الزراعة: سعر الطماطم سينخفض إلى 10 جنيهات    بدء موسم توريد القمح في البحيرة    نائب محافظ الفيوم يتابع معدل الأداء بملف "حصر أصول الدولة"    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة لتعزيز التعاون    تاريخ مواجهات تشيلسي ضد مانشستر يونايتد في جميع البطولات    "سوى مستحقاته قبل الرحيل".. مودرن سبورت يعلن مقاضاة حسام حسن    "الأعلى للإعلام" يوافق على مد بث قنوات MBC لإذاعة مباراة نهائي كأس ملك إسبانيا    ضبط مدرب سباحة تعدى على متدرب وإصابته بثقب في الأذن    حبس 4 متهمين ضمن تشكيل عصابي دولي للنصب الإلكتروني عبر "التصيد الرقمي"    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    رئيس برلمانية الاتحاد من أجل المتوسط: استمرار الصراعات يهدد الاستقرار العالمي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    الرقابة المالية توقّع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري    لاعب إنبي: نستفيد من خبرات كهربا.. وفزنا على الزمالك بالنوايا الصافية    طاقتها 15 ألف متر، جولة لرئيس شركة مياه الفيوم بمحطتي دفنو وتطون    محافظ الدقهلية يتفقد منافذ بيع الخبز المدعم الجديدة في المنصورة    معاكسة فتاة تتحول لمشاجرة وإصابة عامل فى بولاق الدكرور    تحسن تدريجي في حالة الطقس بالمنيا    إصابة 5 أشخاص في حادث ميني باص بالمدخل الغربي لمدينة الضبعة شرق مطروح ... أسماء    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    التحقيق مع مسجل خطر حاول غسل 70 مليون جنيه حصيلة إتجار بالأسلحة    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني    لسه وجع فراقك في قلوبنا.. ذكرى رحيل سليمان عيد الضحكة التي لا تغيب عن الشاشة    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    محافظ الغربية: 14 عيادة متنقلة تقدم خدماتها بالمجان لأهالي طنطا    صحة الشرقية: بنك دم فاقوس يجمع 127 كيسا في اليوم العالمى للهيموفيليا    تفاصيل وفاة المغربية الفرنسية نادية فارس ورثاء ابنتها لها    رياضة بنى سويف تواصل فاعليات المشروع القومى للياقة البدنية للنشء والشباب    محافظ أسيوط يعلن احتفالا رمزيا بالعيد القومى ويوجه الموارد لمشروعات تخدم المواطنين    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المرضى    "التخدير القلبي الصدري" وطب الكوارث.. يوم علمى بقصر العيني    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    أوقاف شمال سيناء تواصل عقد مقارئ الجمهور بمساجد المحافظة    مصرع عامل عقب سقوطه من سقالة في الغربية    استراتيجية متكاملة بجامعة بنها الأهلية لربط المعرفة بسوق العمل الرقمي    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    أحمد إسماعيل يتوج بجائزة رجل مباراة الأهلي والزمالك في كأس مصر لكرة السلة    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 18 أبريل 2026    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    إيمي سالم: قلدت رضوى الشربيني| حوار    الأهلي ينتظم في المران استعدادًا لقمة بيراميدز يوم 27 أبريل    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأديب المصري الأزهري طه حسين (2)
نشر في شباب مصر يوم 25 - 02 - 2015

ولد الأديب المصري الأزهري الكبير طه حسين رحمه الله تعالي عام 1889م وتوفي سنة 1973في قرية صغيرة في صعيد مصر. بالرغم من فقده لبصره في سن مبكرة، إلا أن هذا لم يمنعه من مواصلة تعليمه، وحصوله على أعلى الدرجات العلمية.
بعد مرحلة الكتّاب، التحق بالأزهر في سن الثالثة عشر ليقضي به عشر سنوات. ألم خلالها بقواعد وآداب اللغة العربية إلماما كاملا. درس فيها أصول الفقه والتاريخ الإسلامي دراسة مستوفية.
كان على اتصال أثناء دراسته بفكر الإمام محمد عبده. إذ كان يحضر بعض محاضراته عن الإسلام والفلسفة الإسلامية. كان يطالع مقالات للكتاب الإسلاميين المعتدلين والصحفيين اللبنانيين وكتاب جريدة الجريدة وخصوصا أحمد لطفي السيد.
