اتحاد شركات التأمين يوصى بإعادة النظر فى مفهوم الأخطار الناشئة والمتشابكة    حقوق عين شمس تشارك للمرة الأولى بمسابقة المحاكمة الصورية في التحكيم التجاري الدولي    وزير الدفاع يلتقى عددا من مقاتلى الأفرع الرئيسية.. شاهد    «الرقابة المالية» تمنح تراخيص ل 10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    سلطنة عمان: السلطات لا تزال تحقق في مصدر ودوافع الهجمات الأخيرة    إسرائيل: ننسق مع واشنطن للرد على هجمات الحوثيين    مستشار رئيس الإمارات يطالب إيران بدفع تعويضات عن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية    تقارير: واشنطن خططت لشن هجوم بري في إيران    لماذا عبرت الدجاجة المضيق؟    منتخب مصر يطلب 8 تغييرات فى ودية إسبانيا    الكرة الطائرة، سيف عابد لاعب الأهلي يعلن إصابته بقطع في الرباط الصليبي    عاجل- تقلبات جوية مستمرة اليوم.. خريطة سقوط الأمطار في مصر وتوزيعها على مدار اليوم    الداخلية: ضبط 1301 قضية متنوعة و3.958 قضية سرقة تيار كهربائي    الأصول الفطرية للحب، إصدار جديد ل هيئة الكتاب يبحث جذور العاطفة الإنسانية    قصر ثقافة موط يحتفل بيوم المرأة    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    الرعاية الصحية: أكثر من نصف مليون مواطن مسجل بمنظومة التأمين الصحي الشامل بالسويس    اليوم... ثالث مواجهات نصف نهائي دوري كرة السلة    روبرتسون يتراجع: صلاح ليس أفضل لاعب في تاريخ ليفربول    محافظ أسيوط ووكيل الأزهر يفتتحان مؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون»، بفرع الوجه القبلي    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    كرة طائرة.. لاعب الأهلي يعلن إصابته بقطع في الرباط الصليبي    «النواب» يبدأ منافشة تعديلات قانون الأمان النووي    رئيس النواب: نقف خلف القيادة السياسية لمواجهة التحديات الإقليمية    "عدوية.. سلطان أهل الهوى".. قريبا على "الوثائقية"    مصرع مسن صدمته سيارة مسرعة بمدينة 6 أكتوبر    مدير تعليم الإسكندرية يتابع انطلاق امتحانات شهر مارس ويؤكد الانضباط داخل اللجان    نظر دعوى ميار الببلاوي ضد الشيخ محمد أبو بكر بعد قليل    عاجل| رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن ترسل لنا علنا رسائل تفاوض.. وتخطط سرا لهجوم بري    "الاحترام للرموز والمصارحة من أجل الإصلاح".. رسالة من هاني رمزي إلى جماهير الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    التعليم العالي تطلق حملة لترشيد استهلاك الطاقة    «محافظ قنا»: تنظيم 4 قوافل طبية مجانية لخدمة 5 آلاف مواطن بنقادة وقفط    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي للملفات الحيوية بالمحافظات    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    نقابة الأطباء توضح موقف العيادات الخاصة ومعامل التحاليل من قرار الغلق الساعة 9 مساءً    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    الموز بين الفائدة والضرر.. هل يُعالج الإمساك أم يزيده؟    3 أنواع من سوء التغذية تصيبك دون أن تدري    لأول مرة منذ 13 عاما.. هذا هو السبب وراء إيقاف عرض فيلم حلاوة روح    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العالم العربي بين نوعين من الثورات

