وزير التعليم العالي: تدويل الجامعات المصرية وإنشاء فروع لها بالخارج أولوية    برواتب تصل ل 12000.. «العمل» تعلن 23 وظيفة في الصناعات الكيمائية    الذهب يواصل الصعود محليًا.. عيار 24 يسجل 7748 جنيهًا اليوم    زلزال النفط، وليد سويدان: تصريحات ترامب أعادت حالة القلق والارتباك إلى الأسواق    عاجل- الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة خلال اتصال هاتفي بالرئيس الإندونيسي    السيسي ونظيره الإندونيسي يبحثان الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط.. مصر تؤكد مساندة ودعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض المساس باستقرارها أو انتهاك سيادتها    المقاتلات الإسرائيلية تضرب مراكز سيادة في إيران وصافرات الإنذار تدوي بالعاصمة    الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي يؤكدان أهمية مواصلة الارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية بمختلف المجالات    إيران تنفي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وتؤكد تراجع ترامب بعد تحذير طهران    أسعار النفط تهبط 13% عقب قرار ترامب بتأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية    أحمد سنجاب: استهداف الجسور في جنوب لبنان يهدف إلى عزل جغرافي كامل    كريستيانو رونالدو يطمئن جماهيره بعد إصابته    رباعي الزمالك ينتظم في معسكر الفراعنة استعدادا لمباراتي السعودية وإسبانيا    صراع البقاء يشتعل.. ترتيب مجموعة الهبوط بعد الجولة الأولى من المرحلة الثانية    جوارديولا: سعداء بالفوز على أرسنال أفضل فريق في أوروبا    رئيس الاتحاد الفرنسي: خليفة ديشامب؟ أعرف اسمه    بن وايت يعود لمنتخب إنجلترا لأول مرة منذ واقعة 2022    قتيلان في مشاجرة دامية بالشرقية، والنيابة تنتدب الطب الشرعي لكشف ملابسات الجريمة    ضبط طالب تحرش بفتاة وحاول سرقة هاتفها أثناء سيرها بالشارع    طقس الإسكندرية اليوم.. تحسن نسبي في الأحوال الجوية وارتفاع درجات الحرارة    فيلم إيجي بست يحقق 7 ملايين في ثالث أيام عيد الفطر    محافظة بورسعيد تنقل حالة إنسانية عاجلة إلى دار حياة كريمة لرعاية كبار بلا مأوى    صحة المنيا: جولات رقابية مكثفة وانتشار لفرق المبادرات الرئاسية والقوافل الطبية لضمان سلامة المواطنين    رجال الإسعاف بالغربية ينقذون حياة مريض مسن تعرض لتوقف عضلة القلب    أكلات ترفع مستوى ذكاء وتركيز طفلك فى الدراسة    نقيب المحامين يترأس جلسة حلف اليمين القانونية للأعضاء الجدد بسوهاج    إخماد حريق أخشاب وبوص بالطريق الزراعي في المنوفية    «العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    بالصور.. القومي لثقافة الطفل يحتفى بعيد الفطر وسط حضور جماهيري كبير    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    الكشف عن مبنى أثري يرجع إلى بدايات الرهبنة القبطية بمنطقة القلايا في البحيرة    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    ضبط أكثر من 3 طن مواد مخدرة متنوعة بالسويس تقدر قيمتها المالية ب 230 مليون جنيه    ستارمر: لا تقييم يشير لاستهداف إيران لبريطانيا    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    الفضة تهبط في أحدث التداولات بأكثر من 8% إلى 61.92 دولار للأوقية    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمراض مسرح الدولة

ومازالت حملتنا مستمرة فى محاولة منا لإنقاذ مسرح الدولة. على مدار أسابيع التقينا بقيادات مسرحية وحاورنا أهم رموز هذا الكيان المهم والعظيم بتراثه، بقيمه وبالأدوار التى مازال قادرا على لعبها.
فى ضوء لقاءاتنا الكثيرة على مدى أسابيع استطعنا أن ندرك أن أوجه الخلل فى مسرح الدولة كثيرة ومتشعبة ولها أكثر من وجه، وإن كان ضعف الإمكانيات وقلتها مازال العامل الأهم والأقوى تأثيرا.
