جامعة عين شمس الأهلية تعقد جلسة توجيهية موسعة أونلاين للتعريف ببرامجها الأكاديمية    ملفات ساخنة على مائدة الحكومة الجديدة    4 تحديات تواجه تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات    وزير الخارجية يلتقي وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية والشئون الأفريقية لبحث تعزيز التعاون في إفريقيا ودعم الاستقرار والتنمية    بعد إنقطاع سنوات..لماذا أعاد الاستعمار الامريكي تصدير نفط فنزويلا للكيان الصهيونى؟!    خطيب المسجد النبوى: رمضان ضيف كريم سريع الارتحال    خطوة جديدة من برشلونة ضد حكم مباراة أتلتيكو    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    نصائح الدكتور مجدي بدران لمرضى حساسية الصدر.. كيف تحمي نفسك من العاصفة الترابية؟    أبرزها تجنب الخروج من المنزل، نصائح وزارة الصحة لمواجهة العاصفة الترابية    روشتة ذهبية.. 10 خطوات للاستعداد لصيامٍ صحي وآمن في رمضان    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    شوبير: مصطفى تلقى 3 عروض.. وتفكيره في مستقبله أمر طبيعي    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    أوقاف الشرقية تطلق حملة نظافة شاملة بالمساجد استعدادًا لشهر رمضان (صور)    السيطرة على حريق شب فى منزل بالأقصر دون مصابين    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    النفط يتجه نحو خسارة أسبوعية مع انحسار المخاوف من صراع مع إيران    الموت يغيب والدة الفنانة عبير فاروق، وتشييع الجثمان من "السيدة نفيسة" عقب صلاة الجمعة    برئاسة مصرية، مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي يجدد دعمه للسودان والصومال    ليفربول ضد برايتون.. سلوت: يستحيل فوز الريدز بالدورى الإنجليزى هذا الموسم    ينطلق في هذا الموعد.. أماكن تحرك أول وآخر أتوبيس ترددي خلال رمضان    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    مدحت عبدالهادي: المنافسة على لقب الدوري بين الأهلي والزمالك    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    أتلتيكو مدريد ضد برشلونة.. ألفاريز يكسر صيامه التهديفى على يد البارسا    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    بعد إخلاء سبيل المتهم.. هل أغلقت قضية واقعة «فتاة الأتوبيس»؟    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    حارس كايزر تشيفز: مواجهة الزمالك حاسمة.. وجاهزون للانتصار في مصر    "تموين الإسكندرية" يحتفل بفوز "خدمات شرق" بالمركز الأول لجائزة التميز الحكومي    3 دول تحسم: الخميس المقبل موعد غرة رمضان    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    "فيها حاجة حلوة".. قس قبطي يشارك في وضع حجر الأساس لمسجد بقنا    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    الدعاء المستحب يوم الجمعة وآدابه    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    وثائق تكشف دعوة «دكتور أوز» ل إبستين لحضور حفل «عيد الحب»    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    نهاية الطريق.. المحكمة تقضي بالمشدد 15 سنة لعصابة مخدرات بالقناطر الخيرية    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    وزير الاتصالات الأسبق: دقيقة المحمول في مصر من الأرخص عالميا.. وباقات الإنترنت تتبخر في الأفلام    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    الصدارة تشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد تعادل آرسنال مع برينتفورد    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمار وحوار في السياسة والسلطة
نشر في شباب مصر يوم 26 - 11 - 2011

