فوز قائمة الزيني بانتخابات الغرفة التجارية بدمياط    حار ب القاهرة ورياح على جنوب سيناء.. تعرف على حالة الطقس اليوم الأحد    طالب بالثانوية الأزهرية يتأخر عن امتحان الجغرافيا.. والسبب غريب    ضبط 4071 هاربا من أحكام وتحصيل 113430 ألف جنيه غرامات فى حملة أمنية بالغربية    تعرف على مواعيد القطارات المتجهة من القاهرة إلى المحافظات.. فيديو    زيارة الرئيس السيسي ل مقر تدريبات منتخب مصر تتصدر عناوين صحف الأحد    بسبب انخفاض الدولار.. شركات السياحة تتعرض للخسارة    نيوزيلندا تحذر من تسونامى إثر زلزال عنيف بقوة 7.4 درجة على مقياس ريختر    حوار بن سلمان ومؤامرات قطر وإيران والوضع في السودان.. أبرز ما جاء ب صحف الإمارات    الهند تفرض رسوما جمركية انتقامية على 28 سلعة أمريكية    توقف حركة المرور بطريق الفيوم الصحراوى بسبب تصادم سيارتين    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية فى بولاق الدكرور دون إصابات    البترول: مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الوقود    شيرين توجه رسالة مثيرة ل محمد صلاح    «ميرور»: صلاح رفض عرضين من ريال مدريد ويوفنتوس    ملك ماليزيا يزور متحف اللوفر أبو ظبى بدولة الإمارات    لقاء سري بين عباس ورئيس المخابرات الإسرائيلية    المجلس العسكري السوداني يعترف برغبته في تولي السلطة    هانى بيتر: شركات السياحة تعرضت لخسائر من انخفاض الدولار    «ريدكون» تنفذ مشروعات لصالح إعمار مصر وكابيتال جروب بقيمة 1.5 مليار جنيه    كولمبيا تتغلب على الأرجنتين في أولى مباريات بطولة كوبا أمريكا    بالصور والأرقام .. تفاصيل الحملة الأمنية المكبرة بمديرية أمن الغربية    تدمير مقر تخزين طائرات مسيرة للحوثيين في صنعاء    فيديو.. عمرو أديب لريا أبي راشد: بحقد عليكي    كولومبيا تفوز على الأرجنتين 2-0 بكأس كوبا أمريكا لأول مرة منذ 12 عامًا    «كريدى أجريكول» يضخ 500 مليون جنيه فى القروض المشتركة فى الربع الأول من العام    موجز «التوك شو».. حفيد الشعراوي يدافع عن جده.. وأصداء زيارة السيسي لمعسكر المنتخب    6 أفلام وثائقية على منصة "watch it" لا تفوتك مشاهدتها    ندوة أدبية لرابطة شعراء العروبة بجمعية الشبان المسيحية بالقاهرة| صور    محافظ أسوان يكرم مدير المديرية المالية لبلوغه السن القانونية    متحدث المترو يزف بشرى سارة بشأن أسعار الاشتراكات    حزب الوفد يشكل لجانا عمالية ب المحافظات    اليوم.. أبو الغيط في زيارة هامة للسودان    كاف يختار محمود الخطيب سفيرا لكأس الأمم الإفريقية 2019    انتقل إلى الأمجاد السماوية    اجتهادات    فرسان «الغرب» فى حوار لم يسمعه أحد فى مدينة المتعة..    أين ذهبوا؟    مواعيد مباريات الأحد 16-6-2019 والقناة الناقلة لآخر اختبار لمصر قبل كأس إفريقيا    انقسام داخل إدارة ترامب حول التعامل مع طهران    ماذا لو رحل ناصر فى 9 يونيو؟    توصيات الاجتماع الرابع لهيئات مكافحة الفساد بإفريقيا..    12 دولة تبحث بشرم الشيخ مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    منمنمات ثقافية    بإختصار    عند مفترق الطرق    غنى عن البيان    طريق الإتقان    هوامش حرة    هل يمكن لعواطفك أن تدمر صحتك؟.. تعرف على الجذور النفسية للأمراض العضوية    «دور المراكز البحثية في خدمة المجتمع» ضمن مشروعات التخرج ب«إعلام الأزهر»    بالصور- المنتخب يحتفل بعيد ميلاد صلاح في برج العرب    وزيرة الصحة تعلن اختيار زي الفرق الطبية بمنظومة التأمين الصحي الشامل    الإفتاء تحدد الأحق بدفن المرأة المتوفاة    رئيس جامعة طنطا يشارك في المؤتمر السنوي لإدارة المعامل بالغربية    بالفيديو.. خالد الجندى : هناك علماء يفتقدون العقل    يمكن للمرأة استعمال "المانيكير" دون أن يؤثر في صحة الوضوء.. بشرط    «العربية للتصنيع» توقع بروتوكولاً لتوفير السرنجات الآمنة ل«الصحة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية الشيخ رفعت !!
