الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    الإمارات تطالب بتحرك دولي لوقف الاعتداءات على سوريا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    لماذا تتساقط الرموش؟ أسباب شائعة وحلول طبيعية لاستعادتها من جديد    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    الإدارية العليا تبطل انتخابات دائرة طامية وسنورس وسنهور بالفيوم    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الرئيس السيسى فى خطاب لأبومازن: الشعب الفلسطينى البطل لا يزال مرابطا على أرضه متمسكا بحقوقه ومتشحا برداء البطولة.. موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية.. وأدعو المجتمع الدولى إلى إعادة بناء ما دمرته حرب غزة    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    إبطال انتخابات مجلس النواب في 5 دوائر بالمنيا    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    ننشر التفاصيل الكاملة.. الإدارية العليا تُطيح بنتائج 27 دائرة انتخابية في المرحلة الأولى لانتخابات النواب 2025    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    ضبط صانعي محتوى روّجا لمقاطع تشكك في سلامة المنتجات الغذائية    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    المخرج هشام عطوة: نطلق برنامجا شهريا لتنشيط المسرح والفنون بالمحافظات    عمرو أديب يشيد باليوم السابع: شكرا على المتابعة السريعة لأحكام الإدارية العليا ببطلان الانتخابات    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    في انتخابات تُدار من وراء ستار.. الإدارية العليا تُعيد فتح ملف طعون المرحلة الأولى    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    ضبط تاجر بتهمة النصب على صيني الجنسية بعد تداول فيديو بالواقعة    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية بعد قمة شرم الشيخ 2025.. حرب الخروقات تهدد وقف إطلاق النار    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    رئيس الوزراء السوداني يبحث مع المبعوث الأممي علاقات التعاون    روبيو وويتكوف وكوشنر يلتقون بالوفد الأوكراني لبحث خطة السلام مع روسيا هذا الأسبوع    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    جامعة الجلالة ضمن الفئة 126–150 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات العربية    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    صدام كتالوني اليوم.. متابعة مباشرة لمباراة برشلونة ضد ألافيس في الدوري الإسباني    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بقرية باصونة بالمراغة بسوهاج    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    إصابة 4 أشخاص في تصادم بين ملاكي وميكروباص على طريق القاهرة–الفيوم الصحراوي    فصل الطلاب المتورطين فى واقعة إهانة معلمة بالإسكندرية نهائيا لمدة عام    مجدي يعقوب ومو صلاح.. قوة ناعمة يجب أن تستثمر    رئيس البورصة: ضرورة تكامل أسواق المال الإفريقية لمواجهة التحديات التمويلية    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    بعد عرض كارثة طبيعية| التضامن تدعو أي أسرة تمتلك 7 توائم لمقابلة الوزيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المُشرّع نصف الموهوب بين النيابة والوكالة القانونية ..

ان مفهوم النيابة عن الدولة هو محض تمثيل قانونى لشخص اعتبارى بموجب بطاقة تمثيل لهذه النيابة غير قابلة للالغاء أو التنحية ومن ثم تتطلب هذه النيابة قدرا كبيرا من الاستقلال لجسامة الدور الملقى على عاتق نائب الدولة كممثل لها أمام الأفراد والجهات الدولية المختلفة بما أُفتُرض فيه عند توليه منصب النيابة عنها من كفاءة وشفافية وخبرة قانونية وقسمُُ قام بأدائه قبل توليه هذا المنصب ومن ثم كان تحقيق الاستقلال له فى عمله حتى لايكون عُرضة للتنكيل به من خصوم العمل الاجرائى او القضائى المنوط به - سواء بادارات الدولة أو المواطنين أو الجهات الدولية- أمرا ضروريّا وحتميا وحتى لا يدفع من شخصه ثمن نيابته عن هذا الكيان المعنوى وهو الدولة .. هذا هو مفهوم النيابة البسيط .. فماذا عن مفهوم الوكالة :
الوكالة ياسادة هى علاقة تمثيل قانونية كذلك لكنها ليست كالنيابة اذ يفترض تحقيقها تمثيلا قانونيا للأفراد والشركات والجهات الخاصة غير الاعتبارية تخضع اعتبارات الوكالة فيها لادارة مُصدر الوكالة والقائم بها وهو المحامى الحر .. ويكون هذا الأخير كوكيل عن الأول يُمثّله ويكون رهن ارادته ان شاء فضّ هذه الوكالة عنه بالغائها وان شاء هو شخصيّا تنصّل منها باخطار موكله برغبته فى التنصل من وكالته بينما فى النيابة عن الدولة فغير مقبول هذا اذ لايمكن للنائب التنصل عن نيابة الدولة فى قضية من القضايا أو عمل من الأعمال الاجرائية .
