ارتفع 100 دولار في ساعة، الذهب يواصل صعوده التاريخي ويتجاوز 5500 دولار    إيران تحذر من عواقب "خارجة عن السيطرة" إن تعرضت لهجوم أمريكي    سي إن إن: ترامب يدرس ضربة واسعة على إيران بعد توقف المحادثات النووية    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    قرارات "كاف" على أحداث نهائي أمم أفريقيا، إيقاف مدرب السنغال و4 لاعبين بينهم حكيمي وندياى، غرامات مالية ضخمة على اتحادي السنغال والمغرب    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مصرع شابين أبناء عمومة صدمتهما سيارة نقل فى كرداسة    لبنان.. إيقاف 4 أتراك أسسوا شبكة منظمة لتهريب المخدرات إلى السعودية    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    سانا: القوات الإسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي وتعتقل شابا    ارتدوا الكمامات، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن العاصفة الترابية اليوم    أمريكا: إعادة سلحفاة بحرية بعد تأهيلها إلى المحيط ومتابعتها عبر الأقمار الاصطناعية    تسلا تسجل أول تراجع سنوي في المبيعات مع انخفاض 3% في إيرادات 2025    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    سفير مصر السابق في تل أبيب يكشف: نتنياهو باقٍ وغزة خارج حسابات الإعمار    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المعلم» محمد عثمان: بنات التحرير أشجع منى

فى طريقى إلى شبرا لإجراء حوار مع المعلم محمد عثمان موسى استحضرت الصورة الذهنية الموروثة عن البلطجة والبلطجية وسيطر مشهد الدم والسيوف والسنج والمولوتوف على تفكيرى.. لم يكد يمر على إحراق كنيسة مارمينا بإمبابة سوى ساعات قليلة وكذلك أعمال الشغب والعنف بميدان عبدالمنعم رياض.. تملكتنى رهبة وانتابنى شعور بعدم الأمان واستشعر صديقى ريمون ذلك وأصر على أن يأتى معى ويكون بجوارى حتى يطمئن قلبى، وما إن وصلنا إلى أحد الشوارع الرئيسية بشبرا حتى التقينا المعلم محمد الذى وضع عدداً من الكراسى أمام منزله جلبها من مقهى قريب.
وبعد الترحيب بدأ المعلم محمد حديثا عاما عن البلد والحال والأحوال وتذكر أيام الثورة التى عاشها فى التحرير ولفت انتباهى حديثه عن مقارنة الثورة المصرية بالثورة الأمريكية فى القرن الثامن عشر وكذلك الثورة الفرنسية، بل تطرق إلى الفتح الإسلامى لبلاد فارس مرورا بكتابات العقاد فى عبقرياته وأشعار المتنبى وأبوالعلاء.. نظرت فى وجه المعلم محمد وتمعنت فى قسمات وجهه وجلباب ابن البلد الذى يرتديه وثقته فى نفسه وفهمه لكل ما يجرى حوله ليس فى مصر وحدها، بل فى منطقة الشرق الأوسط.. وهنا شعرت بالراحة وتبدد التوتر وتغيرت صورة البلطجى النمطية التى سيطرت على خيالى.
يقول: بدايتى مع البلطجة أو العمل «بودى جارد» كانت منذ أربعين عاما تقريبا.. أى من منتصف السبعينيات وكان الهدف فى ذلك الوقت محاكاة ما يحدث فى أمريكا وأوروبا من وجود مكاتب خاصة للمخبرين السريين ومن خلال نشاطهم وحصولهم على معلومات حول قضايا معينة يقدمونها لجهات التحقيق لسرعة إنجاز العدالة مقابل مبلغ مادى يرضى الطرفين، وللأسف الشديد لم تتحقق الفكرة فى مصر لأن المسئولين حتى الآن يؤمنون بأن الحريق إذا اشتعل لاتطفئه إلا الدولة. ومن هنا بدأت وزارة الداخلية الانحراف «بالبودى جارد» من خلال تنفيذ أوامر المسئولين سواء كان ضابط مباحث أو ضابط أمن دولة لتنفيذ تعليماته بتأديب أحد المعارضين للنظام السياسى أو فى الانتخابات لحساب مرشح الحزب الوطنى أو فى تخريب المظاهرات السلمية من خلال احتكاك هؤلاء بالمتظاهرين وخلق مبرر لجهات الأمن للتدخل فى فض المظاهرة بالقوة بزعم قيام المتظاهرين بأعمال تخريبية.
