يبدو أنه فى هذا الموسم الرمضانى ستتفوق الإعلانات الدعائية على المسلسلات الدرامية، صحيح أن هذا الحكم قد يبدو مبكرًا للغاية فنحن لا نزال فى بدايات الشهر الكريم، ولكن كما تقول المقولة الشعبية «الجواب يبان من عنوانه». التفوق الذى نتحدث عنه فى الإعلانات قد لايكون سببه جودة المحتوى المقدم، وإنما تأتى قوة المنافسة بسبب تقارب المستوى بين الأعمال الفنية المقدمة. بالتأكيد ظهور «عمرو دياب» فى إعلان إحدى شركات المحمول، هو المفاجأة الأكبر فى هذا الموسم، لأن «الهضبة» لم يظهر فى أى إعلانات دعائية مخصصة لشهر رمضان، بل إنه لم يظهر بنفسه لفترة طويلة فى الإعلانات بشكل عام، ولأنه متفرد دائما فتقريبًا آخر ظهور لاسم «عمرو دياب» فى إعلانات دعائية كان بسبب قيام شركتى محمول ومياه غازية بتسويق ألبومه (معدى الناس) وصناعة زجاجات مياه غازية باسمه وصورته كما كان يحدث مع الأسطورة «مايكل جاكسون». شركة المحمول لم تغير استراتيجيتها الإعلانية التى اعتمدت عليها فى السنوات الماضية، الفكرة القائمة على «النوستالجيا» أو «الحنين للماضى ، ولكن هذا العام الأمر كان موفقًا بشكل كبير لأن بطل الإعلان «عمرو دياب»، مرتبط تقريبًا مع كل الأجيال العمرية التى يستهدفها الإعلان بذكريات طويلة، والفضل فى ذلك يرجع لامتداد مشواره الفنى لأكثر من 30 عامًا. على المستوى الموسيقى، ظهور «عمرو دياب» بظهره وهو يغنى مقطعًا من غنوته الأنجح هذا العام «يتعلموا» كانت خاطفة وجذابة، ثم صولو البيانو تمهيدًا لدخوله لكى يكون فاصلًا بين «مقسوم» يتعلموا، وما بعد دخول الهضبة بدون أى آلات موسيقية ثم تبدأ الجيتارات فى العزف ونجد «الأب الروحى لموسيقى دول البحر المتوسط» يتغنى على إيقاعات ال «latin pop» التى يتميز بها «عمرو» ويعد واحدًا من أفضل من يقدمون هذا الشكل الموسيقى فى العالم كله، كما أن هذا الإعلان يؤكد ما نراه فى حفلات الهضبة حتى أصبح الأمر ليس به أى ذرة شك، أنه مهما كانت شعبية وجماهيرية نجوم الفن، فإنها تتحول أمامه إلى معجبين أو ضيوف شرف كما حدث فى الإعلان. أما «تامر حسنى» و«نانسى عجرم» فى إعلان شركة محمول أخرى، فعلى المستوى الموسيقى الأغنية فى غاية البساطة بدون أى تكليف ونفذت على إيقاع «المقسوم» وهو شكل تميز فى غنائه «تامر حسنى» وأيضا «نانسى عجرم»، وهو من الأشكال الموسيقية الرائجة فى مجتمعاتنا العربية، وفكرة الإعلان حتى لو لم تكن جديدة، فيكفى حضور «تامر حسنى« وخفة ظله وإيفيهاته الغنائية «الموفقة» ،بالإضافة إلى أنوثة ورقة «نانسى عجرم»، وهذا سر نجاح هذا الإعلان المتميز. كذلك يأتى إعلان شركة المحمول الثالثة، والذى كان موفقًا للغاية والفضل الأول والأخير يرجع ل «محمد رمضان» وحضوره وقدرته على صناعة نفس الأغانى التى تدور حول نفس الموضوعات وتقريبًا بنفس المفردات والمعانى،وفى كل مرة يستطيع تحقيق النجاح الجماهيرى الكبير، ورغم الاستعانة بالنجم العالمى «فان دام» الذى كان له حضور متميز «على الشاشة»، ولكن على مستوى الصوت أو حتى لو حذفنا مشاهدهه فلن تتأثر قوة الإعلان بأى شكل على الإطلاق، ولا نعلم إذا كان هذا الأمر مقصودًا من «محمد رمضان» والقائمين على تنفيذ الإعلان أم لا؟! ولكن فى النهاية يبقى أننا فى هذا الموسم الرمضانى حصلنا على ثلاثة إعلانات غنائية لشبكات المحمول، والثلاثة نفذت على قدر كبير من الحرفية، ومن حيث الشكل الموسيقى لكل إعلان فكان هناك تنوع موسيقى بين «المقسوم» فى إعلان «تامر حسنى ونانسى عجرم»، وال «latin pop» فى إعلان «الهضبة» ومجموعة النجوم، و«المهرجانات» فى إعلان «محمد رمضان وفان دام»، ليكون المشاهد هو المستفيد الأكبر من هذه الجرعة الفنية الدسمة.