ثم انتقل للدراسة بالجامعة المصرية وكانت حديثة العهد. يقوم بالتدريس بها أساتذة أوروبيين مثل ليتمان وبالينو وسانتلانا. مما أضاف بعدا جديدا لثقافته الدينية والعربية. حصل من الجامعة المصرية على أجازة الدكتوراه في أدب أبي العلاء المعري.
في عام 1915م، ذهب طه حسين إلى فرنسا ليقضي بها أربعة أعوام. اطلع خلالها على أدب أناضول فرانس وكومتيه ورينان. كان يواظب على حضور محاضرات درخيم.
خلال فترة البعثة هذه، تزوج من فتاة فرنسية كانت هي نور عينيه. في نهاية البعثة، حصل على أجازة الدكتوراه من جامعة السريون في أعمال ابن خلدون. منذ عودته إلى مصر عام 1919م، ولمدة ثلاثين عاما متواصلة، كان الدكتور طه حسين في مركز الحركة الأدبية والأكاديمية في مصر.
عمل أستاذا وعميدا لكلية الآداب جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا)، وجامعة الإسكندرية، ووزيرا للمعارف (1950 – 1952م). كانت خيرة إنتاجه الفكري والأدبي في فترة العشرينيات والثلاثينيات. متمثلة فى العديد من المقالات الصحفية والروايات الأدبية ودراسات في التاريخ الإسلامي.
وكتاب عن حياته (الأيام)، ينتقد فيه التعليم. ومجموعة دراسات اجتماعية وسياسية، ترجمت معظمها إلى عدة لغات أجنبية. استحق بسببها لقب عميد الأدب العربي بجدارة.
إلا أنه قد مر خلال فترة نشاطه الفكري هذا بأزمتين حادتين. تركا في نفسه أثرا بالغا. الأولى عام 1926م، عندما نشر كتابه "في الشعر الجاهلي"، والثانية عام 1938م عندما نشر كتابه "مستقبل الثقافة في مصر".
جاء في كتابه "في الشعر الجاهلي"، إن الأدب العربي في الخمسين سنة الأخيرة، قد انحدر وأصابه المسخ والتشويه، بسبب مجموعة احتكرت اللغة العربية وآدابها بحكم القانون. هذا أمر ليس خليق بأمة كالأمة المصرية، كانت منذ عرفها التاريخ ملجأ الأدب وموئل الحضارة. عصمت الأدب اليوناني أيام حكم البطالمة من الضياع. وحمت الأدب العربي من سطوة العجمة وبأس الترك والتتر.
الأدب العربي، يجب أن يُعتمد فى درسه على إتقان اللغات السامية وآدابها. وعلى إتقان اللغتين اليونانية واللاتينية وآدابهما. بالإضافة إلى تفهم التوراة والإنجيل والقرآن. إذ كيف السبيل إلى درس الأدب العربي، إذا لم نقم بدراسة هذه الموضوعات كلها.
فهل نظن أن من شيوخ الأدب فى مصر، من قرأ إلياذة هوميروس وينادة فرجيل؟ لقد كان الجاحظ أديبا، لأنه كان مثقفا قبل أن يكون لغويا أو بيانيا أو كاتبا. كان يتقن فلسفة اليونان وعلومهم وسياسة الفرس وحكمة الهنود.
كان على علم بالتاريخ وتقويم البلدان. لو عاش الجاحظ في هذا العصر، لحاول إتقان الفلسفة الألمانية والفرنسية. هذا ما يفعله بالضبط أستاذ الأدب الإنجليزي أو الفرنسي اليوم.
يكفي أن تنظر في أدب أبي العلاء المعري لترى أننا في حاجة إلى علوم الدين الإسلامي كلها. وإلى النصرانية واليهودية ومذاهب الهند في الديانات. هذا لكي نفهم شعر أبي العلاء. فالأدب لا يمكن أن يثمر إلا إذا اعتمد على علوم تعينه، وعلى ثقافة تغنيه.
اللغة العربية لغة مقدسة، لأنها لغة القرآن والدين. ولأنها مقدسة، لا تخضع للبحث العلمي الصحيح الذي قد يستلزم النقد والتكذيب والإنكار والشك على أقل تقدير. أما طه حسين، فيريد أن يكون تدريس اللغة العربية وآدابها، شأن العلوم التي ظفرت بحريتها من قبل.
فدراسة الأدب العربي اليوم، تقتصر على مدح أهل السنة، وذم المعتزلة والشيعة والخوارج والكفار. ليس في ذلك شأن ولا منفعة، ولا غاية علمية بالنسبة لأدب اللغة العربية. فالأدب العربي شئ، والتبشير بالإسلام شئ آخر.