وضباط الشرطة فى هذه الحالات لا يعطون أى مقابل مادى للبلطجى إلا أنهم يوفرون للبلطجية الحماية الشرطية فى بعض الأعمال التى يقومون بها ولا يتعرضون لأى مساءلة قانونية ولكن الشرط الوحيد أن تكون الجهة الأمنية مؤيدة لهذه الأعمال من خلال اتفاقها مع الشخص الذى تتم العملية لحسابه.
ولكن مع من يتم الاتفاق وما هو النظام المتبع فى مثل تلك الأعمال؟
الاتفاق يتم بين المعلم وصاحب المصلحة سواء كان مرشحا فى البرلمان أو فى أحد الأندية الرياضية أو فى انتخابات نقابية أو عمالية ويتم تحديد العدد المطلوب، كذلك تحديد المهام التى سنقوم بها لأن الأجر أو الأتعاب تحدده تلك المهام.. يختلف الوضع إذا كانت المهمة محددة لعملية تستغرق ساعة أو ساعتين وبين ما إذا كانت تتعلق بالانتخابات البرلمانية.
ففى الانتخابات يتراوح أجر «البودى جارد» بين 500 و600 جنيه فى اليوم وتتحدد مهامه فى يوم الانتخاب بدقة حتى يستطيع تنفيذ المهمة بنجاح، لكن أؤكد أن كل ذلك لا يتم إلا بعلم الداخلية ورجالها، مثلا المرشح الذى يعمل معه مجموعة من «البودى جارد» عليه أن يحدد اللجان التى لن يحصل فيها على أصوات أو أن غريمه سيحصل على غالبية أصوات الناخبين بها وتكون التعليمات «للبودى جارد» التجمع أمام أبواب تلك اللجان وصناعة مشاجرة لإثارة حالة من البلبلة والذعر لدى جمهور الناخبين من خلال التعدى على مجموعة من المواطنين بصورة عشوائية وهنا تأتى المرحلة الأكثر أهمية وهى قيام ضباط الداخلية المتواجدين أمام اللجنة والمتواطئين مع المرشح والبلطجية بإغلاق مقر اللجان لدواع أمنية ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. وبهم يكتمل تحقيق الهدف.
ولكنك تحصر البلطجة فى الانتخابات فقط؟
- لا.. طبعا، لكن الانتخابات البرلمانية ومنذ عام 1990 أصبحت موسما رائجا لشغل البلطجة وأول من فعل ذلك محام معروف رشح نفسه فى العديد من الدوائر خلال تلك الفترة وهو الذى كرس فكرة استخدام البلطجية لإرهاب الناخبين وعلى يديه انتقلت الفكرة إلى انتخابات النوادى الرياضية وهذا الرجل سن سنة سيئة فى الانتخابات البرلمانية والرياضية وسيلقى جزاءه العادل قريبا، خاصة بعد اتهامه باستئجار بلطجية ميت عقبة ودفعهم إلى التحرير يوم موقعة الجمل.
الحقيقة أن هذا الرجل ليس وحده من يستأجر بلطجية لكنى ومن خلال موقعى داخل تلك الأحداث أربعين عاما متصلة أستطيع أن أؤكد أن كل أعضاء الحزب الوطنى بالقاهرة والجيزة اعتمدوا على البلطجية اعتمادا كليا خلال السنوات الماضية للفوز فى الانتخابات، لكن أكرر أن كل ذلك كان يتم بالاتفاق مع المسئولين عن الأمن وعدد كبير من هؤلاء النواب مازالوا يحتفظون إلى الآن برجالهم من «البودى جارد» ويغدقون عليهم بالأموال لتأديب معارضيهم وتخويف المواطنين والإسهام فى صنع هالة كاذبة حول هؤلاء النواب الذين ظهروا على حقيقتهم بعد ثورة 25 يناير وسأذكر مثالين عاصرتهما لظروف عملى.. الأول عضو بالبرلمان ترشح عام 1990 وكان يمتلك سيارة 128 سعرها لايتجاوز ثلاثة آلاف فى ذلك الوقت، وما إن دخل البرلمان فى تلك السنة حتى تغيرت أحواله وأصبح يمتلك الآن برجين على النيل ومن سخرية القدر أن كان له شقيق يعمل بإحدى الفرق الشعبية بالمنطقة لزفة العروسين وتحول بقدرة قادر إلى صاحب منصب رفيع ولم تمض سنوات قليلة إلا وتم فصله بسبب تقاضيه مبلغ 5 آلاف جنيه رشوة.