الوكيل ياسادة ليس كالنائب فهو خاضع لتعليمات موكله حتى ولو لم يكن له دراية قانونية فيمكنه توجيهه لتسيير الخصومة بطريقة وأخرى حسبما يريد وتتغلب مصلحته فى الوكالة سواء بطريقة مباشرة ان كان الموكل فردا من أحاد الناس أو بطريقة غير مباشرة بأدوات الارهاب والتنكيل للموكل ان كان تحت رئاسته وهذا الأمر قد يكون مقبولا فى الشركات والجهات الخاصة لكون صاحبها ومالكها يتحمل مردود قراراته وتدخلاته قى مسائل فنيّة قد تودى لخسارة بشركته أو جهته الخاصة لكنه لايكون مُبرّرا ولا مقبولا لو كانت الجهة هى الدولة وكافة مؤسساتها من هيئات عامة وشركات قطاع الأعمال اذ سيترتب على هذا خسائر فادحة لهذه الشركات وهذه الهيئات وهذا هو عين القصيد ومُفتتح المقال :
فبنظرة متعمقة فيما ذكرته سلفا نرى انه غير مقبول بالمرة ان تكون العلاقة بين الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وحتى شركات الأعمال ذاتها علاقة وكالة كعلاقة المحامى الحر بأحاد الناس بما يحوطها من مخاطر جسيمة لكنها لابد وأن تكون علاقة نيابة وهذا هو ما فطن له المشرع نصف الموهوب ..وسنرى كيف ..؟
لقد أقرّ المشرع بعلاقة النيابة تلك للتمثيل القانونى عن الدولة بأن أنشأ هيئة قضايا الدولة كجهة قانونية معنيّة بتمثيل الدولة القانونى فى المنازعات والعلاقات القانونية مع الأفراد والجهات الخارجية وقد أفرد لتنظيمها قانون خاص بها تحقيقاً لاستقلالها وتحقيقاً لمبتغيات الصالح العام ومصالح الدولة العليا والحفاظ على ثرواتها وأموالها ولكن لكونه نصف موهوب فقد ترك الهيئات والمؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال لنظام الوكالة القانونية كالعلاقة بين المحامى الحر وأحاد الناس بكل مخاطرها المشار اليها بصدر المقال وكأن هذه الجهات ليست جزءاً من جسد الدولة ولا مالها جزءاً من المال العام كذلك فترك الأخيرة للنهب والاهدار دون رقابة فاعلة ولامكنة سيطرة ولامراقبة لكون الوكيل ليس نائبا ومن ثم تحكمه قواعد الوكالة بلا حماية ولااستقلال فصار بيد رؤسائه لايقدر على معارضتهم رغم افتقارهم للثقافة والمعرفة القانونية وصاروا يُنكّلون بالشرفاء من رجال القانون ذوى الوكالة عنهم اذا ماخالفوهم الرأى والرؤى بلا استقلال لأعمالهم وأرائهم وفتاويهم وباتت علاقته بمال الدولة ومصالحها العليا وموازنات الهيئات والشركات والتى تصل لمليارات الجنيهات بما يتطلب حمايتها والحفاظ عليها استبدال هذه الوكالة المشكوك دائما فى غايتها بالنيابة المستقلة المُحققة للحفاظ على المال العام ومراقبته .. وكذا استبدال ورقة الوكالة القانونية المرهونة بارادة الأشخاص أيّا كان مواقعهم ببطاقة النيابة والتى مصدرها هو يمين القسم للوطن والدولة .. هذا هو الأولى تحقيقا ان كنّا حقاً قاصدين نهج صحيح فى تغيير مسار الوطن نحو المستقبل ومحاربة الفساد والفاسدين .. وهل يقبل العقل أن يكون مصدر شرعية من يُمثل الدولة بكافة مؤسساتها وهيئاتها وشركات قطاع الأعمال فيها (القسم واليمين ) أم ورقة قانونية هى عقد وكالة مشبوه مقصده ومشكوك فى غايته وقابلا للالغاء والتنحى عنه .. ولو اتفقنا على صحة هذا وضرورته فما هو المُبرر لدى المشرع نصف الموهوب والذى تفتّق ذكاؤه الحاد الى تأسيسه بشرعيّة للفساد والفاسدين بمنطق عدم الوطنية والشفافية فى أن يفرق بين من يمثلون الدولة قانونا.. فيُبارك للبعض منهم بشرعية القسم كسند للتمثيل بينما للأخرين فيتركهم لمخاطر الوكالة مشبوهة القصد والغرض ..
