وزير التعليم: حققنا طفرة كبيرة فى الأبنية التعليمية.. فيديو    "هيئة مكتب النقابة" تهنئ المعلمين والطلاب بالعام الدراسي الجديد    الخشت: رفع كفاءة المنشآت الجامعية وتأهيل وتجديد 8 مبانٍ بالمدن الجامعية    الخشت: رفع كفاءة المنشآت الجامعية وتجديد 8 مباني بالمدن الجامعية    المملكة تنجح في خفض نسبة الأمية إلى 5.6%    شعراوي: أرفض اتهام المحليات بالفساد.. وعلى المواطن أن يكون إيجابيا    محافظ البحر الأحمر يشدد على النظافة بمحيط المدارس قبل بداية العام الجديد | صور    التخطيط: المعهد القومي للإدارة يستهدف تدريب 5000 موظف شهريًا العام الجاري    محافظ المنيا: 27 سبتمبر آخر موعد لسداد رسوم طلبات تقنيين أراضي الدولة    عبد المطلب عمارة: نسعى لنقل سكان الوادي والدلتا إلى العلمين الجديدة    الكرملين يشيد بخطوات زعيمى الكوريتين لحل الأزمة النووية    رئيس بعثة الصليب الأحمر بالقاهرة: الصراع المسلح بالمنطقة يستهدف بشكل ممنهج البنية التحتية    سفير مصر بالكويت يبحث مع مساعد وزير الخارجية الكويتي آليات التعاون الثنائي    الرئاسة الروسية: بوتين والأسد لم يتواصلا بعد حادثة إيل-20    «الصفقة المسمومة».. تركيا تلجأ لقطر لوقف نزيف الليرة    الصين تنفي أي تدخل في الانتخابات الأمريكية    محمد يوسف يحضر الاجتماع الفني لمباراة الأهلي وحورويا    «مايكل أوين وفريدناد» يدافعان عن محمد صلاح    تقرير: ويفا يحقق مع يوفنتوس بشأن صفقة رونالدو    نائب اتحاد الجودو يكشف سبب احتجاز اللاعب المصري وكيف يتم حل الأزمة    4 مصابين بحادث تصادم سيارتين في كفر الشيخ    ضبط تشكيل عصابي لسرقة المنازل بأسلوب التسلق في التجمع    إعدام متهمين والمؤبد لآخر والسجن20 عاما لسيدة في قضية قتل سائق بالجيزة    الأرصاد تعلن التوقعات التفصيلية لطقس الخميس    ضبط 2 طن ملح فاسد فى الغربية    6 توصيات من النيابة الإدارية لوقف ظاهرة التحرش الجنسي في المدارس    السجن 4 سنوات وغرامة 15 ألف جنيه لعاطل لإتجاره بالمواد المخدرة    البيت الفني للمسرح ينعى جميل راتب    مليون و700 ألف مشاهدة ل«أغلى من الياقوت» في أقل من 24 ساعة    ننفرد بنشر صور تجميع تابوت مكسور في صان الحجر بالشرقية    "father " فيلم إيراني يشرح في مائة ثانية ماعجز عنه إعلامنا بسنوات طويلة    بانوراما التراث الحضاري مستمرة في تقديم عروضها.. وسط إقبال الطلاب    موعد آذان المغرب لليوم التاسع من المحرم    وزير التعليم: المدارس اليابانية جاهزة للانطلاق في المحافظات    الوادي الجديد: افتتاح المركز الثقافي الإسلامي بالداخلة في أكتوبر    "التعليم العالي": منح دراسية مقدمة من الحكومة البريطانية وباكستان وتايلاند    محافظ بني سويف يعد بأجندة عمل لتنفيذ رؤية الدولة    حبس 4 عاطلين لتنقيبهم عن الآثار في بولاق أبو العلا    مصراوي ينشر تفاصيل مشروع خط أنابيب الغاز بين مصر وقبرص    آخر 4 سنوات.. الزمالك لا يعرف الفوز على سموحة في الدور الأول    مساعدو وزير الشباب والرياضة يرصدون مخالفات في زيارة مفاجئة لهيئات ومنشآت الدقهلية    “الإصلاح الزراعي”: 194 مليون جنيه حصيلة مزادات التصرف في أراضي الهيئة    وزير الصناعة يبحث مع مجلس الأعمال المصري الفرنسي تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية    غادة والي تنعي الفنان جميل راتب    الإحتفال باليوم العالمى للترجمة بمكتبة القاهرة الكبرى    وداعًا جميل راتب.. "الإكسلنس" يرحل في صمت (تغطية خاصة)    سقوط صاروخين بالقرب من جامعة عسكرية أفغانية    علي جمعة يكشف عن ثواب صيام يوم التاسع من محرم.    