دير سان موريس يستقبل رئيسه الجديد في احتفال مهيب    سهرة عيد القيامة: أروع احتفال ليتورجي في الكنيسة الكاثوليكية    تايمز أوف إسرائيل: إدارة ترامب أبلغت إسرائيل بخطتها المكونة من 15 بندا قبل تقديمها للإيرانيين    وول ستريت جورنال: الوسطاء يسعون إلى عقد مفاوضات بين الأمريكيين وإيران الخميس    سوهاج تستعد لمواجهة تقلبات الطقس والعواصف والأمطار.. تجهيز المعدات وفرق الطوارئ أبرز المحاور    بسبب "برشامة".. تامر حسني يتصدر تريند جوجل بعد إشادته المفاجئة بالفيلم    بسبب زيارة أسرتها... ضبط المتهم بقتل زوجته طعنًا بسكين بعزبة سكينة في الإسكندرية    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الأربعاء 25 مارس    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية    بعد الحديث عن مقترح لوقف الحرب مع إيران.. أسعار النفط تتراجع    غارات إسرائيلية تستهدف مواقع وبنى تحتية في طهران    أسامة كمال: المصريون لن يتأخروا عن دعم إخوانهم في الخليج إذا وصل الخطر إليهم    "أكسيوس": الديمقراطيون يوحدون كلمتهم قبل محاولة جديدة للحد من صلاحيات ترامب للحرب    قرارات عاجلة من محافظ الجيزة لترشيد الكهرباء قبل التقلبات الجوية    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأربعاء 25 مارس 2026    استعداداً لمواجهة تقلبات الطقس.. محافظ المنيا: ربط غرف العمليات بالشبكة الوطنية للطوارئ    بالصور| "وادي النطرون" من بركة العائلة المقدسة إلى أعظم واحة للرهبنة في التاريخ    وكالة الطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بسقوط قذيفة أخرى بمحيط محطة بوشهر النووية    باكستان تؤكد دعم السعودية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية    هيئة الدواء تحذر من عبوات مقلدة لمستحضر Ciprofar 750 mg وتوجه نصائح للمواطنين    بعد تعليق الحضور بالجامعات.. التعليم العالي: المحاضرات الأونلاين مسجلة لضمان وصولها للطلاب    مصدر بالتعليم: اختبار شهر مارس لصفوف النقل في موعده الأسبوع المقبل دون تغيير    رسميا.. محمد صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول نهاية الموسم الجاري بعد رحلة استمرت ل 9 سنوات    تصل إلى 1500 ريال قطري، أسعار تذاكر عمرو دياب في قطر    أسعار الأعلاف في محافظة أسوان، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة تضرب المحافظات الساحلية والدلتا الأربعاء والخميس    اليوم.. اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل تبدأ في عقد مؤتمرات الأمانات الأساسية على مستوى المحافظات    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    جولة تفقدية لوكيل وزارة الصحة بالجيزة لمتابعة الخدمات الصحية بوحدة الزيدية    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب وكفالة مالية بتهمة تعديه عليها بالضرب    محافظ الشرقية يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة التقلبات الجوية    نقيب الأشراف: القيادة السياسية تمتلك رؤية متكاملة لإدارة التوازنات الإقليمية بحكمة واقتدار    عضو اتحاد الكرة: محمد صلاح قد يلحق بمباراة إسبانيا    تعليم القاهرة تفتح باب الترشح لمتابعة أنشطة "توكاتسو" بالمدارس المصرية اليابانية    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    الأهلي يخسر أمام المصرية للاتصالات في أولى مباريات نصف نهائي دوري السلة    تحذير من مصر للطيران بسبب سوء الأحوال الجوية.. توجيهات هامة للمسافرين    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    مفاجآت جديدة في ملف فضل شاكر.. المحكمة العسكرية تؤجل الجلسة وتكشف كواليس الاستماع لشاهد جديد    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    ترك 19 مليون إسترليني.. سكاي: صلاح سيصبح لاعبا حرا مع نهاية الموسم بعد تقليص عقده    رامي حجازي: قفزة تحويلات المصريين بالخارج تعكس عودة قوة الاقتصاد المصري    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    وسط التحذيرات من التقلبات الجوية.. تاخدى إيه لو اضطريتى للخروج مع طفلك؟    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    الكهرباء: متابعة مستمرة لأعمال محطة الضبعة النووية والربط على الشبكة القومية    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقاب .. والإرهاب !
