نقيب المهندسين ومحافظ الأقصر يشهدان توقيع بروتوكول مشترك    قطاع المعاملات الإسلامية بالبنك الزراعي المصري يشارك في منح تمويل لشركة المراسم للتطوير العمراني    هيئة الاستعلامات: صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل تجارية بحتة وفق اعتبارات اقتصادية    البورصة المصرية تبحث مع شركات السمسرة مقترح مد ساعات التداول    المنظمات الأهلية الفلسطينية: إسرائيل تشن حملات تحريض مسيسة ضد المنظمات الإنسانية    مصر وناميبيا تبحثان التعاون في مجالات استيراد اللحوم والنقل البحري    إلى الأشوط الإضافية.. المغرب يتعادل مع الأردن في نهائي كأس العرب    وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الأول    ندوة نقدية تناقش ثلاث تجارب سينمائية شابة ضمن مهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير    الجنائية الدولية: عقوبات أمريكا على عضوي المحكمة اعتداء صارخ على استقلال هيئة قضائية    نازك أبو زيد: استهداف الكوادر الصحية والمستشفيات مستمر منذ اندلاع الحرب في السودان    نازك أبو زيد: الفاشر وكادوقلي والدلنج على شفا المجاعة بسبب الحصار    «التضامن» تشارك فى احتفالية ذوى الإعاقة    تقرير: برشلونة لم يتوصل لاتفاق لضم حمزة عبد الكريم    وفد الأهلي يسافر ألمانيا لبحث التعاون مع نادي لايبزيج    الأهلي يرفض بيع عمر الساعي ويقرر تقييمه بعد الإعارة    قبل غلق الصناديق| انتظام وإقبال بلجان الإعادة البرلمانية في المنوفية    جدول امتحانات الفصل الدراسى الأول لطلاب النقل والشهادة الإعدادية بالجيزة .. اعرف التفاصيل    قراءات ألمانية في احتفال المكتب الثقافي المصري ببرلين باليوم العالمي للغة العربية    إطلاق مبادرة «مصر معاكم» لرعاية أبناء شهداء ومصابي العمليات الحربية والإرهابية    نازك أبو زيد: الدعم السريع اعتقلت أطباء وطلبت فدية مقابل الإفراج عن بعضهم    هل يرى المستخير رؤيا بعد صلاة الاستخارة؟ أمين الفتوى يجيب    نهائي فيناليسيما..مواجهة مرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا في مارس    أسرة الراحلة نيفين مندور تقصر تلقى واجب العزاء على المقابر    الداخلية تضبط مطبعة غير مرخصة بالقاهرة    قطر تستضيف مباراة إسبانيا والأرجنتين فى بطولة فيناليسيما 2026    جولة الإعادة بالسويس.. منافسة بين مستقلين وأحزاب وسط تنوع سلوك الناخبين وانتظام اللجان    الأرصاد: تغيرات مفاجئة فى حالة الطقس غدا والصغرى تصل 10 درجات ببعض المناطق    الصحة اللبنانية: 4 جرحى فى الغارة على الطيبة قضاء مرجعيون    محافظ الدقهلية يكرم أبناء المحافظة الفائزين في المسابقة العالمية للقرآن الكريم    وزير الأوقاف يكرم عامل مسجد بمكافأة مالية لحصوله على درجة الماجستير    فوز مصر بجائزتي الطبيب العربي والعمل المميز في التمريض والقبالة من مجلس وزراء الصحة العرب    هل تتازل مصر عن أرص السخنة لصالح قطر؟.. بيان توضيحي هام    الترويج لممارسة الدعارة.. التحقيق مع سيدة في الشروق    ڤاليو تنجح في إتمام الإصدار العشرين لسندات توريق بقيمة 1.1 مليار جنيه    ضبط شخصين يوزعان كروت دعائية وأموال على ناخبين بأجا في الدقهلية    مصر تؤكد حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير التي يكفلها القانون واتفاقية الدفاع المشترك لضمان عدم المساس بوحدة