ارتفاع حصيلة إعصار الفلبين إلى 81 قتيلا    بالصور.. السيسي يفتتح أكبر صرح طبي بالبحيرة بتكلفة 160 مليون جنيه    "زايد": المستشفيات التعليمية تضم 95% من حملة الدكتوراة بالوزارة    توثيق الطلاق.. يربط الألسنة «المفلوتة»    سعيد حمزة حكمًا للقاء نجوم المستقبل ووادي دجلة    الجبلاية تنبطح أمام شروط بيراميدز وتفتح الباب للحكام الأجانب    رئيس شعبة الأدوية: سوء التوزيع على الصيدليات وراء أزمة نقص "الأنسولين"    المحبة .. وليس التقويم الفلكي!    مدير معهد القلب: محمد صلاح معدل نبضاته بطيء عكس الطبيعي    لجان التقدير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صلاح منتصر يكتب : في المطبخ الصيني لايأكلون المائدة ولا الطائرة أو السفن
نشر في بوابة الشباب يوم 15 - 04 - 2012

لاتقول إحدي الحكايات إن صينيا كان يصطحب ابنه يوما عندما شاهدا بقرة فقال الأب لابنه : انظر .. هذه البقرة كانت يوما إنسانا مثلي ومثلك ولكنه تناول العشاء ونام مباشرة !
هذه الحكاية رغم عدم معقوليتها لكنها ترسبت في الثقافة الصينية والآسيوية بصورة عامة مما كانت نتيجته ندرة تناول الصيني أو الياباني أو التايلاندي العشاء في البيوت . فالصيني نهارا في عمله ولكنه خارج المصانع له فترة راحة قصيرة يتناول فيها غداءه , وفي المساء بعد خروجهم من العمل يبقون في الشارع إلي أن يتناولوا العشاء في أي مطعم . ومن أسباب ذلك ضيق البيوت خاصة في فترة أيام الشيوعية حيث كانت البيوت عبارة عن مساحة ضيقة لها هدف أساسي هو ' تتخمد وتنام '.. حتي تلاميذ المدارس يظلون في الشوارع إلي ساعة متأخرة كي يدخلوا بيوتهم ' ويتخمدوا يناموا ' أما الاستذكار فعادة في المدارس . وإلي وقت غير بعيد لم تكن البيوت في الصين تعرف الحمامات الخاصة وإنما كانت الحمامات مشتركة في معظم المناطق .. والبيت كله عبارة عن حجرة ومطبخ لأن الأمر خاصة في المناسبات يحتاج من المرأة إلي دخول المطبخ . أما الحجرة الوحيدة في البيت فهي حجرة لكل المهام والطلبات من صالة إلي سفرة إلي منامة . وحتي عندما يتزوج الابن فإن زوجته تنتقل للإقامة في البيت الذي يعيش فيه . والزوجة هنا ليست مهمتها خدمة زوجها وإنما المهمة الأساسية خدمة والديه !
وهي قاعدة في كل الصين أن تكون الزوجة في خدمة كل أفراد البيت وإنجاب الطفل الذي ما أسعدها وما أهناها عندما يأتي المولود ذكرا ' لأن الذكر هو الذي يحمل اسم الأسرة , وهو الذي سيجيء لوالديه عندما يكبران بالزوجة التي تخدمهما , بينما الأنثي عندما تكبر وتتزوج ستذهب إلي بيت زوجها لخدمة أهل زوجها !
وبصورة عامة فقد تغيرت نماذج البيوت الحديثة بعد أن انتقلت الصين من الشيوعية إلي اقتصاد السوق وجري القرش في الأيدي وأصبح البيت الصيني أوسع وبه حمام وفي كل غرفة جهاز تكييف والبيوت الأحدث اليوم كلها تكييف مركزي بينما كان حلم الصيني قبل عشر سنوات فقط أن يكون في بيته مروحة !