كتبت عذراء اورليانز جان دارك رسالة إلى ملك بريطانيا الدوق بدفورد تقول له ( أرسلني الله ملك السموات والأرض لطردك من أراضي فرنسا التي انتهكت سيادتها ونشرت فيها الفساد ، ولو أطعتني سوف أرحم رجالك واسمح لهم بالذهاب إلى ديارهم ، وسوف تذهب المملكة إلى الملك تشارلز الأحق بالإرث ، وإلا ستكون حربا لم تعرف فرنسا مثلها منذ ألف عام ) وهكذا أدركت اصغر مقاتلة في التاريخ بشفافية روحها وعمق إدراكها الحسي أن الاستقلال ليس هدية تمنح ولكنه حق ينتزع بالقوة ، وأن بريطانيا لا يمكن أن تقدم الاستقلال لاورليانز على طبق من الفضة ، وأن الصراع بين الحرية والسلطة صراعا مستمرا وعالميا ، ولكنه قد يبدوا واهيا عندما ينحصر في ثنائية ضيقة داخل خيار لا بد منه وهو أما الحرية وأما السلطة ، وأما حرية بلا سلطة وأما سلطة بلا حرية ، وهكذا تضع الديمقراطية الإنسان أمام تحدي ، لأن التناقض بين حريات المحكومين وسلطة الحاكمين يؤدي إلى توازن هو دائما غير مستقر ، ولا يؤدي إلى تقدم المجتمع أو تقدم المواطنين ، ولذلك كان الحكام الذين تقلقهم طريقة ممارسة المواطنين حرياتهم لا يترددون في التنديد بالفوضى ، ويبررون سلفا كل أنواع الاستبداد وأنظمته ، لأن السياسة في نظر الحكام هي مساحة للصراع المستمر الذي يستهدف امتلاك السلطة ، والمحافظة عليها باللجوء إلى كل الوسائل التي من شأنها تحقيق هذه الغاية سواء كانت وسائل مشروعة أو وسائل غير مشروعة ، لأن الغاية تبرر الوسيلة ، ولذلك كانت نهاية جان دارك التي انتزعت استقلال اورليانز بالقوة ، وسقطت في أيدي البورجينيين نسبة إلى دوق بورجوني المعارض لمقاطعة ارمانيك ، وتم بيعها إلى الانكليز بعد أن الصقوا بها تهمة السحر ، وقدمت إلى محكمة كنسية في قاعة باردة من قصر روون عاصمة الانكليز في فرنسا ، وترأس المحكمة أسقف بيير كوشون وحوله خمسة وأربعون قسيسا من رجال الاكليروس المسيحي يجلسون بشكل نصف دائري ، واعتبرت جان دارك بموجب قرار المحكمة ملحدة ومرتدة وهو ما ترتب عليه حرقها حية في 30 أيار 1431 في مدينة روون في إقليم نورماندي وهي في التاسعة عشر من عمرها ، وهكذا ارتبطت مصالح الدولة الاستعمارية البريطانية والدولة الكمبرادورية البورجينيه المرتبطة بنيويا بالدولة الاستعمارية البريطانية والكنيسة في حلف غير مقدس ، ولا يعطيه صفة القداسة كون الكنيسة ركن من أركانه ، لأنه كان ينظر إلى السياسة من خلال نزعة واقعية ترى أن غاية السياسة كممارسة عملية هي امتلاك السلطة بعيدا عن قيم الحق والعدالة ، وأن السياسة في تحليلاتها الواقعية لا تتمثل في الاستقامة أو الوفاء بالوعود والعهود واكبر برهان على ذلك أن الحكام الذين لم يلتزموا بالوعود والعهود واعتمدوا أساليب المكر والخداع قد حققوا مجدهم على حساب الحكام الذين جعلوا الوفاء عنوانا لممارستهم السياسية ، ولأنه كان ينظر إلى الدولة كممارسة عملية تمثل غاية في ذاتها بوصفها تجسيدا للمطلق ، بحيث تصبح كل أشكال العنف ضرورة مطلوبة ، وبحيث يتحول البشر العقلاء إلى حيوانات أو إلى آلات صماء ، كنت احدث نفسي وأنا أسير بلا هدف ، وحديث النفس رد فعل منعكس ولا إرادي يقوم به العقل في تجاه موقف ، وقد يكون عبارة عن كلام أو تعبير يرتسم على وجه الإنسان ، ولذلك كان حديث نفسي إلى نفسي رد فعل لسلطة السيوف الثلاثة سيف الاستعمار البريطاني وسيف الرجعية البورجينيه وسيف الكنيسة تجاه جان دارك ، وسلطة السيوف الثلاثة سيف الولايات المتحدة الأميركية وسيف إسرائيل وسيف السلطة الفلسطينية تجاه المقاومة الفلسطينية ، والسير بلا هدف هو رد فعل طبيعي للنسيان والنسيان هو الصورة السلبية للذاكرة ، والصورة السلبية للذاكرة قد تحمل الإنسان إلى حيث يكون قلبه لا إلى حيث يكون عقله ، وقد كان قلبي مع أخي الحمار ، ولذلك وجدت نفسي أمام أخي الحمار على شاطئ البحر ، وبعد الترحيب الواجب والتبجيل اللائق بحضرته ومقامه الرفيع طلبت منه أن يفيض على من حكمة الحياة وتجارب السنين ، لأني كنت في حاجة ماسة إلى معلم يعلمني والى قائد يقودني ، وامتلأ أخي الحمار شفقة وتغير منظر وجهه وخاصة منظر أنفه ، وتذكرت ما قرأت للباحثة الألمانية بيتينا باوزه التي قالت أن التعاطف مع الآخرين يبدأ من الأنف لأن أحاسيس الإنسان تنتقل إلى الآخرين بشكل كيميائي ، وذلك لأن الإنسان يفرز جزئيات معينة في عرقه عندما يكون خائفا أو قلقا ، وعندما يتلقى إنسان أخر هذه الجزئيات عن طريق الأنف فإن المخ وبفعل مراكزه المسؤولة عن التعاطف يدرك هذه المشاعر عبر الشم وبدون وعي ، وقلت في نفسي إذا كان هذا يصدق على إنسان مسكون بالسلطة فكيف لا يصدق على حمار مسكون بالحكمة ، وأدرك أخي الحمار ما يدور في نفسي وقال لي هيا نجلس ونفكر لأني أشم في جزئيات عرقك الخوف والقلق .
