الصين والاستهلاك الأمريكي.. تراجع أسعار النفط لأول مرة فى 5 أسابيع    بسبب مظاهرات مينيابوليس.. تويتر يتحدى ترامب مرة أخرى    بعد تجدد الخلافات بينهما.. الخطيب وتركي آل الشيخ حكاية جدل لا تنتهي    الرياضة تدرس إنشاء 21 مركز شباب جديد    مصرع 4 أطفال وسيدة في حريق شقة سكنية بالدقي    تعليمات محافظ أسوان لكافة المنشآت والمجمعات ووسائل النقل الجماعية بإرتداء العاملين والمترددين للكمامات من الغد وغرامة 4 ألاف جنيه للمخالفين    اقتراح جديد لاستكمال الشامبيونزليج والدوري الأوروبي    بالأسماء .. إصابة 6 أشخاص في إنقلاب سيارة ميكروباص بصحراوي بني سويف    اللواء محمد إبراهيم: لا بد من مواقف عربية ودولية ضاغطة لوقف خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية    في ختام الشهر.. تموين الأقصر تنهي صرف مقررات شهر مايو بنسبة 97.6%    أبو طالب يهنئ الإعلاميين بعيدهم ال86    بالصور.. رفع تجمعات القمامة بقرى مركز الشهداء    السيسي يتلقى اتصالًا هامًا من رئيس قبرص.. تفاصيل    شاهد.. فلكلور شعبي لفرقة الغربية ضمن "الثقافة بين إيديك"    أحمد داود يبعث رسالة أمل لجمهوره    وزير الأوقاف ينعى الأستاذ الدكتور/ عبد العزيز سيف النصر عضو هيئة كبار العلماء ويدعو له بواسع الرحمة والمغفرة    الجيش السوداني يعلن مقتل أحد ضباطه في اشتباكات مع جماعات مسلحة إثيوبية    "على قد الأيد".. 5 سيارات مستعملة لا يتخطى سعرها 75 ألف جنيه    القوى العاملة: ترتيب رحلات من الأردن للعمال الراغبين فى العودة    وزير الإسكان: صب أساسات أول كلية بجامعة مدينة المنصورة الجديدة    فرصة ذهبية أمام "تريزيجيه" لاستعادة مستواه مع أستون فيلا    قاض برازيلى يلغي الغرامة الموقعة على نيمار والمقدرة بحوالى 16.5 مليون دولار    الأوروبي لإعادة الإعمار: منصة إلكترونية لمساعدة الشركات ضد كورونا    خريجي الأزهر تدين الهجمات الإرهابية في أفغانستان    حملات تموينية على المخابز البلدية والأسواق بمراكز وقرى المنيا    تصل ذروتها يوم الأربعاء.. الأرصاد تعلن موعد الموجة الحارة القادمة    81 % نسبة النجاح فى الشهادة الاعدادية بشمال سيناء ..وإدارة الحسنة التعليمية صاحبة المركز الأول بنسبة نجاح 96.45%    السكة الحديد تعدل جداول تشغيل القطارات وفقا لمواعيد الحظر الجديدة    وفاة الحالة الثامنة بين المعلمين بفيروس كورونا لمدرس رياضيات بالمرج    "بنها" تحتل المرتبة ال59 في تصنيف الجامعات الناطقة بالعربية عالميًا    محمود حجازى ينشر صورة جديدة عبر إنستجرام..شاهد    مجسد دور قاتل منسي ب"الاختيار": "مجاليش قلب أكلم أرملة الشهيد"    دينا الشربيني تتصدر استفتاء الفجر الفنى اليوم 29 مايو    أحمد سعد: "أنا اتربيت على الابتهالات الدينية"    شاهد.. شيرين عبد الوهاب بوزن زائد في أحدث ظهور لها    خطيب الجمعة من مسجد السيدة نفيسة: علينا الالتزام بتعليمات النجاة حتى نمر من أزمة كورونا بسلام    خطيب المسجد النبوي يطالب بالإسراع لمساعدة الفقراء والضعفاء.. فيديو    خطبة صلاة الجمعة ب20 مصليا بمسجد السيدة نفيسة    فيديو| مفتي الجمهورية: حماية الإنسان في صورته الفردية يؤدي لحماية المجموع    اليابان تعتزم تقليص مراسم الاحتفال بالذكرى ال 75 لإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما    بالأسماء.. 