عقب قيام الدولة بحظر لعبة «روبلوكس»، لمخاطرها النفسية والسلوكية، خاصة على الأطفال، مثل الإدمان والتنمر الإلكترونى والعنف، ناشد خبراء بضرورة تشكيل مجموعة ثقافية، مهمتها اتخاذ قرارات المحافظة على الهوية المصرية وسرعة تكوين شركات متخصصة لإنتاج ألعاب إلكترونية تعزز القيم الاجتماعية والأخلاقية. وطالب الخبراء خلال حلقة نقاشية مطولة أعدها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، برئاسة الدكتورة هالة رمضان، وتم خلالها عرض دراسة أعدتها الدكتورة حنان أبو سكين، الأستاذ بالمركز، وحملت عنوان «استخدام الألعاب الإلكترونية والرقمية وتداعيتها»، بضرورة توعية الأسر بمخاطر ترك الأبناء فريسة لتلك الألعاب، وإعداد المزيد من القوانين التى تنظم الألعاب الإلكترونية. ومن جانبه أكد المستشار علاء الشيمى، وكيل قطاع حقوق الإنسان بوزارة العدل، أن بعض الألعاب كانت السبب المباشر لارتكاب الجرائم الأكثر عنفا فى المجتمع، حيث تعلم كيف تتخلص من خصمك، بل تعطى بعض المكافآت للاعب الذى ينجح فى ذلك، ولهذا نحن فى حاجة إلى مبادرات بين الوزارات لحظر بعض الألعاب الإلكترونية. وكشفت دراسة الدكتورة حنان أبو سكين، الكثير من الحقائق، حيث أكدت على أن الألعاب الإلكترونية تجذب الكثير من الأعمار، ولها تأثيرها الاجتماعى والنفسى والاقتصادى على الأسر، بالإضافة إلى التأثير على تكوين الشخصية، فهى تتطلب مشاركة اللاعب واتخاذ قرارات قد تؤدى إلى انعكاسات نفسية أو أخلاقية على سلوك اللاعبين فى الواقع. وأكدت الدراسة أن خطورة ممارسة الألعاب الإلكترونية والرقمية، تكمن فى أنها تسهم فى تشكيل القيم المجتمعية، وتوجيه سلوك الأفراد فى الواقع خارج نطاق اللعبة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ارتباط بعض العمليات الإرهابية بالألعاب العنيفة، حيث استلهمت أساليب التنفيذ من بيئة اللعبة. أما من الناحية الأخلاقية، فالكثير من الألعاب كما قالت الدراسة استند على ترسيخ القيم والسلوكيات والخطاب الأخلاقى المغاير لقيم المجتمع المصرى. كما أكدت أن %21 ممن شملتهم الدراسة، كانوا يلعبون الألعاب الإلكترونية وتوقفوا بسبب شعورهم بالملل. وكشفت الدراسة أن %44 يستخدمون اللعبة يوميًا و%29 ثلاثة أيام فى الأسبوع، وأن الأطفال والمراهقين والشباب يحرصون على اللعب بصفة يومية أكثر من الكبار سنًا، ويلعبون من ساعة إلى ثلاث ساعات يوميا. الطريف أن %43 ممكن يلعبون أكدوا أنها غير مفيدة، وقال %36 أنها مفيدة و%11.5 قالوا إنها مقيدة. وكانت مفيدة فى نظر البعض كونها تقضى على وقت الفراغ، وتنمى المهارات والقدرات الذهنية، وغير مفيدة لأنها تهدر الوقت بنسبة %95.8 ولها أضرار صحية، وتروج للسلوكيات العنيفة. وأكدت الدراسة أن ممارسة الألعاب لها تأثيرها على العلاقات الاجتماعية، فهى تقلل من الزيارات والمناسبات الرسمية للعائلة، وتخفف من التفاعل والحوار بين الأفراد داخل نطاق الأسرة نسبة %87. أما عن الألعاب الإلكترونية وانعكاستها على المعتقدات والهوية، فقد كشفت الدراسة أن تلك الألعاب تقوم ببث بعض الأفكار التى تتعارض مع المعتقدات والقيم، مثل التحايل والاختلاس والسرقة والمكر، وتجعل تلك السلوكيات غير القيمية جزءا من التقييم فى اللعبة كى يعتاد ممارسوها عليها. وفيما يخص ألعاب المراهنات، أكدت الدراسة أن %62.5 ممن شملتهم الدراسة رأوا انتشار لعبة ون اكس بت، ولعبة الطائرة، وألعاب البوكر، وبت اب، وروكت. أما عن الأبعاد النفسية لممارسة الألعاب الإلكترونية والرقمية، فقد كشفت الدراسة أن %71 ممن شملتهم الدراسة، يروون أن تلك الألعاب تقضى على وقت الفراغ واللعب مع الأصدقاء وحب المنافسة وحب المغامرة والتحدى وتحقيق الفوز والشعور بالسعادة والاستمتاع، وتنمى العلاقات مع الأصدقاء.