عندما انهزمت( الدولة العثمانية)والتي كانت تفرد جناحيها على القارات الثلاث( أسيا وإفريقيا وأوروبا)وتفككت وانهارت على أيدي الغزو الصليبي بعد(الحرب العالمية الأولى)والتي كانت تشكل (الإطار السياسي الجامع لآمة الإسلام)فأول ما قام به هؤلاء الغزاة الصليبيون هو شق الأمة الإسلامية الواحدة إلى أمتين,فصرنا (الأمة العربية)و(الأمة الإسلامية) ومن اجل تثبيت هذا الشق في جسد الأمة الواحدة أنشئوا(القومية العربية) لتكون في مواجهة الإسلام وبديلا عنه وكإطار سياسي بديل للدولة الإسلامية,وشقوا العالم الإسلامي إلى عالمين(عالم عربي)و(عالم إسلامي)وذلك لمنع وحدة المسلمين من جديد,وبعد ذلك قاموا بما هو اشد حقدا وخطورة حيث قاموا بتفتيت ما عرف بالعالم العربي بعد(الحرب العالمية الأولى)وتحويل هذه الفتات إلى دول ودويلات ومشيخات وإمارات منزوعة الإرادة لا يرقى بعضها إلى مستوى الحارات في بعض المدن في العالم الإسلامي,ورسموا لها بالفرجار والمسطرة والقلم حدودا,ووضع على كل حدود راية وعلامة سُميت ب(علم الاستقلال) لتميز الفتات عن بعضه,وعين على هذا الفتات قادة وزعماء وحكام أطلقوا عليهم ألقاب ومسميات مختلفة,وأنشئوا جامعة تحفظ هذا الفتات وتمنع توحده سموها(جامعة الدول العربية)وما هي إلا مفرقة للأمة العربية,وأوكلوا لها مهمة الحفاظ على هذا التفتيت والتقسيم والانشطار,والعمل على إجهاض ومحاربة أي محاولة لإعادة تجميع هذا الفتات وإعادته إلى ما كان عليه,والعمل على ترسيخ التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة وتجذ ير مفهوم الهويات القطرية التي تعبر عن هذا الفتات المبعثر وإغراء العداوة والبغضاء بين من يحملونها من اجل أن لا تقوم للأمة قائمة ومن أجل أن يتهيأ المناخ المناسب والواقع النتن والقذر لنشوء الكيان اليهودي في فلسطين,فبدون هكذا واقع سياسي وجغرافي وديمغرافي كان لا يمكن لهذا المشروع أن ينجح أو يستمر,فكان هذا الواقع بجميع أبعاده هو الذي وفر لهذا المشروع مقومات الوجود,وهذه الدول الفتات ذات الأشكال المنتظمة وغير المنتظمة أصبحت تشكل خارطة عالمنا العربي التي رسمها(سايكس الإنجليزي وبيكو الفرنسي)حيث اقتسمتا بريطانيا وفرنسا بموجب ما عرف(باتفاقية سايكس بيكو)هذه الخارطة بعد(الحرب العالمية الأولى)فكانت بريطانيا صاحبة النصيب الأكبر من العالم العربي,لذلك كانت معظم الدول في العالم العربي خاضعة وتابعة للإرادة البريطانية وتسيرها كيف تشاء.
واستمر هذا الحال إلى أن جاءت( الحرب العالمية الثانية) التي استمرت ما بين عامي 1939- 1945 والتي كانت من نتائجها انهيار(النظام الدولي القديم)الذي نشأ بعد الحرب العالمية الأولى والذي تزعمته بريطانيا وفرنسا ونشوء نظام دولي جديد كان من ابرز نتائجه ظهور الولايات الأمريكية والإتحاد السوفيتي على مسرح الأحداث الدولي,واحتلت الولايات المتحدة دور اللاعب الرئيسي في صناعة وإدارة الأحداث وتراجع دور بريطانيا وفرنسا إلى الخلف,والذي مكن الولايات المتحدة من لعب هذا الدور هو أن بريطانيا وفرنسا خرجتا من الحرب مهلهلتين مترنحتين مفلستين وخصوصا فرنسا التي هُزمت في بداية الحرب واحتلها(هتلر)من البداية ولم تتحرر من ألمانيا إلا والحرب على وشك الانتهاء,وان الولايات المتحدة الأمريكية كان لها الجهد الأكبر في دحر قوات دول المحور(ألمانيا واليابان وإيطاليا)ولولا هذا الدور لكان من الصعب تحقيق الانتصار,ونتيجة لهذا الدور وجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في المكان والزمان والقدرة على فرض إرادتها على بريطانيا وفرنسا وإجبارهما على التنازل عن مناطق نفوذهما في العالم وخصوصا في العالم العربي, ومن أجل هذا الهدف عُقد(مؤتمر يالطا)الشهير على البحر الأسود في عام 1945 والذي حضره رئيس الوزراء البريطاني( تشرشل) ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية( فرانكلين روزفلت)ورئيس الاتحاد السوفيتي(ستالين)وكانت نتيجة هذا المؤتمر هو إعادة توزيع مناطق النفوذ في العالم بين هذه الدول الثلاث وحصلت الولايات المتحدة على النصيب الأكبر.
