«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخية وأسباب توسع ظاهرة الارهاب بقلم: شنكاو هشام
نشر في شباب مصر يوم 22 - 05 - 2011


أولا تاريخية ظاهرة الارهاب
بما بإمكاننا ان نحدد بداية الارهاب الذي مارسه الأفراد بعهد الجمهوريات اليونانية والرومانية القديمة . وفي ضوء المفهوم التقليدي للارهاب يرى البعض اغتيال الامبراطور يوليوس قيصر عام (44) ق.م مثلا من أمثلة الارهاب ينطبق على اغتيال رئيس دولة في العصر الحديث .
وفي القرن الحادي عشر نشأت في الشرق الأوسط جماعة (الحشاشين) الدينية التي تمتد في أصولها الى الإسماعيلية وحين أراد (الحشاشون) ان يحتفظوا بمعتقدهم الديني وتقاليدهم الاجتماعية قاومهم السلاجقة الذين كانوا يومها حكام المنطقة . وكان ردهم على هذه المقاومة ان لجأوا الى أساليب الإرهاب والعنف ، وكان الاغتيال ابرز هذه الأساليب وهكذا اغتالوا الوزير السلجوقي في (نظام الملك) عام 1092 وملك القدس الصليبي (كونرادي موتغيرا) وحاولوا ان يغتالوا القائد العربي الاسلامي (صلاح الدين الأيوبي) مرتين كما نشأت في الشرق الأقصى جماعات دينية وسياسية اعتمدت الارهاب لتحقيق أهدافها وكان من أبرزها جماعة (الخناقين) التي اعتاد افرادها خنق معارضيهم بأشرطة حريرية .
وبحلول القرن السادس عشر ، شهد العالم الارهاب ، وهو ينتقل الى أعالي البحار حيث أخذت عصابات خارجة عن القانون ترتكب هناك أعمال القرصنة التي كانت عبارة عن ممارسات نهب واعتقال حيال السفن التجارية ورغم ان القرصنة كانت تمارس لابتزاز الأموال أولا ، فقد كانت تمارس كذلك لإرغام بعض السلطات على تحقيق مطالب سياسية معينة .
وفي بداية القرن التاسع عشر ، كانت الولايات المتحدة الأمريكية مرتعا جديدا للارهاب ، فقد نشأت هناك عدة حركات عنصرية هدفها ارهاب الزنوج والملونين بصورة عامة وتتجسد هذه الحركات في الأنشطة التي كانت تمارسها منظمة (كوكلاكس كلان) الارهابية التي أنشأها المزارعون الجنوبيون عام 1856 ضد الحقوق المدنية للزنوج وكان الشنق على الأشجار قانون المنظمة هذه .
ولا ريب ان الاشخاص الذين آمنوا بالإرهاب كأداة لتحقيق تغير سياسي واجتماعي ما كانوا اكثر ممارسي الارهاب فاعلية ونشاطا وقد تجسدت هذه الحقيقة في الحركة الفوضوية في اوربا في العقدين الاخيرين من القرن التاسع عشر .
وهناك من يحاول ان ينفي عن الفوضوية صفة الارهاب، قائلا ان الفوضويين كانوا متفقين الى حد كبير على أهدافهم العامة النهائية، إلا انهم اختلفوا على أساليب تحقيقها اختلافا شديدا. فالفوضويين من إتباع (تولستوي) لم يقروا الارهاب في أي ظرف من الظروف، وجماعة (نمودوين) سعت للتغيير من خلال النقاش والاقناع وحدهما، و(برودون) وأنصاره رأوا انتشار المنظمات التعاونية بصورة سلمية سبيلهم الوحيد الى تحقيق أهدافهم اما (كروبوتكن) فلم يأخذ بفكرة العنف او الارهاب إلا على مضض إذ كان يعتقد بان العنف لابد ان يقع خلال الثورات، وبأن الأخيرة مراحل لامفر منها في التقدم الانساني .