وماذا ياسادة تظنون بمقصد المشرع نصف الموهوب من هذا العمل الأعور غير الشريف .. أليس دليلا مؤكدا على عمده حماية الفاسدين بقطاعات محدودة من الدولة ذات الموازنات من المال العام وذات المصالح الوطنية والقومية كذلك .. أعتقد أنه قد نجح بالفعل هذا المشرع نصف الموهوب فى غرضه هذا .. فمارأينا خسارة شركات القطاع العام التى كالنت رائدة عند نشأتها الا بسبب هذا المسلك المعيب تشريعيّا وما وجدنا هذا التسرب للمال العام عبر قنوات غير شرعيّة الا بهذا المسلك التشريعى المعيب حيث كان حماة المال العام أصحاب وكالة مرهونة بارادة الموكلين من رؤساء مجالس الادارة وشركات قطاع الأعمال سواء بالمباشر بالتدخل فى الأعمال القانونية أو بغير المباشر بالتنكيل والضغط والترهيب للقائمين بهذه الوكالة ..
ان الفساد ياسادة كان مصدره عبقرية المشرع غير الموهوب أن فرّق بين ممثلى الدولة القانونيين بأن جعل البعض منهم مستقلين بموجب بطاقة نيابة وهم أعضاء هيئة قضايا الدولة بينما الهيئات والمؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال فقد جعل عملهم القانون مرهوناً بارادة مُصدرى الوكالة من رؤساء مجالس ادارة هذه الجهات وهم بشر غير مُنزّهين من سوء القصد والهوى بما ترتب عليه فى الواقع من خراب فى اقتصاد البلاد وفساد وافساد واضحين للعامة والخاصة وكان هذا هو السبب المباشر لهذا الكم الهائل من الفساد الحادث بالدولة والذى تكشّف فى أعقاب ثورة التحرير دليلاً على عبقرية المشرع نصف الموهوب ..
كيف ياسادة نُفردُ تنظيماً قانونياً للبعض بما يحقق استقلالهم كهيئة قضائية كممثلين قانونيين عن الدولة كنوّاب لها وبموجب القانون رقم 57 لسنة 1963 فيما نترك البعض الأخر رغم قيامهم بذات الأعمال بل بما قد يجاوزها أحياناً وبذات المخاطر المخشى وقوعها لنجعلهم خاضعين لتشريعين يحصدان مضارهما معاً ولا يغنمون أيأً من من مكاسبهما والخاسر الواضح هو الدولة بالأساس ..
ان الممثل القانونى ياسادة للهيئات والمؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال هم محامون وبموجب وكالة قانونية من رؤساء مجالس الادارة ورغم افتراض استقلالهم الغير الحادث على أرض الواقع الا أنهم يخضعون لمنظومة عجيبة محل سخرية من قانونيى العالم أجمع وسأبين لك قارئى كيف .. ؟
يتم تعيين المحامى بهذه الجهات بموجب قانونين الأول هو قانون التوظف العام رقم 47لسنة1978 والأخر هو القانون 47لسنة1973 والخاص بالادارات القانونية ومن ثم فان هذه الفئة من ممثلى الدولة وحماة المال العام تخضع الى هذين القانونين بالاضافة لقانون المحاماة العام وسأريك قارئى المفارقات العجيبة ومدى الامتهان لتلك الفئة من حماة المال العام : تنص المادة رقم (2) من قانون المحاماة 17 لسنة 1983 على أنه : يعد محامياً من يقيد بجداول المحامين التى ينظمها هذا القانون ، وفيما عدا المحامين بإدارة قضايا الحكومة، يحظر استخدام لقب المحامى على غير هؤلاء.
وهذه المادة تقرر بوضوح وبلا اجتهاد مع وضوح النص بأنه يحظر استخدام لقب محامى لغير المحامى الحر ومحاميى هيئة قضايا الدولة بمايعنى أن المحامى اما أن يكون حرا بالوكالة أو عضوا بهيئة قضايا الدولة بالنيابة عن الدولة ومن ثم فوضع محاميى الادارات القانونية هو جد شىء نشاز وغير قانونى ..