نشر في شباب مصر يوم 30 - 06 - 2011

عندما تحدث جريمة ما، في مكان ما، فاعلها مجهول الهوية، فإن أول إجراء يقوم به رجال الأمن من الجهات المعنية، هو استدعاء بعض شهود العيان من البشر، ممن شهدوا الحدث أو الجريمة عن قرب، لكي يدلوا بأقوالهم، فيما يخص أوصاف فاعل الجريمة، حسب ما رأوه بأعينهم، وأقصد بذلك الأوصاف الحسية والمادية، وعلي رأس تلك الأوصاف، ملامح الوجه ومن ثم، فإن رجال المباحث المنوطين بذلك، يقومون بدورهم في البحث والتحري عن تلكم الأوصاف الجسدية التي أدلي بها شهود العيان، حتي يتوصلوا لفاعل الجريمة الحقيقي، فيتم القبض عليه، وإحالته للجهات القضائية المختصة، لتجزيه عقاباً رادعاً يناسب فعلته، في ضوء النصوص القانونية المسطرة، وعلي النقيض، فإن انتشار ظاهرة »النقاب«، أو ما يعرف ب»غطاء وجه المرأة«، قد زاد من حجم الجرائم المتباينة في وطننا، نظراً لصعوبة التعرف علي الأوصاف الحسية للمجرمين والجناة، من الذين يستترون خلف ذلك القناع الخبيث. وفي الواقع، فإن قضية »النقاب« قد شغلت حيز تفكير الكثيرين من أوساط مجتمعنا في الآونة الأخيرة، ما بين مؤيد ومعارض، وعلي وجه الخصوص رجال الدين، من أولي الفكر الإسلامي المتباين، فدعاة الفكر الإسلامي المعتدل، الذين يمثلون يسر الإسلام ووسطيته، لم يقروا فرضيته، استناداً لرأي جمهور الفقهاء، ولكونه أي »النقاب« عادة بدوية عربية خالصة وليست دينية، محذرين في الوقت نفسه من انتشار مثل هذه الظاهرة الدخيلة علي مجتمعنا، باعتبارها نوعاً من المغالاة والتشدد الديني المنفر، والذي يتعارض مع قيم ومبادئ رسالة الإسلام اليسيرة السمحة، وعلي النقيض فإن دعاة التطرف والتشدد الديني يقرون بفرضيته، استناداً لرأي قلة قليلة من العلماء، ممن يستندون لحجج ضعيفة داحضة، لا تعبر عن رأي جمهور الفقهاء، ولعل القرار الصائب الجريء الذي اتخذه الإمام الأكبر، شيخ الأزهر الراحل، الدكتور محمد سيد طنطاوي، قبل أن توافيه المنية بالأراضي الحجازية المقدسة، بشأن حظر ارتداء السيدات والطالبات ما يسمي ب»النقاب«، داخل الفصول التعليمية بالمعاهد الأزهرية، يعد في تقديري من أصوب القرارات الدينية الفكرية الإيجابية الحاسمة، والتي حتماً ستنعكس بالإيجاب العقائدي والأمني علي أمتنا الإسلامية المعتدلة، داخلياً وخارجياً، ذلك لأن مثل هذا القرار الشجاع كان، ومازال، بمثابة القنبلة الموقوتة التي انفجرت في وجه المتأسلمين، من الذين يتبنون نشر الأفكار الدينية المتشددة من ناحية، وفي وجه الذين يتخذون من الشعارات الدينية »مطية« بقصد اعتلائهم وتسلقهم رأس الهرم السياسي خلسة في وطننا من ناحية أخري، مما أخل بتوازنهم، حتي صاروا جميعاً يتساقطون دون وعي أو حجر وهم صرعي، كأعجاز النخل الخاوية. والذي لا يدع مجالاً للشك، أن الذين يروجون لنشر »النقاب« في مجتمعنا، يدعون لما ضره أقرب من نفعه، ذلك لأنهم لم يستطيعوا أن يواكبوا المتغيرات الحياتية المعاصرة، ناهيك عن أنهم لم يضعوا في الحسبان أننا نعيش في عالم مفتوح، مزدحم، ولسنا مجرد بضع قبائل بدوية متناثرة في ربوع الصحراء، يسهل حصرها، والتعرف علي عناصرها البشرية، كما كان الحال في الماضي البعيد، ولو أنهم تصفحوا بعض صفحات الحوادث بصحفنا القومية والحزبية والمستقلة، لتبين