وفد المستثمرين المصريين بالخارج: العلمين الجديدة مدينة عالمية على أرض مصرية    النائب طارق متولي: الملابس المهربة تهدد صناعة الغزل والنسيج في مصر    مخزونات النفط الأمريكية تقفز 9.3 مليون برميل مع هبوط نشاط التكرير    النائب حسين أبو جاد ينعى ضحايا انقلاب حافلة المعتمرين بالسعودية    تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بمجموعة من قدامى المحاربين    ارتفاع طفيف لعدد طلبات إعانة البطالة في أمريكا خلال الأسبوع الماضي    صور| مئذنة السيد البدوي تضئ سماء طنطا في ذكرى مولده    مياه المنيا تنظم دورة رياضية للمصالح الحكومية بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر المجيدة    بالنذر والنفحات .. الآلاف يلتفون حول مقام السيد البدوي بطنطا    وزير الخارجية يلتقي رئيسة البرلمان اللاتفي خلال زيارته إلى ريجا    زعيم كتالونيا يريد استفتاء جديدا بشأن الاستقلال عن إسبانيا    قرار من الرئيس الأمريكي بشأن عضو الكونجرس البارز المتوفى في ظروف غامضة    وزير خارجية باكستان: إسلام آباد تلعب دورا حيويا لتعزيز الأمن والسلام الإقليمي    الإنتاج الحربي يفوز على إنبي بهدف    فيدال عن ميسي: فضائي يلعب مع البشر وهو الأفضل في التاريخ    توخيل عن المباريات الدولية: أرهقت لاعبينا    إصابة 5 أشخاص فى حادث سير بطريق الغردقة - سفاجا    حبس عاطل لترويجه العملات المزورة في المطرية    "الأرصاد": سحب رعدية ممطرة مصحوبة برياح على المملكة.. غدا    أبطال «اللي عليهم العين» يكشفون ل«الشروق» أسرار العرض المسرحي الجديد    "إكسترا نيوز" تعرض دراسة: 8573 أكاديميا فقدوا أعمالهم وفصل 151967 مواطن من وظائفهم بتركيا    بمشاركة أنغام و"الكينج" وعمر خيرت.. تعرف على تفاصيل الدورة 28 من "الموسيقى العربية"    اجتماع تنسيقي لوضع اللمسات النهائية لفعاليات مهرجان تعامد الشمس بأسوان (صور)    الإفتاء: الزوج الذي يأخذ الشبكة من زوجته دون علمها أو رضاها آثم شرعًا وملزم بردها    بالفيديو.. خالد الجندي: الإسلام مسئوليته فردية    هل يجوز يؤدي شخص عُمرة أو حجة لآخر حي؟    الصحة: تطعيم 7 ملايين طالب بمراحل التعليم المختلفة ضد "الالتهاب السحائي"    الكشف الطبي على 2300 مواطن في قرية دقهلة بدمياط مجانا    مياه المنيا تنظم دورة رياضية للمصالح الحكومية    العاهل الأردني يؤكد حرص بلاده على توسيع الشراكة الاستراتيجية مع اليابان    إزالة 26 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية في كفر الشيخ    كيف تُقضى الصلوات الفائتة بسبب النوم أو النسيان؟    معلمو ملوي تكرم 465 معلم مثالي وترسل برقية تأييد للقيادة السياسية    ب ملابس شتوية.. نانسي عجرم في إطلالة ناعمة بطائرة الرياض    محافظ جنوب سيناء: إقبال كبير من المواطنين على التسجيل في التأمين الصحي    الكرداني: هدف ناشئين مصر للسلة التأهل لكأس العالم    وزير الأوقاف يكرم الفائزين في المسابقات الثقافية    الجامعة العربية تدين فرض الاحتلال وضع صور رموزه على جدران المدارس الفلسطينية    مفتي الجمهورية ينعي ضحايا حادث حافلة المعتمرين بالسعودية    رونالدينيو: فينيسيوس سينضم قريبًا لقائمة أفضل لاعبى العالم    تعرف على ضوابط التسويق الإلكتروني بمشروع قانون "حماية البيانات الشخصية"    قرار جمهوري بالعفو عن سجناء بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر    "حرب أكتوبر.. الإرادة والتحدي" ندوة بجامعة المنوفية    126 لاعب من 31 دولة يشاركون في منافسات بطولة مصر