لقد أغلق أنصار القديم على أنفسهم في الأدب باب الاجتهاد. كما أغلقه الفقهاء في الفقه، والمتكلمون في الكلام. فما زال العرب ينقسمون إلى بائدة وباقية، وإلى عاربة ومستعربة.
ومازال أولائك من جرهم، وهؤلاء من ولد إسماعيل. ومازال امرؤ القيس صاحب "قفا نبك..."، وطرفة صاحب "لخولة أطلال..."، وعمر بن كلثوم "ألا هبي...".
لكنني، والكلام هنا لطه حسين، شككت في قيمة الأدب الجاهلي، وألححت في الشك. وانتهيت إلى أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا، ليس من الجاهلية في شئ. إنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام. فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهوائهم، أكثر مما تمثل حياة الجاهليين.
ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جدا، لا يمثل شيئا، ولا يدل على شئ، ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي.
فالشعر الذي ينسب إلى امرؤ القيس أو إلى الأعشى أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين، لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء.
ولا أن يكون قد قبل وأذيع قبل أن يظهر القرآن. لذلك لا ينبغي أن يستشهد بهذا الشعر على تفسير القرآن وتأويل الحديث. إنما ينبغي أن يستشهد بالقرآن والحديث على تفسير هذا الشعر وتأويله.
حياة العرب الجاهليين، ظاهرة في شعر الفرزدق وجرير وذي الرمة والأخطل والراعي أكثر من ظهورها في هذا الشعر، الذي ينسب إلى طرفة وعنترة وبشر بن أبي خازم.
أما سبل نحل الشعر الجاهلي، كما سردها طه حسين، فهي سياسية ودينية. فبعد هجرة الرسول إلى المدينة، نشأت عداوة بين مكة والمدينة. اصطبغت بالدم يوم انتصر الأنصار في بدر، ويوم انتصرت قريش في أحد.
فوقف شعراء الأنصار وشعراء قريش، يتهاجون ويتجادلون ويتناضلون. يدافع كل فريق عن أحسابه وأنسابه، ويشيد بذكرى قومه. وبعد فتح مكة بقليل، وبعد أن توحدت قريش مع الأنصار، توفى الرسول ولم يضع قاعدة للخلافة، ولا دستورا للحكم لهذه الأمة، التي جمعها بعد فرقة. فعادت هذه الضغائن إلى الظهور.
استيقظت الفتنة بعد نومها. وزال الرماد الذي كان يخفي الأحقاد. فاختلف المهاجرون من قريش مع الأنصار في الخلافة. أين تكون ولمن تكون. وكاد الأمر يفسد بين الفريقين. لولا حزم نفر من قريش وقوة قريش المادية.
فأذعن الأنصار. وقبلوا أن تخرج الإمارة إلى قريش. إلا سعد بن عبادة الأنصاري، الذي أبى أن يبايع أبا بكر، وأن يبايع عمر. ظل يمثل المعارضة. قوي الشكيمة، ماضي العزيمة. حتى قُتل غيلة في بعض أسفاره. وزعم الرواة أن قتله الجن.
ولما قُتل عمر وانتهت الخلافة إلى عثمان، أصبحت الخلافة في بني أمية. واشتدت عصبية الأمويين. واشتدت العصبيات الأخرى بين العرب. وبعد مقتل عثمان وافتراق المسلمين، انتهى الأمر كله لبني أمية، بعد تلك الفتن والحروب.
فالعصبية وما يتصل بها من المنافع السياسية، قد كانت من أهم الأسباب التي حملت العرب على نحل الشعر للجاهليين. فابن سلام يعترف بأن أهل العلم قادرون على أن يميزوا الشعر الذي ينحله الرواة فى سهولة. لكنهم يجدون مشقة وعسرا فى تمييز الشعر الذي ينحله العرب أنفسهم.
لم تكن العواطف والمنافع الدينية أقل من العواطف والمنافع السياسية أثرا في تكلف الشعر ونحله. وإضافته إلى الجاهليين. فكان هذا النحل في بعض أطواره، يقصد به إثبات صحة وصدق النبي. وكل ما يتصل ببعثته من أخبار وقصص. تروى لتقنع العامة بأن علماء العرب وكهانهم وأخبار اليهود ورهبان النصارى، كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي، يخرج من قريش أو مكة.