واستقرار السودان    الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان أجا بالدقهلية    الخارجية: عام استثنائي من النجاحات الانتخابية الدولية للدبلوماسية المصرية    الرعاية الصحية: مستشفى الكبد والجهاز الهضمي قدّم 27 ألف خدمة منذ بدء تشغيل التأمين الصحي الشامل    عمرو طلعت يفتتح مقر مركز مراقبة الطيف الترددي التابع لتنظيم الاتصالات    ضبط شخص ظهر في فيديو داخل أحد السرادقات بالمعصرة وبحوزته جهاز لاب توب وسط حشود من المواطنين.    جلوب سوكر - خروج صلاح من القائمة النهائية لجائزتي أفضل مهاجم ولاعب    تكربم 120 طالبا من حفظة القرآن بمدرسة الحاج حداد الثانوية المشتركة بسوهاج    المستشفيات التعليمية تناقش مستجدات طب وجراحة العيون في مؤتمر المعهد التذكاري للرمد    إسقاط الجنسية عن 3 مواطنين الأبرز، رئيس الوزراء يصدر 21 قرارا جديدا    الداخلية تضبط قضايا تهريب ومخالفات جمركية متنوعة خلال 24 ساعة    مصرع موظف بشركة السكر وإصابة 4 آخرين في مشاجرة بنجع حمادي    صحة المنيا: تقديم أكثر من 136 ألف خدمة صحية وإجراء 996 عملية جراحية خلال نوفمبر الماضي    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025    تشكيل نابولي المتوقع أمام ميلان في كأس السوبر الإيطالي    وزير الثقافة يبحث تعزيز التعاون الثقافي مع هيئة متاحف قطر ويشارك في احتفالات اليوم الوطني    وزير الصحة: الذكاء الاصطناعى داعم لأطباء الأشعة وليس بديلًا عنهم    د. حمدي السطوحي: «المتحف» يؤكد احترام الدولة لتراثها الديني والثقافي    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابين خلال اقتحامه بلدتي عنبتا وكفر اللبد شرق طولكرم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 18ديسمبر 2025 فى المنيا.....اعرف صلاتك    بطولة العالم للإسكواش PSA بمشاركة 128 لاعبًا من نخبة نجوم العالم    غياب الزعيم.. نجوم الفن في عزاء شقيقة عادل إمام| صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في بيتك ملحد.. ما العمل؟!
نشر في شباب مصر يوم 19 - 06 - 2019


الدكتور / رمضان حسين الشيخ
تمر المنطقة العربية بفترة مخاض منذ أكثر من سبع سنوات، وأسميها مخاضا لأنني على يقين أننا رغم قسوة كل المشاهد التي تأتينا موثقة بالصوت والصورة من شتى بقاع الوطن العربي حتما سنفرح بولادة طفل جميل بملامح عربية عاجلا أم آجلا. يقول البعض إن الفترة قد طالت كثيرا والكثيرون قد وصلوا إلى مرحلة يأس، ولكنني أقول إن كل الثورات في العالم لم تنته بين عشية وضحاها.
إن تعسر هذه الولادة، وظهور مجموعات إسلامية متشددة في هذه السنوات العجاف تقتل وتنكل باسم الدين، جعل عددا كبيرا من أبناء الوطن العربي يطرح أسئلة دينية فلسفية كانت عنده من قبل من المسلمات، تلك الأسئلة للأسف لم تكن في كثير من الأحيان مبنية على منطق صحيح ولا على فكر سليم، نظرا لأن المعظم لم يتعلم أن يطرح الأسئلة في دينه، إنما كان الدين بالنسبة له عبارة عن شعائر مارسها على غرار أسلافه ولم يحاول يوما التساؤل عن حكمتها أو فلسفتها ولم يحاول النقد والتعمق، لأننا ببساطة في المدارس العربية إجمالا نتعلم كيف نبصم ثم نصب الإجابة في ورقة امتحان، لا كيف ننقد ونسأل ونفهم. وبالتالي فإن عدم وجود قاعدة منطقية نقدية أدى إلى استنتاجات خاطئة وفهم مغلوط للكثير من الأمور.
