تحالف تنظيم القاعدة مع مثلث تجارة المخدرات والبشر والسلاح هل يحول سيناء إلي أفغانستان مصرية؟ تناولنا الأسبوع الماضي أزمة سيناء والتمرد المسلح الأخير ومحاولة الاستيلاء علي قسم ثاني العريش تمهيدا لإعلان إمارة إسلامية في شبه جزيرة سيناء، جاء ذلك تحت عنوان «إعلان الحكم الذاتي في سيناء!»، وأكدنا علي أن ماجري يؤكد وجود مخابرات وتنظيمات كبري تسعي- بالفعل- لاختراق شبه جزيرة سيناء. وحذرنا من الخطر الأكبر لما يحدث، أنه يجري في بيئة سيناوية قبلية محايدة سلبياً (علي الأقل)، وأشرنا إلي خطورة الحل الأمني فقط تجاه ما يحدث دون مراعاة مطالب المواطنين المصريين البدو في سيناء وطرحنا 16 مطلباً أهمها: - الإفراج عن المعتقلين وإسقاط القضايا التي يرونها ملفقة. - إنهاء وجود الشرطة والتعامل مع أجهزة المخابرات لما بينهما من علاقات طيبة نشأت منذ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. - إعطاء البدو حقوق المواطنة الكاملة بما في ذلك حق تملك الأراضي في سيناء. - السماح لأبناء البدو بدخول الكليات العسكرية ومراعاتهم في الوظائف العامة خاصة في سيناء التي يسيطر علي أغلب وظائفها موظفو من خارجها. - الاهتمام بتنمية شبه الجزيرة. - احترام العادات والتقاليد البدوية وإعطاء البدو حق التقاضي العرفي قبل اللجوء للقضاء المصري. ونوهنا للتحالف بين القبلية والسلفية الجهادية وضرورة البحث عن حلول سياسية واجتماعية وتنموية بدلا من تهميش بدو سيناء، ومن ثم من يراجع سياسة المركز مع الأطراف سيجد أن قنا وأسوان والبحر الأحمر من حكم محمد علي وحتي 1952 منفي، ويحتل كبار الموظفين الصدارة من القاهرة. ورغم أن سكان سيناء وفي مقدمتهم المواطنين المصريين البدو دفعوا دماءهم بسخاء منذ 1955 و1956 و1967 و1973 فلم ينالوا ما وعدوا به وأقلها حق المواطنة وتمليك الأراضي، ومن ثم كانت عوامل الحرمان النسبي وراء خيبة الأمل وضياع الحلم وفقدان المكانة والتنكيل بهم خاصة في عصر مبارك عبر زبانية العادلي من أمن الدولة الذين استخدموا القبضة الحديدية، وباع من لا يملك الأراضي لمن لا يستحق فحدث هذا الانفجار وتلك الاختراقات. الأمر الذي دعا أحد كبار مشايخ القبائل السيناوية (رفض ذكر اسمه) يقول لنا: «مالنا دخل لا بالمصريين ولا بالسنية، فخار يكسر بعضه». السنوات الست هدت مصر علي مدار الست سنوات السابقة سلسلة من التفجيرات الإرهابية، رافقها حملات أمنية وقضايا لتنظيمات جهادية ترتبط بعناصر من الخارج مثل تنظيم «الوعد» سنة 2001 و«حزب التحرير» في عام 2004 الذي ضم 3 بريطانيين، وجماعة «التوحيد والجهاد» المسئولة عن تفجيرات طابا 2004 وتفجيرات شرم الشيخ 2005 ودهب ,2006 وكذا «الطائفة المنصورة» الذي تم القبض علي عناصره في 2006/4/19 والذي تلاه في 2007/7/14 القبض علي 35 شخصاً تحت اسم تنظيم ''الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والنصاري»، وفي 2007/7/15 أعلن مصدر أمني مصري أن هناك تهديداً من عناصر إرهابية لشن اعتداءات علي بعض المرافق الحيوية أهمها مترو الأنفاق بالقاهرة. وعندما أصدر محمد خليل الحكايمة بياناً في 27/5/2007علي موقع ''مركز الفجر للإعلام'' وجه فيه نداء للمسلمين بنصرة فتح الإسلام في معركتها ضد قوي العمالة كان ذلك بمثابة أول ظهور رسمي لتنظيم القاعدة في مصر. بعدها أصدر الحكايمة الموجود بإيران بياناً رسمياً باسم تنظيم القاعدة في بلاد الكنانة في 2007/6/10 وصف فيه مشروع المراجعات الذي تقوم بها قيادات جماعة الجهاد المصرية داخل السجون بأنه مشروع مخابراتي