لهم حجم الجرائم المتباينة التي لحقت بمجتمعنا جراء انتشار »النقاب«، لكن منطقهم المتطرف يتسم بالجمود الفكري، ولا يقر الآراء الفكرية الرشيدة، والمتابع لما يسطر في صفحات حوادث صحفنا المختلفة، سيجد مدي انتشار جرائم القتل والسرقة والزنا والتسول، ناهيك عن انتشار وقائع الغش في معظم مؤسساتنا التعليمية جراء انتشار ذلك »القناع المسرطن« بين أوساط مجتمعنا، مما دفع محكمة القضاء الإداري مؤخراً لأن تصدر حكماً نهائياً، يمنع أي طالبة منتقبة من دخول الامتحان، ليس ذلك فحسب، بل إن الكثير من المجرمين من الرجال والشباب قد اتخذوا من »النقاب« رداءً، كي يستر وجوههم القبيحة ويساعدهم علي ارتكاب الجرائم المختلفة، لدرجة أن حجم الجرائم المتباينة التي ترتكب بواسطة »النقاب« في مجتمعنا، أصبح يشغل مساحات ثابتة وشبه دورية في صحفنا المختلفة كبقية الجرائم المعلومة لدينا، فعلي سبيل المثال لا الحصر، قرأت في جريدة »الأهرام« بتاريخ 2010/4/6، أن صاحب محل أجهزة كهربائية تنكر في زي النقاب، وحاول الصعود إلي مسكن مطلقته، بقصد إيذائها، لولا اشتباه حارس العقار في شخصيته، مما دفعه لأن يخبر مطلقته التي أسرعت بإبلاغ رجال المباحث الذين تمكنوا من ضبطه وبحوزته مادة حارقة، أضف إلي ذلك ما قرأته في جريدة »الوفد« بتاريخ 2010/5/2، أن رجال مباحث قسم الدخيلة بغرب الإسكندرية تمكنوا من القبض علي شاب يرتدي »النقاب« ويتحرش بالنساء في الأتوبيسات المزدحمة والأسواق، والذي يندي له الجبين، أن أكثر من تسعين بالمائة في تقديري من اللاتي يرتدين »النقاب«، لا يرتدينه من منطلق ديني، وإنما لكونه »قناعاً« يستر وجوههن القبيحة ليتمكن من ممارسة سبل الفسق والفجور وارتكاب الجرائم المتباينة، دون أدني ذعر أو خوف، وهذا في تصوري يعد بمثابة ناقوس خطر جديد يضاف للمخاطر الداخلية والخارجية التي تواجه أمتنا بوجه عام، ووطننا بوجه خاص، مما يحتم علينا جميعاً أن نعجل بالدواء المناسب لهذا الداء »العضال« الذي بات ينتشر بيننا كوباء الطاعون والجذام. لذا فإنني أقترح علي المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوطنيين ، أن يعملوا بجدية وحزم علي ضرورة بتر تلك الظاهرة السلبية الضارة من جذورها، والتي من شأنها أن تحدث انفلاتاً أمنياً غير مسبوق في وطننا، فلا نستطيع حينئذ حصر حجم الجرائم التي ستواجه أمن وطننا القومي، وذلك من خلال إصدار قرار شجاع يحظر ارتداء »النقاب« في الشوارع والمؤسسات والحياة العامة، من منطلق أمني وسياسي، لاسيما أن المؤسسة الدينية المشروعة في وطننا، كان لها القول الفصل في تلك القضية، والذي يؤكد عدم مشروعية »النقاب« دينياً، كشق ديني، أما عن الشق الحقوقي، الذي يتمثل في الحريات الشخصية للمواطنين، فإن الحريات الشخصية تقف عند إيذاء الأفراد والمجتمعات والشعوب، وقد ثبت يقيناً أن الضرر الذي لحق بأمتنا جراء انتشار »النقاب«، كان أكثر بكثير من حجم نفعه، إن كان له نفع، وبذلك تكتمل العلة والحجة من حظر »النقاب« في الشقين، الديني والحقوقي، فلا يكون لدعاة »النقاب«، حجة داحضة بعد اليوم.. إلا الصمت!
كاتب ومفكر ومحلل سياسي مصري
وكيل مؤسسي حزب الأشراف " تحت التأسيس "
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.