هدفها أن تصل أموال التبرعات لأصحاب الحاجات.. وترفض التعامل مع الجمعيات والمؤسسات "المشبوهة" المشروع تكلف 255 ألف جنيه.. وحاليا فى مرحلة تحقيق الأرباح بعد انضمام 1000 جمعية ومؤسسة.. "إنسانية" أصبحت الذراع التقني لوزارة التضامن الاجتماعي آية عبد القادر حسين.. واحدة من ضمن مئات الطلاب الذين تخرجوا فى كلية الحاسبات والمعلومات العام الماضى، بتقدير امتياز..حلمها يفوق أي مجموع أو تقديرات، فرغم عملها في واحدة من أكبر شركات البرمجيات العالمية، إلا أن رغبتها في القفز من قطار الوظيفة والدخل الثابت لم يكن له حدود. فجأة دون أي مقدمات ذهبت آية إلي شركة البرمجيات التي تعمل بها وقدمت استقالتها،وعندما سألها مديرها عن السبب قالت أنا عندي"إنسانية"! فما هي حكاية "إنسانية" التي دفعت آية لترك مصدر رزقها ووظيفة يحلم بها أى شباب؟! التفاصيل فى السطور التالية: تروى آية القصة منذ البداية بقولها: أنا وإثنان من زملائى هما محمد شرف الدين ومحمد محفوظ، كنا نتطوع دائما أيام الدراسة للعمل في الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني، ونظرا لأننا كنا طلابا بكلية الحاسبات والمعلومات فكانوا يطلبون منا تصميم موقع على الإنترنت، وعندما تكرر هذا الطلب من أكثر من جمعية ومؤسسة بدأنا نسأل عن السبب، فكانت الإجابة أن تلك الجمعيات والمؤسسات تريد أن تصل إلي أكبر عدد من الناس لتزيد من حجم المساعدات التي تتلقاها لتوجيهها لعمل الخير، حيث إن مصر بها 42 ألف جمعية ومؤسسة خيرية منها 30% داخل القاهرة والباقي بمحافظات الجمهورية، وهذا الرقم الكبير من الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني لا يوجد لها مواقع على الإنترنت باستثناء 600 جمعية فقط لها مواقع وتستطيع التواصل عبر الميديا ووسائل التواصل الاجتماعى، أما بقية الجمعيات فلا يسمع عنها أي أحد، ومن هنا بدأت أفكر فى إنشاء شبكة للتواصل الاجتماعى بين الجمعيات الأهلية لتسهيل عمل الخير تحت مسمى "إنسانية". وتضيف آية: أن هناك عدة تساؤلات كانت تدور فى أذهان شركائها في فكرة"إنسانية"، وهى هل فعلا كل الأموال التي تُمنح للجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني تصل إليهم؟ وهل تحصل كافة الجمعيات الموجودة فى مصر وعددها 42 ألف جمعية على أموال التبرعات؟ أم أن كل أموال التبرعات تذهب إلي الجمعيات الكبيرة والمشهورة فقط؟ والأهم من كل ذلك هو هل فعلا أموال التبرعات التي تُمنح إلي تلك الجمعيات والمؤسسات تُصرف علي أعمال الخير والمساهمة في تطوير المجتمع؟ كل هذه الأسئلة دفعتنا إلي التفكير في البحث عن طريقة تناسب إيقاع العصر وسهلة، بحيث تربط كل تلك الجمعيات ببعضها، وفي نفس الوقت تقدم كشف حساب ليعرف الجميع أين تذهب أموال التبرعات، خاصة عندما نعلم أن حجم أموال تبرعات المصريين سنويا يصل إلي مليون دولار. من هنا جاءت فكرة تصميم شبكة تواصل اجتماعي لعمل الخير، يكون الهدف من تلك الشبكة هو ربط جميع الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني ببعضهم، وفي نفس الوقت تكون منصة وحلقة وصل بين تلك الجمعيات والمؤسسات وبين المتبرعين والمتطوعين لعمل الخير. هذه التجربة شهدت انطلاقة مميزة خاصة أنها بالفعل قدمت وسيلة مهمة لعمل الخير فى مصر، حيث تواصل آية حديثها قائلة: بدأنا الفكرة منذ عامين وضحينا بالوظائف الثابتة في الشركات العالمية والمرتبات الكبيرة من أجل نجاح الفكرة، وحتى نبدأ تنفيذ فكرتنا احتجنا أن نصرف من أموالنا الخاصة ما يقرب من 255 ألف جنيه، طبعا كل واحد