كما كان هناك لونا آخر من الشعر المنحول. نسب إلى الجاهليين من عرب الجن. فالأمة العربية لم تكن أمة من الناس فقط. إنما كانت هناك أمة أخرى من الجن.
تحيا حياة الأمة الإنسية. وكانت تقول الشعر. وأنطقوا الجن بضروب من الشعر وفنون من السجع. ووضعوا على النبي نفسه أحاديث، لم يكن بد منها، لتأويل آيات القرآن على النحو الذي يريدونه ويقصدون إليه.
في طبقات الشعراء لابن سلام، نجده يثبت أن الشعر الذي يلجأ إليه القصاص لتفسير ما جاء بالقرآن الكريم من أخبار الأمم القديمة البائدة لعاد وثمود ومن إليهم، هو شعر منحول وضعه ابن اسحق الذي لم يكتف بذلك. إنما نسب الشعر إلى آدم نفسه، حين زعم بأنه رثى هابيل حين قتله أخوه قابيل.
كانت هناك أيضا خصومات بين العلماء. كان لها تأثير غير قليل فى مكانة العالم وشهرته ورأى الناس فيه. فاستشهدوا بشعر الجاهليين على كل شئ. فالمعتزلة مثلا، يثبتون مذاهبهم بشعر الجاهليين.
كان طه حسين يرتاب في شعر أمية بن أبي الصلت. ويقول أن شعره إنما نحل نحلا. نحله المسلمون ليثبتوا أن للإسلام قدمه وسابقه فى البلاد العربية. من هنا لا نستطيع أن نقبل ما يضاف إلى هؤلاء الشعراء والمتحنفين. إلا مع شئ من الاحتياط والشك غير قليل.
أثار كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" معارضة شديدة. لأنه يقدم أسلوبا نقديا جديدا للغة العربية وآدابها. يخالف الأسلوب النقدي القديم المتوارث. هذه المعارضة، قادها رجال الأزهر. واتهم طه حسين في إيمانه.
سحب الكتاب من الأسواق لتعديل بعض أجزائه. قامت وزارة إسماعيل صدقي باشا عام 1932م بفصله من الجامعة، كرئيس لكلية الآداب. فاحتج على ذلك رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد، وقدم استقالته. ولم يعد طه حسين إلى منصبه، إلا عندما تقلد الوفد الحكم عام 1936م.
هكذا يتكرر فصل جديد مأساوي في ملحمة تاريخ البشرية. حينما يصطدم الجديد بالقديم. والعلم بالمتوارث. فكل ما نعرف هو الصحيح واليقين. ومالا نعرف هو الخطأ البين.
كلما قلّت معارفنا، كلما زادت ثقتنا فيما نعلمه. وزادت ضراوتنا في الحفاظ على هذا القليل. فالعقل جريمة واستخدام الفكر خطيئة. إذا حاولا أن يصححا أفكارنا ومفاهيمنا الخاطئة.
ثم يقول طه حسين فى كتابه مستقبل الثقافة فى مصر، إن مصر يجب أن تكون جزءا من أوروبا حضاريا. لأن هذا هو الطريق الوحيد لكي ننتمي للعالم الحديث.
لا يعني هذا أن نصنع حضارة خاصة بنا، يمكن مقارنتها بالحضارة الأوروبية. إنما يعني أنه ليس هناك أية فروق بين الرجل المصري والرجل الأوروبي.
كان معظم الكتاب والمفكرين فى ذلك الوقت، ومنهم أحمد أمين، يصنفون دول العالم إلى دول شرق ودول غرب. كانوا يضعون مصر مع دول الشرق نظرا لموقعها الجغرافي.
أما طه حسين، فيقول إن مصر ثقافيا وحضاريا، هي دولة غربية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالة. فالعالم ينقسم إلى حضارتين لا ثالث لهما. الأولى، تأخذ جذورها من الحضارة المصرية القديمة وفلسفة اليونان والقانون الروماني. والثانية، تأتي من الهند والصين.
مصر تنتمي إلى الحضارة الأولى. فلماذا إذن ينظر المصريون إلى أنفسهم على أنهم من أهل الشرق؟ يأتي هذا بسبب اللغة والدين. والمشاركة في هموم الاحتلال والتخلف. وما دمنا متخلفين مثل دول الشرق، ونتحدث بلغتهم، فنحن مع حضارة الشرق. ولكن تاريخ مصر يقول عكس ذلك.
