الحكومة تكشف سبب إلغاء قرار غلق المحال مبكرًا والعودة للمواعيد الطبيعية    الأكاديمية العربية تتأهل لنهائيات كندا في المسابقة الإقليمية للغواصات الآلية البحرية    مياه القناة: انطلاق التجارب التشغيلية لخط المياه الناقل بالقنطرة غرب    ترامب: الحرب مع إيران تقترب من نهايتها    استبعاد كامويش وضم ناشئين إلى قائمة الأهلي لمواجهة بيراميدز    الزمالك يضم أحمد سامي من الجزيرة لتدعيم فريق السلة    مصر تعزز صدارتها في البطولة العربية للشباب لألعاب القوى بتونس    «رجال طائرة الأهلي» يفوز على كيبلر الرواندي وينفرد بالصدارة في بطولة إفريقيا    مقتل شاب لمعاتبته المتهم على معاكسة فتاة ببولاق الدكرور    إصابة 6 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ملاكي بكوبري البراميل في ميت غمر    الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على سيدة ونجلها بالدقهلية    عروض فنية وكورال أطفال فى ذكرى تحرير سيناء بأسوان    وزير الصحة: اجتماعات شهرية ومتابعة ميدانية لتحسين جودة الخدمات الطبية    «الصحة»: تقديم 50 مليون جرعة لتعزيز منظومة التطعيمات والأمن الصحي القومي    ستاندرد تشارترد: خفض توقعات الذهب إلى 5200 دولار خلال 3 شهور و5500 خلال عام    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    محافظ القليوبية: طرح حديقة المرجوشي بشرق شبرا الخيمة للاستثمار    النيابة العامة تحتضن فعالية ثقافية عن العبور وتحرير سيناء    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    ضبط 10 أطنان سكر تمويني وتحرير 35 مخالفة ل مخابز بمراكز الشرقية    الأرصاد تحذر من تقلبات حادة وتكشف مناطق سقوط الأمطار غدًا    تعليم القاهرة تتيح نموذجًا استرشاديًا في مادة Science لطلاب الإعدادية    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    شيرين عبد الوهاب تتصدر تريند يوتيوب بأغنية «الحضن شوك»    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    رئيس مياه الفيوم يتابع بدء تنفيذ أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب الجديدة    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    محمد مشيش ينضم إلى لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    "العدل الأمريكية": مطلق النار في عشاء المراسلين كان يستهدف ترامب ولا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران    مقتل 5 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    وزير الصحة يتابع تنفيذ مستشفى النيل للأطفال بمدينة النيل الطبية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    السفير البريطاني لدى لبنان يدعو الى احترام وقف إطلاق النار    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    تأييد حكم السجن 3 سنوات على كهربائي شرع في قتل عامل بالعمرانية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسانسيرات الصعود إلي الهاوية..!
كوارث مستشفيات »بنها« و»الهلال« قابلة للتكرار ومصاعد »بير السلم« الخطر الأكبر
نشر في أخبار السيارات يوم 01 - 10 - 2018

القمامة والقاذورات أعلي مصاعد مستشفى القصر العينى القديم
اختناق بالمصاعد.. وفاة نتيجة سقوط أسانسير.. اصابات متكررة نتيجة حوادث سقوط المصاعد.. أخبار باتت متكررة وصادمة، فلم يكن سقوط ضحايا في أحد أسانسيرات مستشفي بنها التعليمي أول الحوادث، ولن يكون آخرها، فبعد ذلك الحادث المؤلم تكررت الحوادث مرة أخري، وسوف تتكرر نتيجة عدم الاهتمام بصيانة المصاعد في المنشآت العامة والمؤسسات الحكومية التي يتردد عليها آلاف المواطنين يوميا، وهو ما ينذر باستمرار الخطر.
»الأخبار»‬ تدق ناقوس الخطر قبل حدوث كارثة بسقوط مصعد جديد، وترصد أشكال الإهمال داخل مصاعد المستشفيات العامة والمصالح الحكومية في السطور التالية.