وما أن انتهت(الحرب العالمية الثانية)وبعد عدة سنوات وفي نهاية عقد الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي حتى بدأ تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في(مؤتمر يالطا)وهو إعادة توزيع النفوذ بين(دول الحلفاء)المنتصرة في الحرب,والسؤال المطروح في هذه الحالة كيف ستقوم الولايات المتحدة بنقل مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي إلى نفوذها وسيطرتها؟؟هل بالاحتلال العسكري المباشر كما فعلت بريطانيا وفرنسا؟؟؟ أم هل بالسيطرة غير المباشرة وذلك عن طريق تعين حكام جدد في هذه المناطق يقومون بالدور المطلوب منهم وبما يخدم مصالح الولايات المتحدة وبما ينوب عن الاحتلال العسكري المباشر؟؟؟فتفتق ذهنها الشيطاني عن وسيلة خبيثة وآمنة وممكن أن تخدع بها الشعوب بسهولة وتغطي على حقيقتها,وهذه الوسيلة هي(الانقلابات العسكرية المغلفة بغلاف ثوري)وكان هناك ثلاثة أشخاص في الإدارة الأمريكية مشهورين حينذاك ينفذون الإستراتيجية الأمريكية الجديدة هم(((جون فوستر دالاس وزير خارجية أيزنهاور وآخيه ألن دالاس مدير ومؤسس المخابرات الأمريكية المركزية و ضابط المخابرات الأمريكي الشهير يومئذ كيرمت روزفلت الذي كان يشرف على تنفيذ الانقلابات وبطلها الحقيقي ))).
فبدأت أمريكيا تنقل مناطق النفوذ البريطانية إلى سيطرتها ونفوذها بواسطة هذه الوسيلة,فشهدت المنطقة سلسلة من الانقلابات المتتابعة بدءاً من انقلاب(حسني الزعيم في سوريا)عام 1949 ومروراً بانقلاب( 23 يوليو) وبقية الانقلابات التي شهدتها معظم الدول العربية إلى غاية مطلع السبعينيات من القرن الماضي حيث استكملت الولايات المتحدة عملية نقل المنطقة من الحضن البريطاني إلى حضنها مع بقاء بعض الأنظمة دون قلبها ولكنها نقلت ولائها من بريطانيا إلى أمريكا,وبقيت بعض الجيوب المحدودة جدا في بعض المناطق تتبع النفوذ البريطاني حتى أن بريطانيا في النهاية صارت تتبع السياسة الأمريكية,ومن اجل أن تنطلي الحيلة على الشعوب أطلق على هذه الانقلابات اسم(الثورات) وعلى منفذيها(بالثوار والضباط الأحرار ومجالس قيادات الثورات وصارت تعرف بالأنظمة الثورية التقدمية)وما هي بثورات بل اغتصاب للسلطة وما هم بالضباط الأحرار بل بالضباط الأشرار,وما هم بمجالس قيادات ثورات بل عصابات من المجرمين والقتلة والسفاحين والجهلة والخونة والعملاء الحاقدين على الآمة وعلى دينها وتاريخها,