وأيا كانت مواقف الحركات الفوضوية بهذا الصدد فقد بلغت عبادة الارهاب ذروتها في بداية العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ففي فرنسا مثلا جرى تأسيس حركة العصابة السوداء الفوضوية التي ضمن حوالي ثمانمئة عضو حيث أخذت تهاجم الكنائس والشركات بين عام 1882 وعام 1884 وبرز فيها إرهابيون شنوا سلسلة أعمال إرهابية بين عام 1892 وعام 1894 . ومع تصاعد البطش الذي جوبهت به هذه الحركات في عدد من الأقطار الأوربية وفي مقدمتها روسيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا، وإخفاقها في تحقيق أي هدف من اهدافها، استنتج عدد من قادتها بان الطريق الوحيد لتحقيق التحول الاجتماعي العادل هو العنف الموجه الى رئيس الدولة. وهكذا اغتيل رؤساء الدول والحكومات في هذه الفترة فهم: الرئيس الامريكي (جيمس أ. غارفيلر) 1881 وقيصر روسيا (الكسندر الثاني) في العام نفسه، ورئيس وزراء ايرلندا (اللورد فردريك كافندش) 1882 والرئيس الفرنسي (سادي كارنو) 1894 ورئيس وزراء اسبانيا (انتونيو كانوفاس ديك كاستيلو) 1897 وامبراطورة النمسا وهنغاريا (اليزابث) 1898 وملك ايطاليا (امبيرتو الاول) 1900 والرئيس الامريكي (ويليم ماكنلي) 1901 ورئيس وزراء روسيا (بيتر ستولين) 1911 ورئيس وزراء اسبانيا (جوس كاتاليس) 1912 .
وبالرغم من ان اعمال الارهاب هذه لم تؤد الى تغييرات جذرية في الحياة السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية في اوربا، فقد ساعدت على بلورة سير بعض الأحداث الكبرى في تلك المرحلة، ومنها الحرب العالمية الأولى وهكذا، مثلا استغلت المانيا وحليفتها الامبراطورية النمساوية
الهنغارية الفرصة التي وفرها اغتيال ولي عهد النمسا (الدوق فرانز فيرديناند) وزوجته في (سيراجيفو) على يد قاتل سياسي من (صربيا) في 28 حزيران 1914 لتثيرا بعد شهرين حربا عالمية استمرت أربع سنوات.
ومن الحربين العالميتين الاولى والثانية نشأت وتصاعدت في عدد من المستعمرات والدول الخاضعة للنفوذ الاجنبي حركات استقلالية انتهج بعضها طريق العنف الارهاب الموجه الى ممثلي هذا النفوذ وأعوانه وهذا ما حصل مثلا في شرق آسيا وبخاصة في الهند. وكما قال أحد الزعماء الوطنيين في الهند بعد استقلالها عام 1950 ان استقلال الهند لم يتم كله بالعنف ولكنه في الأقل لم يتم بدون العنف وفي الشرق الأوسط ظهرت منظمات سرية وكان معظمها يعتمد العنف أحيانا لتحقيق أهداف قومية او دينية، كجمعية مصر الفتاة التي حاربت السياسيين المصريين الموالين للسياسة البريطانية. وقد أدت اعمال هذه الجمعية الى مقتل اثنين من رؤساء الوزارات وعدد آخر من المسؤولين المصريين .
إلا أن الشرق الأوسط شهد أيضا في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين وبعد الحرب الثانية، نمطا من الارهاب يختلف اسلوبا وهدفا عن كل الأنماط التي شهدها من قبل. وتركز هذا الارهاب في فلسطين، حيث قامت الجماعات الارهابية الصهيونية هناك باعتماد اسلوب التشريد والقتل الجماعي لتحقيق اهدافها الاستيطانية . وفي مواجهة الصمود الذي ابداه الشعب الفلسطيني على ارضه طوال فترة الانتداب البريطاني بل ما قبله عمدت المنظمات الصهيونية الارهابية الى تصعيد الارهاب والرعب الدمويين الى أقصى درجاتها، بغية اقتلاع هذا الشعب من ارضه وتشريده. وكان ابرز اعمال الارهاب الصهيوني في تلك الفترة مجزرة (دير ياسين)
التي ارتكبت في نيسان 1948 ومنذ عام 1905 خططت ونفذت هذه الاعمال الارهابية منظمات مزودة بكل مستلزمات الارهاب من مال وسلاح ومعلومات وقصد اجرامي، فكان ابرزها (هاشومير) و(غوديم) و(هاغانا) و(ارغن زفاي لومي) و(شتيرن). وكانت هذه المنظمات كلها هدفا وأسلوبا وأفرادا الأساس الذي قامت عليه المؤسسة العسكرية الاسرائيلية الحالية. وهذا ما يفسر اعتماد هذه المؤسسة أسلوب الارهاب في مقاومة خصمها اضافة الى اساليب العمل العسكري التقليدية . كما شهد العقدان الاخران عمليات ارهابية صهيونية ضد المواطنين العرب ,حيث يتسم الارهاب ضدهم في المناطق المحتلة بالاعدام الجماعي وذبح اللاجئين العزل العائدين الى بيوتهم، والقتل والمعاملة الوحشية دون تمييز في اثناء منع التجوال والتفتيش والتظاهرات وهدم القرى والمناطق المدنية وترحيل السكان وطردهم جماعيا وتدمير المحاصيل بمواد كيمياوية .