الدولية للريشة الطائرة    التحفظ على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية بحلوان    انعقاد المؤتمر السنوي الأول لمستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي    المحكمة الاقتصادية بطنطا تؤيد حبس أستاذ جامعى بتهمة التشهير بعميد حقوق السادات    بالصور.. البابا تواضروس يدشن كنيسة جديدة ببلجيكا    لحظة وفاة الملاكم الأمريكي باتريك داي على الحلبة (فيديو)    الابراج اليومية حظك اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019| al abraj حظك اليوم | ابراج اليوم| الابراج اليومية بالتاريخ | الابراج الفلكية    تعرف على وصايا الرئيس السيسي لطلاب أول دفعة بكلية الطب العسكري    إدراج 17 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    بالذكر عماد القلب.. علي جمعة: هذا أساس الطريق إلى الله    ريال مدريد يقترب من صفقة أحلامه    صور| «إبراهيم نجم» يوضح خطوات تنفيذ مبادرات المؤتمر العالمي للإفتاء    كامل الوزير يتفقد موقع تعطل الخط الأول للمترو ويعلن عودة الحركة لطبيعتها    رئيس اتحاد النحالين العرب: مهرجان العسل هدفه ربط المنتج بالمستهلك (فيديو)    النشرة المرورية .. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البَابَا فرنسيس يُغَازِلُ قادة جنوب السّودان من أجل السّلام
نشر في شباب مصر يوم 13 - 04 - 2019


(الخطاب الكنسي و الخطاب المسجدي في الميزان )
(الظاهرة التكفيرية نفّرت المسلمين من دينهم و الأئمة مطالبون بمحاربتها )
لا يرى الخطاب المسيحي مانعا من ممارسة السياسة داخل الكنيسة بالرغم من أنها تعتبر مكان للعبادة و التقرب من الله بل الهروب إليه، و من أجل هذا الغرض يجد خدّام الكنيسة توافد المتدينين على الكنيسة من أجل العبادة فرصة لزرع بذور السلام في قلوبهم، و يصف البابا فرنسيس السّلام بالهبّة الكبيرة التي يمنحها الله لعباده المؤمنين، و هي في الوقت نفسه التزام قويّ من قِبل القادة المسؤولين تجاه شعبهم
هي الرسالة التي وجهها البابا فرنسيس أمام القادة المدنيين والدينيين في جنوب السودان في ختام رياضتهم الروحية، و خاطبهم بالقول أن الله هو من كلفنا ( لكوننا قادة سياسيين و دينيين ) ، بمهمّة قيادة شعبه و أوكلنا الكثير، و هذا يتطلب منا فهم خدمتنا وقيادتنا والتزامنا بعمل السلام والخير اللّذين يتمّ تحقيقهما من أجل أعضاء الجماعة، و خص في ذلك الفقراء والمهمَّشين، داعيا إياهم إلى مراجعة ضميرهم و أن يغيروا من سلوكاتهم تجاه الشعب ، إلى هنا يبدوا الأمر عاديٌّ جدا، لكن لماذا هذا الخطاب موجه لقادة السودان؟ ، الجواب يكمن في أن السودان يعيش ظرفا سياسيا حرجا بسبب الحرب الأهلية، و يعاني شعبه من شدة التوتر في ظل الإحتجاجات العارمة التي تعم الشوارع و الساحات العمومية في السودان ، التي اندلعت منذ أربعة اشهر ضد نظام البشير و حكمه، و الإستجابة لإرادة الجماهير، كما في باقي المناطق لاسيما الجزائر، و ليبيا، و تونس و مصر، لا يختلف إثنان أن رجال الكنيسة على استعداد لفعل أي شيئ لنشر رسالتهم التبشيرية، باسم السّلام و دعوة غير المسلمين للدخول في دينهم و الإيمان بأن عيسى هو الله، حتى لو تطلب الأمر لمس الأحذية و تقبيل الأرجل، مثلما فعل البابا فرنسيس، عندما جثى على ركبتيه و قبّل أقدام قادة السودان، عقب زيارتهم للفاتيكان في العاشر و الحادي عشر افريل ( نيسان) 2019 ، أراد البابا فرنسس من ورائه السير على خطى المسيح و كذا تفعيل اتفاقية السلام التي تم التوقيع عليها في 12 سبتمبر ( أيلول) 2018 .