أسواق عشوائية تبيع قطع الغيار.. والجهات المعنية تتهرب من المسئولية
◆مدير »‬قصر العيني»: استراتيجية التطوير بدأت.. وننتظر التمويل
◆نائب محافظ القاهرة: الإبلاغ عن الأعطال مسئولية الجهات الحكومية
الخبراء: الأسانسيرات غير مطابقة للمواصفات والتراخيص تمنح لغير المتخصصين
توابيت متحركة.. ربما هذا هو الوصف المناسب للعديد من المصاعد في المنشآت العامة، بعدما باتت سببا في حصد أرواح مستخدميها بسبب إهمال الصيانة لسنوات عدة في العقارات الخاصة والمصالح الحكومية والمستشفيات العامة، مثلما حدث في سقوط مصعد مستشفي بنها التعليمي، والذي اكتشفت الأجهزة الرقابية أنه مصنوع في ورش »‬بير السلم» وقطع غياره مجهولة المصدر، وأيضا حادث مصعد مستشفي الهلال، والذي تم فيه إنقاذ 10 مواطنين كانوا علي وشك الموت اختناقاً لولا العناية الإلهية التي أنقذتهم.
استراتيجية التطوير
»‬الأخبار» تجولت في عدد من المنشآت العامة التي يتردد عليها آلاف المواطنين يوميا لإنهاء مصالحهم، وكانت النتائج صادمة، والبداية كانت من داخل مستشفي قصر العيني، التابع لجامعة القاهرة، والذي يعتبر من أقدم المستشفيات الحكومية وأشهرها.. المستشفي في حال يرثي لها.. المرضي تستقبلهم طرقات مكدسة بالمواطنين الذين جاءوا من كل صوب آملين في البحث عن علاج ينتظرون دورهم ليستقلوا المصعد الذي لايقل سوءا وتدهورا عن باقي المستشفي ، دائما ما تجد مصاعد هذا المبني العتيق رافعاً شعار »‬معطل» دون أن تمتد يد الإصلاح إليه رحمة بالمرضي أو ذويهم الذين اضطروا إلي استخدام السلالم في الصعود والهبوط علي الرغم من خطورة حالتهم التي تتطلب الحرص الشديد في الحركة وعدم بذل مجهود، وهو ما رصدناه في العديد من مصاعد المستشفي بالكثير من الأقسام داخلها المستشفي الكبير ، حتي المصاعد التي تعمل، الصيانة غائبة عنها.. صعدنا إلي الدور العلوي للمستشفي ولم يسألنا أحد أين نحن ذاهبون ، ورصدنا علي السطح حالة الإهمال وتردي الأوضاع داخل كابينة الصيانة والتي يسكنها العنكبوت والأتربة، حتي »‬واير» المصعد عفي عليه الزمن.
»‬أبويا بيموت» جملة خرجت من فم محمد سيد، عامل باليومية، والذي قدم هو ووالده من اجل البحث عن علاج من الروماتيزم. وأعرب محمد عن غضبه بسبب سوء حالة المصعد واضطرار والده إلي الانتظار علي »‬سرير متهالك» لمدة طويلة علي الرغم من خطورة حالته ولكن بسبب تكدس عدد كبير من الأهالي أمام المصعد المخصص لنقل مرضي الحالات الحرجة بسبب تعطل أغلب المصاعد أصبح الواقع مؤلماً.
وعلق أحد الأطباء »‬رفض ذكر اسمه» قائلاً: من الضروري تغيير المصاعد التي اصبحت أشبه بصناديق القمامة لما تحتويه من أتربة وقاذورات وتحولها إلي مرتع للحشرات.
في المقابل يقول د. أحمد صبحي مدير مستشفيات قصر العيني إن استراتيجية تطوير مستشفيات قصر العيني بدأت منذ تولي الدكتور محمد عثمان الخشت، رئاسة جامعة القاهرة، وأضاف أن اهتمامه كان توفير التمويل اللازم من أجل أعمال التطوير ومن ثم إسناد أعمال التطوير إلي احدي الجهات من أجل التطوير، ومن بين اعمال التطوير التي ستتم تطوير المصاعد وتأمينها بالشكل المطلوب.
سيجارة بالمصعد!
ومن أمام مستشفي المطرية التعليمي الموجود وسط سوق الخميس رصدنا حالة الإهمال الجسيم داخل وخارج المستشفي ، فمستشفي المطرية شهد في 2015 سقوط احد المصاعد بمريض، ما تسبب في إصابته بكسور في أنحاء متفرقة من جسده، وتم إجراء الصيانة اللازمة للأسانسير خلال تلك الفترة ضمن أعمال تطوير شاملة شهدها المستشفي، ولكن سرعان ما »‬عادت ريما لعادتها القديمة» فاعمال التطوير أصبحت كأن لم تكن والأسانسيرات تعمل علي استحياء بالإضافة إلي تراكم القمامة اسفل واعلي المصاعد كل هذه المظاهر السلبية تجدها وانت ذاهب في طريقك إلي المستشفي التي تقع وسط سوق شعبي مزدحم.
