وزارة الصحة تكشف طرق مهمة لمواجهة الاستغلال الإلكتروني للأطفال    انهيار كبير.. خبير يوضح السبب الرئيسي وراء الهبوط المفاجئ لسعر الذهب    أسعار الخضروات اليوم السبت 31 يناير في سوق العبور للجملة    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 31 يناير 2026    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية صباح اليوم السبت    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بعدد من المشروعات التنموية والخدمية بالمنيا    وزير الدفاع الألماني عن علاقة أوروبا بأمريكا: لا يجوز للأرنب أن يحدِّق في الأفعى    وزير الخارجية: لا توجد حلول عسكرية لمختلف التحديات التي تواجه المنطقة    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    قبل مواجهة يانج أفريكانز.. تعرف على ترتيب مجموعة الأهلي    آرسنال يستقبل ليدز للعودة إلى الانتصارات في البريميرليج    جامعة القناة تحصد الذهب والفضة وثالث جماعي في الكاراتيه بدورة الشهيد الرفاعي    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام لوريان بالدوري الفرنسي    تفريغ كاميرات المراقبة في واقعة مقتل مواطن على يد جاره بفيصل    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مصرع شخص وإصابة 4 آخرين في تصادم على الطريق الإقليمي بالمنوفية    إخماد حريق بموقع خدمي خلف شارع السنترال بالفيوم دون إصابات    تزامنًا مع احتفالات مولد "القنائي".. ضبط 265 مخالفة متنوعة في حملة مكبرة بشوارع مدينة قنا    ضبط 3 طلاب بالزقازيق لإدارتهم صفحة تنشر أخبار كاذبة عن وفاة شخصيات عامة    807 آلاف زائر لمعرض القاهرة للكتاب أمس الجمعة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نفحات الصالحين !?    " مناجاة " ..شعر / منصور عياد    الصحة: استفادة 4.6 مليون شاب وفتاة من مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    متحدث الصحة: الكشف المبكر عن الأمراض أولوية رئاسية لحماية صحة المواطنين    أسعار السمك والدواجن والبيض في محافظة أسوان اليوم الجمعة 31 يناير 2026    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    الكلمة.. رصاصة لا ترد    بعد نشر 3.5 مليون وثيقة.. كم عدد ملفات قضية إبستين التى تضمنت اسم ترامب؟    التنمر وكيس شيبسي سر الجريمة، تجديد حبس عامل وابنه بتهمة قتل نقاش بالزاوية الحمراء    "كيفن وارش" مرشح ترامب لخلافة "جيروم باول" برئاسة الاحتياطي الفيدرالي    من بيتك أو عبر "الماكينة".. اعرف حزمة الخدمات الجديدة لقطاع الأحوال المدنية    كريم الحمامي وفارس الدسوقي يتأهلان لنصف نهائي بطولة اسكواش أون فاير    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 31 يناير| الحرارة ترتفع ورياح مثيرة للرمال تسيطر علي الأجواء    صالون حنان يوسف الثقافي يفتتح موسمه 2026 تحت شعار «العرب في الصورة»    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    القيادة المركزية الأمريكية تحذر الحرس الثوري الإيراني من أي سلوك تصعيدي في مضيق هرمز    الكرملين يعلن الموافقة على وقف الضربات على كييف حتى الأحد    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" لا مساس للحزنِ .. " لِماذا و كيف ؟ ! فى كتاب لا مساس للحزن ل * سا مر ا لمعنى و * منا ل د راغمة
نشر في شموس يوم 18 - 07 - 2020


" لا مساس للحزنِ .. " لِماذا و كيف ؟ !