أما النموذج الثانى فهو نائب بإحدى دوائر وسط القاهرة يدعى أن له شعبية جارفة وأنا أعلم جيدا كيف ينجح فى الانتخابات كمعارض للنظام ورئيس مباحث عابدين يعلم أيضا ما أعلمه ولكن لأننا فى زمن أصبح فيه كل شىء متاحا ومباحا لمن يدفع أكثر أو يقدم نفسه للنظام وفق شروط معينة.
بعد 40 سنة فى تلك المهنة كيف تراها الآن؟
- أخطاؤنا لا تغتفر وأقر أننى أول المخطئين.. وعملى فى تلك المهنة وموافقتى على الذل والسكوت عليه خطأ غير الأخطاء العادية، لكن الأصلح فينا هو من يقر بخطئه ويتراجع عنه فالإصرار عليه يعتبر فجورا ولكننا للأسف كنا نعيش حالة من الفجور والدعارة السياسية طيلة ثلاثين عاما نتيجة الفقر والجهل والتخلف لكنى أقر أننا لم نكن طابورا خامسا ولم نكن خونة، لكن مشكلة الجهل ربما جعلتنا طابورا «خامسا» خلال تلك السنوات ولم نكن نعلم تلك الحقيبة المؤسفة.
وما علاقة الجهل والفقر والتخلف بالبلطجة؟
- علاقة وثيقة.. فالساحات الشعبية والصالات الخاصة التى يتدرب فيها الشباب على كمال الأجسام والمصارعة والملاكمة تعد معامل تفريخ «البودى جارد» والسبب يرجع إلى أن غالبية هؤلاء الشباب لا يعملون فى وظيفة وإصرارهم على استكمال المشوار فى تلك الألعاب الرياضية يتطلب مصاريف عالية من تغذية وملابس ولهذا يجد الشاب نفسه فى البداية يقبل العمل «بودى جارد» لإحدى الشخصيات السياسية أو العامة أو الفنية ونظرا لضغوط الحياة لايمانع هذا الشاب إذا وجد فرصة للعمل مثلا أيام الانتخابات أو عملية خاصة لتأديب أحد ساعة أو ساعتين ليحصل على 500 جنيه نؤكد أنه لن يرفض العرض وسيقبله على الفور ومن هنا يبدأ الانحراف بالمهنة سعيا وراء دخل يغنيه عن سؤال الناس.
وفى البداية كان كثير من المعلمين يقبلون أى عمل يضر بالغير، فإذا جاء من يطلب «بودى جارد» لعملية معينة كنا نسأله عن تفاصيل التفاصيل الخاصة بالمشكلة ونتأكد من صدق روايته وأنه صاحب حق لا يستطيع استرداده والجهات المعنية لم تقدم له شيئا فكنا نتدخل لنحصل على حقه وننصره مقابل أتعاب معقولة حسب العملية والمهمة التى نقوم بها.
أما تحت وطأة الظروف المعيشية فإن الشباب صغير السن وأرباب السوابق لايعنيهم شىء سوى الحصول على المقابل المادى ولا يشغلهم كثيرا سبب المشكلة أو من صاحب الحق فيها.