وقدم نفسه باعتباره أمير التنظيم في مصر. ف إن إصرار الحكايمة المدفوع من جهات إيرانية علي إصدار بيانات باسم تنظيم القاعدة في أرض الكنانة. ما هو إلا محاولة من قادة تنظيم القاعدة للإيحاء بأنهم متواجدون علي أرض الكنانة وأن القاعدة قادرة علي تحريك عناصرها عند اللزوم. القاعدة تتحدث عن نفسها ولم يكتف تنظيم القاعدة بذلك بل أعلن عن نفسه وفق دراسة أعدها المركز العربي للبحوث والدراسات جاء فيها الخريطة والبنية التنظيمية كالتالي: قاعدة الجهاد في أرض الكنانة (مصر) اسم الفرع: قاعدة الجهاد في أرض الكنانة كود الفرع: عدد الأعضاء والكوادر: 250 عضوا تاريخ التأسيس: 12/5/2006 حجم التجهيزات العسكرية أسلحة نارية مواد متفجرة قنابل وأحزمة ناسفة قيادات وكوادر الفرع (لدينا وثيقة تحتوي علي 250 اسما) وتقسم الوثيقة الأعضاء إلي نوعيات ومهام: 5 إعلاميين يستغلون الفضاء الإلكتروني للتجنيد 190 كادرا حركيا يعملون وسط شباب القبائل السيناوية والغزاوية للتجنيد للتنظيم 5 كوادر فكرية وهؤلاء يعدون فقهاء للتنظيم. أساليب التجنيد بالفرع: المواقع الجهادية علي النت القنوات الفضائية الإسلامية الاتصال المباشر عبر تبني مطالب البدو والإيعاز لهم بأن ذلك لن يتحقق إلا من خلال الإمارة الإسلامية، واستغلال أي مظاهرات أو احتجاجات مطلبية وتحويلها إلي تمرد مسلح (لاحظ تشابه ما حدث مع جمعة الشريعة 29 يوليو) وتتنبأ الوثيقة في عام 2006 إلي تحول سيناء إلي مسرح عمليات عسكرية لإثارة القلاقل وضرب المنشآت الحيوية واحتلال المرافق تمهيدا لإعلان الإمارة الإسلامية في سيناء (يلاحظ التشابه مع ما حدث أمام قسم ثان العريش). علي المستوي التنظيمي فإنه من المتوقع أن يتم دمج أو الاتحاد بين تنظيمات: «القاعدة في مصر، جيش الإسلام بغزة» علي أن يضم تنظيم القاعدة في أرض الكنانة تنظيمات (التوحيد والجهاد، الوعد، حزب التحرير، الجبهة الإسلامية). ثالوث الدمار قال مشايخ القبائل السيناوية إن المجموعات المسلحة التي هاجمت مدينة العريش خرجت من قرية «القريعة» القريبة من مدينة الشيخ زويد، والتي تعد المعقل الرئيسي للسلفية الجهادية في شمال سيناء، وأن هذه المجموعة تتحصن بالجبال، وترفع رايات تنظيم القاعدة سوداء اللون، وأن ما قامت به كان تمهيداً لإعلان «الإمارة الإسلامية» بشمال سيناء، وأن هذه المجموعة تقول علنًا أنها قامت بتفجير خط تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل والأردن وشمال سيناء، وأجرت عدة بروفات لهجومها علي العريش بمدينة الشيخ زويد القريبة من قرية القريعة التي ينتمي عناصرها لها. ثم أعقب هذه التصريحات خروج بيان منسوب لما يسمي بتنظيم القاعدة يدعو لتحويل سيناء لإمارة إسلامية تم توزيعه علي بعض مساجد مدينة العريشبسيناء - بعد انتهاء صلاة التراويح - يدعو إلي تحويل سيناء لإمارة إسلامية، وحمل البيان عنوان «بيان من تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء»، وتضمن آيات قرآنية تشير إلي أن الإسلام هو دين الحق، وأنه لا بد من اتباعه، وتساءل عن دور القوات المسلحة المصرية في إيقاف تهريب السموم إلي سيناء، كما تطرق إلي الظلم الذي يتعرض له بدو سيناء، ونهب ثروات سيناء، وختم البيان بعبارة «كفانا جهلاً»، وهي العبارة التي يروج لها أعضاء تنظيم التكفير والهجرة في سيناء لمن حولهم منذ بداية توسع مد الفكر السلفي الجهادي بصحراء سيناء في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين. ملحوظة: صرح أحد قادة تنظيم القاعدة في أرض الكنانة يدعي عواد للمصري اليوم في 