و يفهم من هذا كله أن المسلمين أهل عنف، و يمكن القول أن التقبيل هنا، ليس من باب التبعية، و إنما هو فعل سياسي لكسب الآخر و جذبه إليهun acte politique pour attirer l'autre و ليس كما يعتقد المسيحيون أن هذا السلوك رياضة روحية، هذا التصرف يدعو إلى إعادة النظر في الخطاب الديني ، و تعميق الحوار بين رجال الدين، خاصة و أن ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم ناتج عن تذبذب في العقيدة، فكان السقوط الحضاري و التمزق في أعمق معانيه، وهذا يدعو إلى تعميق روح الإيخاء و التسامح بين الشعوب و الأمم، و ترسيخ مبدأ التعايش، بحكم أن التسامح من شأنه أن يقدم مقاربة تاريخية للحضارة الإنسانية و تحقيق التعايش و المواطنة الدائمة، فالوضع في السودان لا يختلف عن الوضع في الجزائر و تونس و بالخصوص ليبيا التي اشتد فيها الصراع بين عسكرة الدولة أو مدنيتها، و انتشار داعش في سرت، و هو وضع لا يحسد عليه الليبيون، مما يستدعي توقيف لغة العنف و ما ينجم عنها من انعكاسات سياسية و اجتماعية.
فالخطاب الديني كما يقول البعض لا يزال قاصراً على أفراده، سواءٌ أكان وعظاً أم إرشاداً أم إجابة عن أسئلة النّاس واستفساراتهم، مستخدما مفردات تراثية محضة تؤدّي في أحيان كثيرة إلى اللّبس والتّشويش، وتخلق صعوبات في الفهم وخلط في التّصورات لدى المستقبلين، كما أنه غالبا ما يركز الخطاب التقليدي على قضايا الصراع الديني والمذهبي، ويجنح في كثير من الأحيان إلى ممارسة الدّور الدعائي لجهات وجماعات وشخصيّات دينية أو مذهبية، متجاهلا ما يحتاج إليه الجمهور من حقائق وأفكار ومعلومات وقيم معرفية وحضارية، ومتناسيا الطبيعة العالمية التي يتمتع بها الإسلام ممّا يحصر هذا الخطاب الديني الإسلامي في أطر ضيقة ومحدودة تعزله عن السّاحة الفكرية عكس الخطاب المسيحي الذي يرى أن الحب و السلام وحده الهادي و المرشد للإنسانية.
و بالعودة إلى وضع السودان و تدخل الطرف المسيحي ، نقول أنه بالنظر إلى موقف علماء السودان من الحراك الشعبي، نقف على أوجه المقارنة بين الخطاب الإسلامي و الخطاب المسيحي، هذا الأخير يستعمل لغة التبشير لا التنفير، والترغيب لا الترهيب، و السلام لا العنف، و الإخاء لا العداوة، و المحبة لا الكراهية، و يغلب في خطابه الديني فكرة المواطنة باعتبارها قيمة إنسانية و دينية ثابتة، و هذا الخطاب يختلف عن خطاب علماء السودان الذين وصفوا المحتجين بالمخربين و أنهم عملاء الموصاد، و بغض النظر عن كون التخريب و التكسير عمال مهدم، و يؤثر على مؤسسات الدولة ، إلا أن هذا الخطاب يزرع بذور العدائية و الكراهية في قلوب السودانيين، و يدفعهم إلى سلك طريق العنف، و يصعدون من احتجاجاتهم، لاسيما و أن خطاب الدعاة يخدم السلطة في السودان بعدما وصف البشير المحتجين بالخونة و العملاء، يأتي ذلك في وقت تشهد فيه السودان احتجاجات سلمية يقودها شباب ينددون بالأوضاع الاقتصادية المزرية، ويطالبون برحيل النظام الحالي برئاسة عمر البشير، و خلاصة القول أن الكنيسة تسير بخطوات كبيرة لنشر خطابها الديني رغم وجود لاهوتيين يطالبون بتجديد الخطاب الكنسي، و هذا ليس انتقاصا من الخطاب الإسلامي، و إنما لتحفيز العلماء المسلمين و بخاصة الأئمة في المساجد بتحسين خطابهم أمام المصلين، فلا يركزون على بعض المفاهيم التي تنفر المسلمين من دينهم، مثل "التكفير" في ظل التطورات التي يشهدها العالم.
علجية عيش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.