يشهد معرض القاهرة الدولى للكتاب في نسخته السابعة والخمسين؛ حضورًا لافتًا للكتب المترجمة وخاصة السياسية؛ تصدرت هذه الفئة قائمة إصدارات دور؛ وذلك فى مؤشر واضح على تحول ذوق القارئ نحو متابعة ما يكتب فى مراكز صنع القرار العالمية؛ وفهم الخطابات السياسية التى تشكل السياسات الخارجية فى المنطقة والعالم بأكمله. يقدم معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام طفرة واضحة فى حجم الإنتاج الثقافى؛ إذ تعتبر هذه النسخة واحدة من أضخم دوراته منذ انطلاقه. ويضم المعرض أكثر من 1457 دار نشر من 83 دولة؛ ويقدم برنامجًا ثقافيًا واسعًا يشمل نحو 400 فعالية و100 حفل توقيع؛ ما يعكس اتساع المشاركة الدولية والزخم الجماهيرى الذى يميز هذه النسخة. ومن أبرز ملامح هذا العام الإقبال الكبير على الكتب المترجمة؛ الذى لم يعد قاصراً على الباحثين والمتخصصين فى السياسة، بل امتد إلى الجمهور العام الذى يبحث عن فهم أعمق للسياقات العالمية التى تصنع فيها القرارات المؤثرة على الشرق الأوسط؛ خاصة فى ظل الأحداث الدولية المتسارعة والتوترات الإقليمية وتغير موازين القوى. ويعكس هذا الاهتمام رغبة حقيقية فى الوصول إلى مصادر أولية؛ ورؤى عالمية كانت فى السابق محصورة داخل الأوساط الأكاديمية؛ ليصبح المعرض هذا العام منصة ثقافية تجمع بين الإبداع وصناعة النشر؛ والانفتاح على المعرفة العالمية وسط حضور واسع يؤكد مكانته كأكبر حدث ثقافى فى المنطقة. المترجمات الإسرائيلية تبدو المترجمات الإسرائيلية واحدة من أبرز ملامح معرض الكتاب لعام 2026؛ ليس فقط من حيث العدد بل من حيث الدور الذى تلعبه فى توسيع دائرة المعرفة وتقديم صورة أعمق عن إسرائيل وسياساتها؛ التى أصبحت تتصدر اهتمام دور النشر والقرّاء على حد سواء، وتتنوع المترجمات المعروضة هذا العام بين وثائق دبلوماسية ودراسات أمنية؛ ومذكرات قادة وكتب تحليلية تتناول السياسة الخارجية الإسرائيلية وتاريخ الصراع؛ وبنية المجتمع الإسرائيلى وأيضا روايات. وبرزت ترجمات لكتب تتناول المؤسسة العسكرية وصناعة القرار، والاتجاهات الفكرية داخل إسرائيل، وهى موضوعات أصبحت تحظى مؤخرا باهتمام واسع من جمهور الشباب. يحتل عمرو زكريا هذا العام صدارة المترجمين في معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026؛ بعد أن رسخ مكانته كأحد أبرز المتخصصين فى الشأن العبرى والدراسات اليهودية. ويُشارك زكريا فى دورة هذا العام بثلاثة عشر عملًا متنوعًا تجمع بين الكتب السياسية والدينية والتحليلية؛ ما جعله من أكثر الأسماء حضورًا فى إصدارات دور النشر المصرية، وخلال السنوات الأخيرة أصدر عددًا من المترجمات والمؤلفات المهمة التى لاقت اهتمامًا واسعًا بين الباحثين والقراء؛ نظرًا لقدرته على تقديم نصوص عبرية معقدة بلغة عربية رصينة وسهلة فى نفس الوقت؛ مع الحفاظ على الدقة فى الترجمة والسياق التاريخى. ومن أهم المترجمات العبرية هذا العام كتاب «سياسة إسرائيل الخارجية وثائق مختارة» ترجمة عمرو زكريا؛ ويقدم هذا الكتاب ترجمة دقيقة للجزأين الأول والثانى من الكتاب الصادر بالعبرية، ويضيف إليهما المترجم جزءًا ثالثًا أعد خصيصًا لهذه الطبعة ليغطى مجموعة واسعة من الوثائق الصادرة عن الأممالمتحدة وجامعة الدول العربية والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة وإسرائيل خلال مرحلة اتسمت بتحولات إقليمية عميقة. ترجمات التنمية تواصل مترجمات التنمية البشرية والذاتية ترسيخ مكانتها كأحد أبرز ملامح معرض الكتاب؛ معززة حضورها كجسر بين المعرفة والتجربة الشخصية