رياض عبدالله الزهراني الوعظ مهنة من لا مهنة له هذه حقيقة وليست خيالاً ، الوعظ صنوان للدعوة وكلاهما وسيلتان وغايتان تنشطان في مجتمعات الجهل والتجهيل، في الخليج العربي خصوصا السعودية يتواجد ذلك النوع من الخطاب الثقافي الغير جيد في كثير من الاحيان ،الوعظ والدعوة خطاب ثقافي كالفتوى ورأي كالفتوى أيضاً لكن ذلك الخطاب يختلف عن الفتوى في جزئية وهي اعتماده على النقل والتسطيح والمرويات والخيالات والتزييف والدخول بمنطقة حدثني أحد الثقات ، ليست السعودية وحدها تحتضن ذلك النوع من الخطاب الثقافي بل حتى مصر والشام وكل بقاع العالمين العربي والإسلامي وهذه يٌسميها المتعصبين خصوصية وهي في حقيقتها لصوصية يقودها الأغبياء والحمقى والمحتقنون والمرضى وعصاة الأمس وبعضاً ممن اختار التدين طريقا للهرب من الحياة السوية وفضل التقوقع على ذاته وتصوف بطريقةٍ خاطئة . المشكلة ليست في الوعظ والدعوة بل في توظيف تلك الوسيلتين والاداتين توظيفاً خاطئاً بغية تحقيق غايات معينة ، طوال عقود لم يُقدم الوعظ والدعوة للمجتمعات شيئاً مُفيداً بل عمل على المتناقضات وركز على الإختلافات وأحدث فجوة بين فئات المجتمع الواحد ، من الغباء تصديق واعظ وداعية يتحدث عن الزهد وهو ينعم في الخيرات التي جناها من هبات السُلطة ومن تبرعات الأغبياء أو في أحسن الأحوال كسبها من نسخ وتلفيق القصص والمرويات وبيعها بسوق سٌميت بسوق الكتاب الإسلامي ، من الغباء أيضاً ترك ذلك الخطاب الثقافي السلبي ينمو ويترعرع بلا نقد أو ملاحظة تصحيح وتعديل مسار لأنه سلبي يقف ضد الحياة السوية ويُقيد الحياة البشرية بقيود لا أصل لها ويقف ضد المرأة بمختلف الوسائل والممارسات لأنها ناقصة ولا أهلية للناقص . الوعاظ والدعاة يعكسون في الغالب صورة كبار العلماء النقليون لا العقليون ويعملون وفق مساحة اتاحتها لهم السلطة لأهداف بعيدة وقريبة المدى وزاد تلك المساحة إتساعاً غباء الجماهير ، مجتمعاتنا العربية من الخليج الى المحيط ليست بحاجةِ لوعظ أو دعوة لا تٌضيف للفرد شيئاً مٌفيداً وليست بحاجة لقصص وخٌطب لا قيمة لها كل ما تحتاجه هو خطاب وعظي عقلاني وسطي يٌركز على المشتركات الإنسانية يٌعزز القيم و يقف ضد الإنتهاكات ويٌحارب التمييز الجنسي والقبلي والمناطقي والمذهبي والتسلط الخ ، خطاب لا يٌباع بأروقة السياسة ولا يٌشترى بثمنِ بخس ولا يحشر أنفه في قضايا وعلوم لا ناقة له فيها ولا جمل هذا ما تٌريدة المجتمعات من خطاب الوعظ والدعوة الثقافي ليُصبح خطاباً إيجابياً لا سلبياً وذلك لن يكون أبداً دون نقدِ وتصحيح فضلاً عن فك الإرتباط بين الوعظ والدعوة من جهة والسٌلطة من جهة أخرى وهذه عملية بالغة التعقييد لكنها ليست بمستحيلة وليست ضد الدين في شيء وهنا القول الفصل .