هذا الأسبوع التقينا بقيادات سابقة وحالية للمسارح التابعة للدولة. وتحاورنا مع العاملين فى المسارح أنفسهم لنصل فى النهاية إلى النتيجة التى تتضمنها السطور التالية التى يمكنك اعتبارها توصيفا علميا دقيقا لحالة مسرح الدولة الآن بجميع جوانبها، بل وستجد أيضا اقتراحات وحلولاً جذرية ومنطقية للغاية. «روزاليوسف» من أهم الأشياء التى توصلنا لها تجاهل وزارة الثقافة للمسرح الذى هو مثل السينما وباقى الفنون التى يمتد دورها ويصل تأثيرها إلى تغيير جلد المجتمع والتأثير فى قيمه وعاداته وتقاليده وثقافته إذا ما تم الاهتمام بالقيمة التى تقدمها هذه الفنون والتى من الممكن أن تعيد صياغة الشخصية المصرية من جديد، بعد أن فقدت الكثير من هويتها الثقافية والأخلاقية بسبب امتناع وزارة الثقافة عن القيام بدورها الحقيقى سينمائياً وغنائياً ومسرحياً، حينما ضنت بأموالها على المسرح الذى هو فى حاجة لها. 6 ملايين
من يصدق أن ميزانية قطاع المسرح بوزارة الثقافة هى 6 ملايين جنيه فقط لا غير؟! فقد علمنا من د. أشرف زكى رئيس قطاع الإنتاج الثقافى أن هذه الميزانية يتم إنفاقها على عروض مسرحية ل9 مسارح دولة هى «القومى»، «الحديث»، «الكوميدى»، الطليعة، العرائس، الأطفال، الشباب «المتجول»، «الغد»، هذا يعنى أن كل مسرح من هذه المسارح ميزانيته لا تتعدى المليون جنيه والمطلوب أن يقدم أو ينتج بالأقل من المليون جنيه هذه عروضاً مسرحية لا تقل عن عرضين لكل مسرح، بينما من المفترض أن يقدم كل مسرح ما لا يقل عن 4 عروض مسرحية فى العام الواحد، اثنان منها للموسم الشتوى، واثنان للموسم الصيفى، إلا أن هذا لا يتم، خاصة أن عروض مسرحية لمسارح مثل «القومى» و«الحديث»،
و«الكوميدى» تحتاج إلى مبالغ كبيرة تليق بحجم ومكانة هذه المسارح التى من المفترض أن تستعين بنجوم كبار فى كل أو معظم عروضها مثلما استعانت من قبل ب«يحيى الفخرانى» فى «الملك لير»، و«نور الشريف» فى «لعبة السلطان» و«الأميرة والصعلوك»، و«حسين فهمى» فى «أهلاً يابكوات»، و«زكى فى الوزارة»، وكذلك «عزت العلايلى»، و«سميحة أيوب»، و«صابرين» وغيرهم ممن يرضون بأجور مسرح الدولة التى تتراوح ما بين 50-60 ألف جنيه شهرياً.
إن تكلفة المسرحية الواحدة فى هذه المسارح لا تقل عن 750 ألف جنيه وهناك عروض تصل ميزانيتها إلى مليونى جنيه - أى ثلث - ميزانية قطاع المسرح بأكمله!
«عجز مالى»
ومن هنا نستطيع القول إنه بجانب حالة التخبط التى يعيشها المسرح الآن هناك أيضاً تخبط وعجز مالى غير قادر على تحقيق أى خطط مسرحية بشكل جيد، وهو ما يؤكد الاستهانة بهذا الكيان الضخم، الغريب أن المسرحيين والخبراء والمسئولين أكدوا أن الميزانية التى خصصتها وزارة الثقافة لمسرح الدولة لا تكفى لشراء سندويتشات فول وطعمية لعمال المسرح، الأستاذ «أحمد حمروش» رئيس هيئة المسرح فى أوائل الستينيات أكد لنا أن ميزانية الهيئة وقتها وصلت إلى 100 ألف جنيه الذى كان يعد وقتها رقما ضخماً، «مش 6 ملايين» - وقال: هذا المبلغ كنا ننفقه على أربع فرق - أربع فرق فقط مش تسعة - هى «القومى»، و«الحديث»، و«العرائس»،
و«الفنون الشعبية»، وكنا نقدم عروضاً مسرحية يومياً طوال السنة، ويضيف «حمروش»: مسئولية ضياع المسرح المصرى مسئولية مشتركة يتحملها المسئولون والمسرحيون معاً، فالمسئول لا يوفر للمسرح كل الإمكانيات التى تنهض به، بل أصاب المسئولين نوع من التغييب الحسى للمسئولية، وأصبح كل واحد فيهم لا ينظر إلا لمصلحته الذاتية وللشللية التى تحيطه حتى لو جاء ذلك - وهو ما يحدث فى الغالب على حساب المسرح، أما المسرحيون فمسئوليتهم أنهم لا يبحثون عن التطوير الذاتى لإبداعهم سواء كان ممثلاً أو مؤلفاً أو مخرجاً ويظلون واقفين «محلك سر» يعرفون عن المسرح قشوره ولا يتعمقون فيه، فأين الأجيال المسرحية من أمثال «يعقوب صنوع»، و«جورج أبيض»، و«زكى طليمات»، و«عبدالرحمن الشرقاوى»، و«سمير العصفورى» وغيرهم ممن أثروا الحركة المسرحية، هل الأجيال الجديدة من المسرحيين تعرف عن هؤلاء شيئاً!! أشك.
