جامعة المنيا تفوز بثلاثة مراكز مُتقدمة على مستوى الجامعات المصرية - تعرف عليها    مقترح برلماني لإلغاء درجات "الحافز الرياضي" لطلاب الثانوية    ارتفاع أسعار الحديد اليوم الأحد (موقع رسمي)    صرف 10 كيلو دقيق شهريا للفرد على بطاقة التموين كبديل عن الخبز المدعم " لمن يريد "    تحديد فئات المحاسبة لقاطرات تأمين سفن شحن نترات الأمونيوم بميناء دمياط    «الإسكان» تدرس شبكات المرافق في المناطق الجاري تقنين أوضاعها بالعبور الجديدة    العليا للحج والعمرة: انتظام أعمال تفويج حجاج السياحة وتكاتف لإنجاح الموسم    المانجا طابت على الشجر.. حصاد مبكر لمحصول المانجو بجنوب سيناء    صحيفة عبرية: نتنياهو عرض على ليبرمان منصب وزير الدفاع    وزيرا دفاع كوريا الجنوبية وأمريكا يدينان استفزازات كوريا الشمالية" الطائشة"    مسبار صيني يهبط على الجانب البعيد من القمر    جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ غارات على أهداف في لبنان    المقاومة الإسلامية في العراق تقصف هدفا حيويا في إيلات بإسرائيل    وزير الخارجية يتوجه لإسبانيا للتشاور حول مستجدات القضية الفلسطينية ومتابعة مسار العلاقات الثنائية    مواعيد مباريات الأحد 2 يونيو 2024 - كأس مصر.. ودورة الترقي    "العميد متفهم".. نجم الزمالك السابق يتحدث عن مكسب صلاح ومشاركة الشناوي أمام بوركينا    المكسيكي الثالث في المونديال.. باتشوكا يتوج بدوري أبطال كونكاكاف    احمد مجاهد يكشف حقيقة ترشحه لرئاسة اتحاد الكرة    بالأسماء الأهلي يفاوض 3 لاعبين.. شوبير يكشف التفاصيل    الحرارة 45 وتحذير لأصحاب السيارات.. الأرصاد تعلن تفاصيل الموجة شديدة الحرارة    غرق طفل في حمام سباحة داخل مدرسة بالغربية    تحديد أولى جلسات استئناف الفنان أحمد عبدالقوي على حكم حبسه    هربا من مشاجرة.. التحقيق في واقعة قفز شاب من الطابق الرابع بأكتوبر    استحداث جائزة جديدة باسم "الرواد" بجامعة القاهرة.. التفاصيل وقيمتها المادية    بحضور البابا تواضروس.. احتفالية "أم الدنيا" في عيد دخول السيد المسيح أرض مصر    مى عز الدين تطلب من جمهورها الدعاء لوالدتها بالشفاء العاجل    بلدهم أولى.. المفتي يدعو المصريين بالخارج لإرسال زكاتهم وأضاحيهم لوطنهم    هل يجوز أن اعتمر عن نفسي واحج عن غيري؟.. الإفتاء توضح    شروط الأضحية الصحيحة في الشرع.. الإفتاء توضح    "الرقابة الصحية" تشارك بالنسخة الثالثة من معرض "صحة أفريقيا 2024"    طريقة عمل الكيكة الباردة بدون فرن في خطوات سريعة.. «أفضل حل بالصيف»    كاتب صحفي: الرؤية الأمريكية تنسجم مع ما طرحته القاهرة لوقف القتال في غزة    منحة عيد الأضحى 2024 للموظفين.. اعرف قيمتها وموعد صرفها    ما هي محظورات الحج المتعلقة بالنساء والرجال؟.. أبرزها «ارتداء النقاب»    «الإفتاء» توضح حكم التصوير أثناء الحج والعمرة.. مشروط    لتحسين أداء الطلاب.. ماذا قال وزير التعليم عن الثانوية العامة الجديدة؟    مواعيد قطارات عيد الأضحى المقرر تشغيلها لتخفيف الزحام    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة سرقة الدراجات النارية بالقطامية    بسبب سيجارة.. اندلاع حريق فى حي طرة يودى بحياة مواطن    وزير خارجية الإمارات: مقترحات «بايدن» بشأن غزة «بناءة وواقعية وقابلة للتطبيق»    وزير الري يؤكد عمق العلاقات المصرية التنزانية على الأصعدة كافة    إضافة 3 مواد جدد.. كيف سيتم تطوير المرحلة الإعدادية؟    «أوقاف شمال سيناء» تنظم ندوة «أسئلة مفتوحة عن مناسك الحج والعمرة» بالعريش    ل برج الجدي والعذراء والثور.. ماذا يخبئ شهر يونيو لمواليد الأبراج الترابية 2024    ورشة حكي «رحلة العائلة المقدسة» ومحطات الأنبياء في مصر بالمتحف القومي للحضارة.. الثلاثاء    استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 2 يونيو 2024    «خبرة كبيرة جدًا».. عمرو السولية: الأهلي يحتاج التعاقد مع هذا اللاعب    أحمد موسى: الدولة تتحمل 105 قروش في الرغيف حتى بعد الزيادة الأخيرة    عمرو أدهم يكشف آخر تطورات قضايا "بوطيب وساسي وباتشيكو".. وموقف الزمالك من إيقاف القيد    الصحة تكشف حقيقة رفع الدعم عن المستشفيات الحكومية    قصواء الخلالى ترد على تصريحات وزير التموين: "محدش بقى عنده بط ووز يأكله عيش"    من شوارع هولندا.. أحمد حلمي يدعم القضية الفلسطينية على طريقته الخاصة (صور)    17 جمعية عربية تعلن انضمامها لاتحاد القبائل وتأييدها لموقف القيادة السياسية الرافض للتهجير    "الأهلي يظهر".. كيف تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا؟    بعد حديث «حجازي» عن ملامح تطوير الثانوية العامة الجديدة.. المميزات والعيوب؟    طبيب مصري أجرى عملية بغزة: سفري للقطاع شبيه بالسفر لأداء الحج    السفير نبيل فهمى: حرب أكتوبر كانت ورقة ضغط على إسرائيل أجبرتهم على التفاوض    صحة الإسماعيلية: بدء تشغيل حضانات الأطفال بمستشفى التل الكبير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكومة آحمد نظيف هل انتهت الصلاحية؟

بينما كان الرئيس مبارك يتجه ظهيرة يوم الخميس إلي (صالون العلا)، في القاعة الرئيسية للكلية الجوية قادما من أرض العرض العسكري للخريجين، حيث أقيم احتفال تخريج الدفعة 77، أوقف وزيرة الدولة لشئون السكان الدكتورة مشيرة خطاب، وحذرها من ارتفاع معدلات الزيادة السكانية.. وأنه من الضروري العمل علي اتخاذ إجراءات في اتجاه وقف هذه المعدلات المتصاعدة.
وأومأت الوزيرة بالإيجاب، ثم فيما بعد ناقشتها فيما قال الرئيس.. فقالت: إن المعدلات تزيد بصورة كبيرة للغاية.. وحين سقط عقار قبل أيام مات فيه سبعة من الشباب.. حيث كان يعيش ما لا يقل عن أربعين شخصا.. ينتمون لعائلات فقيرة تنجب بلا ضابط ولا تعلم أبناءها لفقرها. فقلت لها: ألا يمكن اتخاذ إجراءات محددة للتشجيع علي ضبط معدلات المواليد؟.. فقالت: لابد أن تساندنا الصحافة والإعلام.. ما أن تُطرح أفكار من هذا النوع حتي نجد انتقادا ورفضا.. فلا يقبلها الناس.
والواقع أن هذا الخطر لايجد انتباها حقيقيا من الإعلام ، كما أنه يواجه مقاومة من مؤسسات مجتمعية مختلفة، ولكن الأهم والأخطر هو أنه لا يجد أي موقف واضح أو خطة محددة من الحكومة نفسها.. حتي لو كانت لجنة السياسة السكانية الوزارية قد اجتمعت قبل أيام.. فكم من مرات اجتمعت.. بينما الأرقام تتصاعد وتلتهم كل ما يتم إنجازه؟! وإذا كانت الزيادة السكانية إحدي ثغرات العمل الحكومي التي لايحيطها الصخب.. فإن هذا لاينفي واقعيا أن لدي الحكومة عديداً من الثغرات الأخري.. وفي مختلف المجالات.. بحيث إنها وصلت ذروتها في هذه الأيام.. بينما الحكومة مقبلة علي واحدة من أهم الانتخابات البرلمانية في تاريخ مصر.. وتبدو كما لو أنها تعتقد أنها سوف تتنزه في حديقة الأزهر.. وتتناول العشاء بعد ذلك.. ثم ينتهي الأمر.
