قيمة العمل في الإسلام عالية رفيعة، وإذا كان القرآن الكريم قد رفع مكانة العلم وأهله مكانًا عليا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}"سورة المجادلة: الآية 11"، فقد ربطه بالعمل {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} "سورة التوبة : الآية 122". ولا يكاد يُذكر الإيمان في القرآن إلا مقرونًا بالعمل الصالح النافع للناس أجمعين {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } "سورة العصر". حتى أدخله جمهور علماء المسلمين في مفهوم الإيمان الكامل الذي هو أساس السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة؛ وكفى أن الله تعالى في معظم آيات الكتاب قرن العمل بالإيمان والعقيدة، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ). وقد بلغت عناية السُّنَّة النبوية المشرفة بالعمل أن أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته خير الجزاء - يقول : إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة - أي أصل شجرة - فليغرسها ) مع أنه لن يأكل منها بل لن يأكل أحد منها، بعد القيامة، ولكن أن نغادر هذه الأرض وقد عمرناها، هو واجبنا كما أمرنا الله { هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} "سورة هود: الآية 61". وواجب المؤمن في هذه الحياة ثلاثة أمور : عبادة الله { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } "سورة الذاريات: الآية 56" والقيادة ولو لأهل بيته وأسرته " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته " ثم العمل لعمارة هذا العالم الذي استخلفنا الله فيه، وسخر لنا قواه في الأرض والسماء، وصدق الله العظيم: { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} "سورة الجاثية: الآية 13"؛ العبادة والقيادة والعمل - أيها الإخوة - هي فريضتنا في هذه الحياة الدنيا؛ لكي نلقى ربنا راجين الجزاء منه في الآخرة { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } "سورة الزلزلة: الآية 7-8". وناشد الأزهر الشريف: الشعب المصري ألا يعطلوا العمل ساعة واحدة، وأن يتمسكوا بأداء واجبهم نحو أنفسهم وأهليهم، ونحو وطنهم ومواطنيهم، ولله رب العالمين، في كل حين، وفي هذه الأيام خاصة التي تعرَّض فيها الاقتصاد المصري بسبب المواقف الثورية، لهزة مؤقتة سوف يجتازها بعون الله ثم بجهود المصريين لا بجهود غيرهم. وقال:" لا تُشمّتوا العدو فيكم ولا تخذلوا الصديق، وكفى ما تحملناه من أعباء، وهناك من يريد لهذا الوطن الركوع والاستخذاء - لا قدَّر الله - فلا تستمعوا لدعاة الهدم وتعطيل العمل والفناء، من بعض المغرر بهم أو الأدعياء، الذين ينادونكم للتوقف عن العمل، وخذلان الأمل، في أي يوم من الأيام، ولو استطعتم أيها الإخوة أن تعملوا – لإنقاذ بلدكم وثورتكم – أربعًا وعشرين ساعة في اليوم الواحد فافعلوا استجابًة لداعي المروءة والدين والوطن، فإن البديل هو الركوع والهزيمة والاستجداء، ومدّ اليد للأعداء، ولن يكون ذلك أبدًا بإذن الله ناصر المؤمنين، لن يكون {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }"سورة التوبة: الآية 105" ..