1 أغسطس أن التظيم يبلغ الآن 10 آلاف عضو!! اسم الشهرة التكفير والهجرة ظل تنظيم التكفير والهجرة - حسب تسمية السيناويين - يعمل في الخفاء حتي إعلان تنحي الرئيس مبارك، وسقوط وزارة الداخلية ووزيرها حبيب العادلي الذي كان يعتبر كافة التيارات السلفية عدوه الأول يلاحق أفرادها أينما وجدوا، بعد أن حملها المسؤولية الكاملة عن كافة التفجيرات السابقة. في نهاية حكم مبارك في إطار ما سمي تصالح الشرطة مع بدو سيناء، أتاح التصالح لكثير من أعضاء الجماعات السلفية الدعوية منها والجهادية، الخروج من المعتقلات، خروج أعقبه إفراج المجلس العسكري عن بقيتهم بعد الثورة في محاولة لتهدئة الأجواء الأمنية في سيناء بعد انهيار المنظومة الأمنية هناك. ومع حالة الانفلات الأمني بدأ الإعلان عن نظام خاص بهم، وإخضاع سيناء بكاملها لسطوتهم تحت قوة السلاح؛ لتحقيق نموذج كيان إسلامي قائم علي رؤيتهم، وقاموا باستعراض القوة من خلال تنظيم استعراضات عسكرية بمواكب، جابت أكثر من مرة مدن الشيخ زويد ورفح تضمنها رفع الرايات السوداء، وأسلحة حديثة تتخللها صيحات جهادية مقتبسة من شعارات تنظيم القاعدة، ومحاولتهم أكثر من مرة تدمير ضريح الشيخ زويد، وقال الأهالي إنهم يقومون بإجراء تدريبات علي القتال بأسلحة متطورة في مناطق نائية بعيدة بشرق العريش، وجنوب قرية الجورة علي بعد نحو 25 كم من الحدود مع فلسطين، وتكثيفهم عمليات شراء السلاح من التجار والمهربين بالمنطقة كل ذلك تحت سمع وبصر جميع الأجهزة المعنية، ولكنهم كالعادة استهانوا بالأمر بعد أن أخذتهم أوهام القوة. وخلال السنوات الخمس الماضية منذ إعلان تنظيم القاعدة في أرض الكنانة عن نفسه 2006 والذي لم يزد عدده عن 250 عضوا انتشر المد السلفي المسلح بسيناء مثل الفطر، ونجح التنظيم السيناوي أن يرتبط بفكر التيار السلفي الجهادي بقطاع غزة، والمتمثل في تنظيم جيش الإسلام (الحليف لحركة حماس والذي شارك في عملية اختطاف جلعاد شاليط)، ذلك التنظيم الذي يسعي للسيطرة علي قطاع غزة والتمدد في سيناء، ويلاحظ أن حماس تعطي حرية حركة لتنظيم جيش الإسلام في العمل شمالا في اتجاه سيناء حتي تتقي الصدام معه علي السلطة في غزة، ويتزامن ذلك الحراك مع النمو الملحوظ والمعلن لنشاط إمبراطوريات التهريب العالمية التي تتخذ من سيناء ممرا آمنا للتجارة في البشر القادمين من أفريقيا وبعض الدول الآسيوية المرحلين وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق إلي إسرائيل، جنباً إلي جنب مع المخدرات والأسلحة إلي عملائهم في الدول المجاورة. إن ما حدث في الخمس سنوات الماضية باختصار، تحولت سيناء وجبالها إلي أفغانستان جديدة ومرتع لتحالف مثلث الشر (تجار السلاح والمخدرات والبشر) في تبادل مصالح مع التنظيمات المسلحة السلفية خاصة تنظيم القاعدة في أرض الكنانة وبعض القوي القبلية تحت سمع وبصر أمن الدولة السابق ورجال العادلي. إن هذا الذي يحدث ليس بعيداً عن الدعم الإيراني لأنها لا تزال ترعي وتأوي 83 عنصرا من أشرس العناصر المتطرفة المصرية وترفض تسليمهم للأمن المصري كما يقول د. عبد الرحيم علي مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، ويضيف وكان هذا التنظيم يقف وراء كل العمليات والتفجيرات السابقة ويضم عناصر مصرية شرسة منها خلف مصطفي وغيره ممن ذهبوا إلي الجيش الإسلامي وتدربوا به وأخذوا أموالا وسلاحا وأنشأوا تنظيم التوحيد والجهاد الابن الشرعي لجيش الإسلام الفلسطيني عام 2002 في شمال سيناء ويقوده الدكتور خالد مساعد. ويذكر الدكتور عبد الرحيم علي أن