- تحصيل حاصل
لقد كتبت قبل أسبوعين، في ذات السياق، مقالا مطولا هنا تحت عنوان: (استهتار الحكومة في قضية خالد سعيد)، وكنت أنوي اليوم أن أكتب عن «العدوان الثلاثي الحالي» علي التنمية والعقول في مصر.. من التحالف المتجمع عن تدهور التعليم ووأد الإعلام واضمحلال الثقافة.. غير أني طرحت علي نفسي سؤالاً أشمل.. وقد انقضي من عمر هذه الحكومة خمس سنوات.. هي عمر البرلمان الذي تشكلت بعد انتخابه.. وقبل عام آخر من ذلك منذ تولاها الدكتور أحمد نظيف: هل لدي هذه الحكومة إحساس حقيقي بأنها مقبلة علي انتخابات؟
لماذا تبدو الحكومة كما لو أنها تتعامل مع الأمور علي أنها (تحصيل حاصل) وأن عام 2010 مثل عام 2005 ومثلهما عام 2000. ولايوجد جديد.. وسوف تسير الأمور؟.. لماذا تعطي الحكومة انطباعا بأنها (علي ما يرام) في حين أنها ليست كذلك؟. لماذا تراخت ويعتريها الكسل وصارت تتصرف بمنطق (تسيير الأعمال).. بينما هي عمليا تكاد تكون (منتهية الصلاحية)؟.. لابد أن يطرأ عليها تطوير جوهري لكي تستيقظ من سباتها.. وتعرف أن الأيام ليست عادية.. والظروف مختلفة.. فلا تركن إلي الاستماع لأغنية عبدالمطلب: «السبت فات.. والحد فات»(!)
ولا أقصد بالتطوير الذي أقترحه تعديلاً من ذلك النوع الذي كان يطلب إجراءه رئيس الوزراء بين حين وآخر.. وإنما أعني تطويرا جوهريا.. يشمل الهيكل.. ويهز البنيان.. ويعيد ترتيب الأوراق.. ولو بقي البعض.. وذهب البعض.. لاتعنينا الأسماء.. ولاينبغي أن يكون كلامنا بهذه الطريقة الشخصانية.. فنحن نتحدث عن يقظة جدية وجادة.. ولو كانت غالبية الأسماء تؤدي مهامها كما هي. القاعدة هي: «الأسلوب قبل من يؤديه».
إن لدي الكثيرين إحساساً بأنهم باقون في مواقعهم إلي أن تأتي انتخابات الرئاسة.. بعدها سوف تتقرر الأمور.. ولست أدري هل هذا هو اليقين الذي سنصل إليه أم أنه غير ذلك؟.
ولكن حتي لو بقي كل في موقعه إلي أن يحين الموعد في 2011. هل يستمر الأداء كما هو.. وهل تبقي المعدلات علي منوالها.. وهل يكون الإيقاع رتيبا.. والعمل روتينيا.. والتعامل مع الأمور بالقطعة.. كل في اتجاه.. لا يجمعه رابط.. ولا يحكمه انضباط.. ولا يلتئم في سياق؟
- مديح وانتقاد
لقد امتدحت الحكومة الحالية حين وجب ذلك، وانتقدتها كذلك حين رأيت أن هذا ضروري، ومن قبل قلت إنها (حكومة الأيدي الناعمة)، وقلت أيضا أنها تسير علي قدم تتحرك للأمام.. برفع معدل النمو.. وقدم ترجع للخلف مع تقهقر العدالة الاجتماعية.. غير أني في كل الأحوال اعتبرتها (أقوي حكومة في مصر).. من حيث تلك الصلاحيات الدستورية التي تمتع بها رئيس الوزراء عقب التعديلات التي جرت في 2007. ومن حيث الأسلوب الذي أتاحه لها الرئيس مبارك في السنوات الأخيرة.. فتميزت بحرية إدارة شئونها مقارنة بغيرها.. ومن حيث إنها ضمت كفاءات مختلفة.. كل يمكنه أن ينجح في مجاله.. والبعض في أكثر من مجال.. ولكن هل يصب الجهد جماعيا في اتجاه يفيد الحكومة ولايكون مفيدا فقط للوزارات؟
وبخلاف أن هذه الحكومة معروفة التوجه منذ البداية، يمكن القول إن الدكتور أحمد نظيف اتبع منهجا مختلفا.. يمكن أن يحمد له.. إذ كما أتيح له أن يتحرك بحرية فقد أتاح لمن يعملون معه أن يتحركوا بحرية.. ولكن بمضي الوقت فإن الحكومة تبدو كما لو أنها مجموعة من الجزر الوزارية المنعزلة.. كل في اتجاه.. وفي بعض الأحيان أدي هذا المناخ لنشوء التنافس الصامت بين الجزر الوزارية التي انتقلت من الانعزال إلي التضارب.. ومن التضارب إلي التخبط.. وتتمتع الصحافة وسط كل هذا بأجواء مثيرة.. قد لا تتكرر مع حكومة غير الحالية.. فالمسافات شاسعة.. والفجوات كبيرة.. والجسور غالبا غير موجودة.
