فى بداية عام 2026، يطرح الخبراء تساؤلات وتوقعات بشأن ما تحمله الأيام المقبلة؛ خصوصًا مع ما يشهده العالم من حروب خلفت وراءها تباطؤًا اقتصاديًا، وتنافسًا بين القوَى الكبرَى، فيما تدرك العواصم الكبرَى أن القرارات المؤجلة فى السنوات الماضية لم تختفِ؛ بل تراكمت، وأن تكلفة إدارتها تزداد مع الوقت. وبينما تستعد الولاياتالمتحدة لانتخابات تشريعية قد تعيد رسم موازين السلطة، وتستمر الحربان فى أوكرانياوغزة دون أفق حاسم، يزداد القلق فى الأسواق العالمية مع اقتراب تغيير قيادة الاحتياطى الفيدرالى، ويبدو 2026 عامًا لا يحمل وعودًا كبيرة، بقدر ما يفرض اختبارات صعبة على النظام الدولى، وقدرته على تفادى مزيد من الاضطراب. يرى محللون غربيون أن 2026 قد يكون عامًا لإعادة «ضبط» التوازنات، أو تتكرّس فيه الفوضى كواقع دائم؛ خصوصًا مع تراجُع الثقة فى المؤسّسات الدولية، وصعود منطق القوة على حساب القانون. الكونجرس والتجديد النصفى تشكل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى 2026 أكثر من مجرد استحقاق تشريعى؛ فهى- وفق مراقبين- استفتاء على قدرة الولاياتالمتحدة على الاستمرار كقوة قيادية عالمية، وبالرغم من أنها شأن داخلى؛ فإنها ترسم ملامح الخارج. المحلل السياسى الأمريكى إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، يرَى أن «الاستقطاب الداخلى فى واشنطن أصبح العامل الأكثر تأثيرًا فى السياسة الخارجية الأمريكية، أكثر من أى تهديد خارجى». وفى حال أسفرت الانتخابات عن كونجرس منقسم أو معادٍ للإدارة؛ فإن ذلك قد يؤدى إلى تقليص الدعم لأوكرانيا، وتشديد الرقابة على المساعدات الخارجية، وعودة النزعة الانعزالية تحت شعار «أمريكا أولًا» بصيغة جديدة. ويرى باحثون فى مركز بروكنجز أن العالم لم يَعُد يراقب نتائج الانتخابات الأمريكية بدافع الفضول؛ بل بدافع القلق؛ لأن أى اهتزاز داخلى ينعكس فورًا على استقرار النظام الدولى. نهاية الحرب «الروسية- الأوكرانية» بَعد سنوات من المواجهة العسكرية، تقترب الحرب «الروسية- الأوكرانية» من مرحلة الإرهاق الاستراتيجى، ويرى الخبير العسكرى البريطانى لورانس فريدمان، أن "الحروب الحديثة نادرًا ما تنتهى بانتصار واضح؛ بل غالبًا ما تتوقف عندما يعجز الطرفان عن الاستمرار". ويرجّح بعض المحللين أن 2026 قد يشهد مسارًا تفاوضيًا غير معلن، تقوده قوى أوروبية تبحث عن الخروج من مأزق الاستنزاف الاقتصادى. بينما يرى آخرون، مثل الباحث مارك جاليوتى، أن موسكو لا تزال تراهن على الوقت، وعلى تراجع الدعم الغربى مع تغيّر الأولويات السياسية فى واشنطن. والسيناريو الأكثر تداولًا ليس السلام الشامل؛ بل «تجميد النزاع»، بما يحوّل أوكرانيا إلى بؤرة توتر دائمة فى شرق أوروبا، شبيهة بنزاعات ما بعد الحرب الباردة. غزة.. قضية عالمية فى غزة، لم تَعُد الحرب مجرد مواجهة عسكرية؛ بل تحولت إلى قضية عالمية أعادت طرح أسئلة الأخلاق والمعايير المزدوجة فى السياسة الدولية. وأشار الكاتب والمحلل الأمريكى توماس فريدمان، فى أكثر من مناسبة إلى أن «ما يجرى فى غزة لا يهدّد استقرار الشرق الأوسط فقط؛ بل يضرب صورة الغرب نفسه فى أعين العالم». ويرى محللون فى مجموعة الأزمات الدولية أن 2026 قد يشهد ضغوطًا أكبر لوقف إطلاق النار، ليس بدافع إنسانى فقط؛ بل خوفًا من اتساع رقعة الصراع إقليميًا؛ خصوصًا مع تصاعد أدوار الفاعلين غير