ركود فكرى
المسرحى د. «أحمد زكى» - أحد رؤساء هيئة المسرح السابقين - أكد أن المسرح المصرى يعانى من الركود ليس فقط الركود الحركى والإنتاجى المتعلق بالتمويل وضعف الميزانية، وإنما يعانى من حالة ركود فكرى فى ظل غياب الإبداع، فحالة المجتمع الآن التى أصبحت لا تسر عدواً ولا حبيباً أصبحت هى المسيطرة على حالة الفنون بشكل عام ومنها «المسرح» الذى اعتبره من أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان فهو يعيش بداخله ويتوهج الإنسان بوهجه صحيح مرت بنا حالات ركود مسرحية كثيرة، لكنها كانت لا تطول، أما الحالة التى نعيشها الآن، فهى غريبة الشكل والأطوار، فالمسرح العام الذى كان يعتبر منارة التنوير فى مصر أصبح الآن منارة الجهل والإحباط والمؤامرات، المسرح الذى كان باستمرار عالياً الآن أصبح فى أسفل السافلين!!
خطة الإنقاذ
إنقاذ المسرح المصرى يحتاج إلى عدة أشياء: أولاً تشكيل لجنة من حكماء المسرح وخبرائه الذين تم تهميشهم سواء عن قصد أو عن غير قصد، فهم فى أيديهم روشتة العلاج للمسرح المصرى، والروشتة الأكيدة لا تأتى من فرد مهما كانت «شطارته» وإنما تأتى من «كونسولتو» قادر على التشخيص الجيد للحالة وعلاجها.
ولابد من العودة إلى نظام «الريبرتوار»- أى البرنامج المسرحى الثابت- مثلما تفعل بريطانيا ومعظم الدول الغربية هذا «الريبوتوار» يمثل الكشكول المسرحى المملوء بكل ما تحب وما لا تحب، حيث إن أذواق الجماهير مختلفة، ولابد من وضع خطط مسرحية تتناسب مع جميع الأذواق والفئات، وإلا ما لزوم تنويع الفرق المسرحية بما يتناسب مع طبيعة كل منها، هذا الكشكول المسرحى يتم تنفيذه لمدة شهر أو شهرين- هذا طبعاً بعد ضرورة زيادة الميزانية بما لا يقل عن 50 مليون جنيه لعمل مسرح معقول- هذا الكشكول يقدم عرضاً لمدة ثلاثة أيام ثم يقدم عرضاً آخر بعده لمدة ثلاثة أيام ثم يعود نفس العرض لمدة ثلاثة أيام وهكذا.
هذه الحالة ستحدث نوعاً من الحراك المسرحى فى كل مسارحنا، بمعنى أن المتفرج الذى يأتى لمشاهدة عرض ثم يقرأ فى الدعاية عن عرض آخر بعد يومين أو ثلاثة سيأتى لمشاهدته وهكذا يدار الكشكول المسرحى، أيضاً لابد أن نضع فى الاعتبار مسألة أسعار التذاكر التى وصلت إلى 50- 100 جنيه وهو ليس مقبولاً فى مسرح دولة هدفه الأساسى تثقيف المجتمع مهما كانت تكلفة المسرحية وأجور النجوم الباهظة.