ومن أجل أن يُغطوا على حقيقتهم الإجرامية والخيانية ومن اجل أن يذروا الرماد في عيون الشعوب وتخدير وعيها وتغييب فكرها وكما هو مرسوم لهم من قبل أسيادهم ملئوا سماء العالم العربي بالأغاني الحماسية المفعمة بإنتصارتهم وبطولاتهم وإنجازاتهم الوهمية وأطلقوا الشعارات الرنانة والبراقة مثل(الوحدة والحرية والاشتراكية وتحرير فلسطين والتقدمية والثورية ومحاربة الاستعمار والرجعية)وبناءا على هذا الكذب والخداع والتضليل الذي ساد في تلك الفترة أطلق كثير من الكتاب والمثقفين والمفكرين المزيفين التافهين والذين غيب عقلهم ووعيهم إعلام الثورات المزيفة على عقدي الخمسينات والستينات(زمن النهوض والثورة والتحرر العربي والعزة والحرية والكرامة العربية)ولكن حقائق الأمور تقول أن المقدمات أعطت النتائج,فكان نتيجة كل ما ساد في هذين العقدين(هزيمة وكارثة وعار وذل وهوان اغرب من الخيال)حيث أن هذه الأنظمة هزمت في عام1967 في سويعات من الزمن وبخيانة واضحة المعالم,فلا يمكن أن يصنع هكذا هزيمة وبهذا الشكل المهين إلا من كان خائنا وعميلا وأكبر دليل على ذلك قرار تلقي الضربة الأولى الذي اتخذه زعيم انقلاب 23 يوليو في ذلك اليوم المشئوم ,حيث أن هذه الهزيمة كشفت حقيقة أبطال الانقلابات وبأنهم ليسوا إلا(خدام لأعداء الأمة والحراس الأمناء على الكيان اليهودي الغاصب في فلسطين وحراس مصالح الغرب في المنطقة)ومن اجل أن ينجحوا بتنفيذ مهماتهم الحقيرة والخسيسة والخيانية ويمهدوا لهذه الهزيمة أنشئوا( أجهزة أمنية متوحشة بل إنها تفوقت في وحشيتها على الوحوش في الأدغال)فهي لا تعرف الشفقة ولا الرحمة سُلحت بجميع أنواع أسلحة البطش والقمع,وأوكل إليها مهمة بناء حاجز وسد عالي من الرعب والخوف والذعر وستار حديدي لتحجز خلفه الشعوب العربية وليسدوا عليها كل أبواب الرحمة وليفتحوا عليها كل أبواب العذاب,فقام هؤلاء الثوريون المزيفون أبطال الانقلابات في العالم العربي بمعاملة الشعوب العربية كفرائس وطرا ئد,لذلك قام معظمهم بارتكاب مجازر وحشية ضد شعوبهم حتى أنهم هدموا البيوت على رؤوس أهلها وأزالوا مدن بكاملها من الوجود لأنها طالبت بالحرية واستعادة الكرامة المهدورة, ونشروا الجوع والفقر والبطالة والتخلف والأمية,وأذلوا كل حر و عزيز في الأمة ورفعوا كل وضيع وخسيس ونذل,فصار أمر الأمة بيد هذه النوعية الشريرة من الناس,وحولوا الجيوش إلى قوات بوليس وشرطة لقمع الشعوب العربية ولحماية عروشهم المصنوعة من الجماجم,ووصل استخفافهم بالشعوب التي يتسلطون عليها بالحديد والنار إلى درجة أنهم اعتبروها جرذان وجراثيم إذا ما اعترضت على ظلمهم وقهرهم وخيانتهم وجرائمهم التي يرتكبونها فيجب إبادتها والقضاء عليها فرداً فرداً كما صرح أحدهم وهو المجرم (القذافي)وذلك عندما ثار عليه الشعب الليبي يريد الانعتاق والحرية والتخلص منه ,فما صرح به القذافي ينطبق على بقية هؤلاء الثوار المزيفين الذين صنعتهم المخابرات الأمريكية,الذين كانوا أدوات الولايات المتحدة الأمريكية في نقل معظم الدول العربية من النفوذ البريطاني إلى النفوذ الأمريكي.