تعالى سيدى القارىء لنرى دور ممثل الدولة بالنيابة :
فقد نصت المادة (3) من قانون هيئة قضايا الدولة 57لسنة 1963على أن ( أعضاء هيئة قضايا الدولة تابعون لرؤسائهم بترتيب درجاتهم ثم لوزير العدل )
وتعالى لنرى دور ممثل الدولة بالوكالة عن كبار موظفيها وهم محامو الادارات القانونية :
فقد نصت المادة (1) من قانون الادارات القانونية 47لسنة1973على أنه (الادارات القانونية فى المؤسسات والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية أجهزة معاونة للجهات المنشاة فيها)
أرأيتم هذه الهتيكة الفاضحة.. اذ كيف للممثل القانونى عن الدولة أن يكون معاونا لأشخاص مهما علت درجاتهم الوظيفية من غير القانونيين وكان الأولى أن يكونوا نُوّاباً لمن هى ذات قدر أعلى من الجميع ألا وهى الدولة و الوطن .. وماذا سيترتب على هذه المعاونة... أليس الفساد والافساد لكون رؤسائهم مُصدرى الوكالة غير قانونيين بالأساس كما ومنهم غير منزّهين عن الهوى وسوء القصد .. وأكبر دليل هو هذا الكم من الفساد بالاستيلاء وبالاهدار للمال العام .. وهذا ماغنمناه من المعاونة بالوكالة وليس التمثيل بالنيابة عن الدولة ..
تخيلوا ياسادة أن هذا المسلك القانونى السقيم والمشبوه قد جعل من المحامى ممثل الدولة كوكيل عن كبار موظفيها مرهون تعيينه وترقيته واستحقاقه المالى وكذلك التنكيل به فى ذات الأمور بيد الجهة صاحبة الوكالة والتى طالبه القانون بمعاونتها بسياسة العصا والجزرة اليهودية المنشأ .. وقد ترتب على هذا أن هياكل الادارات القانونية لاتحترم اقدميّات الخبرة بالقيد النقابى بل أولويّات الثقة والمصلحة فى غيبة من احترام القانون نفسه .. فقد رأينا الادارات القانونية يعتلى المناصب القيادية فيها وهى التى تقوم بأعمال قانونية صرفة تتطلب الخبرة القانونية وقد افترضها القانون 47لسنة1973 فى مادته رقم (13) تحديداً النظر اليها عند التعيين والترقية من خلال تاريخ القيد بنقابة المحامين ودرجة القيد الا أن الترقية فى الواقع لاتتم الا بمدد القانون 47لسنة 1978 البينية فى تنحية عمدية لمدد الخبرة والتى قد نص القانون 47لسنة1973 عليها الأمر الذى ترتب عليه أن رأينا مديرى العموم ومديرى الادارات القانونية هم الأحدث تخرجاً وقيدا بنقابة المحامين حتى وقد رأينا ان المحامى بدرجة قيد استئناف ولم يمض على قيده سوى عامين يرأس صاحب درجة قيد النقض كحال الادارة القانونية بالهيئة العامة لقصور الثقافة فى مفارقة عجيبة وصادمة لكل منطق وكل الأعراف ومواد القانون ومقاصده .. فهل هذا معقول ياسادة ..؟
وهل معقول أن يتولى مدير ادارة القضايا بالاداراة المركزيّة من لم يمر علي قيده خمسة أعوام بالاستئناف ويرأس من هو بدرجة قيد بالنقض.. وهل نطمئن لخبرة كافية تستأهل التعامل بقضايا تُقدّر بالملايين من الجنيهات وقد خسرت الهيئة العامة لقصور الثقافة قضية غاية فى الخطورة وتتجاوز قيمتها الخمسة ملايين من الجنيهات بسبب عدم الخبرة المتطلبة لمباشرة مثل هذه القضايا باسنادها لمن هم قليلى الخبرة واقصاء ذوى الخبرة المفترضة والواقعية وبرئاسة الأصغر سنا والأحدث تخرجا وقيدا بنقابة المحامين لمن هو أكبر منه سنا وقيدا وتخرجا .. فهل هذا مقبول ياسادة أم هو لون من التخبط غير المسئول وغير القانونى وغير الواقعى .. وذات الحال وبكافة الادارات القانونية بالهيئة العامة لقصور الثقافة فقد تم توزيع الادارات القانونية توزيع أنصبة على مجموعة من المحامين مرشحين اياهم للجنة الادارات القانونية بوزارة العدل وباخفاء متعمد للأقدم تخرجا وسنا وخبرة وقيداً نقابيا فخسرت الهيئة قضاياها ولازالت .. ضاربة مقاصد القانون فى مقتل رغم أن فتاوى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة باتت متواترة بالمطالبة بالنظر لأقدمية القيد النقابى فى المفاضلة عند الترقية واعتبار الأقدمية بالنظر لتاريخ القيد النقابى وكذا أن تعيين المحامى يتضمن ترقيته بارجاعها للتاريخ الفرضى .. وغيرها من الفتاوى التى لايسمعها أحد لكونها غير ملزمة لجهة الادارة .. حتى صار فى الواقع من هو أقدم بضم مدة الخدمة العسكرية أولى بالترقية ممن هو أقدم بالقيد النقابى ودرجته النقض وهذه هى الطامة الكبرى وهى ثالثة الأسافى .. وهل هذا هو منطق ياسادة أم هى اعتبارات أهل الثقة وقواعد العصا والجزرة يهودية المنشأ ..