أجور النجوم
وقضية الأجور هذه قضية يجب النظر فيها من جهة النجوم، والذى من المفترض أن يعتربوا ما يقدمونه لمسرح الدولة هو عمل تطوعى يجب التنازل فيه عن جزء من أجرهم لتضاء أنوار مسارح الدولة ويجب أن يتدخل «فاروق حسنى» بنفسه فى هذا الشأن باعتبار أن هذه الخدمة عمل قومى علينا جميعاً الاستجابة له، أما أن نرى أن بعض النجوم يطلبون أرقاماً فلكية تصل إلى 5- 6 ملايين جنيه فى العرض الواحد فهذا ليس فقط صعباً، وإنما مستحيل، ولكن هناك شرطاً يمكن الاتفاق عليه مع النجم وهو نظام النسبة، فالنجم الذى يحقق نسبة إيرادات عالية يحصل على نسبة من هذه الإيرادات، وهو حل يرضى جميع الأطراف،
بهذا تضمنت وزارة الثقافة لأن النجوم لن يحملوها عبء الأجور الباهظة، فى نفس الوقت بالنسبة للنجوم من الممكن أن يحصلوا على أجر أقرب إلى الرقم الذى يحصلون عليه، والجمهور سيرى عملاً راقياً بنجوم محببين إليه، وفى النهاية كله يصب فى خدمة الوطن الذى نسيناه ولم نعد نذكر إلا أنفسنا فقط!!
التزام النجوم
من أسباب الدمار المسرحى أيضاً عدم التزام النجوم الذين يضعون المسئولين عن المسرح- دائماً- فى ورطة، فكثير من النجوم يعتبرون أن مسرح الدولة شىء هامشى لا يجب الاهتمام به مثلما يهتمون بالتليفزيون أو السينما أو حتى الحفلات الغنائية، وتجد الممثل إذا حدث وكان مرتبطاً بعمل آخر بجانب المسرح- وهو كثيرًا ما يحدث- يعطى للعمل الآخر الأولوية لدرجة أنه من الممكن أن يعطل العرض المسرحى ويغلق المسرح طوال أيام انشغاله بأعماله الأخرى، حدث هذا مع «إيمان البحر درويش» فى مسرحية «الناس بتحب كده» حيث عطل العرض المسرحى 21 يوماً سافر خلالها إلى تونس لارتباطه بحفلات غنائية هناك- ويبدو أن هذا العرض خلافاته كثيرة- حيث عطلته أيضاً «هالة فاخر» عدة أيام بسبب انشغالها فى التصوير، فى حين أن «رانيا محمود ياسين» عندما طلبت توقف العرض لمدة يومين بسبب التصوير رفضت «هالة فاخر» وتضامن معها «إيمان البحر درويش» وتم استبعاد «رانيا» والاستعانة ب«إيمان السيد»- التى عملت مع «هالة فاخر» فى الست كوم «بيت العيلة» وهو ما أدى إلى إغلاق العرض نهائياً بعد ثلاثة أيام من الاستعانة ب«إيمان السيد»، هذه الحالات تتكرر كثيراً فى مسارح الدولة بسبب عدم اهتمام النجوم بها وتفضيل أعمالهم الأخرى عليه.
مبان مهملة
أيضاً الاهتمام بالمسارح نفسها- كمبان- يعانى من اللامبالاة والإهمال الشديد، فهل يصدق أحد أن المسرح القومى أحد أهم أعمدة المسرح المصرى مازال حتى الآن يعانى من التباطؤ فى إنجازه؟! المسرح القومى الذى تعرض للحريق منذ عامين- إلا أربعة شهور- حتى الآن لم يتم الانتهاء من إصلاحه وتطويره، فى حين أننا نرى كيانات معمارية كبرى لا يستغرق بناؤها أكثر من عام!!
المسرح القومى الذى يتكلف إصلاحه وتطويره 50 مليون جنيه ساهم فى دفعها كل من وزارة المالية ووزارة الثقافة من بند «إعمار المبانى» الذى تصل ميزانيته فى وزارة الثقافة إلى 14 مليون جنيه بعد أن كان 900 ألف جنيه فقط- حسبما أكد لنا د. «أشرف زكى» رئيس قطاع الإنتاج الثقافى بالوزارة، وعن أسباب تأخر انتهاء الإصلاحات والتطوير للمسرح القومى أكد «زكى» أن التحضير للإصلاحات والتطوير استغرق وقتاً أطول من التنفيذ نفسه.
«فهناك خطوات سبقت التنفيذ وهى «الأبحاث» و«الدراسات» و«التصميمات» ثم «التنفيذ»، خاصة أن المسرح القومى الآن أصبح أثراً والتعامل معه يتم بطريقة التعامل مع الآثار، بمعنى أنه ليس من الممكن أن «نسلق» التطوير، لدرجة أننى أبلغت وزير الثقافة فور حريق المسرح بأننى فى إمكانى افتتاحه بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه طلب منى التأنى بما يليق بصرح ثقافى أثرى، أيضاً المياه الجوفية التى كانت راكدة أسفل المسرح استغرقت منا وقتاً طويلاً فى تجفيفها، كذلك العشوائيات المحيطة والملحقة بالمسرح، كلها أشياء لم تكن بالهينة أن ننجزها فى يوم وليلة!! أيضا موقع المسرح نفسه - والذى يعتبر «سرة» البلد - يعوق دخول وخروج سيارات الرمل والزلط والحديد إليه فى أى وقت، كل هذه المراحل كانت وراء إنجاز التطوير بشكل بطىء وإن كان الموعد المحدد للتسليم قد تم الاتفاق عليه مع الشركة المنفذة على أن يكون فى نهاية 2010».