واحدة من أكبر تلك المغالطات التي وقع بها البعض أن التخلص من الدين سيؤدي إلى ولادة طفل أشقر تشبه ملامحه ملامح الطفل الأوروبي الذي كان قد ولد منتصف القرن الماضي لأنه تم التخلص من الدين! هذه كانت نتيجة مغلوطة بُنيت على الربط بين التطور الذي حصل في القارة الأوروبية في القرن الماضي وبين إنهاء حكم الكنيسة، ولكن حصولهما سويا لا يعني بالضرورة أن هناك علاقة بينهما. إن ما تعاني منه المنطقة العربية وما عانت منه القارة الأوربية هو ليس ضعفا في كلا الدينين، إنما استغلال الدين وتسييسه واستخدامه كوسيلة لاضطهاد الإنسان هو الذي أدى إلى ذلك الاستنتاج المغلوط وإلى إلحاد الكثيرين تحت شعار "لو أن هناك إله لن يسمح بهذا القتل وهذا الظلم".
إن هذا التفكير المغلوط بالتأكيد مبني على طريقة تفكير سطحية لم تعتمد الفهم يوما، إنما اعتمدت تبني آراء الآخرين دون تفكر عميق في حقيقة الأشياء، فلو تفكر الإنسان في حقيقة هذه الدنيا لوجد أنها مكان فيه الكثير من المشقة سواء اعترف بوجود دين وإله أم لا، ولعلم أننا لم نأت لهذه الدنيا لكي نجلس على شاطئ نستجم، إنما نحن -شئنا أم أبينا- سنتعب كثيرا وسنجلس على شاطئ البحر للاسترخاء قليلا. ثم إن كون الإنسان كُرم بعقله وبكونه مخيرا وليس مسيرا كباقي المخلوقات فمن الطبيعي أن يقوم بأفعال خيرة وبأفعال شريرة، وإلا فلا معنى لكونه مخيرا ولكونه عاقلا لديه إرادة حرة بعكس غيره من باقي المخلوقات. وما لا يدركه بالمنطق هؤلاء أن الشيء لا يستدل عليه إلا بوجود ضده، فلولا وجود العتمة لما كان هناك معنى للضوء، ولولا وجود المرض لما كان هناك تعريف للصحة، ولولا وجود الشر لما كنا قدرنا فعل الخير.
كما أن الكثيرين ممن قاموا بتلك المغالطات جهلوا أن ما تمر به المنطقة العربية هو ما مرت به وستمر به كل الحضارات وكل الشعوب عبر العصور، وأن هذه الأرض لم تعش فترات من السلام والمحبة والمودة المطلقة بين من يعيشون عليها سواء بوجود أديان سماوية أو بعدمها، وهذه سنة كونية لا بد أن ندركها ونقر بها لكي نستطيع إكمال المشوار.
ما يقلقني فعلا أن هؤلاء يزدادون كل يوم، وبما أننا نعيش في زمن أصبح لكل منبره الذي يتحدث إلى الناس منه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الإسلام فيه مسيسا وبشدة، فإن التضليل الذي يحدث غالبا ما يكون إما بفعل سماع الشباب لغير المتخصصين أو لمدفوعي الأجر يخوضون في أحاديث تدعو إلى ترك الدين الذي هو برأيهم داء هذا العصر، وسبب تخلف الأمة العربية، أو يقومون بتشويه الدين عبر التشديد فيه وجعله دينا رجعيا عنيفا. تقوم الفرقة الأولى من هؤلاء بتدليس الحقائق وبإثارة النقاط الجدلية في الدين وتقديمها على أنها نقص في الدين وأنها سبب يجب علينا أن نترك الدين لأجله، وكون الشباب العربي لا يقرأ ولم يتعلم نقد الفكرة قبل تبنيها فقد سهل استدراج الكثيرين إلى هاوية الإلحاد. وأما الفرفة الثانية فتقوم بنشر كل ما هو خلافي وغير ثابت في الدين على أنه جزء من الدين، فيخّيل إلى المستمع أنهم يصدحون بالحق ولكن يريدون به ما أرادته الفرقة الأولى.