اما خارج الأرض المحتلة فقد قام الكيان الصهيوني بعمليات ارهابية حيث طور وسيلة الاغتيال من الرصاص الى الرسائل والطرود الملغومة الى استخدام التفجير بواسطة اللاسلكي عن بعد .
ويستوقفني امر مهم وهو ان أهم الخطوات الفعالة التي خطتها اسرائيل عن طريق انتاج الأسلحة النووية وهي انشاء مفاعل ديمونة وهو مفاعل بُنيَ بمعاونة فرنسا بمقتضى اتفاقية سرية عام 1957 ووضع تحت الاشراف المباشر لوزارة الدفاع الاسرائيلية .
وخلاصة القول ان اسرائيل قد لجأت بالفعل الى الخيار النووي من حيث امتلاك الأسلحة النووية لتقاتل بها إذا ما شعرت انها تقف في الخندق الاخير .
اسباب توسع ظاهرة الارهاب
ن الارهاب بغض النظر عن المقاصد التي تكمن وراءه يتوسع ويزداد عنفا ويتوزع بين مختلف دول العالم ويسفر عن خسائر بالأرواح والممتلكات دون الاهداف التي يرومونها ولا ريب ان في الارهاب على اختلاف أهدافه ووسائله نتيجة لاسباب مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية وغيرها.
ومن المتفق عليه ان دراسة هذه الاسباب مهمة صعبة لأنها تستلزم الغور في معظم المشكلات المعقدة التي تواجه الأفراد والمجتمع الدولي على حد سواء، والتي تكمن فيها اسباب الارهاب وقد تذرع البعض بهذه الصعوبة ورأى ان من الاصوب التركيز أولا على اتخاذ تدابير عملية عاجلة لمكافحة الارهاب دون الانغمار في محاولة تحديد اسبابه المتعددة والمعقدة . ولكن هناك من رأى ان تحديد اسباب الارهاب وإزالتها يجب ان يسبقا العمل على اتخاذ أية تدابير لمنع الارهاب. وأكد اصحاب هذا الرأي استحالة القضاء على الارهاب ما لم يكن ذلك جزءا من عملية مرسومة لاستئصال جذور الظاهرة الارهابية. وحذروا من ان الاقدام على اجراءات متسرعة لن يؤدي إلا الى تفاقم هذه الظاهرة .
ونحن نرى ان تشخيص اسباب الارهاب ولاسيما بعد توسعه في الفترة الاخيرة، لابد منه قبل الاقدام على أية إجراءات فعالة لاستئصاله في المدى البعيد. ولكم هذا لايعني بان العمل على اتخاذ تدابير لمنع الارهاب يجب ان ينتظر بالضرورة تحديد اسباب الارهاب وازالتها وذلك ان مقاومة حالة
من حالات الارهاب يمكن ان تتزامن والمساعي المبذولة لاستئصال جذورها. ونرى كذلك ان الاصرار على أولوية ما في معالجة مشكلة الارهاب قد يؤدي الى تجزيئية لاتفيد هذه المعالجة في شيء وبصورة عامة يمكننا القول بان تشخيص اسباب الارهاب يساعد على ايضاح مفهوم الارهاب الدولي ذاته وإثارة مزيد من الاهتمام بمكافحته.
ولاينكر ان ثمة اختلافات في تحليل ظاهرة الارهاب أي في تحديد اسبابها. وربما كان مرد هذه الاختلافات تباين التفسيرات للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنشأ عنها هذه الظاهرة والتي تواجه الأفراد والمجتمع الدولي، وتباين المواقف منها او حلولها. ورغم ذلك اظهرت المناقشات ان هناك اتفاقا واسعا على عدد من أسباب الارهاب الراهن. ولربما كان تعليل سعة هذا الاتفاق هو ان المجتمع الدولي كله واعدادا متزايدة من الأشخاص من مختلف الأقطار عرضة لافعال ارهابية مشتركة في غاياتها ووسائلها وان هناك تماثلا في الآثار والتي تتركها هذه الافعال في المناطق التي تقع فيها.