وكأدوات عملية تُساعد القراء على مواجهة تحديات الحياة اليومية بثقة أكبر. من أبرز هذه الكتب هذا العام كتاب «عامل نفسك بلطف» للكاتبة كورتنى كارفور ترجمة دينا المهدى؛ تقدم الكاتبة دعوة واضحة للتخلى عن القسوة التى اعتادت النساء ممارستها على أنفسهن تحت ضغط التوقعات والمثالية. وأيضًا كتاب انظر إلى فيلك للدكتورة جو براون ترجمة سمر حجازى؛ يقدم الكتاب دليلًا عمليًا لاكتشاف العوائق الداخلية التى تمنع الإنسان من الوصول إلى إمكاناته الحقيقية؛ تستند المؤلفة إلى خبرتها الطويلة كمدربة أداء ومعالجة فيزيائية عملت مع نخبة من الرياضيين العالميين؛ تعرض استراتيجيات واضحة تساعد القارئ على تجاوز حدوده الذهنية والعاطفية. التاريخ المصرى تبرز أيضًا الترجمات المتعلقة بمصر وتاريخها بروزًا قويًا فى هذا العام؛ لتصبح من أكثر العناوين جاذبية بين القراء والباحثين والسيّاح المهتمين بفهم الحضارة المصرية؛ عبر مصادر عالمية موثوقة. ويأتى هذا الاهتمام فى ظل رغبة متزايدة فى الاطلاع على رؤية المؤرخين والباحثين الأجانب لمصر القديمة والحديثة؛ وما تقدمه هذه الكتب من مقاربات مختلفة توضح النظرة العالمية لمصر وتاريخها. وتتنوع هذه الترجمات بين أعمال تتناول الحضارة الفرعونية؛ وعلم المصريات والتاريخ السياسى الحديث؛ كما برزت كتب شاملة تقدم سردًا متكاملًا لمسار مصر عبر العصور؛ مدعومة بخرائط وجداول زمنية ومعاجم جغرافية؛ ما يجعلها مراجع أساسية للدارسين والزوار. ويعد كتاب «تاريخ مصر» لهارى أداس ترجمة سها السباعى من أهم الكتب التى سجلت الأكثر مبيعًا لدار النشر؛ حيث يقدم هذا الكتاب رؤية شاملة ومكثفة لتاريخ مصر الطويل والمعقد ليكون دليلًا أساسيًا لا غنى عنه لكل زائر أو مهتم بتاريخ البلاد؛ يغطى العمل مسار التاريخ المصرى منذ جذوره فى عصور ما قبل التاريخ؛ وصولًا إلى أحدث التطورات المعاصرة بأسلوب واضح يجمع بين السرد المشوق والمعلومة الدقيقة. ويمتاز الكتاب بقدرته على تفسير القضايا الخلافية؛ وتوضيح نقاط الاختلاف بين علماء المصريات؛ كما يقدّم قراءة تساعد القارئ على فهم مصر الحديثة، وهو جانب بات ضروريًا للمسافر والباحث على حد سواء، وتزيد قيمة العمل بفضل ما يتضمنه من تسلسل زمنى شامل للأحداث؛ ومعجم جغرافى تاريخى وقوائم للحكام والرؤساء؛ إضافة إلى مراجع وفهرس وخرائط تاريخية ومعاصرة، ما يجعله مرجعًا متكاملًا للدارسين ورجال الأعمال والسياح وكل من يرغب فى فهم مصر ماضيًا وحاضرًا. وأيضًا كتاب «مصر الفرعونية» لأدلوف ايرمان ترجمة شيرين نصر؛ يعد هذا الكتاب واحدًا من أبرز الأعمال الكلاسيكية فى علم المصريات؛ وهو العمل الذى ارتبط اسمه به أكثر من أى مؤلف آخر. صدر الكتاب أولًا بالألمانية عام 1885 ثم ترجم إلى الإنجليزية لاحقًا ليصبح مرجعًا أساسيًا لكل من يدرس الحضارة المصرية، يقدم إرمان فى هذا العمل رؤية شاملة للحياة اليومية فى مصر القديمة؛ متناولًا العادات والدين ونظام الحكم وبنية المجتمع بأسلوب علمى دقيق. الجناح الأمريكى شهد معرض القاهرة الدولى للكتاب أيضًا هذا العام عودة جناح السفارة الأمريكية؛ بعد غياب منذ عام 2019؛ فى خطوة لاقت اهتمامًا واسعًا من الزوار؛ ويقدم الجناح الأمريكى هذا العام مجموعة كبيرة من الكتب الأمريكية المترجمة إلى العربية إلى جانب أنشطة تفاعلية تعرّف الزوار بالثقافة الأمريكية. يشمل الجناح عروضًا يومية يقدمها دبلوماسيون أمريكيون وخريجو برامج التبادل الثقافى؛ إضافة إلى جولات افتراضية فى مدن أمريكية؛ وجلسات تعريفية ببرامج التبادل ودورات اللغة الإنجليزية. 1