- تأثيرات عالمية
لا أريد أن أعلق في رقبة الحكومة التي يقودها الدكتور أحمد نظيف ملفات مثيرة، تضخمت في عهده، مثل: أوضاع سيناء، وتحديات مياه النيل.. فلكل منها أبعاد أخري قد لاتمس عمل الحكومة مباشرة.. وتتعلق بجوانب سياسية لها تشخيصات غير مرتبطة مباشرة بالعمل التنفيذي.. لكن هذا لا ينفي أن الأمور في الملفين تطورا في عصر تلك الحكومة.. وفي المقابل فإنها، أي الحكومة، بالتأكيد لها يد في مسائل العمال.. والتعامل معها.. وطريقة إدارتها.. وتفاقمها.. ولها يد مباشرة في مسألة المياه.. علي الأقل من خلال تغيير تعمده رئيس الوزراء في توقيت بعينه.
ومن ثم فإن الحكومة لايمكن أن تبرأ من استمرار البطالة.. وارتفاع معدلات التضخم.. وعدم الشعور بتوافر العدالة الاجتماعية.. وإنها غير قادرة علي مواجهة الأزمات المفاجئة.. والأهم من كل هذا أن تترك وزراءها يواجهون التحديات التي يتعرضون لها كما لو أنهم ينتمون لحكومة دولة أخري.. يتحول كل منهم إلي ضحية علي مذبح الإعلام كما لو أنه يعمل بمفرده وكم من أمثلة يمكن أن تثبت ذلك.
ومن المفهوم بالطبع أن الحكومة، مثل جميع حكومات العالم، قد واجهت تحديات مختلفة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت الكرة الأرضية برمتها منذ عام 2008 ولم تنج منها أعتي الاقتصادات، وعلي رأسها اقتصاد الولايات المتحدة حيث انفجرت الأزمة بداية.. ولكن المذهل أن الحكومة تعاملت مع الأزمة في بدايتها بنوع لافت من الانتباه.. وشدت حيلها.. وأصدرت مجموعة من القرارات.. وأعلنت للأسواق أنها تتعامل مع الموقف بحذر واجب.. وطريقة صحيحة.. ثم تراجع الإيقاع.. وتوقف الانتباه.. كما لو أن الأزمة قد انتهت.
الحكومة الآن أمسكت بربابة الأزمة، تتغني بمبرراتها، وتتأسي علي أيام النمو الخوالي، وتحلم بالعصر القادم الذي سوف تلحق فيه من جديد بأرقام النمو التي كانت.. كما لو أن علينا أن ننتظر معها إلي أن تعود لسقف معدل ال7%.. الصحيح طبعا أننا من بين دول قليلة لم تزل تحقق معدلات نمو.. بينما غالبية دول العالم تنمو بأرقام سالبة وتواجه مشكلات عسيرة.. ولكن الدول التي تنمو بالفعل لديها اقتصادات أضخم منا.. وتتحرك بسرعة أكبر.. وإذا كان مثالا الهند والصين بعيدين عن أحلامنا.. فماذا تقول الحكومة الحالية عن تركيا.. وفي حكومتنا من هم مولهون بالاقتصاد التركي ونجاحاته؟!
أخشي أن أقول إن الحكومة فقدت قدرتها علي الابتكار.. وتوفير الحلول المبدعة.. استسلمت للأمر الواقع.. وهي التي جاءت بدفقة مذهلة.. وصدر مفتوح.. ونفوس يحدوها الأمل.. ولا أخشي أن أقول إننا نتعايش الآن مع (إدارة تسيير أعمال).. اجتماعات روتينية.. وإجراءات دورية.. وتصريحات متكررة.. بل إن الحكومة لم تتمكن من أن تدافع عن بعض أهم إنجازاتها.. ولم تتمكن من تنفيذه بالطريقة التي تحدث تأثيرها المطلوب.. ومن ذلك برنامج (كادر المعلم).