ولقد بالغت هذه الأنظمة وهؤلاء الخونة والعملاء المسلطين على رقاب الأمة بإذلال الشعوب التي يتسلطون عليها إلى أن طفح الكيل ولم يعد فيه متسع لنقطة واحدة,فمن شدة قهر هؤلاء الظلمة فإذا بصفعة ظالمة من شرطية مسلطة على الفقراء والمساكين من قبل هؤلاء المستكبرين في الأرض بغير الحق(((على وجه شاب بائس غلبان معدم (محمد البو عزيزي)يكد ويشقى على عربة متهالكة من اجل أن يحصل على لقمة عيش كريمة مغمسة بالعرق بالكاد تسد جوع أهله الذين يعيلهم وكأنه محرم على هذا أن يحصل على هذه اللقمة دون أن تغمس بالذل والهوان وسحق الكرامة كما يريد هؤلاء المجرمون الذين يسمون أنفسهم حكاما, فهم قد حرموا لقمة العيش الكريمة على الشعوب فيجب أن تغمس بالذل)))فإذا بهذه الصفعة من هذه الشرطية المجرمة(وللعلم أن الأنظمة المتسلطة على العالم العربي أنشأت شرطة نسائية من اجل إذلال الرجال ولكن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله) على وجه هذا الشاب الحر عزيز النفس الذي اسمه يدل على عزته(فالاسم وسم )وكل له من اسمه نصيب كما يقولون,فهو البوعزيزي أي أبو العزيز الذي لم يحتمل هذه الإهانة البالغة فإذا به من شدة إحساسه بكرامته وبوطأة الظلم والقهر الذي وقع عليه دون سبب إلا انه يسعى خلف لقمة عيش كريمة يشعل النار بنفسه,فإذا به يشعل تونس غضبا من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب وتندلع فيها نيران ثورة عارمة عنوانها(الحرية والعزة والكرامة)وإذا بظالم تونس وشريرها ومُصادر حريتها وناهب ثرواتها يهرب من أمام هذه النيران المشتعلة قبل أن تحرقه بعد أن حرقت عرشه,وإذا بالشرر المتطاير من هذه الثورة يُشعل الثورات الشعبية في مشارق ومغارب العالم العربي,وإذا بهؤلاء الطواغيت يصابون بالذعر والخوف والرعب,وإذا بهم يتوسلون لشعوبهم بان يُوقفوا ثوراتهم مقابل أن يُعيدوا لهم حريتهم وتحقيق مطالبهم,ولكن الشعوب تبين أنها قد تخلصت من ثقافة الرعب والذعر والخوف و استعادت إرادتها ووعيها وفاقت من غيبوبتها وبأنها لا تخدع بمثل هذه الوعود من مثل هؤلاء الناس الذين أذاقوهم وبال أمرهم, فكان الرد(ارحلوا نريد إسقاط النظام,نريد الحرية نريد كسر القيد وان ينجلي الليل الذي خيم علينا طويلا بوجودكم).
وهاهو الفجر يؤذن في العالم العربي معلنا أن الليل قد بدأ ينجلي وان الحرية بدأت تتنفس وأننا على موعد مع فجر جديد .
فهذه الثورات التي يشهدها العالم العربي هي(الثورات الحقيقية وتجب ما قبلها من ثورات مزورة ومزيفة نسجت هذا الواقع المظلم الذي فيه الظلم والقهر والعذاب والذل والهوان طبقات تعلوها طبقات فما نسجته الثورات المزورة والمزيفة التي صنعتها المخابرات الأمريكية تمزقه الآن الثورات الحقيقية التي تصنعه الشعوب) .
أما القول بان هذه الثورات الشعبية مشبوهة وتقف ورائها جهات معينة وخصوصا أمريكا,فإننا نقول لمن يقول بهذا القول أن أمريكا والعالم والأنظمة والأحزاب والشعوب الثائرة نفسها تفا جئت بهذه الثورات,فهذه الثورات لم يكن ورائها إلا الله فسنة الله في الظالمين لا تتخلف.