يأتى القانون 47لسنة 1973 ليقرر أن الجهة المعنية بنظر تعيين وترقية ونقل أعضاء الادارات القانونية هى لجنة شؤون الادارات القانونية ولكن مع الأسف هى فقط تنظر ماترشحه لها الادارة فى دور عاجز لها وغير منطقى بتدليس من الادارات هو عمدى بمنطق العصا والجزرة اليهودى المنشأ كما وأن قراراتها كفتاوى قسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المتواترة لاتحترمها جهة الادارة الاشكلاً لاموضوعاً .. فتعمقت أدوات هذه النظرية تنكيلا وترهيباً وكذا ترغيبا لأعضاء الادارات القانونية ..
تنص المادة (27) من قانون التوظف العام على احقية الموظف فى ضم مدة الخبرة العملية المكتسبة ومنها بالطبع مدد القيد النقابى كنقابة المحامين الا ان محامى الادارات القانونية لايمكنه ضمها كغيره من القانونيين كالباحثين القانونيين مثلا لكونه يخضع لقانون خاص به هو قانون الادارات القانونية والذى تفيد مادته رقم (13) بأن تعيين المحامى وترقيته هى بمدد القيد بالنقابة والتى قد نصت عليها المادة المذكورة الا أنها لاتراعى حتى باللجوء للقضاء اذ يتم رفض دعاوى الضم لها بمنطق أنها قد روعيت لدى التعيين فى مفارقة غاية فى الغرابة والاستهجان بعقول القانونيين ومنطق العدالة ومن ثم باتوا محرومين من مزايا القانونين محملين بمثاقلهما معا .. بينما نظرائهم القائمين بذات الدور فيغنمون بمكتسبات الاستقلال والنيابة .. فهل هذا معقول ياسادة .. ؟!
وهل بمكنة محامى الادارات القانونية وبهذا الكم الهائل من الظلم الذى يعتريه بمكنته حماية المال العام بلا استقلالية عن كبار الموظفين مُصدرى الوكالة القانونية وعاجزاً أمام القانون ذاته وتناقضاته الكريهة والمُستفذّة ..بينما المشرّع نصف الموهوب فراح يُصفّق أن نجح فيما قصد ليثرى الفاسدين ويستشرى الفساد فى الوطن ..
ختاما ياسادة فنحن من بعد ثورة التحرير لابد وأن نواجه وبشدة هذا العوار القانونى بحماة المال العام من رجال القانون ممثلى الدولة أصحاب الوكالة عن كبار الموظفين .. فلابد لهم من انسحاب مظلة قانون هيئة قضايا الدولة تحقيقا لاستقلالهم فى أدائهم واجبهم فى حماية المال العام ومساواتهم بأقرانهم فى استحقاقاتهم المالية كذلك ان كنّا حقا فى دولة سيادة القانون ومساواة وعدالة .... خاصة وأن دورهما واحد لافارق بينهما سوى فى الحُظوة الاجتماعية التى كان النظام السابق حريصا عليها تعميقا للفجوة الاجتماعية والأحقاد بين أبناء الوطن ومن هم فى درجة واحدة ودور واحد فكان يوزعها توزيع صكوك..
وأتفق مع ماطالب به الكثيرون من القانونيين من ضرورة خضوع هذه الفئة لاجراء كشف الهيئة المُتّبع فى اختيار أعضاء الهيئات القضائية للحفاظ على المعايير الشكليُة أما الموضوعية منها فقد افترض توافرها فيهم من قبل لدى تعيينهم .. احتراما للدور المنوط بهم وتمثيلهم للدولة كنظرائهم من أعضاء الهيئات القضائية .. وبذلك نُحقق النيابة فى تمثيل الدولة بلا افتئات على حقوق شطر من القائمين بها وكذا لاتكون الوكالة القانونية وكما يقبلها العقل والمنطق الا بصدد أعمال المحامى الحر القانونية فى علاقته بوكلائه من الأفراد وأصحاب الأعمال والشركات الخاصة وبذا نكون قد أنهينا حيرة المشرّع نصف الموهوب بين النيابة والوكالة القانونية ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.