عند دخولك إلي المستشفي تستقبلك المصاعد بعبارة »‬ممنوع التدخين» لتفاجأ بعدها بعامل المصعد وهو يفتح لك الباب وفي فمه سيجارة مشتعلة استمر في تدخينها حتي صعد مرة اخري في رحلة الصعود التي ربما قد تكون الاخيرة بسبب سوء حالة المصعد.
قابلنا الحاجة »‬ام حمدي» والتي جاءت هي وزوجها من اجل تغيير علي جرح أصاب ابنها الصغير ، جلست هي وزوجها علي السلم امام المصعد في انتظاره ورغم ضعفها وقلة حيلتها الا انها ركبت المصعد المتهالك، وتقول »‬ام حمدي»: مشكلة الأسانسيرات لا يعاني منه المرضي فقط وإنما تمتد إلي الأطباء أيضا، ولكن معاناتنا من عدم توافر المصاعد أشد فنحن نضطر إلي حمل مرضانا علي أيديهم والتجول بهم داخل طرقات المستشفي في بعض الأحيان خاصة مع وجود عجز حاد في الكراسي المتحركة أو الأماكن الخاصة بالانتظار فنجلس علي الأرض.
وفي مستشفي الساحل بشبرا لم يكن الحال أفضل، فأعطال المصاعد تتكرر يوميا، والحالة التي وصلت إليها يرثي لها، ويقول احد عمال المصاعد بالمستشفي ويدعي »‬س.ش»: الأعطال علي طول مستمرة وخلاص الناس اتعودت عليه المرضي ونحن العاملين في المستشفي، والبديل هو الصعود علي السلالم.
ومن أمام احد المصاعد التي توصلك إلي قسم الحضّانات تجد اسلاك الكهرباء مكشوفة باحد المصاعد والذي بدا وكانه سليم »‬واخر شياكه» ولكنه مثل علبة السردين لايوجد به مروحه ما يهدد بحدوث اختناق لركابه في حالة تعطله بهم، وتقول مي طارق »‬ربه منزل»: الأسانسيرات هنا بالواسطة ومفيش حد بيطلع الا الأطباء والعاملون الكبار بالمستشفي أما نحن المرضي فنكتفي بجلوسنا كالمساجين في انتظار مصعد واحد يفتقر إلي معايير الأمان والسلامة.
مواصفات واشتراطات
ويقول خالد عبد العزيز فهمي وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب أن أزمة سقوط المصاعد في مختلف المصالح الحكومية أصبحت تتكرر كل فترة بسبب تهالكها في هذه المصالح وآخرها سقوط أسانسير مستشفي بنها الجامعي والسويس العام.
واشار إلي أن الحكومة مسئولة عن تكرار هذه الحوادث، التي تكشف عن عدم الاهتمام بصيانة هذه المصاعد إلي الحد الذي جعلها تتهالك تماما، لافتًا إلي أنه رغم وجود قوانين تحكم وتحدد المواصفات والاشتراطات الخاصة بالمصاعد، ومن ضمنها قرار وزير الإسكان بقرار والمرافق رقم 167 لسنة 1997 بشأن الكود المصري لتحديث أسس تصميم وشروط تنفيذ المصاعد الكهربائية والهيدروليكية في المباني.
وأوضح »‬عبد العزيز» أن وزارة التنمية المحلية والأحياء مسئولون عن متابعة صيانة وترميم هذه المصاعد مع الشركات المسئولة عنها، وأي تقاعس في هذا الأمر يسأل عنه رئيس الحي، والشركة التي قامت بتركيب المصعد.
ومن قلب العاصمة وبالتحديد من مجمع التحرير والذي يعتبر أكبر مبني إداري يتوافد عليه آلاف المواطنين يوميا لقضاء مصالحهم وتبلغ مساحة مبني مجمع التحرير نحو 28 ألف متر ويضم 30 ألف موظف حكومي و13 وزارة فضلًا عن 24 جهة حكومية كما يحتوي علي 1356غرفة، ويتضمن المبني أربعة مصاعد فقط، دون علامات إرشادية بعدد الأفراد التي يحملها والوزن المسموح، 3 منهم يعملون بكامل طاقتهم، لكن يتم إيقافهم من حين إلي آخر خوفا من حدوث اي أعطال او مشكلات فنية نتيجة كثافة التشغيل.
