p style=\"text-align: justify;\"يقول القديس باسيليوس: إنّ التّرنيم هو هدوء النّفس ومسرّة الرّوح وسلطان السّلام، يُسكن الأمواج ويُسكت عواصف حركات قلوبنا. ويخمد هيجان المتهيّجين ويرد الفاجرين ويُنشئ الصّحبة وينفي الخصام ويصالح الأعداء. ومن يقدر أن يحسبه عدواً له وقد اشترك معه في تقديم التسبيح أمام عرش الله؟ فالترنّم يطرد الأرواح الشّريرة ويجذب خدمة الملائكة وهو سلاح في مخاوف اللّيل وراحة في الأتعاب اليوميّة الشّاقّة، وأنّه للطّفل حبيب ومحام وحارس وللرّجل أكليل مجد وللشّيوخ بلسمات تعزية وللنّساء زينة لائقة. p style=\"text-align: justify;\" p style=\"text-align: justify;\"التّرنيم هو فنّ الصّلاة إن جاز التّعبير، والفنّ هو البحث عن الجمال، وإذا ما أردنا أن نحاور السّيد، ونبوح له بحبّنا، فلا بدّ أن ننشده شعراً ولحناً. وإذا ما أردنا أن نصغي إلى كلمته في قلوبنا ونغمر بها أرواحنا فلا بدّ أن نتلوها ترنيماً فيغدو الفم والقلب يرسمان أسمى معاني الحبّ للإله الحيّ. p style=\"text-align: justify;\" p style=\"text-align: justify;\"يضعنا التّرنيم والتّسبيح في حالة من التّركيز الكلّيّ وبشكل تدريجيّ، يسرق أسماعنا ويرفع عقولنا إلى فوق، فترتفع معها الرّوح. من هنا يصبح الإنسان شاخصاً بروحه وجسده إلى عينيّ الرّبّ، متسامياً عن العالم، متجرّداً من كلّ ما يشدّه إليه. وحين تدخل النّفس في سكونها العظيم، تخلد إلى صمت مقدّس، يبلّغ عن حبّها للسّيّد. p style=\"text-align: justify;\" p style=\"text-align: justify;\"كما يعبّر التّرنيم عن الوحدة بين الجماعة المرنّمة إذ إنّ الأصوات المتعدّدة تنصهر في صوت واحد يسبّح الرّب. وتجتمع على كلام واحد ألا وهو كلمة الحياة، تستقي منها وتتفاعل معها معبّرة عن فرح اللّقاء بالرّبّ. ويأتي استبعاد الموسيقى الآليّة واستبدالها بالنّغمات الصّوتيّة ليبيّن لنا أنّ التّجرّد هو الأساس في الحوار مع الله. ليس لأنّ الموسيقى شيء سيّء ولكن وكأنّنا نتخلّى عن كلّ ما هو ماديّ، وأرضيّ لنرتفع إلى المطلق. p style=\"text-align: justify;\" p style=\"text-align: justify;\"رنّموا للرّبّ ترنيماً جديداً؛ كذا يعبّر كاتب المزمور 96 عن جمال التّرنيم ورقيّه. والتّرنيم الجديد هو تسبيح الله بقلب جديد ومتجدّد أبداً، وليس ترنيماً رتيباً يؤدّى كواجب، وإنّما كلّما اشتاق القلب إلى مناهل الرّب، يقرّب الإنسان فمه وقلبه تسبيحاً متجددّاً متميّزاً، على مذبح الحبّ. كما البخّور الّذي يتصاعد متهلّلاً من مجمرة البخور، أريجاً عطراً يقدّم للرّبّ، كذا التّرانيم تخرج من أفواهنا وقلوبنا لتشكر الربّ على صلاحه وتبلّغه حبّنا، وتصغي إلى حبّه وتحنانه. فلا شيء يعطى للنّفس أجنحة وينزعها من الأرض ويخلّصها من رباطات الجسد ويعلمها احتقار الأمور الزّمنيّة مثل التّسبيح بالنّغمات الموزونة، يقول القدّيس يوحنا الذّهبيّ الفمّ. p style=\"text-align: justify;\" p style=\"text-align: justify;\"التّرنيم صلاة الجسد في سبيل ارتقاء الرّوح، بها ننتقل إلى ذرى الأعالي الإلهيّة حيث السّلام الحقيقيّ. فلنثابر على سماعها والإصغاء للكلمة، ولنشارك الإخوة في التّرنيم كي نعبّر عن وحدتنا في المحبّة، وعن فرحنا بالرّبّ. ولنردّد مع المغبوط أغسطينوس: p style=\"text-align: justify;\"هيا نسبّح مليكنا معاً، هيا نرنّم، هيا نهلّل للرّبّ وسط المحن والتّجارب. الرّبّ مسبّح هنا وهناك. هنا على الأرض وهناك في الأعالي. هيا الآن لنسبّح لنخفّف عنّا الأحمال. p style=\"text-align: justify;\"* ( نشر هذا المقال في مجلّة الصّليب المحيي- العدد الثامن عشر- حزيران 2013) p style=\"text-align: justify;\"