العشاء علي عربة اليد
والصيني أو الياباني أو التايلاندي يمكن أن يتناول عشاءه في مطعم بالمعني المعروف , ولكن الأغلبية العظمي تتناول العشاء علي ' عربية الأكل ' التي لاتختلف كثيرا عن عربات الفول التي تجدها في بعض الحارات المصرية فترة الإفطار ويتجمع حولها عشرات الباحثين عن أكلة رخيصة وشهية .. مثل هذه العربات تجدها في شكل طوابير تضم المئات في مناطق تجمع أو علي بعض الأرصفة .. وهنا يتعشي كل الصينيين خصوصا إذا كانت الميزانية محدودة .. وليس هناك صيني مهما تكن قدراته المالية لم يجلس بجوار عربة وأمسك بطبق ' نودلز ' او شوربة أو الأرز المخلوط بقطع السمك الصغيرة .. وهذه المطاعم الشعبية علي آلاف من عربات اليد في الصين رخيصة ونظيفة , فالنظافة من معالم الصين ليس فقط في البيوت بالغة التواضع , وإنما أيضا في كل الشوارع والحواري الضيقة ..
تقطيع اللحم سمك ورق البفرة
والصين رغم مساحتها الواسعة التي تبلغ نحو عشرة ملايين كيلومتر إلا أنها محرومة من البترول وتعتمد علي استيراده . والصين بصورة عامة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ولولا أنها تعتمد علي الفحم بنسبة كبيرة لتقليل وارداتها من البترول لتضاعفت أسعاره العالمية عما هو عليه ولصعب علي معظم سكان العالم الحصول عليه .
وهناك وسيلة أخري توصلوا إليها لتوفير استهلاك الطاقة وهي سرعة طبخ الطعام بتقطيعه إلي قطع صغيرة . وبالحساب وجدوا أن قطعة اللحم التي وزنها مثلا مائة جرام يتم طهوها في كذا دقيقة , فإذا قطعتها إلي قطعتين انخفضت فترة طهوها إلي فترة أقل , فإذا قطعت نفس القطعة إلي عشر قطع تجد أنها تنضج في دقائق سريعة .. وربما كان أجمل أنواع اللحم التي تأكلها في آسيا ( في اليابان بالذات ) تلك التي يتم تقطيعها إلي شرائح في سمك ورق ' البفرة ' التي تستخدم في لف دخان السجاير , ولك أن تتصور عدد الرقائق التي تقطع إليها قطعة وزنها 100 جرام .. هذه الرقائق يضعونها أمامك ويضعون بجوارها قدرا به ماء يغلي في داخله أنواع مختلفة من الخضراوات التي بعد أن تنضج تعطي الماء المغلي طعما جميلا .. وكل الذي تفعله أن تمد مايشبه خلة أسنان طويلة تغرزها في ورقة البفرة أقصد اللحم وتدبها في الماء المغلي وتخرجها فورا .. فبمجرد أن تغمسها في الماء تنضج بطريقة جميلة وتشعر بحلاوة طعمها .. ولكن اللحم غال في كل آسيا واللحم السائد هو لحم الخنزير , وعموما لا يأكل الآسيويون اللحم كثيرا ويفضلون الأسماك والفراخ .
لايأكلون المائدة والطائرة والسفينة
وبينما هناك شهرة للمطبخ الصيني وفي داخل الصين أو اليابان مطاعم علي أعلي مستوي تشتهر بأطباق الطعام التي تقدمها , إلا أن زبائن هذه المطاعم يمثلون شريحة صغيرة جدا من الصينيين وإن كان الثراء قد عرف طريقه إليهم . فالبط البكيني الشهير بطعمه في مطاعم لندن وباريس ونيويورك يندر أن تعثر عليه في داخل الصين التي تتحول البطة فيها إلي مجرد جلد ومجموعة عظام لا تلقي ولكن تؤكل وبشهية رغم أنها هي أو غيرها مما يقدم من أطباق في الصين لا طعم لها . ذلك أن آخر مايفكر فيه الصيني هو ' حكاية طعم الأكل ' وهي ماتتفق مع القاعدة المعروفة في الصين بالنسبة للطعام الصيني وهي أن كل شيء له أربعة أرجل قابل للأكل باستثناء المائدة .. كما أن كل مايطير قابل أيضا للأكل فيما عدا الطائرات .. وأن قائمة طعام الصيني تتضمن كل ماتتصوره موجودا في البحر فيما عدا السفن !! ولهذا فمن الضروري علي من يزور الصين تجربة زيارة سوق الخضار وأسواق الطيور والأسماك وألا يحاول السؤال عن الأشكال الغريبة التي سيراها فقد لايكونون هم أنفسهم يعرفونها !