حركة حماس أرادت أن تستفيد من الأوضاع الأمنية السيئة في مصر بعد سقوط النظام المصري الذي كان يقف حجر عثرة في وجهها فيما يتعلق بفتح المعبر حيث إنها اعتقدت أنه بعد زوال حكم مبارك أصبح بإمكانها فتح المعبر والتحرك في مصر بحرية لكنها أخطأت في تصور ذلك .. حيث إن المسألة ليست لها علاقة بنظام الحكم وإنما لها علاقة بالأمن ولهذا تقوم حماس بتوظيف هذه العناصر من أجل تحقيق مآربها. ويؤكد الدكتور عبد الرحيم علي أن حماس تريد فتح المعبر طوال الوقت وتريد ألا يتم تفتيش من تقوم السلطات المصرية بتفتيشهم وتريد أن يتم رفع العدد اليومي من عابري المعبر من 300 إلي ألف وألا يخضع للتفتيش من هم أقل من 18 سنة وأكبر من 40 سنة هذا علي الرغم من أن غزة تمتلئ بالجماعات الجهادية الخطيرة علي الأمن العام.. ونلاحظ أيضا أن حماس قد بدأت هجوما عنيفا علي النظام المصري الجديد منذ شهر يوليو الماضي لإصراره علي رفض ما تطلبه حماس حفاظا علي الأمن المصري الداخلي لأن حماس تريد أن تصبح المنطقة الشمالية لمصر بمثابة بديل لها تعمل فيها ما تريده لكن هناك معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل والمجلس العسكري أعلن عن احترامه لها بعد توليه الحكم في مصر خلال الفترة الانتقالية وبالتالي لو حدث مساس بهذا الأمر سوف تقوم حرب علي الحدود إذا لم تحترم مصر الاتفاقيات المنظمة للمعبر .. وحاليا لا يتوقف جيش الإسلام عن المناوشات وعن الدفع بعناصر من تنظيم التوحيد والجهاد لتحقيق أهدافه الخاصة والتي ربما تتبلور في إقامة إمارة إسلامية في مصر. الحركة السلفية: جناح سياسي وآخر مسلح من جانب آخر ربطت مصادر أمنية مطلعة بين الدعوة لجمعة «لم الشمل» 29 يوليو وبين التمرد المسلح في سيناء، حيث تم استغلال الدعوة لهذه الجمعة من قبل عناصر تكفيرية أخري خارجة عن القانون في محاولة تنفيذ مخطط الهجوم علي قسم ثاني العريش. من جهة أخري انتهت زيارة عاموس جلعاد رئيس الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الدفاع الإسرائيلية لمصر الثلاثاء الماضي بعد أن بحث عددا من القضايا الأمنية التي تخص القاهرة وتل أبيب، وأكدت الإذاعة الإسرائيلية أنه بحث مع المسئولين المصريين قضية تأمين الحدود بين البلدين خصوصا بعد أحداث العريش الأخيرة، وأكدت مصادر دبلوماسية مطلعة في القاهرة أن عاموس جلعاد ربط بين إعادة تصدير الغاز المصري لإسرائيل والمساندة في فتح ثغرة في اتفاقية كامب ديفيد لإعطاء مزيد من التواجد الأمني المسلح في سيناء وبين مساندة مصر لإسرائيل في إتمام صفقة إطلاق صراح الجندي الإسرائيلي شاليط. وكانت تلك المصادر قد أشارت إلي أن تأتي زيارة جلعاد عقب فشل زيارة الوفد الفلسطيني المكون من ممثلين لفتح وحماس في تدخل مصر لرأب الصدع بينهم، وإنكار حماس مساندتها لجيش الإسلام الفلسطيني أو أي منظمات تكفيرية مصرية. إننا أمام مشهد في غاية الخطورة الحزام القبلي متحالف مع الحركة السلفية الجهادية وغير الجهادية مدعوما بالحركات الجهادية الفلسطينية، ومرتبطة بمثلث الشر من تجار المخدرات والسلاح والبشر، وسط مناخ قبلي محايد سلبيا، والحكومة المركزية بقيادة الدكتور شرف مشغولة بفرض سلطتها علي ميدان التحرير والأطراف تبتعد رويدا رويدا، ومازال مبارك يحكم وهو في القفص والمركز لا يتعلم درس التاريخ وحركة المحافظين دليل علي ذلك، ففي تشكيل المحافظين الأخير يوجد 18 لواء، نفس نظرية (مبارك- العادلي) قمع الأطراف عبر العقاب الجماعي وأوهام القوة وحكم الجنرالات، ربي لا أسالك رد القضاء بل أسألك اللطف فيه.