مصر كانت عبر التاريخ على اتصال بدول البحر المتوسط وبحر إيجة. كانت هي نفسها مهد حضارة غمرت الآفاق آلاف من السنين. هذه الحضارة هي جذور وأصل الحضارة الغربية الحديثة.
خلال التاريخ، كان تأثير حضارة مصر على اليونان، وتأثير حضارة اليونان على مصر واضح ومستمر. حتى عندما كانت مصر جزءا من الدولة الإسلامية، نجدها تستقل بشخصيتها منذ حكم ابن طولون. وكانت على اتصال بحضارة الغرب والبحر المتوسط أكثر من حضارة الشرق. لماذا إذن تخلفت مصر عن دول الغرب حضاريا؟
يقول طه حسين أن ذلك يرجع إلى الاحتلال التركي. فهو الذي قضى على حضارة مصر، ولفترة طويلة. جعلها تمر بعصور مظلمة مثل العصور المظلمة التي مرت بها أوروبا من قبل.
لكن عصور الانحدار والتخلف انتهت في مصر منذ أن تيقظت من ثباتها بالحملة الفرنسية وحكم محمد علي باشا. وبدأت تأخذ من أوروبا علومها وأسلوبها في الحكم. وصار كل شئ في مصر غربي. حتى المؤسسات الإسلامية في مصر، مثل المحاكم الشرعية، كانت على غرار النمط الأوروبي.
حقيقة هناك فروق بين مصر وأوروبا حاليا، لكن هذا يأتي من أن عصر النهضة الأوروبية قد بدأ في القرن الخامس عشر. أما عصر النهضة في مصر، فقد بدأ مع بداية القرن التاسع عشر. لكن مصر سوف تلحق بأوروبا في وقت قصير إن شاء الله. هكذا كان طه حسين متفائلا.
الحضارة الأوروبية منفصلة عن الدين. لذلك يمكن لمصر أن تأخذ من حضارة الغرب. دون الخوف من تأثير هذه الحضارة على ديانتها. فالحضارة الإسلامية قديما أخذت من حضارة اليونان وحضارة الفرس والهند بدون مشكلة.
في الواقع، ليس هناك حضارة غربية وأخرى إسلامية. إنما هي كلها أطوار مختلفة لحضارة واحدة. هي الحضارة الإنسانية. الكل قد ساهم فيها بقدر كبير أو صغير.
بدأت هذه الحضارة في مصر. ثم انتشرت منها إلى جميع أنحاء العالم القديم. ثم خبا نورها في مصر، ليسطع في اليونان. ومن اليونان إلى الإسكندرية والشام. ثم أسهمت الإسكندرية والشام والفرس والترك والهنود في الحضارة الإسلامية، التي استمرت أربعة قرون. ثم انتقلت عن طريق الأندلس وصقلية إلى أوروبا.
هذه الحضارة تعرف اليوم خطأ بالحضارة الغربية. إنما الاسم الصحيح لها هو الحضارة الإنسانية. فهي بمثابة النهر الذي يصب فيه الكل، وينهل منه الجميع. ونحن نتساءل بدورنا. لماذا الخوف من الحضارة الغربية؟
الخوف من الحضارة الغربية يأتي من عدم الثقة فى أنفسنا وفى قدراتنا. ويأتي من مجموعة تحتكر تفسير الإسلام. وتعارض الحضارة الغربية من منطلق ديني بحت.
خوفا من تأثير هذه الحضارة على العقيدة. لكن هذا الخوف لا مبرر له. لأنه ناتج عن عدم فهم للحضارة الغربية.
كل الذين كانوا ذو ثقافة واسعة، مثل الكندي والفارابي والرازي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون، ومن المحدثين، أمثال رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وطه حسين، لم يجدوا أى تعارض أو خوف من الاستفادة من الحضارات الأجنبية، مع الاحتفاظ بالأصول الإسلامية.