ولكن ما علاقة البلطجية بالأجهزة الشرطية؟
- وثيقة جدا.. فالغاية والهدف واحد وكل من يعمل فى هذا المجال له ملف أمنى والحكاية تبدأ من جانب أجهزة الشرطة لاستقطاب البلطجية فى بعض الأعمال الخاصة بهم وبعدها تتغافل عمدا عما يقوم به البلطجى من أعمال إلا أنها تسيطر عليه من خلال تلك الأعمال التى أخطأ فيها ولذلك لا يستطيع البلطجى أن يرفض طلبا لأى مسئول بالأمن فالاضطهاد وقطع الأرزاق وتلفيق القضايا وارد.
ولاتقتصر تلك العلاقة على صغار الضباط فقط، بل كبار القادة، ففى أيام الثورة كنت متواجدا بميدان التحرير ووقعت عينى على أكثر من 30 بلطجيا كانوا يعملون معى فى السابق وهم يحيطون برئيس قطاع مباحث شمال القاهرة لحمايته فى الميدان مع أنى أعلم أن هؤلاء الشباب من الوطنيين الذين يحبون مصر ويرفضون الأوضاع الفاسدة، إلا أنهم أجبروا على حماية رجال النظام فى التحرير رغما عنهم كما سبق أن قلت لايستطيعون رفض طلب الأمن فى أى عملية خوفا على مصيرهم.
بالطبع كنت تحظى بعلاقات متميزة مع رجال الأمن؟
- العلاقة كانت سيئة للغاية وكنت من المغضوب عليهم لدرجة أنهم لفقوا لى قضية مخدرات وسجنت عشرة أشهر على ذمة القضية مع أننى حصلت على البراءة من أول جلسة.
والحمدلله أننى لم أستجب لأوامر الداخلية ولو كنت استجبت لأحد طلباتها لربما عشت بقية عمرى نادما ومكتئبا.. ففى أحد الأيام جاءنى صديق وأبلغنى أن أحد ضباط أمن الدولة يحتاج لى فى عملية خاصة أقوم بها لصالح بلدى مصر وأعطانى ورقة صغيرة فيها اسم «محمد عبدالرحمن» وعنوانه بحى المعادى وكان المطلوب منى تصفيته جسديا أى قتله، وقال لى إن الأمن سيؤمن لك عملية دخول الشقة وبعد تنفيذ المهمة سيؤمن لك الخروج الآمن، إلا أننى رفضت العرض. لكن للأسف الشديد علمت بعدها أن الأجهزة الأمنية استطاعت تجنيد فتاة اسمها «زهرة» لتلفيق قضية «بودرة» لهذا الشخص وأحضروا لها البودرة، إلا أنها رفضت القيام بالمهمة فما كان منهم إلا تلفيق القضية لها وهى الآن تقضى عقوبة جريمة لم ترتكبها فى سجن النساء بالقناطر.
ما ضمانات الاتفاق إذا حصل البلطجى على الأجر ولم ينفذ المهمة؟
- لا.. هناك قاعدة معلومة للأطراف وهى أن العهود الإجرامية لا تنقض ولا يمكن لأى من الطرفين أن يخل بالتزاماته وإلا جاء ذلك بنتائج لا تحمد عقباها.
رغم إقرارك بأخطاء الماضى إلا أنك تدافع عن البودى جارد رغم ما يرتكبونه من أعمال إجرامية؟
-ليس دفاعا عنهم.. لكن لابد أن نكون منصفين فى أحكامنا وعلينا أن نحدد أولا على من تقع مسئولية انتشار هذه الظاهرة.. على الجاهل أم المثقف، على رب الأسرة أم على الأبناء، على المواطن أم على الحكومة. يجب أن ننقد أنفسنا لنخرج من تلك المشكلة.. والبودى جارد شاب مصرى عادى مثله مثل غيره لكن يسعى إلى أن يكون مميزا رياضيا ولايجد من يدفع به إلى طريق البطولة ويتوقف فى مرحلة وسطى لا هو بطل رياضى ولا هو شخص مثل غيره فى بنيانه الجسمانى وفجأة يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يتعاون مع أجهزة الشرطة ويصبح من رجالها ويقدم لهم السبت ليقدموا له الأحد وإما التنكيل به واضطهاده وتضييق الخناق عليه ولذلك يختار الوقوع فى فخ الشرطة رغما عنه ولكن ظروفه المادية والاجتماعية هى التى دفعت به إلى هذا الوضع فعلى سبيل المثال حدثت الانتخابات البرلمانية الأخيرة وكان رجال الشرطة هم الوسطاء بين المرشحين والبودى جارد لتزوير الانتخابات، ومبلغ 500 جنيه يعد مغريا فى اليوم لشاب لا يجد فرصة عمل والمهام الموكلة إليه هى إثارة الرعب والفزع بين الناس، وهى مسألة بسيطة فى عالم البلطجة ولذلك أجهزة الشرطة فى الفترة الماضية هى التى ساهمت بفاعلية فى انتشار الظاهرة فى كل مصر ويستطرد المعلم محمد: بالعكس عندما وصلتنى معلومات مؤكدة أن هناك قيادة أمنية طلبت من عدد من البلطجية الاعتداء على حسام حسن وشقيقه إبراهيم بعد موضوع الجزائر أبلغت السائق الخاص لحسام حسن أن يوصل الرسالة إلى حسام وينبهه إلى أنه سيتعرض لاعتداء من بلطجية بل وقلت له اسم القيادة الأمنية التى كانت تخطط للعملية وهو بالمناسبة لواء حالى بالداخلية.