شخصت الاسباب السياسية للارهاب بالاستعمار والحفاظ على السيطرة الاستعمارية وانكار حق تقدير المصير والعنصرية والتمييز العنصري وسياسة الفصل العنصري وحرب الابادة. كما شخصت هذه الاسباب بالعدوان واستخدام القوة بما يتنافى وميثاق الأمم المتحدة وينتهك استقلال الدول السياسي وسيادتها الوطنية ووحدتها الاقليمية، وباحتلال اراض اجنبية والسيطرة على هذه الاراضي وشعوبها. ومن الاسباب السياسية الاخرى التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى والارهاب الواسع النطاق للشعوب بهدف فرض السيطرة عليها وحمل السكان على النزوح من ديارهم وسياسة التوسع والهيمنة . ولابد لنا ان نضيف هنا سببا مهما
اخر إلى الأسباب السياسية للإرهاب، فقد دلت الوقائع على ان النزاعات القائمة بين دولتين كثيرا ما تؤدي الى تبادل الارهاب بينهما بشكل سري أو مكشوف. وهذه الحقيقة تدفع الى الاستنتاج بان الدول ربما تستخدم الإرهابيين وأساليبهم كوسيلة لحرب مصغرة او بديلة ضد دول اخرى، حيث أصبحت الحرب التقليدية باهضة التكاليف وغير مضمونة النتائج, واضاف البعض الى الأسباب السياسية الاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية وإشعال الحروب الاهلية والاستبداد وكبت الحريات ومن الاسباب السياسية الأخرى للارهاب تشجيع او تنظيم قوات غير نظامية مسلحة او مرتزقة للاغارة على إقليم دولة ما أو ارتكاب أفعال تخريبية فيها.وان استخدام المرتزقة اصبح أداة جديدة للارهاب بعد ان كان تقليديا للمشاركة في حرب اجنبية فحسب.
وكان الارهاب الذي مارسته المؤسسة الصهيونية المجسدة في اسرائيل، ضد العرب نموذجا فاق في شدته كل ما سبقه من نماذج فبعض حروب العدوان التي شنتها عليهم عبر ثلاثين عاما، شنت عمليات ارهابية ضد المقاومة والمخيمات الفلسطينية والمدن والقرى اللبنانية حيث استخدمت فيها احدث اسلحة الدمار والفتك وتسببت في قتل الاف الأشخاص او تشويههم وكانت الغارة الاسرائيلية على المؤسسات النووية العراقية نموذجا جديدا في ارهاب شعوب الدول النامية بغية حرمانها من ممارسة حقها في تنمية مواردها وتنويع مصادر طاقاتها. وقد سبقت هذه الغارة حملات اغتيال ارهابية ذهب ضحيتها عدد من العلماء العرب في اوربا.
ومن الطبيعي ان تسهم العوامل الاقتصادية والاجتماعية بدور كبير في قيام الارهاب، حددت هذه العوامل بستة مظاهر هي: استمرار وجود نظام
اقتصادي دولي جائر، والاستغلال الأجنبي للموارد الطبيعية والوطنية وتدمير ما لدى بعض البلدان من سكان واحياء ووسائط نقل وهياكل اقتصادية، والظلم والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي وانتهاك حقوق الانسان والفقر والجوع والشقاء وخيبة الأمل .
واضافة الى هذه العوامل تلعب العوامل الشخصية والنفسية دورا معينا في الارهاب. فالهروب من تنفيذ حكم معين او التزامات معينة وحب الظهور او الشهرة او الدعاية او الاستخفاف بالانظمة والعقوبات الدولية والجنون والاختلال العقلي والحصول على مساعدات مادية لصالح افراد او مجموعات تعيش في ضنك او في ظروف معيشية صعبة وفي الوقت الذي لايمكن فيه تجاهل عامل التكوين الفردي، النفسي او العقلي في ممارسة الارهاب، إلا أن المبالغة فيه او محاولة مساواته بالعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قد تؤديان الى عزل بعض الممارسات الارهابية عن أسبابها الفعلية او النظر اليها وكأنها أسباب قائمة بذاتها ويستحيل علاجها .
