الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    السيسي: ضرورة التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وإعادة الإعمار    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    171.81 جنيه، سعر الدينار الكويتي في البنك المركزي    حصاد الحملة القومية الأولى، تحصين 175 ألف رأس ماشية بسوهاج    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    البترول: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول لتلبية احتياجات الصناعات والتصدير    التخطيط تشارك بمنتدى تمويل التنمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بنيويورك    التأمينات تعلن موعد صرف معاشات مايو 2026.. تفاصيل    وزير الخارجية ونظيره البرازيلي يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال في دير البلح    مصر تدين استهداف مراكز حدودية في الكويت بطائرتين مسيرتين    وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني في إسلام آباد    كواليس صدمة مانويل جوزيه مع الأهلى فى ذكرى موقعة أم درمان الأفريقية    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة إنبي بالدوري    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    آرسنال يتحدى نيوكاسل يونايتد لاستعادة صدارة الدوري الإنجليزي    تصل 38 ببعض المناطق.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    جيران سيدة وابنتها قتلهما الأب يكشفون تفاصيل العثور على الجثتين فى المنيب    إضافة مقررات وقوف جديدة لهذه القطارات على خط الصعيد    تحرير 768 مخالفة في حملات تموينية على الأسواق والمخابز بأسيوط    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    جامعة الإسكندرية تستضيف خبيرا أمريكيا فى جراحات قلب الأطفال بمستشفى سموحة    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    عميد قصر العيني: البحث العلمي والتدريب أساس تطوير كوادر مكافحة السرطان    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 25 أبريل 2026    إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    السيسي: مصر ستظل السند والركيزة لأمتها تدافع عن قضاياها    مرحلة الهبوط .. وادي دجلة يلتقي حرس الحدود اليوم    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    مدرب البنك الأهلي: نترقب قرار الأهلي بشأن أحمد رضا.. والجزار مكسب كبير    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    مستشار رئيس الجمهورية: سيناء تشهد طفرة صحية غير مسبوقة بمشروعات عملاقة    وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني في إسلام آباد    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    أستاذ علوم سياسية: عودة واشنطن للحرب الشاملة ضد طهران ليست مجدية    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة تحت حذاء المتطرفين!
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 26 - 11 - 2011

«أسماء الجريدلى» فتاة غضة لم تتجاوز الثانية أو الثالثة والعشرين من عمرها.. لكنها تعتبر أن ميلادها الحقيقى كان يوم ثورة «زهرة اللوتس» «25 يناير» التى شاركت فيها مشاركة إيجابية فى الميدان فرفعت لافتات المناداة بالحرية والكرامة.. وصرخت بهتافات الدعوة إلى حياة أكثر عدلاً ومساواة.. وطيبت جراح الشباب من مصابى الغدر والخيانة وأعداء الوطن.. واشتركت مع أخواتها المسلمات فى فرض سياج الحماية حول المصلين والمصليات من الأقباط، وتقاسمت معهم كسرات خبز جافة، والتحفت بالسماء تشاركهم حلم فجر يوم جديد يطل على وطن تذوب فيه حباً وقد تطهر من رائحة الفساد.
أقسمت «أسماء» بعد أن عادت والآلاف من الشباب إلى منازلهم بعد خلع الطاغية وانهيار النظام القديم أن تصون «زهرة اللوتس» وألا تهدر كرامتها بعد الآن.. و«لِمَ لا؟» و«زهرة اللوتس» ذات كبرياء لا ينحنى مهما كانت العواصف والأنواء، لكنها لم تكن تدرى أن خفافيش الظلام وفقهاء الكآبة والمصادرة وأعداء الحياة قد أتوا على عجل من كهوف التخلف والجهامة والانحطاط والدمامة.. وقد باتوا أكثر شراً وعنفاً وإجراماً يطلون بعيونهم الزجاجية وجلودهم السميكة ومشاعرهم الميتة ليدوسوا السنابل ويخنقوا الشمس ويقذفوا بنا خارج التاريخ ساعين إلى إطفاء شموع الحضارة وأنوار الرقى والتقدم.
ركبت «أسماء» المترو مستقلة عربة السيدات.. واستقرت بين نسوة أغلبهن محجبات ومنقبات.. الظاهر من وجوههن شاحب والخافى يشى بخفوت وذبول وانصراف ماء الحياة.. توقف المترو فى إحدى المحطات ليستقل رجل ملتح يرتدى جلباباً باهتاً قصيراً وطاقية مهترئة وصندلاً.. ويلوح بعصا غليظة يشير بها إلى النسوة بعيون تشبه عيون سمكة ميتة.. يمطرهن بكل الفتاوى المتخلفة التى تهين المرأة وترهبها وتزدريها باعتبار النساء من أهل النار.. بل هن وقود جهنم.. وتواجدهن فى الحياة دنس ورجس وعار وخطيئة.. وعليهن أن يلزمن منازلهن لا يبرحنها إلا إلى القبر.. فالتعليم والعمل حرام وإذا أصررن إلى الخروج للضرورة القصوى فعليهن إخفاء ملامحهن وجسدهن.. ولم ينس أن يؤكد بضالة وانحطاط أن وجه المرأة مثل فرجها ينبغى ستره عن العيون.