صحيح أخطأت كثيرا مثلى مثل غيرى ولكن جاءت ثورة يناير لأتطهر من أخطائى وأربى أبنائى على الحرية والمسئولية والعدل والإنصاف والمبادئ الحميدة ومكارم الأخلاق، لقد تعرضت للموت ثلاث مرات فى ميدان التحرير ولكن خبرتى التى اكتسبتها طيلة 40 عاما فى حرب الشوارع والكر والفر من أجهزة الأمن أنقذتنى وساعدت كثيرا من الشباب الذين كانوا حولى فى الميدان من الإفلات من نيران الشرطة وظللت فى ميدان التحرير حتى يوم تخلى مبارك وأنا لا أعتبره تخليا عن الحكم، بل إقصاء من قبل الشعب، فالتخلى عن السلطة بإرادة حرة ولكن الذى حدث عكس ذلك تماما، فالشعب أرغم مبارك على ترك الحكم وهذا يعنى الإقصاء.
فاجأنى تفسير المعلم محمد للتفريق بين الإقصاء والتخلى سألته عن المؤهل الدراسى الذى حصل عليه وكانت المفاجأة الأكبر.
- ابتسم ابتسامة ذات مغزى قائلا لم أحصل على الابتدائية ولكنى قرأت الكثير من التاريخ، خاصة تاريخ أمريكا وثورتها على الهنود الحمر وكذلك الثورة الفرنسية وتستهوينى الفلسفة وتطغى على تفكيرى وأسلوب حياتى حتى قراءتى للتاريخ تكون برؤية فلسفية لاستخلاص الصبر واستشراف المستقبل وقرأت كثيرا لعباس العقاد وعلى وجه الخصوص العبقريات وكثيرا من شعر أبى العلاء المعرى وكذلك مقدمة ابن خلدون، وفهمى للفلسفة أنها النظرة العميقة والبعيدة للأمور والتدبر فيها والتفكير من خلالها وأنا أقرأ القرآن كثيرا وأشد ما يزعجنى الآن من يسمون أنفسهم بالدعوة السلفية الذين أفهم دعوتهم على أنها ضد الرسالة المحمدية فهم يقولون إن السلفية تعنى العودة إلى الوراء والوقوف عند أقوال وأفعال السلف الصالح ولكنى أرى أن ذلك يخالف الرسالة القرآنية التى هى رسالة لكل الأزمان، أما ما يقول به السلفيون من الوقوف على الأخذ بأقوال وأفعال السلف الصالح فى الماضى فهذا يعنى أن تعاليمنا الإسلامية مرتبطة بهذا الوقت فقط. ولذلك جاء أحدهم وهو الشيخ يعقوب ليقول لنا بغزوة الصناديق وضرورة أن نقول (نعم) مع أن (لا) يفرضها علينا الشرع والإسلام علمنا أن الحاكم الذى يختاره المسلمون ويخالف الإسلام ولا يقيم العدل علينا أن نعزله فما بالنا بحاكم ظالم ولم نختره فالأولى عزله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.