فى كتاب * سا مر ا لمعنى و * منا ل د راغمة
...... بدايةً هذا العنوان الذي يرُدنا سريعا إلى إِيحاتٍ و دلالات قوية وعميقة في الكلمتين " لا مساسٍ " التى وردت بالقرآن الكريم ، " حيث " لا " حرف النهىّ يستوجب الإنتباه والحذر بل والحظر من " مس " شعورٍ إنسانى خاصٍ ، خصوصيته انه لا يتشابه فى كثيراً من الأحيان فى أسبابه و مبراراته المباشرة للتباين و الإختلاف بوجه عام ؛ بل و احيانا كثيرة لقدسيتهُ لدى بعضاً مِن البشر ؛ رغم مُطلق المشاعر الإنسانية المعروفة عند البشر ؛ فكان هذا الإختيار المُوفق في العنوان مُتسقا مع غُلا ف الكتاب للفنانة وفاء ابو عفيفة .. برمادياتهِ المُتدرجة و السواد الذى يحتضن التكوينٍ العمودى الذى يتوسط اللوحة ؛ كأن علينا أن نّلفَ ونطوفَ حولهٌ لكن دون ادنى " مساسٍ " بهذا الّمُنتصب وسط الغلاف الذى يحمل من الدلالات علينا أن نكتشفُ ما نكتشفُ منها إذا ما بدأنا طوافنا !
وسط تنسيقٍ راقٍ للفنانة / سوزان دهمان عبر فصول وصفحات الكتاب البالغة ( 116 ) صفحة .
ويأتي إهدائينِ لهما ؛ فيهما إشارة و توصيفٍ لهذا " الحزنِ " أو كيفية التعبير عنهُ بكلماتٍ لا تنقلُ الكلمات المشاعر فقط لكن تحملُ فى طياتِها العميق و الغير مسبوقٍ تعبيراً عن الأفكار .
كتبت الأديبة الفلسطينية منال الدراغمة :
" وجوه الجميلات بَكينْ علي خصلاتِ العمّرِ الراحلة
وجوه رمادية إِتشحت بالفقدِ مِن ذاكرتى
وجهٌ لطفلٍ صغير لا أعرفهُ.. يبتسم لى صباحاً
وجهُكَ وَجهُكِ وجُوهكمْ كُلِها ترأت لى
لا مساس لأحزانِ الوجُوه النورانية " ..
منال دراغمة
وكتب الأديب و الناقد الأردنى / سامر المعانى
" تَغَمّسَ بدموعى ... حين كُنتُ طفلاً
و تشبثتُ بهِ عند رحيلها
إلى أمى
لا مساس للحنين " ..
سامر المعانى
إهدائينِ لمْ يَمسا فى طوافَهما " الحزن " .. فقط عادا برائِحة عمّا يكون هذا الحُزنْ ؟.
يعقب ذلك طواف الأديب السوري المغترب نافذ السمان فى قراءتهِ الشخصية الماتعة عن المُبدعين و أدواتهما و التي تم توظيفهما بحرفية مظهراً مواطنٍ القوة و الحرفية الراقية التي حولت النصوص و اخرجتها بعيدا عن أى توصيفٍ مُعد أو مسبوقٍ لِيتحقق " لا مساس للحزن " سواء من القارئ المُتذوق أو الناقد ؛ وقد إقتطع اديبنا فقرات تحملُ الكثيرُ مِن الدلالاتِ تأكيدا لفكرتهِ وإبرازاً لعناصر الجمال الواردةِ بمحتوى الكتابِ وفق عنونة فصولهِ الداخلية .
فصول الكتاب الأربع هى :
الفصل الأول :
نصوص نثرية ... منال دراغمة
الفصل الثاني :
نصوص نثرية ... سامر المعانى
الفصل الثالث :
ومضات ... منال دراغمة
الفصل الرابع :
ومضات ... سامر المعانى
فى النصوص النثرية و في الفصلِ الأول " النصوص النثرية " ل منال دراغمة ..