- جلسات تفاهم
كان الوضع في بداية عمر البرلمان الحالي مختلفا.. ليس لأن الغربال الحكومي والغربال البرلماني كانت لهما (شدة).. ولكن للأسف لأن أغلبية مجلس الشعب كانت تفرض علي الحكومة ضغوطا حادة.. أدت إلي نشوء خلافات.. ومشكلات في التفاهم.. ولم يكن هذا مناخا طيبا.. وإن أدي إلي انتباه الحكومة.. ومن ثم جرت عمليات ترميم سياسية بين الجانبين.. وعقدت جلسات تفاهم.. وشهد الحزب الحاكم مناقشات متعددة.. أدت إلي تهدئة الأجواء الحادة.. وتقاربت الحكومة من مجلس الشعب.. وظلت لفترة من الوقت منشغلة بأن تتحاور مع النواب وتستمع إلي مايدور في الدوائر.. فلما مرت الأوقات.. كان أن تعاملت الحكومة مع الأمر بمنطق المغني الراحل (عبدالمطلب).
وأما مجلس الشعب فهو في طريقه إلي التغيير عن طريق الانتخابات.. لكن الحكومة تعتقد أنها سوف تظل ترفل في تطاحنات أقطابها.. في حين أن علينا أن ننبهها إلي أن هناك متغيرات سياسية.. والمجتمع اختلف.. والحراك فائر.. والأعباء ملقاة علي كاهلها كما أنها ملقاة علي كاهل أطراف أخري.. وكما يخوض الحزب الحاكم تلك الانتخابات فإن الحكومة تخوضها.. ليس فقط لأن فيها وزراء سوف يترشحون.. ولكن لأنها لابد أن تتذكر أن الأغلبية التي تستند إليها يجب أن تتحقق من خلال عمل مشترك بين الحكومة والنواب.
انتباه الحكومة السياسي بعافية. منقوص. حيويتها لم تعد كما كانت. جهاز استشعارها تعاني قرونه من جمود. طريقة تعاملها مع الأزمات والمواقف الطارئة ليست كما ينبغي.. إن سبعة ماتوا في انهيار عقار صدر له قرار إزالة منذ 13 عاما.. وتلك ليست مشكلة تتعلق فقط بالفقر وزيادة السكان.. ولكنها تتعلق أساسا بالإهمال الشنيع.. ولو كانت الحكومة علي نفس القدر المتوقع من اليقظة لكانت اتخذت إجراء فوريا ضد المختص.. لكنها مرت علي موت الشباب السبعة كما لو أن الأمر لايعنيها.. ومحافظة القاهرة لاتخصها.
- عمال ومصانع
تقول الحكومة إنها أنجزت الألف مصنع المقررة في برنامج الرئيس الانتخابي. وهذا كلام يجب أن يكون محل تقييم كمي وقيمي.. خطوط الإنتاج التي تضاف ليست مصانع. ولكن الأهم: ماذا فعلت الحكومة في مواجهة الفتنة الطائفية.. منذ وقعت أحداث عيد الميلاد وما قبلها.. بغض النظر عن المواجهة القانونية وتلك ليست مهمتها؟ ماذا درست وكيف استعدت.. وهل هي تعتقد أن المناخ لايساعد علي وقوع أحداث جديدة؟
تكررت مشكلات العمال.. وتكررت الاعتصامات.. حتي استخدمت هذه الأمور في تحقيق التصفية السياسية مع الدولة برمتها.. وعالج الرئيس الأمر بأن أمر بإصدار قانون يعالج مشكلات التخارج من السوق.. وأن تكون الأولوية في حالات إفلاس الشركات لتسديد حقوق العمال.. ولكن الحكومة لم توفر ضمانات تنفيذية لمنع نشوء مشكلات جديدة.. تلك التي لم تنته حين انفضت الاعتصامات من علي رصيف مجلس الوزراء.. وهي ظاهرة انفردت بها حكومة نظيف في التاريخ الحكومي لمصر.
معدلات النمو في ظل الأزمة عادت لترتفع إلي 4%.. ولكن تركيا تخطت في الأزمة معدل ال10 %.. وفي المناخ السياسي الفائر في مصر نسمع من الحكومة أرقاما ومؤشرات تعاير بها البلد.. حول الأمية.. وحول الفقراء.. ولا نشعر أن الحكومة تبذل جهدا متدفقا.. ومبتكرا.. بخلاف أرقام نسمعها من حين لآخر من وزير التنمية الاقتصادية أو دراسات مركز المعلومات واتخاذ القرار.. وهذا لايكفي من أجل تعديل الأوضاع.
