمرى هنا، أريد أن أعيش ايقاع رجل عجوز بكل رتابتها أجلس إلى أصدقائى لنجتر الذكريات الجميلة والأليمة». وعن لعبته المفضلة «البريدج» الذى يعتبر عمر الشريف أحد أشهر لاعبى العالم فى هذه اللعبة يقول: «كنت أتمتع دائما بعقلية منظمة مؤهلة لممارسة اللعبة وفى سنوات الدراسة كنت أكره المذاكرة وحصلت على «شهادة عليا» فى الرياضيات من خلال حل مبادئها الأولية.. أنا لدى قدرة على حل الألغاز والمعدات الرياضية، وألغاز البريدج لا تختلف.. الاثنان لهما علاقة بالمنطق، وإن كان البريدج يختلف قليل ففى كل دقيقتين أو ثلاثة تتعامل مع الأوراق تواجه لغزا جديدا يحتاج إلى حل. دخل عمر الشريف إلى موقع التصوير «اللوكيشن» لأول مرة وعمره 22 عاما، وقتها لم يكن غريبا على ألعاب «البريدج» «زغللة» بريق صالات القمار فأمه مدفوعة بدعم من زوجها «التاجر الغنى» كانت تلعب القمار مع الملك فاروق وحاشيته ثم أصبحت «فأله» الحسن لا يراهن إلا فى وجودها، وقد تأثرت طفولة عمر الشريف بحركة هذه السيدة الرشيقة «المحترمة» الشقراء ومهاراتها المختلفة صعودا وهبوطا.
ويقول عمر الشريف عن أمه: «إنها ظلت تعيش فى أواخر حياتها فى مدينة مدريد، لغرامها بالشعب الاسبانى وهوسها بكرة القدم خاصة بفريقها المفضل ريال مدريد، كنت عندما يخسر ريال مدريد أضع يدى على قلبى خوفا على حياتها، وعلى الفور أتصل بها أواسيها.. وأمى هى السبب فى عدم زواجى بعد انفصالى عن الفنانة فاتن حمامة فكانت أما عظيمة حاضرة فى حياتى طول الوقت، وبالتالى لم أكن فى حاجة إلى امرأة بجانبى». والنساء الاهتمام الأول فى حياة عمر الشريف فهو دائما يردد: «أنا أحب الحرية، ولكنى أحب أن تكون لدى صديقة، ولاأطيق أن تنام امرأة معى في نفس السرير كل يوم.. نعم مازلت قادرا على ممارسة الجنس.. ولكنى أفضل النوم وحدى.. لهذا أرفض فكرة الزواج منذ طلاق فاتن حمامة». ورغم أن عمر الشريف جد لأحفاده من ابنه طارق المقيم فى كندا إلا أنه مازال يحتفظ بلقب «دون جوان» ويحتفظ فى أجندته بأسماء نجمات السينما العالمية.. بابارا سترايسند، أفا جاردنر، صوفيا لورين، وغيرهن. ويشير عمر الشريف إلى أنه تغير حاليا إلى الأفضل فهو لا يشرب كأسه المفضل «السكوتش» دون أن يخففه بالماء، كما أقلع نهائيا عن لعب «القمار» بعد عودته إلى أحضان القاهرة فهو يعلن صراحة: «لم أكن مقامرا جامحا أو مدمنا ولكن عندما تعيش طوال الوقت فى فنادق، تصبح الحياة مملة.. وتصبح صالات القمار بما فيها من نساء وخمر وجو خاص أكثر الأماكن إثارة.. لقد قامرت كثيرا وخسرت كل ما أملك أكثر من مرة، وفى كل مرة كنت قادرا على استعادة ما أخسره رغم أننى أمتلك ما يجعلنى أعيش مرتاحا وزيادة، فى الماضى كنت عندما أخسر نقودى كلها، أرفع سماعة التليفون وأتصل بمدير أعمالى لكى يدفع ديونى، وأقول له ببساطة: «أريد عمل فيلم غدا.. لذلك كنت مضطرا أحيانا للقيام بأدوار غبية لكى أدفع لصالة القمار أو الدائنين». والحقيقة أن ولع عمر الشريف الرئيسى كان بالنساء فهو يعترف بأن أقصى متعته هو «علاقة مع سكرتيرته»!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.