يُدشهنا بدايةً و يتبين لنا قدر الحَذقَ فى تبويب وعرض نصوص الكتاب و كأنهُ إفلاتاً من توصيفات قد تُتطيحُ بمضمونهُ مُنذ البداية بالقارئ ؛ الكاتبة يستبينُ لنا من مضمون نصوصِها و و إختياراتِ موضوعاتِها كثافة إختزانِها لِما جرى و يجري حولِها ليس فقط في وطنِها مِن حِراكٍ ثقافي مُتنوع يتارجحُ بين المُتميز والرجاتِ بينهما و صولاً للمقبول أو المُعرض عنهُ و الذى حدد – كما ذكرنا – اين و إسم التصنيف لِما تكتب خشية الإنزلاق تِجاه ما يُقلل أو لا يًرضيها أو تقبلُ بهِ ؛ وحسناً فعلت .
الكاتبة تكتبُ – إذا جاز التعبير- على سجيتها يُحركُها فقط " الفكرة " أو " الشعور " تعبيراًعن الحدث الذى تتناولهُ ؛ لكنّ عُمق ادواتِها واهمها " اللفظ " اللغوىّ ودقة إختيارِها لهُ ثم توظيِفَهُ و إسكانهِ فى جملتِها حيث؛ يَجبُ فتأتي الجملة او الفقرةِ مُحكمةِ فى سياقِها و جَرسِها الإيقاعى فَيرتدُ المتلقى إلى خلفية مقعدهِ ؛ لِتاملً فى لحظةِ عمقٍ أو إستمتاعاً بِمشهدٍ بصرى مقروء غنيٌ بمفردات تكويِنهِ مُتمثلاً فى حركة ؛ وموسيقى إيقاعية و جملةٍ فكرية تُحركُ مَخزونهِ الفكرى أو الوجدانى الذى ربما كان يَفتقدهُ أو كان يسعى إليهِ .
قد لا يتسعُ المجالَ للحديثِ عن كل عنوانٍ على حدة لذا سأكتفى بإختيار و عرض عشوائى لِما ذهبتُ إليهِ
ما فرَّ..مني..!
"مرثيّةُ بنفسج.."
أربعون موتاً وانا أُطيّبُ حزني
بثلج الدعاء..
أربعون فردوسًا تَنَفسَت فوق روحي
تَخُط ياسمينها على كتفي الأيسر
تضع صورتك برشاقة..
يا أبي..
أربعون يومًا
وأنا عاجزة أمام أدوات النداء
أناديكَ سرًا
لعلّ صوتك يغلق فمَ عتابي المفجوع
تُشَيّعُني الذكرى "مرثيةَ بنفسج "
تتّشحُ بحزنها أحداقُ الحضور..
وفي اليوم الأول بعد الأربعين
سأخلعُ الأسود
استعداداً لارتداء نورك إلى الأبد..
يرعبني الخريف يا أبي...!
لوحي المسائي باهتٌ
يستصرخُ ابتسامتك...
أسمعُ وأردّدُ نحيبَ الحنين
لعينيكَ... ويديك..
ليت يدَ الموتِ استأذنتني
قبل فعلتها الأخيرة...!
يُفجعني البرقُ شتاءً يا أبي..
كيف يجتمعُ رحيلُك والهطولُ معاً..؟!
لِنتأمل هذه الجملة أليست مشهداً ينزاحُ بنا إلي خلفية المقعد للحظة تأمل
" وفي اليوم الأول بعد الأربعين
سأخلعُ الأسود
استعداداً لارتداء نورك إلى الأبد.. : !
يُروع الكاتبة ما حدث لِوطننا سوريا ، وما آلت إليهِ دمشقَ التى تَشمُخُ على بابٍ من ابوابِ الجنة يَعبُرهُ الّمرضىّ عنهم ؛ و الموعدون ؛ كتبت ما يقرب إلي معلقةِ أو بطاقة " الرفضِ و جراحاتِ الألمِ" لمن كُتب لهُ العبور من هذا الباب :
* "لا تجزعي..دمشقَنا...!"
أيّتُها الشّامُ الزاهرةُ حبقًا
في التّاريخِ
يا منْ رقصَتِ الأرضُ عندَ تكوينِك
نارًا واشتهاءً...