فهذا التشكيك إما صادر عن جهات تابعة للأنظمة المتسلطة على رقاب الشعوب وتخشى هذه الثورات فتعمل على التشكيك بها من اجل محاربتها وإجهاضها وعن الأنظمة التي تواجه هذه الثورات,وإما صادر عن ثقافة الهزيمة والانكسار وثقافة الرعب والذعر والخوف والعبودية التي غرستها الأنظمة الظالمة في وجدان الشعوب,فصار من يقول بهذا القول على قناعة كاملة بأن هذه الشعوب لن تثور والظلم والطغيان بسبب هذه الثقافة السائدة,والذي يقول بان أمريكا هي وراء هذه الثورات يستدل بموقف أمريكا من عميلها حسني مبارك ومن عميلها القذافي ولكننا نقول له إن أمريكا تتعامل مع الواقع,ففي البداية ساندت حسني مبارك وأعطته مجالا لمدة أسبوعين من اجل أن يجهض الثورة ولكن عندما تبين لها بان ما يجري في مصر هو ثورة حقيقية إذا لم تسارع لتتعامل معها بإيجابية فإنها ستخسر مصر وشعبها فسارعت إلى ركب الموجة العاتية للثورة بدلا من الاصطدام بها وعدم المراهنة على ورقة حسني مبارك التي حُرقت وأصبحت خسرانه وستخسر أمريكا معها,فالشعب المصري هو الذي فرض إرادته على أمريكا واجبرها على تغيير موقفها من مبارك والتخلي عنه وعن نظامه الذي أصبحت رائحته كرائحة زرائب الخنازير.
ونفس الشيء حدث في ليبيا,فلقد أعطي القذافي أسبوعين كانت أمريكا خلالهما ملتزمة الصمت على ما يجري ولكن تحرك بريطانيا وفرنسا السريع واتخاذهما موقف ايجابي من هذه الثورة اجبر أمريكا أن تغير موقفها خوفا من أن تحتل بريطانيا وفرنسا مكانها فأخذت موقفا متقدما على موقف بريطانيا وفرنسا وظهر ذلك بوضوح عندما تقدمت بريطانيا وفرنسا بمشروع قرار لهيئة الأمم المتحدة بفرض الحظر الجوي فإذا بالولايات المتحدة تضمن القرار عدة بنود لم تكن مذكورة في مشروع القرار وهذه البنود (استخدام القوة لحماية المدنين من مذابح القذافي وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية) وها هو القذافي مذهول من تخلي امريكا عنه فهو غير مصدق وها هو يتذلل لها ويقبل حذاء الرئيس الأمريكي ولكن دون جدوى فسنة الله بمن هو مثله لن تتبدل مهما حاول .
وهكذا استطاعت هذه الثورات أن تعيد صياغة المعادلات السياسية الدولية التي كانت تحكم العلاقات مع الأنظمة المتسلطة في عالمنا العربي,فجعلتها تنحاز للشعوب بدلا من الأنظمة عدوة الشعوب وخصوصا أن أمريكا تبين لها بأن هذه الأنظمة الإجرامية القمعية صارت تشكل خطرا على مصالحها في العالم وعلى أمنها القومي حتى في داخل أمريكا,فنتيجة شدة ظلمها وبطشها وقمعها للشعوب كانت ردة الفعل على كل ذلك تولد ما يسمى( بالإرهاب الدولي والتطرف والعنف الذي ضرب في عقر دارها )فلعل مساندة مطالب الشعوب بالحرية والكرامة يوقف الآرهاب والتطرف والعنف بواسطة التخلص من أسبابه.
فجاهل وغبي ولا يتمتع بأي وعي سياسي أو ثقافة سياسية حقيقية كل من يظن أو يعتقد أو يؤمن بأن العالم العربي قد تحرر من الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية,فكل ما في الأمر بأن العالم العربي كان قبل الحرب العالمية الثانية ومنذ الحرب العالمية الأولى يُحكم بجيوش الاستعمار المباشر البريطانية والفرنسية وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح يُحكم من خلال الثورات المزيفة والانقلابات العسكرية بالاستعمار غير المباشر المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية التي صنعت هذه الانقلابات, فتحرير العالم العربي يتم الآن بما يشهده من ثورات شعبية حقيقة هي من صناعة الشعوب وليس من صناعة أي جهة كانت.
