ديلسي رودريجيز تعلن قانون عفو عام في فنزويلا    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    عالم الفيزياء الأمريكي سيمون أندرياس: الأهرامات بُنيت بالعلم.. لا بالفضائيين| حوار    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    9 وزارات بينها "البنتاجون" تتأثر بإغلاق مؤقت، الشيوخ الأمريكي يمرر قانونا لتفادي شلل مالي فدرالي    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    جيسوس بعد ثلاثية الخلود: النصر يقترب من القمة ولن نتنازل عن حلم الصدارة    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    أمين الأمم المتحدة: المنظمة تواجه خطر انهيار مالي وشيك    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تعديل اللائحة التنفيذية لتنظيم الجامعات جاء مخيبا لآمال الطلاب    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر.. خرجت ولم تعد
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 04 - 09 - 2010

خرجت من شرنقة تأملاتى، بسؤال واحد، لا يتركنى لحالى، «أهذه «مصر».. التى ولدت على أرضها، وشربت من نهرها الخالد.. وكبرت، ومعى أحلامى، تحت سمائها؟».
أهذا هو «الوطن»، الذى كان فى يوم ما، ثريًا، ممتعًا، بالغناء الحلو، والسينما الرائدة؟ أهذه «مصر»، التى غنت لها، أم كلثوم: «مصر التى فى خاطرى» وجاءها جيرانها، من كل ناحية ليتخذوها، مستقرًا، وموطنًا، بديلاً أجمل من بلادهم؟
السؤال طبعًا، محرج جدًا.. ف«مصر» التى كانت فى خاطرى، خرجت ولم تعد. هربت «مصر» من نسائها، ورجالها، الذين عجزوا عن حمايتها، والإبقاء عليها، أنيقة.. جميلة.. نظيفة.. ناهضة.. و«مصحصحة» لتيارات التخريب الحضارى.
حزمت «مصر» حقائبها، وحزنها على أحوالها.. وركبت أول قطار يحملها لمن يستحقها. لم ترجع «مصر»، لم يهزها الحنين إلى أهلها، ولم تحس بافتقاد ماء النيل.. وتنكرت لكل شىء.. أصبح مقيمًا، يعربد على أرضها.. يخرب ثمارها.. يسرق الجوهر الحكيم، ولا تبقى إلا الأشكال الحمقاء البارعة فى تغيير الأقنعة، فى كل زمان، وفى كل مكان. أين «مصر»؟! أين «مصر»؟!
أبحث عن «مصر»، الواقع، والحلم، ويقظة العقل، وأناقة الملبس، وشياكة الوجدان، ورقى نسائم الهواء، ورقة أشجان الخريف.. فلا أجدها. أبحث عن «مصر»، التى احتضنت طفولتى.. ومنحتنى سخاء الأمنيات.. وإرادة تحويل المستحيل، إلى ممكن.. فلا أجدها.
أبحث عن «مصر»، التى لم تكن تهزر، حين أعلنت أن «الدين لله والوطن للجميع».. وأن النساء بالضبط مثل الرجال، فى الحقوق، والواجبات، والأهلية، والمسئولية.. وأن العدالة الاجتماعية، هى المنبع.. وأن الحرية هى المصب، فلا أجدها.
أبحث عن «مصر»، التى كنت أراها، فى أفلام أبيض فى أسود، فلا أجد أثرًا لها. أبحث عن «مصر» التى يُطبع فيها، كتاب عنوانه «لماذا أنا ملحد».. ويكون الرد كتابًا آخر عنوانه «لماذا أنا مؤمن».. مافيش إرهاب دينى.. مافيش تحفز لتكفير الناس.. مافيش تعصب دينى.. مافيش سفك دماء بسبب الأديان.. مافيش نساء تمشى، ولا يظهر منهن، إلا ثقب عين واحدة.. مافيش استخدام وقح، مستبد، طامح للحكم بالكرابيج، للدين وطقوس العبادات، لأن «مصر» لم تكن تهزر، حين أعلنت أن «الدين لله والوطن للجميع».. كما أنها لم تكن تهزر، حين شجعت نساءها، على السفور، وخلع الحجاب.
أبحث عن «مصر» تلك.. فلا أجدها. سافرت «مصر»، ولم تسمح لنا، بأن نودعها، ونتمنى لها، رحلة موفقة، عند شعب، يعرف قدرها، ومكانتها، ويعرف كيف يحميها، من توحش الإرهاب باسم الدين، وشراسة الكذب، تحت عنوان «الجهاد الدينى».
وأنا مع «مصر»، التى أنزلت بنا، العقاب القاسى، وفرت هاربة، تنقذ نفسها. «مصر» عندها كل الحق، حين تتركنا، إلى هذا المصير البشع، الذى وصلنا إليه، بعجزنا، ومزايداتنا الكاذبة، وتراخى أقوالنا، وتردى سلوكياتنا.. وفتح الباب واسعًا، مرحبًا، لكل مَنْ يلتحف بالأديان.
تركت «مصر» مجرد رسالة قصيرة، لكنها بليغة، واعية: «إن الشعوب تحصد ما تزرع.. لذلك فإننى، أهرب منكم، أيها المصريون والمصريات».
وما أردأ ما نحصده، يا «مصر».. لقد فعلت خيرًا، عندما قررت الرحيل، هل نلوم، الوردة الجميلة، لأنها انتزعت نفسها، من أرض جافة.. وخرائب عفنة.. إلى البساتين، والحدائق؟ هل نعاقب قطرات الندى، حين تهرب، من زمن الصحراء، إلى حضارة المطر؟ نحن لا نملك حق محاكمة «مصر»، على هروبها، لأننا أعجز من حمايتها، وتوفير الأمن، والعدالة، والحرية، والجمال لها.
«مصر» برحيلها عنا، كانت فى حالة دفاع عن النفس.. وهو أمر مشروع فى القانون، ولا عقاب عليه. كيف نتجرأ، على التفكير، فى حتى مساءلتها؟ ونحن السبب فى هروبها. بالهروب منا، أثبتت «مصر» أنها حقًا «مصر»، التى غنت لها، أم كلثوم.. والتى تعتز بكرامتها، وتعرف قيمة نفسها.
لن أبحث عن «مصر».. لأننى على يقين، أنها سترجع يوم أن تجدنا نستحقها. متى هذا اليوم؟ من الأفضل ألا نسأل، لأن الجواب ليس فى صالحنا، ولن يرضينا.
من بستان قصائدى
وضعت بدلاً من قلبى
قطعة من الحجر
لأتحرر من إنسانيتى
تجاه البشر
وأكتسب مناعة
ضد أحزان القدر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.