عند تلك الجملة لم تستطع «أسماء» أن تتمالك نفسها وتسيطر على أعصابها فنهرته فى انفعال وغضب مدافعة عن كرامة المرأة.. فتعرضت لأفظع الشتائم والضرب المبرح على يدى هذا الشيخ ولم ينقذها أحد لا من الركاب ولا من رجال الشرطة الذين لم يحركوا ساكناً.. ولا من السيدات المقهورات المستسلمات لطغيان الرجل وجبروته متصورات أن تلك هى أوامر الدين ونواهيه.. وأغلب الظن أن الجميع قد تشفوا فى تلك المارقة الفاسقة التى تجاسرت على التطاول على هذا الشيخ الجليل من وجهة نظرهم.. بل إنهم لولا الملامة لكانوا قد شاركوه فى التنكيل بها ولم لا وقد مسح دعاة الفضائيات أدمغة الناس وصار الشارع المصرى تحكمه ثقافة «أحكام الفتاوى المسمومة».
تقول «نوارة نجم» التى كتبت عن تلك الحالة فى جريدة «التحرير»: «بلطجى يعتدى على امرأة على مرأى ومسمع من الناس ولا يتدخل أحد ذو نخوة ليزود عنها.. فقط لأن من ضربها شخص ملتح.. قبل الثورة كان الناس يهابون التدخل بين الشرطة والمواطنين.. أما الآن فهم يهابون التدخل بين المتاجرين باسم الله والمواطنين.. بل وتتبرع بعض «المؤمنات» لتقييد الفتاة لتعطى فرصة أكبر للرجل أن يضربها».
هؤلاء المؤمنات اللاتى لا يشاهدن سوى القنوات الفضائية الدينية، وتنضم بعضهن إلى «حزب النور السلفى» يبدون أكثر تشدداً وتخلفاً وبداوة عن الرجال من نفس القبيلة.. ويستقبلن الإهانة بفرح وحفاوة السائرات فى الطريق المقدس إلى الجنة الموعودة.. وتعبر عنهن إحدى المرشحات للبرلمان.. والتى سعدت بأن تستبدل وجهها فى الدعاية الانتخابية «بوردة» فتؤكد أنها سوف تدعم فرض النقاب، فالسافرات عاصيات لعلمهن أن المرأة كلها عورة وبالتالى فهى ترشح نفسها لعضوية مجلس الشعب للضرورة ودرءاً للمفاسد التى تعقب دخول نساء غير ملتزمات إلى البرلمان لا يرغبن فى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فى الملبس بارتداء الزى الإسلامى فترشحهن مفسدة يلزم درؤها بترشح الأخوات الملتزمات أى أن الترشيح ليس بدافع الإيمان المطلق بحق المرأة النيابى المساوى لحق الرجل فى شغل مقاعد المجلس الموقر.. ولكن بدعوى أن الضرورات تبيح المحظورات.. حيث إن ترشح المرأة الملتزمة مفسدته أقل من مفسدة غير الملتزمة استلهاماً من «ابن تيمية» الذى أفتى أنه «من المستحب ترك المستحب من أجل تأليف القلوب».. لكن فى النهاية فإن الذكورة شرط أساسى من شروط الحل والعقد.
لقد ارتضت المرأة إذن - بمحض إرادتها - أن تلغى وجودها الإنسانى وتتحول إلى نبات يمثل «وردة» أو ثمرة فاكهة مثلاً «موزة أو بطيخة» مطبوعة على بوستر ورق.. أو أنثى حيوان خلقت لإثارة الشهوة الجنسية للذكر لتوقعه فى أسر الغريزة الحيوانية مهيأة لذلك متأهبة وراضخة وخاضعة فى كل الأوقات دونما إرادة أو عقل أو تمييز.. لذلك لابد من حمايته من إغوائها بحبسها داخل خيمة متحركة.. أو تتحول إلى جماد كمثل حقيبة يحملها الرجل ويضعها أينما شاء وحيثما أراد.
المهم أن تظل فى المرتبة الأدنى فى السلم البشرى لتعود إلى عصور الجاهلية وربق أزمنة سحيقة كانت تستخدم فيه المرأة فى «جزر تاهيتى» فى إرضاع الخنازير الوليدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.