نشر في شباب مصر يوم 08 - 05 - 2019

منذ أن كنا صغاراً نلعب ألعاب الصغار إرتبط في أذهاننا قدوم شهر رمضان بصوت الشيخ محمد رفعت، الذي شاءت إرادة الله أن يزورنا ذلك الضيف الكريم هذا العام في الشهر نفسه الذي شهد ميلاد الشيخ وشهرته بل وإرتقت فيه روحه الطاهرة إلي بارئها .. ففي مثل هذا اليوم التاسع من شهر مايو عام 1882 قبل مائة وسبعة وثلاثون عاماً في حي المغربلين بالقاهرة ... ولد طفل جميل لأسرة متوسطة الحال ، فالأب يعمل مأموراً لقسم شرطة الخليفة والأم هي امرأة بسيطة من سيدات مصر الطيبات .. غمرت الفرحة قلبيهما وحمدا الله كثيراً علي ما رزقهما من فضله ، طفل بهي الطلعة جميلاً يسر برؤيته كل من رآه ... لكن.. ولأن العين حق كما قال رسول الله ( ص)
العين حق ، ولو كان شيءٌ سابقَ القدر لسبقته العين ، وإذا استُغسلتم فاغسلوا صدق رسول الله (ص)
ونظراً لما حبا الله به الطفل من جمال .. ناله سهم من سهام إبليس ، بعد أن شاهدته إحدي جيران والدته ، التي ما أن رأته حتي " شهقت بوجهه " مبدية دهشتها لشدة إتساع عينيه واللتين وصفتهما بالعينين الملكيتين
( أي أنهما عيني لملك من نسل ملوك ) وليستا عينان لطفل من أبناء العوام !
لم يكد يمر أسبوعاً واحداً حتي أصيب ذلك الطفل بمرض في عينيه فقد علي أثره البصر تماماً ، لا لشيئ سوي أن إمرأة حاسدة إستكثرت علي أسرة بسيطة إنعام الله عليهم بطفل جميل العينين ..
بسم الله الرحمن الرحيم " أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِه " ِ صدق الله العظيم .
ألحق المأمور ولده بالكتّاب ليحفظ القرآن الكريم كونه قد بات طفلاً كفيف البصر ضريراً .
ليتمكن الصغير بعد ثلاث سنوات من إتمام حِفظ كتاب الله كاملاً عند سن الخامسة !
ليس هذا فحسب ، بل قام بدراسة عِلم القراءات وعلم التفسير ،كما تعلم المقامات الموسيقية وأتقنها وهو ما ساعده كثيراً فيما بعد حين توفي والده فجأة في عام 1890 ليتلقي الصدمة الثانية بعد أن أخذ صدمته الأولي حين فقد بصره !
وجد الطفل نفسه وقد أصبح مسئولاً عن أسرة هو عائلها الوحيد قبل أن يكمل عامه التاسع ، الأمر الذي دفعه للتلاوة بمسجد فاضل باشا الذي سبق أن أتم القرآن في كتّابه بدرب الجماميز في حي السيدة زينب.
إستمر الشيخ رفعت يقرأ القرآن بالمسجد حتي ذاع صيطه بين الناس وهو ماجعل الإذاعة المصرية وعند افتتاحها في عام 1934ترسل في طلبه لتلاوة آيات الذكر الحكيم تيمناً بصوته الذي لاقي استحساناً كبيراً لدي كل من إستمع إليه .