وينسب ايضا توسع ظاهرة الارهاب الى التطور العلمي والتكنولوجي الحديث. ويمكن القول ان هذا التطور كان عاملا مساعدا في اتساع هذه الظاهرة، حيث وضع بين ايدي مرتكبي الأفعال الارهابية وسائل عصرية اكثر فاعلية في تحقيق الاهداف المتوخاة منها. فقد وفرت الطائرات مثلا للارهابيين القدرة على القيام بعملياتهم من بعيد وعلى الانتقال بسرعة بالغة
من مكان الى اخر ، اضافة الى انها اصبحت هي نفسها باختطافها هدفا مهما يتوجه آلية الارهاب. ووضعت في متناول الارهابيين أسلحة وأجهزة خاصة متطورة كالمسدسات والبنادق الصغيرة ذات المديات البعيدة ووسائل التسديد التلسكوبية والقنابل اليدوية والقنابل الصغيرة والموقوتة والموجهة من مسافات بعيدة. وكل هذه الاسلحة والاجهزة تتصف برخص اسعارها نسبيا وبصغرها وقابلية حملها وسهولة استخدامها وشدة تدميرها .
اضافة الى خدمات شبكية لنت والموبايل وغيرها زادت وشرعت لهم عمليات الاتصال ممن يرومون بداخلهم نوايا سيئة لخدمة الارهاب.
وهناك من لايستبعد ان يؤدي انتشار وسائل انتاج الطاقة النووية في العقود القليلة القادمة ، وحجم التجارة بالمواد الانشطارية والنفايات الاشعاعية الناجمة عنها، الى إمكانات جديدة للابتزاز السياسي واخذ الرهائن على نطاق واسع لم يعرف من قبل . وهنا لابد من استذكار ما قيل في اللجنة الخاصة بموضوع الارهاب الدولي من أن الطابع المنظم الذي يتسم به الاستخدام الشرير المعتمد للضحايا الأبرياء لتحقيق اهداف معينة هو جزء من ثقافة الارهاب المعاصرة التي تتضح مثلا في نظرية توازن الارهاب والارهاب بقصف المدن والمدنيين ، واخيرا استخدام الاسلحة النووية . اضافة الى هذه الاسباب التكنولوجية هناك من يذهب الى ان المجتمع اصبح اكثر عرضة للارهاب من ذي قبل. فقد خلقت اهداف مكشوفة هامة متعددة نتيجة تركز السكان في مدن ضخمة غير مؤمن حراستها ، وتضاعف اعداد السدود والجسور الطويلة والعالية والمراكز
الصناعية والموانئ ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومصافي النفط . وواضح ان هذا التوسع او التعقد في المدن ومؤسساتها ليس سببا مباشرا او غير مباشر لقيام الارهاب بقدر ما هو وسيلة يمكن ان تستغل لممارسته.
ولاشك ان لوسائل الاعلام دورا في تشجيع الارهاب او تجنيده ويرى البعض ان التطورات الحديثة في بث الأخبار من اذاعة وتلفزيون واقمار صناعية للاتصالات كانت فرصة مؤاتية للارهابيين الذين يسعون وراء الدعاية لافعالهم. واستعداد اجهزة الاعلام وقدرتها على بث أخبار حوادث العنف الدرامية في جميع انحاء العالم يوسعان الارهاب بل قد يشجعانه. وهكذا يضمن الارهابيون تغطية مباشرة لافعالهم على نطاق عالمي من خلال الاذاعة والتلفزيون والصحف . ولربما كان هذا هو ما دفع بعض أعضاء اللجنة الخاصة بموضوع الارهاب الدولي الى المطالبة بان تقتصر التغطية الاعلامية للافعال الارهابية الفردية على الحدود الدنيا فحسب .
اخيرا لابد من ان نذكر بان المواقف السلبية بل التشجيعية احيانا التي اتخذتها دول كثيرة حيال ظاهرة الارهاب لعبت دورا كبيرا في اتساع هذه الظاهرة في السنوات الاخيرة. فقد أدى نقص الترتيبات الوقائية الامنية في بعض الدول الى تشجيع بعض مواطنيها على ارتكاب اعمال ارهابية وهذا ما يمكن قوله بشأن غياب القوانين الصارمة لمعاقبة الفاعلين او ضعف عقوباتها. كما شجعت بعض الدول الارهابيين بمساعدتهم او بغض النظر عن انشطتهم المنطلقة من أقاليمها ضد دول أخرى. وتهاونت دول مضيفة لمنظمات دولية في اتخاذ مايلزم من اجراءات ازاء الانشطة الارهابية الموجهة الى هذه المنظمات. وتتوضح هذه المواقف السلبية ايضا في رفض بعض الدول عقد معاهدات ثنائية لمناهضة الارهاب، او الانضمام الى الاتفاقات الدولية القائمة في هذا الميدان
باحت في العلاقات الدولية والقانون الدولي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.