12 مستشفى يقدم الخدمة الطبية لمصابي كورونا في الإسكندرية    بينهم مصور الفيديو.. النيابة تُحقق في واقعة "غُسل ضحية كورونا" بالشرقية    على جولة أم جولتين.. جدل برلماني حول إجراء انتخابات النواب والشيوخ في توقيت واحد.. المؤيدون: توفر الوقت والجهد والمال.. والمعارضون: منعا للتزاحم فى زمن كورونا    لا إصابات جديدة بكورونا في الصين خلال ال24 ساعة الماضية    غدًا.. انطلاق العرض الثاني لمسلسل ليالينا 80    انتداب المعمل الجنائي لمعاينة حريق مخزن كرتون بالشرقية    انتظام حركة المرور بشوارع القاهرة والجيزة    أبرز مباريات اليوم بالمواعيد والقنوات الناقلة    الصين تعتزم تمديد القيود على رحلات الطيران الدولية حتى 30 يونيو    بالصور.. شباب مركز قفط بقنا يدشنون مبادرة هنصنع بلدنا    جامعة عين شمس تعلن عن تنظيم حفل تخرج افتراضي اليوم 4 مساء عبر هذا الرابط    توريد 296 ألف طن قمح لشون وصوامع البحيرة    عثمان: تدوينة الرئيس تؤكد أنه لا وقت للتشكيك في جهود الدولة    طبيب:"مقبلين على أخطر فترة في مصر"    وزيرة الصحة تكشف آلية تقديم العلاج المنزلي للمصابين ب"كورونا"    ننشر السيرة الذاتية للدكتور عبدالعزيز سيف النصر عضو هيئة كبار العلماء الراحل    ننتظر رجالا يقدرون الرجال .. منشور غامض من تركي آل الشيخ    شيكابالا عن عودة النشاط الكروي: «من الأفضل بداية دوري جديد»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية الشيخ رفعت !!
نشر في شباب مصر يوم 08 - 05 - 2019

منذ أن كنا صغاراً نلعب ألعاب الصغار إرتبط في أذهاننا قدوم شهر رمضان بصوت الشيخ محمد رفعت، الذي شاءت إرادة الله أن يزورنا ذلك الضيف الكريم هذا العام في الشهر نفسه الذي شهد ميلاد الشيخ وشهرته بل وإرتقت فيه روحه الطاهرة إلي بارئها .. ففي مثل هذا اليوم التاسع من شهر مايو عام 1882 قبل مائة وسبعة وثلاثون عاماً في حي المغربلين بالقاهرة ... ولد طفل جميل لأسرة متوسطة الحال ، فالأب يعمل مأموراً لقسم شرطة الخليفة والأم هي امرأة بسيطة من سيدات مصر الطيبات .. غمرت الفرحة قلبيهما وحمدا الله كثيراً علي ما رزقهما من فضله ، طفل بهي الطلعة جميلاً يسر برؤيته كل من رآه ... لكن.. ولأن العين حق كما قال رسول الله ( ص)
العين حق ، ولو كان شيءٌ سابقَ القدر لسبقته العين ، وإذا استُغسلتم فاغسلوا صدق رسول الله (ص)
ونظراً لما حبا الله به الطفل من جمال .. ناله سهم من سهام إبليس ، بعد أن شاهدته إحدي جيران والدته ، التي ما أن رأته حتي " شهقت بوجهه " مبدية دهشتها لشدة إتساع عينيه واللتين وصفتهما بالعينين الملكيتين
( أي أنهما عيني لملك من نسل ملوك ) وليستا عينان لطفل من أبناء العوام !
لم يكد يمر أسبوعاً واحداً حتي أصيب ذلك الطفل بمرض في عينيه فقد علي أثره البصر تماماً ، لا لشيئ سوي أن إمرأة حاسدة إستكثرت علي أسرة بسيطة إنعام الله عليهم بطفل جميل العينين ..
بسم الله الرحمن الرحيم " أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِه " ِ صدق الله العظيم .
ألحق المأمور ولده بالكتّاب ليحفظ القرآن الكريم كونه قد بات طفلاً كفيف البصر ضريراً .
ليتمكن الصغير بعد ثلاث سنوات من إتمام حِفظ كتاب الله كاملاً عند سن الخامسة !
ليس هذا فحسب ، بل قام بدراسة عِلم القراءات وعلم التفسير ،كما تعلم المقامات الموسيقية وأتقنها وهو ما ساعده كثيراً فيما بعد حين توفي والده فجأة في عام 1890 ليتلقي الصدمة الثانية بعد أن أخذ صدمته الأولي حين فقد بصره !
وجد الطفل نفسه وقد أصبح مسئولاً عن أسرة هو عائلها الوحيد قبل أن يكمل عامه التاسع ، الأمر الذي دفعه للتلاوة بمسجد فاضل باشا الذي سبق أن أتم القرآن في كتّابه بدرب الجماميز في حي السيدة زينب.