ما بينَ توما والفراديس
انشطرتْ منكِ "دمشقنا"
وامتشقتِ العروبةَ
بين صحارى كتفيْها
قبلَ ميلادِ..الميلاد
تنزفينَ الآنَ الياسمينَ...
وصورتُكِ المُعلّقةُ على أطرافِ
الجنّةِ تهشّمتْ......!؟
لأجلِ ساقِكِ المثقوبةِ ووجهِكِ
الحزينِ هذا...!
ولأجلِ حاراتِكِ العتيقةِ
وخُدورِ النّسوةِ المنسيّةِ...
ولأنّنا تخاذلْنا
وأضعْنا وجهَ كرامتِنا
على طولِ شريطِ البحرِ
هناك ...
نصبَ عجزُنا مخيّماتٍ
تُلقّم حِسانكِ لقراصنةِ الحبِّ...
أقسمتِ الشّمسُ أن تخونَنا
وفعلت..!
مسّدَ اللهُ شعرَكِ يا فاتنةَ الأرضِ
وشيّعَ للنّاسِ أن تُحبّكِ فيه...
واستبشرتْ في ظلِّ عينيْكِ زنوبيا
لا تجزعي ....!
مزّق جياع (سياطُ) القتلِ وجهَ بغدادَ قبلِك..
وبأنيابِ الموتِ ذاتٍه..
استباحوا ثغرَ المستديرةِ
وقضموا معصمَها العاجيَّ
ونزفتْ....!
مرةً اخري لنتأمل :
" أيّتُها الشّامُ الزاهرةُ حبقًا
في التّاريخِ
يا منْ رقصَتِ الأرضُ عندَ تكوينِك
نارًا واشتهاءً...
ما بينَ توما والفراديس
انشطرتْ منكِ "دمشقنا"
وامتشقتِ العروبةَ
بين صحارى كتفيْها
قبلَ ميلادِ..الميلاد "
وايضا ... :
" لأجلِ ساقِكِ المثقوبةِ ووجهِكِ
الحزينِ هذا...!
ولأجلِ حاراتِكِ العتيقةِ
وخُدورِ النّسوةِ المنسيّةِ...
ولأنّنا تخاذلْنا
وأضعْنا وجهَ كرامتِنا
على طولِ شريطِ البحرِ
هناك ...
نصبَ عجزُنا مخيّماتٍ
تُلقّم حِسانكِ لقراصنةِ الحبِّ...
أقسمتِ الشّمسُ أن تخونَنا
وفعلت..! "
و أخيراً .....
"
"نثريّةُ مُناجاةٍ"
سامحني يا الله....ُ
لأنًّ الثّقبَ المنسيَّ في وسادتي
جعلني أُصدّقُ أنَّ الأحلامَ
يتمُّ تهريبُها إلى الواقعِ المُحال...
سامحني يا اللهُ ..
لأنًّ خطوطَ يديَّ تحملُ اعوجاجَ الكونِ
و أبحثُ فيها عن استقامتي...
سامحني للمرّةِ الأخيرةِ؛
لأنني طُفتُ وصلّيتُ
وتصدّقتُ في قصيدة...ٍ
وعقدتُ نيّةَ التسبيحِ على أصابعِ المجاز...ِ
سامحني يا اللهُ
لأنَّ صوتَ ساعي البريدِ
شدّني أكثرَ من رسالةٍ يسيلُ منها مسكُ الدّعاء...ِ
سامحني لأنني اعتدتُ ملازمةَ البُسطاءِ
في العَلنِ..
ولعنتُ أحلامَهم في الخفاء.. "
الأديب و الناقد و الإعلامى / سامر المعانى ... كونهِ اديباً وناقداً و إعلامياً تجاوزت تجاربهِ الإبداعية في هذه المجالات حدود محافظتهِ و بلده الأردن الشقيق ؛ و اصبح منارةً ثقافية أقلعت من سنواتٍ و حلقتْ فى سماء الإبداع العربى تَنثرُ إضاءتِها على رِبوعِهِ ناقلاً عنهُ و إليهِ عِلماً وثقافةً هما بعضٌ من غوصٍ قراءتِهِ و تتبعهِ لجذور الإبداع عند مُبدعين عربٍ و غير عرب .