الدوليين. لكن فى المقابل، يرى خبراء آخرون أن غياب أفق سياسى حقيقى يجعل أى تهدئة مؤقتة، وقابلة للانفجار مجددًا، طالما بقيت جذور الصراع دون معالجة. حرب باردة يتزايد الإجماع بين مراكز الأبحاث الغربية على أن العالم دخل بالفعل مرحلة «تنافس استراتيجى شامل» بين الولاياتالمتحدة والصين، ويحذر الباحث الأمريكى غراهام أليسون، صاحب نظرية «فخ ثيوسيديدس»، من أن «الخطر الحقيقى لا يكمن فى نية الحرب؛ بل فى سوء الحسابات بين قوتين تخشيان خسارة النفوذ». وفى 2026، يتوقع خبراء أن يحتدم الصراع فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وأشباه الموصلات، وسلاسل الإمداد، بينما يظل الخيار العسكرى مستبعدًا، لكنه غير مستحيل؛ خصوصًا فى ملف تايوان. العالم، وفق توصيف بعض المحللين، لم يَعُد منقسمًا بين معسكرين أيديولوجيين كما فى القرن العشرين؛ بل بين نموذجين للنفوذ والسيطرة الاقتصادية. توقعات اقتصادية اقتصاديًا؛ يدخل عام 2026 وسط حالة ترقب غير مسبوقة؛ خصوصًا مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول على رأس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى. خبيرة الاقتصاد فى صندوق النقد الدولى، غيتا غوبيناث، حذّرت من أن «الاقتصاد العالمى لا يزال هشًا، وأى تغيير مفاجئ فى السياسة النقدية قد يعيد إشعال أزمات الديون والتضخم». كما تخشى الأسواق من خليفة باول، بقدر ما تخشى من غياب رؤية واضحة؛ خصوصًا مع استمرار تباطؤ النمو فى أوروبا والصين، وضغوط التضخم فى الاقتصادات النامية. وتشير التوقعات إلى أن 2026 سيكون عامًا دقيقًا، تُختبر فيه قدرة البنوك المركزية على تحقيق توازن شبه مستحيل بين كبح التضخم ودعم النمو. أوروبا والدور الضائع تدخل أوروبا عام 2026 وهى تواجه مجموعة متشابكة من التحديات التى تمس جوهر مشروعها السياسى والاقتصادى، فالتباطؤ الاقتصادى يضغط على الحكومات، وأزمات الطاقة لم تُحَل جذريًا رغم محاولات تنويع المصادر، بينما يواصل اليمين الشعبوى التمدد فى عدد من الدول مستغلًا القلق الاجتماعى وارتفاع تكاليف المعيشة. وفى الخلفية؛ يتراجع النفوذ الأوروبى على الساحة الدولية، فى وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية عالميًا. وكشفت الحرب فى أوكرانيا، بوضوح غير مسبوق، هشاشة ما يُعرَف بالاستقلال الاستراتيجى الأوروبى، وأظهرت حجم الاعتماد الأمنى والعسكرى على الولاياتالمتحدة، سواء فى إطار حلف الناتو أو خارجه. ورغم الخطابات المتكررة حول بناء قدرة دفاعية أوروبية مستقلة؛ فإن الواقع لا يزال محكومًا بقيود التمويل، وتبايُن الرؤى بين العواصم الكبرى. وتحاول بعض الدول الأوروبية الدفع نحو استعادة دور فاعل للقارة فى النظام الدولى، لكن تلك المساعى تصطدم بانقسامات داخلية عميقة، واختلاف المصالح بين دول الشرق الأوروبى، التى ترى فى واشنطن الضامن الأساسى لأمنها، ودول الغرب التى تميل إلى قدر أكبر من الاستقلالية، كما تزيد الخلافات حول السياسات الاقتصادية والهجرة والطاقة من صعوبة بلورة موقف أوروبى موحّد. فى هذا السياق؛ يظل السؤال مفتوحًا مع دخول 2026: هل تستطيع أوروبا تجاوز أزماتها البنيوية والتحول إلى قطب دولى مستقل قادر على حماية مصالحه، أمْ أنها ستبقى لاعبًا ثانويًا فى نظام عالمى يُعاد تشكيله من قِبَل قوَى كبرى أخرى، بينما تكتفى هى بإدارة الأزمات بدلًا من صناعتها؟! 1