وهناك أكثر من تفسير لأكل الصيني كل شيء , منها الاعتقاد بأن كل حي في الأساس صحي ومفيد ولهذا فهم يأكلون دود القزمقليا ويشوون صراصير الشجر ويسلقون الضفادع ! والتفسير الآخر أن كثيرا من الأباطرة الذين حكموا الصين أكثر من ألفي سنة كانوا يهوون التغيير في أنواع الطعام وأن الطباخين في قصورهم ' زهقوا ' من كثرة التغيير والتشكيل فيما هو معروف من أنواع الطعام , وأنهم لهذا انتقلوا إلي تجربة أنواع جديدة جدا غير مألوفة فطبخوا الديدان والحشرات وتفننوا في ذلك حتي أصبحت في نظر البعض ألذ ! ولأنه أكل أباطرة فقد أقبل عليه عامة الشعب حتي أصبح الأساس في طعامهم !
وإذا أردت أن تعرف عن أسماء بعض الأكلات المميزة فخذ عندك : عصير عقارب , تونة الجراد , أفاعي مخللة , بيض نمل ..!! إلا أن الذي يجب إضافته هو تميز الصينيين بالصحة وعدم الشكوي من كثير من الأمراض وطول العمر والسبب في ذلك الطعام الصيني !!
والصيني كما في معظم دول آسيا لايستخدم الشوكة والسكين وإنما العصي الخشبية ' تشوب ستيك ' ويقال إن من أقوال الحكيم الصيني ' كونفوشيوس ' : إن من شيم الرجال المحترمين الابتعاد عن المذبح والمطبخ وألا يسمحوا بوجود السكين علي مائدتهم ' وربما لهذا فكل قطع الطعام الآسيوي صغيرة ليس فقط لسرعة طبخها وتوفير الطاقة كما سبق وإنما أيضا لتسهيل تناولها بالعصي . وفي عديد المطاعم الآسيوية المنتشرة في مختلف الدول توجد دائما هذه العصي وقد صنعت عبر التاريخ من مواد مختلفة إلي جانب الخشب , فكانت هناك عصي مصنوعة من البورسلين أو عظام الحيوانات أو العاج والمرجان .. كما تفنن الفنانون في الرسم والحفر علي العصي التي أصبح تنوعها مظهرا من مظاهر ارتفاع أسعار المطعم الذي تقدم فيه ! لابقايا من الأكل
وليس هناك لدي الصيني وفي شرق آسيا بصورة عامة مايتركه في الدجاجة أو البطة أو أي طائر أو سمكة .. لاجلد ولا رجل ولا عظم .. وفي الجمبري مثلا فإن أشهي مايستمتعون به ' رأس الجمبري ' !! وبالتالي ليس هناك مايمكن القول إنه بقايا أكل !!
والمشكلة أنه ليس هناك مطبخ صيني واحد بل هناك عدة مطاعم تختلف في طرق الطبخ والبهارات والحريفات التي يستخدمونها .. وقد قالوا لي إن المنطقة الإسلامية شمال غرب الصين يقدمون فيها الكباب والمشويات لكن المسافة كانت مئات الأميال التي لاتساوي قطعة كباب وصباع كفتة !
وربما كان أضمن أطباق الأكل الصيني الأرز الذي يعد العيش بالنسبة لهم ومنه الأبيض المسلوق والمقلي والخضراوات الملفوفة والنودلز التي مثل المكرونة الأسباجتي والتي كانت بالنسبة لي مع الأرز أهم الأطباق المضمونة والواضحة , والفواكه علي أساس أنهم يحضرونها كما هي , اما الشوربة فكان صعبا معرفة مايدس فيها فاللحوم أساسها الخنزير أما الطيور فلا تعرف أي جزء من الطير ألقي فيها , أما الحلوي فهي بند يمكن قول إن الصيني ' مالوش فيه '!!
وقد استطاع بعضنا التأقلم مع تناول الأكل بالعصي المنتشرة في كل آسيا ومنها ماهو من الخشب الرخيص والذي تستخدمه عربات الأكل ولكن هناك انواعا أخري من الخشب المزين بالرسوم وبالصدف وقد تكون مصنوعة من العاج أو محلاة بقطع من الذهب والفضة في المطاعم الغالية وفي الاحتفالات المميزة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.