إستمر الشيخ رفعت يقرأ القرآن بالمسجد حتي ذاع صيطه بين الناس وهو ماجعل الإذاعة المصرية وعند افتتاحها في عام 1934ترسل في طلبه لتلاوة آيات الذكر الحكيم تيمناً بصوته الذي لاقي استحساناً كبيراً لدي كل من إستمع إليه .
تردد الشيخ في قبول الدعوة نظراً لإرتيابه في جواز التلاوة بالإذاعة ، ولكسر تلك الريبة لم يجد أمامه سوي التوجه إلي فضيلة الشيخ محمد الظواهري( شيخ الجامع الأزهر في حينه ) والذي أجاز له التلاوة في الإذاعة وهو ما تم بالفعل، لتبدأ الإذاعة المصرية إرسالها للمرة الأولي ب
( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ) آيات بينات من سورة الفتح بصوت القارئ الشاب محمد رفعت .
لم تكن تلك هي الواقعة الوحيدة التي ظهر لنا من خلالها الحرص الشديد لدي الشيخ علي تحري الدقة قبل الإقدام علي إتخاذ أي قرار والوقوف علي مشروعية القرار .. فبعدها بسنوات وحين طلبت إليه هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC)
أن يسجل لها القرآن الكريم بصوته تردد أيضاً ورفض رفضاً قاطعاً ظناً منه بأنه أمر لا حلال فيه كونهم غير مسلمين ، وظل علي رأيه إلي أن أفتاه " الشيخ المراغي " بجواز التسجيل لهم ، ولكن يبدو أن الشيخ رفعت لم يكن مطمئناً تمام الإطمئنان إلي جواز هذا لعمل ، بدليل أنه قدإكتفي بأن سجل لهم سورة مريم فقط ثم إمتنع عن تسجيل المزيد !
عُرف عن الشيخ رفعت رقة القلب ورهافة الحس خاصة تجاه الفقراء ، ويُحكي أن كان له صديق ومرِض مرض الموت فزاره الشيخ للإطمئنان عليه ، فأخبره الصديق بأن أكثر مايقلقه هومصير فتاته الصغيرة التي لن تجد من يرعاها بعد موته.. تأثر الشيخ كثيراً بكلمات صديقه لدرجة أوصلته للبكاء في اليوم التالي أثناء تلاوته لسورة الضحي عندما وصل في التلاوة إلي قول الله (وأما اليتيم فلا تقهر) ليقرر بعدها رعاية إبنة صديقه الذي توفي والتكفل بها إلي أن تزوجت .
كان صوت الشيخ رفعت مزيجاً بديعاً من الخشية والخشوع والحنو والقوة ، صوت إلتفت حوله قلوب المصريين علي اختلاف طوائفهم وطبقاتهم الإجتماعية بل ودياناتهم فليس فقط المسلمون من المصريين ، بل والأقباط أيضا ً!
ويقال أن ضابطاً كندياً كان قد إنتهز فرصة وجوده في مصر خلال الحرب العالمية الثانية وطلب مقابلة الشيخ رفعت ، وسهل له مدير الإذاعة هذا الطلب وتمت المقابلة ..ولكن ما أن رأي الضابط الكندي الشيخ رفعت حتي بكي بشدة وقال لم أكن أعلم بأنه أعمي .. الآن فقط عرفت سر ذلك الألم العظيم الذي يفيض به صوته العبقري !!
رفض الشيخ رفعت عرضاً قدمه له ( عثمان حيدر أباد ) أغني وأبخل رجل في العالم بأن يحضر إلي الهند مع كل من أراد اصطحابه من مساعديه بأجر "مائة جنيه في اليوم الواحد" وهو مبلغ ضخم جداً في حينه إضافة للتكفل بكل نفقات الرحلة والإقامة ، ولكن الشيخ رفض العرض مفضلاً البقاء في مصر وإحياء ليالي الفقراء بالمجان .
في عام 1943 أصيب الشيخ بسرطان الحنجرة ..وهو المرض الذي توقف علي أثره عن القراءة مجبراً
فسارع ملوك ورؤساء وزعماء الدول الإسلامية إلي إبداء رغبتهم في تحمل تكاليف علاجه بأي مكان في العالم !
ليشكرهم الشيخ الذي لم يكن يملك أي نقود ويرفض كل تلك العروض ويقول قولته المشهورة
( إن قارئ القرآن لا يهان )
رحل الشيخ عن دنيانا في عام 1950 وفي نفس يوم ولادته .
رحم الله الشيخ رفعت .. صاحب الصوت الجميل وسيد قراء هذا الزمان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.