فالحذر الحذر الحذر أيها الشعوب الثائرة المنتفضة في وجه الظلم والطغيان من التراجع إلى الخلف أو أن تسرق ثوراتكم من أي جهة كانت أو تجهض من قبل فلول الأنظمة البائدة المتهاوية ذات الجذور الممتدة عبر عقود طويلة والتي لا يمكن خلعها بيوم وليلة وخصوصا أن هذه الجذور لديها قدرة على التلون مع الواقع,فعليكم متابعتها وخلعها من أصولها حتى لا تنبت من جديد وبدون ذلك ستبقى هذه الثورات مهددة بالفشل والنقصان من قبل هذه الجذور الشيطانية,فيجب أن تبقى عيونكم متيقظة ترقب دبيب النمل على الأرض وعليكم أن تعلموا بأن الإطاحة بهؤلاء الطواغيت تتلوها مرحلة انتقالية غير مستقرة تشهد تغيرا جذريا قد تطول بعض الوقت فلا توقفوا ثوراتكم إلا بعد أن تنجزوا جميع أهدافها .
فما يشهده العالم العربي اليوم هو ثورات حقيقية وليست انقلابات عسكرية وثورات مزيفة وعليكم أن تعلموا أن أمريكا والغرب لا يحترم إلا القوي ويستقوي على الضعيف فكونوا أقوياء في مواجهته فتعاملوا معه بندية وبمصالح متبادلة لا تنقص من سيادتكم ولا من حريتكم التي ثرتم من اجلها.
فيا أيها الشعوب الحرة الآبية إن الفرصة الآن سانحة واللحظة التاريخية مناسبة تماما لنيل حريتكم والفوز بها والتخلص من الذل والهوان,فانهضوا واستمروا على بركة الله,فالنصر حليفكم فالعقد قد انفرط ولن يستطيع احد أن يعيده إلى ما كان عليه قبل أن يقوم البوعزيزي رحمه الله بفرطه بإشعال نيران هذه الثورات المتميزة من الغيظ.
فكم هي مؤثرة كلمات الرجل التونسي التي تكررها قناة الجزيرة يوميا عدة مرات والذي قال فيها(( لقد هرمنا لقد هرمنا من اجل انتظار هذه اللحظة التاريخية)), فهذه الكلمات التي تخرج مشبعة بالمعانة من القهر والظلم والطغيان تعبر حقا عن هذه اللحظة التاريخية وعن المعاناة التي سببت اندلاع هذه الثورات,فحقا إننا (هرمنا من اجل أن نرى هذه اللحظة التاريخية)فقد طال ليلنا ولكن بفعل الثورات الشعبية بدأ ينجلي.
فالسلام على الشعوب الثائرة المنتفضة في كل مكان,السلام عليكم يا من قمتم وتقومون باستعادة دياركم وأوطانكم وبلدانكم ومقدراتكم وثوراتكم وحريتكم وكرامتكم من المجرمين والخونة والعملاء والقتلة والعصابات الإجرامية التي أهلكت الزرع والضرع وإنني أقول لمن يدافعون عن الظالمين والمجرمين والمستكبرين في الأرض بأنكم مثلهم ستحشرون معهم في جهنم وساءت مصيرا وسيتخلون عنكم يوم القيامة
) وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار*قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد*وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب*قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال(
] غافر: 47-50 [
فالجندي والوزير الذي يطيع الحاكم الظالم هم جميعا في منزلة واحدة عند الله
(إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ ]القصص:8[
(وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا)]الأحزاب: 67 [
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
فها هي الشعوب العربية بدأت تدق باب الحرية بيدها المضرجة بالدم بقوة
محمد أسعد بيوض التميمي
مدير مركز دراسات وأبحاث الحقيقة الإسلامية
[email protected]
[email protected]
[email protected]
مدونة محمد اسعد بيوض التميمي
الموقع الرسمي للإمام المجاهد الشيخ
اسعد بيوض التميمي رحمه الله
www.assadtamimi.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.