عمال مصاعد المجمع تشفق عليهم بسبب الأعداد الكبيرة التي تتوافد عليهم حيث يتزاحم المواطنون في طوابير علي ركوب المصعد، ما يضطر معه الموظف المختص لركوب أعداد أكبر من الحد المسموح به، لقضاء مصالح الناس والتسهيل عليهم وتخفيف الزحام، فيقول عم »‬م.أ» عامل اسانسير بالمجمع : الموت ده قضاء ربنا، وطول عمرنا بنركب الأسانسير ومش بيحصل حاجة.. هذه الكلمات التي اراح بها عامل المصعد ضميره لم تخف تقصير المسئولين والإهمال الجسيم داخل مصاعد المبني الأكثر تكدسا في ساعات العمل، فالمصاعد كعلب السردين مهشمة من السقف وكأنك تشاهد رحلة صعود وهبوط روحك بين السماء والأرض.
سوس الإهمال
فتحات عشوائية داخل الأسانسيرات تري جميع اجزائه المتهالكه حتي السقف الذي نخر سوس الإهمال في جسده العتيق ،ولكن إذا اضطررت يوماً إلي الذهاب إلي مجمع التحرير لقضاء أمر ما خاص بك فعليك الانتباه إلي أنك قد تضطر للصعود إلي طوابقه المتعددة التي تبلغ 14 طابقا للهرب من طابور الانتظار أمام المصاعد أو بسبب تعطلها في بعض الأوقات، وخلف هذه المصاعد الأربعة تجد غرفة مغلقة بالجنزير وهي غرفة الصيانة والتي امتلأت بالقمامة ومياه المجاري التي ارتفع مستواها لأكثر من شبر وبالنظر لأعلي داخل »‬منور مجمع التحرير» تجد حالة الإهمال واللامبالاة قد وصلت من الموظفين الذين يجلسون داخل مكتبهم دون عمل إلي غرفة الصيانة الغارقة في القمامة ومياه المجاري.
ويقول محمد اسامه والذي جاء إلي منطقة غرب التعليمية بالدور ال7 من اجل نقل ابنه من مدرسة إلي مدرسة اخري ، فيقول محمد: بقالي اسبوع بحضر المجمع اخلص ورق نقل ابني واضطر إلي الانتظار اكثر من ربع ساعة كل مرة حتي اصعد داخل الأسانسير واتفادي صعود 7 ادوار علي قدمي وانا اعاني من الروماتيد ، واضاف ان مصاعد المجمع في حالة يرثي لها وهناك مصاعد اخري داخل المجمع »‬جديدة لانج» ولكنها »‬مش لينا» علي حد تعبيره.
ويعلق في هذا الشأن اللواء محمد أيمن، نائب محافظ القاهرة للمنطقتين الغربية والشمالية، الذي اكد أن كل جهة حكومية مسئولة عن المصعد التابع لها، ولكن بالنسبة للأحياء من وقت حادثة مصعد مستشفي بنها التعليمي أصبح المهندسون الموجودون بالحي المختصون بأعمال الميكانيكا والكهرباء يقومون بمراجعة حالة المصاعد في المصالح العامة والمنشآت الحكومية.
ويضيف أنه يجب علي كل منشأة أن توافي الحي بشكل دوري عن الصلاحية والصيانة، أما بالنسبة للرقابة لا يمكن رصد جميع المصاعد، ولكن بشكل عام يوجد توجيهات من الأحياء للمصالح الحكومية لتوافي الحي بحاله المصاعد الصالحة للاستخدام وتنفيذ صيانتها بشكل دوري ، واختتم: وفي حال إذا كان المبني حكوميا فإنه يقع علي عاتق هذه الجهة الإبلاغ عن أي أعطال أو تلفيات بالمصعد لإجراء الصيانة اللازمة من جانب إدارة المصاعد بالمحافظة.
جهة رقابية
ويؤكد المهندس هاني علي، »‬خبير تركيب المصاعد»، أن جزءا من السوق يأخذ المصاعد القديمة ويتم تركيبها ولكن الأهم والمشكلة الأكبر أنه حاليًا يتم تجميع قطع غيار المصاعد ولا يتم شراؤه كاملًا، ولكن يجب أن يكون المصعد خارج كاملًا من المصنع وتكون كل أجزائه مُختبرة ومتصلة ببعضها البعض.