كاتبنا الموسوعى الراقى مشن اهم ما يُميز إبداعاتهِ هو إدواتهِ واهمها اللغة ، هو لديهِ إهتمام ٌ بالغ باللغةِ العربية ذلك أن الحرفَ و مُفردة الجملة وهى " الكلمة " تشكلُ ابرز اعمدة الهيكل البنائى المعمارى لجملتهِ التى تُميزُ إبداعهُ الأدبى ؛
فى النص التالى ؛ سنجدُ بناءاً معمارى تدعمه و تقومُ عليهِ جداريات مُتعددة كلِ جدارٍ فيهِ تتصدرهُ لوحةٍ بنورامية نقوشِها حروفَ كلماتٍ مُختارة و مرتبةٍ بعناية فنانٍ يُزاوج بمهارة وحرفية مُتقنةٍ بين الكلمةِ حرفاً ولفظاً إيقاعياً يؤكد و يدعم قوة التعبير عن الفكرة أو الشعور لدى المُتلقى ؛ وهذا يُحسبُ لأديبنا و قدرتهُ على التوظيف المهارى لأدواتهِ ؛ و سأختارُ بعد عرض النص فقراتٍ توقفت امامها طويلا :
" مرايا الحروف
سامر المعاني
" تبحثُ في وجهي عن طفولتِها
تمعنُ النّظرَ بحُرقةِ الملهوفِ
أسمعُ حشرجةَ رئتيْها المشتعلتينِ بسجائرِ العمرِ المهزومِ
تلملمُ عصارةَ دموعِها وترحلُ في خشوعٍ
أتلعثمُ خلفَ زوايا الصّمتِ
أرتّبُ الحروفَ في شفتيّ ثم تزولُ
فالعطرُ المسكونُ بشفتيّ
قطّعَ أوصالَ نبضِهِ أيلولُ
في ملامحِ حرفِهِ رعشةٌ و ذهولٌ
كأنّ في صدرِه أنينَ طفلٍ
وفي وجنتيْهِ تتصافحُ الفصولُ
متى يشاءُ ينجبُ ألفَ قصيدةٍ
ولسانُ بوْحِهِ مرتجِفٌ وخجولٌ
عليكَ أنْ تواجهَهُ بضراوةٍ ...
فإنْ صُلبتْ أحلامُكَ و أنتَ تمضي
ستبقيكَ رسائلُ الخلودِ عُنوانًا في فهرسةِ الحياةِ ...
و إنْ أجهدَكَ الموتُ على يقينِكَ فمتْ مسرعًا
ولا تقرأْ حرفًا من خلفِكَ وانتصرْ لمشيئتِهِ
فلا تتركْ جسدَكَ المُسجّى مكشوفًا وتبحثُ عن جللٍ لحضورك
كي تبقى و أنتَ تعلو بموتِكَ سيّدًا
فكم من عظيمٍ رجموهُ بألسنتِهم وكانوا يتمنَّوْنَ تقبيلَ ثرى خطواتِه ..
وقد أوفيتُ بعمري لنظرةٍ من حنينٍ
أرهقتُ مجدَ قممي وشاختِ السّنين
أبحثُ عن قارئةٍ لجفافِ نبضي
ما أصعبَ أنْ يُهمَلَ النّبضُ
حائرًا بينَ الشّكِ واليقينِ
وعلى لهفةِ الانعتاقِ
كان الصراخُ بحجمِ آهاتِ الوحدةِ المستترةِ
في سراديبِ الخوفِ من مجهولٍ افتراضيٍّ
ملامحُهُ بيضاءُ في شفتيهِ يكمنُ السُّمُّ
وشكلُ امرأةٍ تقفُ على بوابةِ العبورِ
تتظاهرُ في الخشوعِ تدوسُ على أصابعِ مَن تشبّثَ بالخروج .