فينا اضطر إلي وضع مدخرات عمره بالإضافة إلي الاقتراض من الأهل، لكن رغم المغامرة إلا أنه كان بداخلنا الإصرار والعزيمة لأن ينجح حلمنا وتكبر فكرتنا، هذا ما حدث بالفعل بعد عامين فقط، فالآن الفكرة تغطي تكاليفها ولا نصرف من أموالنا الخاصة، وقريبا جدا سوف ننتقل إلي مرحلة تحقيق الربح. وأوضحت آية أن مكسبهم والفائدة التي تعود عليهم تأتى من خلال تصميم المواقع للجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني، والتسويق لهم عبر شبكة الإنترنت، فالخدمات الإلكترونية التي تقدمها آية تبدأ من 500 جنيه حتى 4 آلاف جنيه ونصف الجنيه، أما عملية التسويق عبر شبكة الإنترنت فتبدأ من 4 آلاف جنيه حتى 12 ألف جنيه، وعدد الجمعيات والمؤسسات التي بدأت التعامل مع "إنسانية" وصل إلي ألف جمعية ومؤسسة. وتحرص آية علي الاستعلام عن الجمعيات والمؤسسات التي تتعامل معها من خلال وزارة التضامن الاجتماعي طبقا لبروتوكول تعاون بين الطرفين، فالجمعيات والمؤسسات غير المسجلة وغير المشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي لا يتم التعامل معها خوفا من أن تكون تلك الجمعيات مشبوهة أو لها أي نشاط سياسي أو تحصل علي تمويل خارجي من جهات غير قانونية أو جماعات إرهابية. ولم يتوقف عمل آية وزملاءها عند الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني فقط بل أعجبت وزارة التضامن الاجتماعي بفكرة هؤلاء الشباب ووقعت معهم بروتوكول آخر بمقتضاه تكون آية وفكرتها بمثابة الذراع التكنولوجى للوزارة، وبدأ التعاون بينهما كما أكدت آية في حملة أطلقتها الوزارة وكان اسمها "دينا" وتهدف إلي تعريف الناس بدور الرعاية في مصر وتقديم المساعدات إلي تلك الدور والارتقاء بها. ومن وزارة التضامن الاجتماعي إلي مستشفي أبو الريش الجامعي للأطفال والتي تحتاج إلي الكثير من المساعدات وأموال تبرعات المصريين، وقعت هي أيضا بروتوكول تعاون مع أصحاب فكرة "إنسانية" ليبدأ الترويج والتسويق للحالات التي تحتاج لدعم وتبرعات بالمستشفي من خلال منصة الخير التي أطلقتها آية وزملاؤها خلال الفترة المقبلة. وتقوم آلية العمل على عدم تلقى التبرعات نقدا من خلال الشبكة بل يتم الدفع بالفيزا من المتبرع لصالح الجمعية أو المؤسسة التي يريد التبرع لها مباشرة، وأنها بعد ذلك تلزم تلك الجمعيات والمؤسسات بأن تعلن عن أوجه إنفاق أموال ذلك المتبرع علي الشبكة مع صور للحالة التي تم التبرع لها حتى يطمئن المتبرع أن أمواله ذهبت إلي المكان الذي أراده فعلا حتى لو كان في آخر مكان بمصر. وتطالب صاحبة فكرة"إنسانية" الدولة وكل مسئول بها إلي الالتفات إلي المبادرات والتجارب الصاعدة والصغيرة ودعمها، فالمكسب الحقيقي من ورائها ليس الدخل الذي يمكن أن تحققه للدولة والذي يمكن أن يكون بالدولار أيضا بل في أفكارها التي تكون عادة أفكار خارج الصندوق وبمقدورها نقل البلد إلي مرحلة ومكانة أخرى فوق ما نحلم ونتمنى. في نهاية حديثها ذكرت، صاحبة فكرة "إنسانية" أنه فى عامين فقط بدأ المشروع يغطي تكاليفه، وبدأت مرحلة المكسب وفي نفس الوقت يتم تقديم خدمة للمجتمع، وهناك أفكار كثيرة مشابهة تنتظر دعم الدولة والمجتمع، والدعم أقل يتخيله البعض، فالفكرة أصبحت واقعا علي الأرض بربع مليون جنيه بالإضافة إلي 96 ألف جنيه كدعم من مؤسسة مصر الخير فقط، والحلم يتخطى مرحلة المحلية حتى تصل الفكرة للعالمية لتكون "إنسانية" هى أول شبكة ومنصة للعمل الخيري في العالم، ومن خلالها يتم ربط جميع العاملين والمتطوعين والجهات والمتبرعين في العالم ببعضهم.