وأشار إلي عدم وجود نفس مستوي احترافية المصنع في تجميع المصاعد بطريقة آمنة بشكل كبير ومن هنا تبدأ المشاكل.. ويشدد علي ضرورة وجود جهة رقابية مسئولة عن تركيب المصعد والتأكد من الحصول علي رخصة المصاعد حيث أن أي مصعد له رخصتان الأولي رخصة تركيب والثانية رخصة التشغيل، يتم أخذهما من الوحدة المحلية أو الحي لمعرفة هل سيتم تركيب مصعد مطابق، ومن المفترض بعد الحصول علي رخصة التشغيل إرسال لجنة فنية تقوم بتجربة المصعد وكل شيء فيه وإعطاء شهادة أن ذلك المصعد سليم وصالح للاستخدام، ولكن للأسف هذا لا يحدث ويبقي مجرد حبر علي الورق.
وأشار إلي أن مدة رخصة أي مصعد ثلاث سنوات فقط وبعد مرور تلك السنوات يجب علي اللجنة الفنية إعادة فحصه للتأكد من صحة عمله وتشغيله ولكن الواقع غير ذلك.
ويكشف عن وجود مصاعد يتم تركيبها من غير وجود رخصة، حيث إن »‬الاسانسيرات» حاليًا أصبحت مثل »‬علب الموت»، وذلك لأن قطع غيارها الآن أصبحت تُباع علي »‬الأرصفة» والجميع يشتريها بسبب رخص ثمنها وتجميع تلك القطع وعمل المصعد دون اختبار..وأضاف أن المصاعد الحالية أصبحت علي النقيض تمامًا من المصاعد القديمة التي كانت أكثر حفاظًا علي الأرواح؛ وذلك لأن السوق أصبح أكثر انفتاحًا ويستطيع أي حد عمل رخصة مزاولة تركيب المصاعد مع غياب الضمير، وأشار إلي أن الصيانة أخطر لأنه يجب التعاقد مع شركة صيانة مرخصة علي عكس ما يحدث فالصيانة تتم علي يد أي »‬فني» من الممكن أن لا يفقه أي شيء في صيانة المصاعد.
ورش الموت
وأوضح أن رؤساء الأحياء مسئولون عن عدم متابعة صيانة المصاعد من ناحية والاكتفاء بمجرد مهندس غير متخصص، كما أن هناك مسئولين من اصحاب ضعاف النفوس يقومون بشراء مستلزمات تركيب المصاعد من علي الأرصفة بدون مطابقتها للمواصفات المعمول بها عالميا فعشرات الورش لم تحصل علي رخصة التصنيع من قبل الجهة المعتمدة وهي هيئة التنمية الصناعية، وبالتالي تقوم بتركيب مصاعد مخالفة للكود المصري للمصاعد.
في منطقة هادئة بحلمية الزيتون.. ورش كاملة لتركيب وصناعة شاسيهات المصاعد وسط الآلات البدائية، والأخشاب وعشرات الألواح المعدنية.. دخلنا إحدي الورش وتواصلنا مع القائمين عليها باعتبارنا نرغب في شراء أحد المصاعد وسريعا، اكد أحد العاملين انه سيوفر لنا مصعدا قويا وطويل العمر وفي نفس الوقت سعره رخيص فسعر الكابينة والشاسيه يبدأ من 15 ألف جنيه بالنسبة للكبائن المصنوعة من المعدن غير المنقوش ويزيد حسب الحجم، أما سعر الكابينة فلا يقارن بثمن الكابينة والشاسيه التي تنتجها المصانع الأخري المرخصة ويصل إلي 30 ألف جنيه.
وأضاف ان الشركات الكبيرة ستأخذ المزيد من الاموال و»‬كله ماشي» علي حد قوله. وأشار »‬م.س» صاحب الورشة، إلي المصعد المجمع من خلال شركة يبدأ من 130 إلي 150 ألف جنيه، ونحن في الورشة نوفر أكثر من 45 الف جنيه من ثمن المصعد. وكشف أن هناك الكثير من الشركات الكبيرة والمصالح الحكومية والمستشفيات تشتري منا بغرض التوفير ومش هتلاقي أحسن من عندنا سواء مصعدا تجاريا او سكنيا، واختتم »‬م.س»، حديثه بأن عمل الورشة لا يقتصر علي تصنيع الشاسيه والكابينة فقط، وإنما يمتد إلي الإشراف علي تركيب المصعد وتشغيله، وذلك من خلال بعض العمال التابعين للورشة.
بير السلم
ويؤكد المهندس محمد فتحي، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أن المصاعد التي تُصنع في »‬بير السلم» تُعد سيئة للغاية وغير مرخصة إلي جانب انها تعتبر مصدر خطر كبير علي الأرواح. ورفض التعليق علي سوء أوضاع المصاعد في المنشآت الحكومية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.