وجوه جديدة
تجربة جديدة بدأ المسرح العام خوضها لإنقاذه من سيطرة النجوم والهروب من جحيم أجورهم الباهظة، وهى الاستعانة بالوجوه الجديدة سواء من أبناء مسرح الدولة، أو من الموهوبين من خارجه، وهو ما طلبه «محمد صبحى» مستشار وزير الثقافة فى الاجتماع الذى عقده مع مديرى المسارح مشيرا إلى تجربته فى مسرحية «بالعربى الفصيح» التى قام ببطولتها مجموعة من الشباب - أصبحوا نجوم اليوم - وحققت نجاحا جماهيريا وفنيا كبيرا.
«صبحى» فى سياق كلامه لهم قال: ليس من المهم أن نبدأ بكام «صف» لكن المهم أن نضع فى الاعتبار أن ننتهى بكام «صف».
مشروع جديد
هذه التجربة ستطبق للمرة الأولى - كعمل مسرحى كبير-. فى المسرح الكوميدى مشروع جديد، حيث أكد «مدحت يوسف» - مدير المسرح - أن المسرحية التى يتم التجهيز لها الآن وبهذه المواصفات هى «إمبراطورية مين» التى تجرى بروفاتها يوميا على المسرح العائم استعدادا لعرضها فى عيد الفطر ويقول «يوسف»: إننا اكتفينا بأن نختار نصا جيدا ومخرجا بحجم «حسن عبدالسلام» - شيخ المخرجين المسرحيين - لنقدم عملا جيدا أبطاله من الشباب لكسر احتكار النجوم للأعمال والأجور ولتفريخ صف جديد من نجوم المسرح المصرى، وعن نظرية «الخيار والفاقوس» التى قد تصيب هذا العمل أكد «يوسف» «نحن نتعامل بأسلوب «الدور» وأنا حريص على تسكين ممثلى المسرح كل حسب دوره - والدور هنا لا يعنى الدور المسرحى ولكن المقصود به الترتيب - أى كل واحد يأخذ ترتيبه فى العمل»، ما يقوله «يوسف» أمر منطقى ولكن قائمة ممثلى مسرح الدولة التى يعانى أصحابها من البطالة طويلة ولا تسير بالشفافية المطلقة وهناك ممثلون لم يقربوا خشبة المسرح منذ زمن طويل.
خاصة أنهم يعانون من ضيق ذات اليد وهم أحوج ما يكون إلى الحوافز التى يحصلون عليها فى حال الاستعانة بهم فى العروض المسرحية التى تتراوح لموظف المسرح من 1000 - 5000 جنيه عن كل عرض - شهريا، ويؤكد «يوسف» إن ميزانيات مسارح الدولة تحتاج إلى نظرة، فليس من الممكن أن ميزانية العرض المسرحى لمسرح كبير مثل «القومى» أو «الحديث» أو «الكوميدى» لا تزيد على 750 ألف جنيه فى حين ميزانية العرض المسرحى لمسارح «الشباب» و«العرائس» و«الغد» و«المتجول» و«الطليعة» و«الأطفال» لا تتعدى 100 ألف جنيه.
إدارة تسويق
وعن التفكير فى تشكيل إدارة لتسويق المسرح المصرى العام قال «يوسف»: لقد أنشأنا بالفعل إدارة تسويق وهى أحد الأحلام التى كانت تراود دائما «توفيق عبدالحميد» عندما كان رئيسا للبيت الفنى للمسرح، إدارة التسويق هذه ستنفذ مهمتها بالاتفاق مع الشركات والهيئات والمدارس والجامعات والمصانع على تسويق أعمال البيت الفنى للمسرح معهم، هذه الإدارة التسويقية لو قامت بعملها كما يجب ستحمينا من ضعف الإقبال الجماهيرى على المسرح والذى يضطرنا فى أحيان كثيرة - على مستوى كل المسارح - لأن نفتح العروض أياما محددة فقط فى الأسبوع، وهو ما لم يحدث من قبل، حيث كانت المسارح لا تغلق إلا يوم إجازتها فقط،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.