رغم الصورة الشائعة عن «جيل الألفية» باعتباره جيل الموبايل والفيديوهات القصيرة، تُشير دراسات حديثة عن عادات القراءة لدى الشباب إلى أن هذا الجيل لا يزال يقرأ لكن بطريقة مختلفة. كشفت دراسات دولية عن القراءة؛ أن جيل الألفية يميل للكتب التى تعبر عن هويته، وتُناقش قضاياه النفسية والاجتماعية، ويُفضل المحتوى القريب من واقعه، سواء فى كتب ورقية أو عبر منصات رقمية.. ووسط هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه: أين جيل الألفية من معرض الكتاب؟ كيف يكتبون وماذا يقرأون؟
الروايات بحسب بيانات عالمية، يوجد نحو 55 % من شباب جيل الألفية يقرؤون أسبوعيًا على الأقل، و40 % منهم يقرأون يوميًا أو عدة أيام فى الأسبوع، رغم التحديات الرقمية، ويميل أغلبهم لاستخدام الهاتف فى القراءة بجانب الشكل الورقى التقليدى. آراء شباب جيل الألفية عن القراءة فى المعرض تكشف تنوعًا كبيرًا فى اهتماماتهم وأساليبهم، حيث تميل لجين قناوى، 17 عامًا، طالبة بالصف الثانى الثانوى، لقراءة الروايات الأجنبية والشبابية، مثل أعمال خالد حسينى ورواية «فى قلبى أنثى عبرية» للكاتبة خولة حمدى، إلى جانب الكتب التاريخية التى تتناول قضايا مثل أفغانستان وطالبان؛ وتفضل زينب عادل؛ 17 عامًا، بالصف الثالث الثانوى الأزهرى، قراءة روايات الغموض والجريمة، إضافة إلى الكلاسيكيات المترجمة بالعربية والإنجليزية، مثل «حب وكبرياء». الفانتازيا وتعشق نور عبد المنعم، 16 سنة، طالبة بالصف الأول الثانوى، الفانتازيا والرومانسية والخيال، وتتابع أعمال أحمد آل حمدان «ملحمة الطين والنار»، وعمرو عبد الحميد «ثلاثية أرض زيكولا»، موضحة أنها تفضل القراءة الورقية، لكن تلجأ لل PDF إذا لم يتوفر الكتاب ورقيًا. أما أدهم أحمد، 17 سنة، طالب بالصف الثانى الثانوى، فيميل أكثر للاستماع للكتب الصوتية والحكايات، مثل قصص محمد خيرى ومحمود خيرى على يوتيوب، ويجد فيها متعة أكبر من القراءة التقليدية، رغم أن هؤلاء الكتَّاب أصدروا مؤخرًا روايات فى المعرض.. ويعكس المشهد أن جيل الألفية لا يتبع نمط قراءة واحدًا، بل يبحث عن محتوى يناسب اهتماماته، سواء كان ورقيًا، رقميًا، صوتيًا، أو يدمج بين الخيال، التاريخ، الغموض، والرواية الواقعية. ولا يقتصر حضور جيل الألفية فى معرض الكتاب على القراءة فقط، بل يشمل أيضًا إبداعهم فى الكتابة، حيث يقدم عدد من شباب هذا الجيل أعمالًا أدبية تعكس تجاربهم ورؤيتهم للعالم، من الفانتازيا والروايات النفسية إلى الكتب التاريخية، هذه الأعمال تمنحهم فرصة لتكون أصواتهم مسموعة أمام جمهور من أقرانهم، وتفتح نافذة على ذائقتهم الأدبية الخاصة. الرواية مريم قشطة، 21 عامًا، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية الآداب قسم الإعلام شعبة الصحافة، تُشارك فى معرض الكتاب بروايتها «مجرد تغيير»، التى تناقش فكرة مواجهة الماضى لفهم الحاضر، وتطرح تساؤلًا حول إمكانية تغيير الجراح القديمة وتأثيرها على تكوين الإنسان.. وتوضح مريم أن الرواية تحمل رسالة أساسية مفادها أن التجارب الصعبة جزء لا يتجزأ من التعلم والنضج، وأن الماضى القاسى ليس نهاية الطريق بل تمهيد لمستقبل أفضل، وتستهدف الرواية القراء من سن 13 عامًا فما فوق، مع تركيز خاص على جيلها، الذى ترى أنه كثيرًا ما يقع فى فخ دور الضحية وينظر إلى حياته باعتبارها سلسلة من الإخفاقات دون إدراك أن الأزمات تصنع الوعى. أما فريدة مجدى، 13 عامًا، طالبة بالصف الثانى الإعدادى، والتى تعد من أصغر المشاركات فى معرض الكتاب هذا العام، فتشارك بكتابها «سِدرة»، الذى يركز على حق الفتاة فى الحلم والاستمرار رغم الصعوبات، ويعكس تجارب فتيات يواجهن التقليل من أحلامهن مبكرًا.. وتؤكد فريدة أن دورها، بصفتها سفيرة للطفولة ومبادرة «دوى»، لا يقتصر على الكلام فقط، بل على تقديم نموذج عملى لفتاة تتعثر وتنهض وتتمسك بحلمها. الكتاب الورقى ورغم الصورة الشائعة عن جيل الألفية كجيل رقمى بالكامل، تشير بيانات من Library Journal إلى أن هذا الجيل لا يزال مرتبطًا بالكتب بشكل قوى، حيث يفضل الغالبية الكتب المطبوعة إلى جانب الإصدارات الرقمية والكتب الصوتية، هذه الطريقة المتعددة للقراءة تعكس أسلوبًا مرنًا يجمع بين الاستمتاع بالمحتوى وفهمه، وتوضح أن القراءة عند جيل الألفية ليست مجرد استهلاك سطحى، بل وسيلة للتفاعل مع الواقع وفهمه بشكل أعمق. وتُشارك ريم جميل، رئيسة تحرير فى التليفزيون وروائية من مواليد 1987، فى معرض الكتاب بروايتها «نادى الفيديو» الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، ولاحظت حيوية الشباب حول جناح الدار واهتمامهم بالأدب.. تقول ريم: إن هؤلاء الشباب يقرأون روايات ثقيلة ويقومون بمراجعات على منصات مثل تيك توك، ويتابعون أعمال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، بالإضافة إلى الإصدارات الحديثة والأجنبية، مستفيدين من أدوات السوشيال ميديا لتعزيز ثقافتهم ومشاركة الكتب مع أقرانهم. وتُشير إلى أن طريقة قراءتهم تختلف عن الأجيال السابقة؛ بعضهم يقرأ باللغة الإنجليزية، والبعض الآخر يستمع للكتب الصوتية أثناء القيادة أو المواصلات. القراءة الرقمية وتوضح نور شعبان، بوك توكر، أن جيل الألفية يميل بشكل واضح لكتب الجريمة والروايات النفسية، مشيرة إلى أن أعمالًا مثل «الطرد» و«آخر موعد للقتل» وكتب ميرنا المهدى حققت رواجًا كبيرًا بينها. وتضيف: إن سلاسل تجمع بين التاريخ والعلوم والألغاز، مثل «سيرة النور والظلام»، لاقت تفاعلًا لافتًا، لدرجة أن بعض القراء أكدوا أنهم قدموا إجابات فى أسئلة الامتحان تذكروها من مضمون هذه الكتب نفسها. 1