تردد الشيخ في قبول الدعوة نظراً لإرتيابه في جواز التلاوة بالإذاعة ، ولكسر تلك الريبة لم يجد أمامه سوي التوجه إلي فضيلة الشيخ محمد الظواهري( شيخ الجامع الأزهر في حينه ) والذي أجاز له التلاوة في الإذاعة وهو ما تم بالفعل، لتبدأ الإذاعة المصرية إرسالها للمرة الأولي ب
( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ) آيات بينات من سورة الفتح بصوت القارئ الشاب محمد رفعت .
لم تكن تلك هي الواقعة الوحيدة التي ظهر لنا من خلالها الحرص الشديد لدي الشيخ علي تحري الدقة قبل الإقدام علي إتخاذ أي قرار والوقوف علي مشروعية القرار .. فبعدها بسنوات وحين طلبت إليه هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC)
أن يسجل لها القرآن الكريم بصوته تردد أيضاً ورفض رفضاً قاطعاً ظناً منه بأنه أمر لا حلال فيه كونهم غير مسلمين ، وظل علي رأيه إلي أن أفتاه " الشيخ المراغي " بجواز التسجيل لهم ، ولكن يبدو أن الشيخ رفعت لم يكن مطمئناً تمام الإطمئنان إلي جواز هذا لعمل ، بدليل أنه قدإكتفي بأن سجل لهم سورة مريم فقط ثم إمتنع عن تسجيل المزيد !
عُرف عن الشيخ رفعت رقة القلب ورهافة الحس خاصة تجاه الفقراء ، ويُحكي أن كان له صديق ومرِض مرض الموت فزاره الشيخ للإطمئنان عليه ، فأخبره الصديق بأن أكثر مايقلقه هومصير فتاته الصغيرة التي لن تجد من يرعاها بعد موته.. تأثر الشيخ كثيراً بكلمات صديقه لدرجة أوصلته للبكاء في اليوم التالي أثناء تلاوته لسورة الضحي عندما وصل في التلاوة إلي قول الله (وأما اليتيم فلا تقهر) ليقرر بعدها رعاية إبنة صديقه الذي توفي والتكفل بها إلي أن تزوجت .
كان صوت الشيخ رفعت مزيجاً بديعاً من الخشية والخشوع والحنو والقوة ، صوت إلتفت حوله قلوب المصريين علي اختلاف طوائفهم وطبقاتهم الإجتماعية بل ودياناتهم فليس فقط المسلمون من المصريين ، بل والأقباط أيضا ً!
ويقال أن ضابطاً كندياً كان قد إنتهز فرصة وجوده في مصر خلال الحرب العالمية الثانية وطلب مقابلة الشيخ رفعت ، وسهل له مدير الإذاعة هذا الطلب وتمت المقابلة ..ولكن ما أن رأي الضابط الكندي الشيخ رفعت حتي بكي بشدة وقال لم أكن أعلم بأنه أعمي .. الآن فقط عرفت سر ذلك الألم العظيم الذي يفيض به صوته العبقري !!
رفض الشيخ رفعت عرضاً قدمه له ( عثمان حيدر أباد ) أغني وأبخل رجل في العالم بأن يحضر إلي الهند مع كل من أراد اصطحابه من مساعديه بأجر "مائة جنيه في اليوم الواحد" وهو مبلغ ضخم جداً في حينه إضافة للتكفل بكل نفقات الرحلة والإقامة ، ولكن الشيخ رفض العرض مفضلاً البقاء في مصر وإحياء ليالي الفقراء بالمجان .
في عام 1943 أصيب الشيخ بسرطان الحنجرة ..وهو المرض الذي توقف علي أثره عن القراءة مجبراً
فسارع ملوك ورؤساء وزعماء الدول الإسلامية إلي إبداء رغبتهم في تحمل تكاليف علاجه بأي مكان في العالم !
ليشكرهم الشيخ الذي لم يكن يملك أي نقود ويرفض كل تلك العروض ويقول قولته المشهورة
( إن قارئ القرآن لا يهان )
رحل الشيخ عن دنيانا في عام 1950 وفي نفس يوم ولادته .
رحم الله الشيخ رفعت .. صاحب الصوت الجميل وسيد قراء هذا الزمان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.