لذا برأيي أصبح فرض عين على كل منا أن يبحث في دينه، وأن ينظر بعين الناقد لكل ما يستمع إليه سواء من أتباع الدين أم من غير أتباعه، وأن يعرف لمن يستمع وأن يبحث في سيرة الشخص ومدى تخصصه قبل أن يستمع إليه، وألا يسلم بما يستمع إليه، إنما يبحث بنفسه ويتأكد من كل معلومة يسمعها، ببساطة؛ لأنه يمكن لي كمتخصصة في اللغة الأنجليزية أن أكتب لك عن حقائق مدهشة في اللغة الصينية وأنا لا أفقه شيئا فيها! فإن لم تدقق أنت كمتلق في سيرتي وإن لم تبحث عن صدق تلك الحقائق سوف تعيد نشر ما كتبته أنا وأنت مقتنع به! وهذه كانت أيضا إحدى الآفات التي تعرض لها ديننا في العقد الأخير؛ حيث يقوم أحدهم بوضع صورة سمكة تلد قطة ويكتب تحتها سبحان الله! ويطلب منك كمتلقي نشرها كواجب ديني فتنتشر بين البسطاء من المسلمين على أنها حقيقة!
إن هذا التدقيق سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الوعي وتعلم نقد الفكرة مهما كانت، وبالتالي حفظ الجيل القادم من الوقوع في نفس الترهات والمتاهات؛ خصوصا أن هذا الجيل أصبح قادرا على الوصول إلى المعلومة بنفسه دون الرجوع إلى الوالدين، وأصبحت لديه أسئلة متجددة في شتى المواضيع، فإن لم تعلمه كيف يستقبل المعلومة ويتعامل معها سيكون بالضرورة في بيتك ملحد صغير.
إلى كل من أعرض عن ذكر ربه فكانت معيشته ضنكا، عُدْ فالله أعظم من أن يردَّك، عُدْ إليه فأنت كسير ووَحْدَه من بيده جَبْر كسرك، عُدْ فهو سبحانه يفرح بعودتك، عُدْ فإننا لا نملك أن نَفِرَّ من الله إلا إليه، كفاك ترددا وعنادا وعُدْ، عُدْ ومطيتك الصدق للوصول إليه قَدِّمْ افتقارك وانكسارك بين يديه ولك عَلَيَّ أن يشرح الله لك صدرا ضيقا ويَهْدِيَ قلبا حائرا، فقط تقدم ولا تتأخر.
الله مخلصنا فلا تجعلوا المتحدثين باسمه يشركون معه أحداً، وعلى الفقهاء الواثقين بعلمهم العودة للظهور على المنابر المختلفة، فهذا الفراغ الإيماني يجب تعبئته، فلتقوموا أنتم به بأسلوب يناسب الواقع ويعطي الأمل للناس وللشباب، فلكُم في رسول الله أسوة حسنة، حين قال في جنازة يهودي "نفس أفلتت منّي إلى النار"، فهل تفلتون الأنفس التي حولكم تذهب إلى اللاإيمان وبين أيديكم آلاف المنابر الحرة! الناس بالفطرة تعرف أن الله موجود وتلجأ لبيته، لولا عبث عابث يمجسّهم، ولكم في تكساس مثالاً، فالجوامع استقبلت متضرّري الفيضان وهم لجأوا إليها آمنين، فلقد استشعروا فيها مرسى الجودي (سفينة نوح).
الدكتور / رمضان حسين الشيخ
باحث وكاتب في العلوم الإنسانية وفلسفة الإدارة
الخبير الدولي في التطوير الاداري والتنظيمي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.