ضعفنا وتخلفنا هو الخطر الحقيقي الذى يهدد وجودنا. وليست الحضارة الغربية. فماذا يحدث لو تسلح جيشنا اليوم بالسيوف والرماح والسهام. واستخدم أسلوب الكر والفر، الذى كان مستخدما أيام الفتوح الإسلامية؟
ماذا يكون عليه حالنا، إذا رفضنا استخدام المضادات الحيوية والأسلوب الحديث فى التشخيص والعلاج، واكتفينا بأسلوب العلاج المتبع أيام صدر الإسلام؟
إذا كانت الحضارة الغربية هي الصاروخ والطيارة والسيارة والتليفزيون والتليفون والكهرباء والذرة. وإذا كنا نقبل كل ذلك بسهولة وبشهية نحسد عليها. لماذا إذن الخوف من الحرية والديمقراطية والفلسفة والأدب والفن والموسيقى الغربية؟
من يقول أن كل هذه الأمور محلية تصلح للغربيين ولا تصلح لنا، كما يدعي بعض مشايخنا؟ كل هذه موضوعات ثقافية لا دين لها ولا وطن. هي نتاج التراث الإنساني. تعبر عن آمال وأحزان الإنسان فى كل مكان وكل زمان.
إذا كانت اليابان قد أخذت من الحضارة الغربية، ونهلت منها كل منهل. دون أن تفقد شخصيتها أو دينها. فنحن من باب أولى، أحق بالاستفادة من الحضارة الغربية التي نحن مؤسسيها. دون خوف على شخصيتنا. لأن جذورنا أثبت وأقدم وأعرق.
حمايتنا من الغزو الفكري الغربي، هي دعوة غبية مغرضة. تبغي حماية ضعفنا وتخلفنا. وتجد قبولا من الطغاة وزبانية الحكم الشمولي. لأن الرياح الغربية تحمل معها بذور الحرية والديمقراطية. هذا هو الخطر الحقيقي على الفكر المظلم والنظم الاستبدادية البغيضة التي تحكم المنطقة دون هوادة.
والخلاصة أن مشايخ الأزهر الآن، كما جاءوا في الأخبار، بدون تعليق.
هاجم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، خريج السريون، في القناة الفضائية المصرية نظرية التطور لدارين، وكانت أهم النقاط التي جاءت في حديثه هي:
نظرية التطور لداروين، لا تزال في مرحلة الافتراض، لم تثبت باليقين العلمي. انقسم العلماء بشأنها.
رئيس مجمع البحوث الإسلامية : تكفير داعش لا يمتلكه الأزهر الشريف.
عباس شومان :تكفير التنظيمات مسألة اعتقاد يصدره القاضي بعد تحقيق دقيق.
عمرو عبد المنعم: شيخ الأزهر تعامل مع داعش دينيا وليس سياسياً.
حامد أبو طالب : أصول علمية يعتمد عليها الأزهر في تفسيراته..وداعش “عصاة “وليسوا كفارا.
أكدت مشيخة الأزهر أنه في حال ثبوت وجود مخالفة، سيتخذ مجمع البحوث الإسلامية الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من ثبت تورطه في إثارة هذا الجدل والبلبلة داخل المجتمع، بعد ورود شكاو عدة للأزهر الشريف بازدراء الدين الإسلامي وتشويه صورة الصحابة، رضوان الله عليهم، في الفيديوهات المنتشرة أخيرا التي تنكر عذاب القبر.
أي أن مشيخة الأزهر ستعمل على سجن من ينكر عذاب القبر والثعبان الأقرع.
تحقيق إيمان الوراقي عن مناهج الأزهر حاليا. (الأربعاء، 26 نوفمبر 2014 - 10:34) . مناهج الأزهر، الباب الخلفي للإرهاب والطائفية والعنصرية في مصر..كتب الفقه بالمعاهد الأزهرية تبيح أكل لحوم البشر والمرأة والصبي دون شيّها وتجيز للإنسان قطع جزءا من جسده وأكله إذا اضطر.
دم المرأة وحياتها أرخص من دم الرجل وحياته.. ولا أجرة طبيب للرجل على زوجته المريضة ولا نفقة دواء.. ويجوز للمرء التخلي عن زوجته المريضة وتركها دون نفقة.
أعلن مايكل طلعت، شقيق الدكتورة سحر طلعت رزق، التي لاقت مصرعها وزوجها الدكتور مجدي صبحي، وتم اختطاف ابنتهما على يد مجهولين ملثمين مؤخرا في مدينة سرت بليبيا، عن العثور على جثة الطفلة المخطوفة، 14 سنة، في إحدى صحارى ليبيا.
لم يعلق شيخ الأزهر على الحادث السابق، لكنه بادر بتجديد مطالبته للمرجعيات الشيعية بإصدار فتاوى تحرم سب الصحابة. مسألة أولويات!!!
هؤلاء هم مشايخ الأزهر الحاليون، المنوط بهم محاربة فكر الدواعش، ونشر الوسطية والاعتدال في الإسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.