إن الانتخابات علي الأبواب.. ولكن الحكومة تتجه إلي المصيف.. وهي غير منشغلة بما يدور في الدوائر بينما هي مهتمة فقط ب (تظبيط) الأمور مع الصحافة.. كما لو أن علي رأس الحكومة (بطحة) تخشي منها.. وبينما يجهز الحزب برنامجه.. فإن الحكومة تشارك في الاجتماعات مثل الآخرين.. تسمع ولا تضيف.. تنصت ولا تبتدع.. والمهم أن تمر الأيام.. حكومة موظفة.. وليست حكومة تقوم بمهمة في إطار التحول والإصلاح.
ومن المؤكد أن التظاهر نوع من ممارسة الحرية، وثمرة نفخر بها في مناخ الديمقراطية التي تعيشها مصر، ولكن تكرار التظاهر ولو كان من بين أفراد قليلين أمام مقرات الوزارات والمحافظات هو أمر لاينبغي اعتياده.. والتعامل معه علي أنه أمر لا ضرر منه ولا ضرار- وحتي لو كان كذلك - فإن له تأثيرات عديدة علي المستوي السياسي وعلي المستوي الأمني.. وليس المطلوب أن تجامل الحكومة الراغبين في التظاهر حتي لايتظاهروا.. وإنما أن تمنع أسباب التظاهر من الأصل.
لقد انتبهت إلي أن معدل اهتمام المصريين بمشكلة الإسكان قد قل إلي نصف في المائة. وفق ما عبرت نتائج استطلاع الرأي الأخير للحزب الوطني.. وهذا يحسب للحكومة.. كما يحسب لها تراجع الانزعاج من مشكلات توافر المياه النقية.. إذ حدث إنجاز أكيد في ذلك.. ولكن التضخم وارتفاع الأسعار.. و(الغلا والكوي).. يتصدران اهتمامات الناس.. بطريقة أسطورية.. ولايمكن التحجج بأن تلك هي المستويات العالمية وتبعات النتائج الدولية.. فالناس ترد ببساطة بأن الأجور لم تتأثر بأي متغير عالمي.
ويتحدث الجميع عن أن مستوي الأجور يتأثر بالإنتاجية.. وأنا أتفق مع هذا.. لقد كتبت مؤيدا له.. هذا كلام سليم.. ولكن ماذا فعلت الحكومة ذات المنهج الليبرالي لكي تشجع علي مزيد من الإنتاجية، وتدفع الناس إلي أن يقدموا ما في داخلهم من طاقة.. وتغير ثقافتهم.. تلك التي تندد بها كل يوم.. وتقول إن تلك الثقافة هي التي تؤثر في مناخ العمل وعلاقاته؟.
إنها بالفعل تسبب هذا التأثير السلبي.. ولكن ماذا قامت به الحكومة غير الكلام لكي تعدل الأمور؟
- حماية الاستقرار
إن بإمكاني أن أسجل ملاحظات كثيرة علي الأداء.. وعلي الانسجام.. وعلي الرؤي التي تحتاج إلي مزيد من الابتكار.. وعلي التنافسات التي لا لزوم لها داخل فريق الحكومة.. ولكن الهدف ليس هو أن نضع الحكومة علي مذبح.. لكي ننتقدها وينتهي الأمر.. الهدف هو تحقيق المصلحة العامة.. لكي نحمي الاستقرار.. وحتي نشعر بأن هذه الحكومة تستشعر أهمية أنها مقبلة علي الانتخابات الأهم في تاريخ مصر.. وأن تلك الانتخابات لايخوضها النواب وحدهم، بينما الحكومة تتفرج في أي من مقريها.. في القصر العيني أو القرية الذكية.
عبد الله كمال
يمكنكم مناقشة الكاتب وطرح الآراء المتنوعة على موقعه الشخصى
www.abkamal.net
أو موقع روزاليوسف:
www.rosaonline.net
أو على المدونة على العنوان التالى:
http//alsiasy.blospot.com
أو على صفحة الكاتب فى موقع الفيس بوك أو للمتابعة على موقع تويتر:
twitter.com/abkamal
البريد الإلكترونى
Email:[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.