قلت : وقلت في نفسي كيف يشم الحمار في جزئيات عرقي الخوف والقلق ولا تشم السلطة الفلسطينية في جزيئات عرق الملايين من الشعب الفلسطيني الخوف والقلق ، لكن الحمار أدرك ما في نفسي وقال
قال الحمار : لا تستغرب كيف يمكن أن يشم حمار في عرق إنسان واحد جزئيات الخوف والقلق ولا تشم السلطة الفلسطينية في عرق الملايين من الفلسطينيين جزئيات الخوف والقلق
قلت : ولماذا لا استغرب
قال الحمار : لأن الحمير تجاوزوا مرحلة الإدراك الحسي إلى مرحلة الإدراك الموازي
قلت : ماذا تعني بالإدراك الموازي
قال الحمار : الإدراك خارج نطاق الحس
قلت : وماذا يعني الإدراك خارج نطاق الحس
قال الحمار : الإدراك خارج نطاق الحواس
قلت : وهل هناك إدراك خارج نطاق الحواس
قال الحمار : التخاطر إدراك خارج نطاق الحواس ، والاستبصار إدراك خارج نطاق الحواس ، وبعد النظر إدراك خارج نطاق الحواس
قلت : ماذا تعني بالتخاطر
قال الحمار : التخاطر الروحي أو التوافق الفكري هو القدرة على اكتساب معلومات أو أفكار أو مشاعر عن أي كائن واعي آخر ، أي عمل ذهن كائن واعي آخر على ذهن كائن واعي آخر عن بعد من خلال تأثير عاطفي وبدون الاتصال بالحواس
قلت : وماذا يعني الاستبصار
قال الحمار : الاستبصار هو إدراك الأشياء أو الأحداث أو الناس بدون واسطة الحواس
قلت : وماذا يعني بعد النظر
قال الحمار : بعد النظر يعني معرفة حدث مستقبلي بواسطة التخاطر الروحي والاستبصار
قلت : وهذا يعني أن السلطة أي سلطة لا تمتلك قدرة الإدراك خارج نطاق الحواس لا تستطيع اكتساب المعلومات والأفكار والمشاعر ، ولا تستطيع إدراك الأشياء أو الأحداث أو الناس بدون واسطة الحواس ، ولا تستطيع معرفة الأحداث المستقبلية ، ولكن هناك إدراك حسي
قال الحمار : لكن الإدراك الحسي هو اكتساب المعلومات عن طريق الحواس
قلت : وهذا يعني أن أدراك السلطة الفلسطينية أدراك حسي محدود بحدود الحواس
قال الحمار : ولكن هذا يتوقف على أمرين ، الأمر الأول هو أن تكون هناك سلطة فلسطينية حقيقية ، والأمر الثاني هو أن تكون هناك حواس حقيقية
قلت : وهل تشك في وجود سلطة فلسطينية حقيقية تمتلك حواس حقيقية
قال الحمار : ولكن السلطة سيادة والسيادة سلطة فوق كل السلطات فهل توجد سيادة فلسطينية فوق كل السلطات
قلت : الحقيقة لا
قال الحمار : وهذا يعني أنه لا يوجد سلطة
قلت : وماذا يوجد إذن
قال الحمار : عصابة مسلحة وفصيل فوق كل الفصائل
قلت : والطبقة السياسية
قال الحمار : وهي كما قلت طبقة ولكنها طبقة حاكمة متحكمة فوق كل الطبقات
قلت : والحل أخي الحمار الفيلسوف
قال الحمار : تبديل الأدوار بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي
قلت : كيف
قال الحمار : إسقاط السلطة كعصابة مسلحة وكفصيل فوق كل الفصائل ، وإسقاط الطبقة السياسية كطبقة حاكمة متحكمة فوق كل الطبقات
قلت : وهل يمكن اعتبار كل سلطة لا تمتلك قدرة الإدراك خارج نطاق الحس عصابة مسلحة
قال الحمار : لا ولكن يكفي في ظل الظروف العادية أن تمتلك السلطة قدرة الإدراك في نطاق الحس
قلت : ولماذا قلت أن السلطة الفلسطينية عصابة مسلحة