أيُّ مِدادٍ للحزنِ يعيدني إليكِ كلما تعاهدتُ مع نفسي للحياةِ ...
أدركتُ في كلِّ مرّةٍ رغمَ قوافلِ الأيامِ المسافرةِ
أنّ كلَّ فجرٍ يولدُ بعينيه ألفُ دمعةٍ تحنُّ إليكِ ..
ذاتَ غروبٍ جاحدٍ؛
كانت الريحُ تهبُّ كالإعصارِ
أهفو في كلِّ الاتّجاهات ,
يتراءى لقلبيَ الواجفِ أنَّ خفقةَ الحياةِ تتوارى ,
فيغدو القمرُ ماثلًا بك أمامي ذاتَ حنين.
فأجثو أمامَهُ وتزهو يقظتي بعدما بكِ التأمت ,
وتنسابُ في عروقي حلمًا للقاءٍ جديدٍ . "
هذه فقراتى المختارة :
وقد أوفيتُ بعمري لنظرةٍ من حنينٍ
أرهقتُ مجدَ قممي وشاختِ السّنين
أبحثُ عن قارئةٍ لجفافِ نبضي
ما أصعبَ أنْ يُهمَلَ النّبضُ
حائرًا بينَ الشّكِ واليقينِ
في ملامحِ حرفِهِ رعشةٌ و ذهولٌ
كأنّ في صدرِه أنينَ طفلٍ
وفي وجنتيْهِ تتصافحُ الفصولُ
متى يشاءُ ينجبُ ألفَ قصيدةٍ
ولسانُ بوْحِهِ مرتجِفٌ وخجولٌ
عليكَ أنْ تواجهَهُ بضراوةٍ ...
فإنْ صُلبتْ أحلامُكَ و أنتَ تمضي
ستبقيكَ رسائلُ الخلودِ عُنوانًا في فهرسةِ الحياةِ ...
و إنْ أجهدَكَ الموتُ على يقينِكَ فمتْ مسرعًا
ولا تقرأْ حرفًا من خلفِكَ وانتصرْ لمشيئتِهِ
فلا تتركْ جسدَكَ المُسجّى مكشوفًا وتبحثُ عن جللٍ لحضورك
كي تبقى و أنتَ تعلو بموتِكَ سيّدًا
فكم من عظيمٍ رجموهُ بألسنتِهم وكانوا يتمنَّوْنَ تقبيلَ ثرى خطواتِه ..
اكتفى على مضضٍ بهذا النقل و نمضى معاً للومضات و الشذرات للكاتبين الرائعين / * سا مر ا لمعا نى و * منا ل د ر ا غمة
وهى بهذا التوصيفُ المُختار فقراتٍ بصورةٍ ادبية تعبيراً عن أفكارٍ أو مشاعرٍ او تعليقاً علي أحداثٍ مِن مُدوناتٍ شخصية لهما وفرا لها العمومية من ناحية او كبطاقات تعريفٍ بِهما كما الهوامش أو الملاحظاتِ على صفحاتِ كتابٍ ؛ تميزت هذه الشذرات او الومضاتِ برقى الإسلوب و العرض الأدبي الناجح ؛ وايضاً عكست بعضاً من أملِهما وطموحاتهما و أراءهما فى مناحى عديدة كالأجواء الثقافية خاصة المُتعلقة بالأدبِ و الفنِ و الحياة .
الكتابُ بتصنيفهِ و محتواهُ فضلاً عن رقى الأفكار والمشاعر المختلفة و تعددها عِند الكاتبين ؛ يحملُ لكلِ مُتلقى " صورة " لصياغةٍ و ادبيات جديدة للغتنا العربية حين يعكفُ المبدع على توظيفها كأداة تقودُ لِلحداثة فى ادبنا العربى مِن خلال رؤى إبداعية و تُعبدُ لِمسارٍ نسعى إليهِ .
سيد جمعه
ناقد تشكيلي و اديب
18 / 7 / 2020 م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.