قال الحمار : لأنها لا تمتلك قدرة الإدراك في نطاق الحواس
قلت : كيف ذلك
قال الحمار : لأن الإدراك في نطاق الحس محدود بإمكانيات وأجهزة الحس
قلت : وما هي إمكانيات وأجهزة الحس
قال الحمار : الجسد والمسارات العصبية والخبرة والمشاعر الداخلية والحالة الانفعالية والحالة البيولوجية والإيحاء
قلت : وهذه كلها إمكانيات وأجهزة مشوهة في الطبقة السياسية الحاكمة المتحكمة
قال الحمار : ولذلك كان إدراك الطبقة السياسية الحاكمة المتحكمة إدراك تحت نطاق الحواس وتحت نطاق العقل
قلت : وهل هناك إدراك تحت نطاق الحس والعقل
قال الحمار : الإدراك الغريزي والإدراك الميكانيكي
قلت : وما هو الإدراك الغريزي
قال الحمار : الإدراك الغريزي يعني أن يكون سلوك الإنسان ناتج عن عملية غريزية مرتبطة بادراك غريزي ، ولذلك يتصرف الإنسان بدافع الغريزة وخاصة غريزة حب البقاء ومن مظاهرها السيادة والسيطرة والتملك ، وغريزة النوع ومن مظاهرها الإشباع الجنسي ، وغريزة التقديس ومن مظاهرها الطاعة والخوف .
قلت : والغرائز تحتاج إلى إشباع
قال الحمار : والإشباع قد يكون صحيحا أو خاطئا أو شاذا والذي يحدد كيفية الإشباع هو ثقافة الإنسان ، وثقافة الإنسان هي التي تحدد سلوك الإنسان سواء كان ايجابيا أو سلبيا
قلت : والإدراك الميكانيكي
قال الحمار : الإدراك الميكانيكي هو إدراك يعمل وفقا للفعل ورد الفعل
قلت : وهل افهم من ذلك أن مركز الإدراك الغريزي هو الغرائز وأن مركز الإدراك الميكانيكي هو الحواس
قال الحمار : نعم
قلت : وما هو مركز الإدراك في نطاق الحس والإدراك خارج نطاق الحس
قال الحمار : مركز الإدراك في نطاق الحس هو الحواس ولكن تحت سيطرة العقل ، ومركز الإدراك خارج نطاق الحس هو العقل الفيضي
قلت : وهل يوجد عقل فيضي
قال الحمار : العقل الفيضي موجود في كل خلايا جسم الإنسان وهو يستقبل بشكل كلي ويحلل بشكل كلي
قلت : وهكذا تكون مشكلتنا ليست عند السلطة ولكن مع السلطة
قال الحمار : لأن السلطة لا تمتلك قدرة الإدراك خارج نطاق الحس أو قدرة الإدراك في نطاق الحس
قلت : ولماذا لا تمتلك قدرة الإدراك خارج نطاق الحس أو قدرة الإدراك في نطاق الحس
قال الحمار : لأنها لا تستطيع
قلت : ولماذا لا تستطيع
قال الحمار : لأن إمكانيات وأجهزة الحس وهي الجسد والمسارات العصبية والخبرة والمشاعر الداخلية والحالة الانفعالية والحالة البيولوجية والإيحاء مشوهة وغبية
قلت : وكيف تكون إمكانيات وأجهزة الحس مشوهة
قال الحمار : مشوهة لأنها لا تمتلك الحس التاريخي والوعي التاريخي
قلت : وماذا يعني الحس التاريخي
قال الحمار : الحس التاريخي يعني الإحساس بقيمة الزمن ولو بشكل نسبي دون أن يترتب على ذلك أية ممارسة متقدمة في مجال المعرفة التاريخية أو التدوين التاريخي الذي يقوم على ربط الأسباب بمسبباتها وربط الحوادث في إطار علاقاتها الزمانية والمكانية
قلت : وماذا يعني الوعي التاريخي
قال الحمار : الوعي التاريخي يعني حفظ التاريخ ، وهو يمثل حالة متقدمة في مجال المعرفة التاريخية ، وحالة متقدمة في مجال امتلاك القدرة على التدوين ، وهي حالة أكثر تقدما من الحس التاريخي
قلت : وما علاقة التاريخ والحس التاريخي والوعي التاريخي بالإدراك في نطاق الحس والإدراك خارج نطاق الحس
قال الحمار : لأن الشعوب تعيش على تراثها ، وتراث الشعوب في التاريخ ، والرؤوس الخالية من التاريخ يمكن أن تكون وفيه لحكامها إلى حد الخيانة ، ويمكن حشوها باليأس والخوف والهزيمة
قلت : وكيف تكون إمكانيات وأجهزة الحس غبية
قال الحمار : الغباء صناعة من أقدم الصناعات وقد تطورت على مدى مئات القرون ، وأثبتت فعاليتها بترسيخ مفهوم المجتمع المتخلف الكسيح ، مجتمع لا يعرف أنه غبي ، مجتمع يورث الغباء لأبنائه ، مجتمع تسهل السيطرة عليه ، مجتمع كل ما يطلبه خبز وكهرباء وماء وسينما وتلفزيون ، والغباء تاج على رؤوس المجتمعات الغبية لا يعرفه قيمته إلا الحكام الذين يصنعون هذه المجتمعات الغبية .
قلت : الغباء صناعة يعني الغباء صفة مكتسبة
قال الحمار : نعم صفة مكتسبة وكل إنسان ذكي يخرج من مسار المبادئ والمعتقدات الثابتة سوف يتحول إلى إنسان غبي
قلت : شكرا أخي الحمار ولا أجد على شفتي ما اهتف به سوى شكرا أخي الحمار على هذه الفلسفة لأني كنت لا أجد تفسيرا يفسر غباء من يلبسون الحرير ويركبون الحمير الاجتماعيين
قال الحمار : ولكن هل يعني هذا اعتراف بفضل الحمير على من يلبسون الحرير
قلت : نعم ولكن فضل الحمير على بعض من يلبسون الحرير
وهنا ودعني الحمار ونظر إلى وجهي بابتسامة حزينة وقال إلى اللقاء
قلت : ولكن أين وعدك في الحديث عن النظام السياسي الجديد والرواية الجديدة والإستراتيجية الجديدة
قال الحمار : وأين وعدك في فتح سفارة للحمير
قلت : نحن كنا مشغولين في تقديم طلب عضوية في الأمم المتحدة
قال الحمار : لماذا لا ترون الواقع ، هل الواقع لا يقع في مرمى بصركم ، هل بصركم لا يرى الواقع ، هل بصركم لا يريد أن يرى الواقع ، هل الأمر في غياب المعنى ، هل الأمر في غياب الحس ، الحقوق ليست هبة تمنح ، إسرائيل لن تقدم لكم دولة على طبق من ذهب ، أميركا لن تقدم لكم دولة على طبق من ذهب ، يجب أن تحققوا وجودكم لأن تحقيق الوجود يأتي قبل تحرير الوجود ، إسرائيل ليس احتلال ، إسرائيل نقيض وجودي ، ولذلك يجب أن تكون هذه العبارة هي محور النظام الفلسطيني الجديد ، ومحور الرواية الفلسطينية الجديدة ، ومحور الإستراتيجية الفلسطينية الجديدة
قلت : وهذا يعني المقاومة
قال الحمار : مقاومة تصاعدية وليس تفاعلية وبلا سقف وبلا حدود
وهنا ذهب الحمار بعيدا في لبحر فقلت له مع السلامة والى اللقاء فقال مع السلامة والى اللقاء ولكن لا تنسى أن الوطن العربي هو مسرح الثورة العالمية ، ولذلك يجب أن تكون فلسطين هي المحطة التجريبية للمقاومة الدولية ضد الحركة الصهيونية والامبريالية الأميركية ، ويجب على الفلسطينيين الارتقاء لبلورة إستراتيجية لمقاومة الحركة الصهيونية والفاشية الأميركية .
http://yousefhijazi.maktoobblog.com/
http://www12.0zz0.com/2011/11/25/10/404727512.jpg


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.