وزير التعليم يداعب أطفال حضانة بإحدى مدارس سوهاج.. صور    «التعليم» تنتهي من إعداد التصور المقترح لجدول امتحان الثانوية العامة    معركة التعديلات الدستورية.. مقاطعة أم مشاركة؟    خطة «البحوث الإسلامية» لتدريب أمناء الفتوى على تقديم الخدمات المجتمعية    الهجرة: تلقينا 6 آلاف شكوى للمصريين بالخارج خلال عامي 2017 - 2018    الأحد.. «عبدالغفار» و«داتون» يتفقدان جامعة كندا بالعاصمة الإدارية    استقرار أسعار الخضر والفاكهة اليوم الخميس 21-2-2019    ضبط 4 سيارات نقل تلقى مخلفات الهدم بالشوارع فى الجيزة    برلماني: عودة العمل بميناء بورتوفيق سيوفر آلاف فرص العمل    مطار سفنكس الدولي يستقبل أول رحلة خاصة    الكرملين: تنسيق موعد زيارة بوتين للسعودية يتم عبر القنوات الدبلوماسية    الإفتاء: القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ اتفاق دولي على مواجهة الإرهاب    الأزهر الشريف ينعي ضحايا حريق بنجلاديش    المعارضة الجزائرية: حق التظاهر السلمي مكفول.. ولم نستقر على منافس بوتفليقة    سول: تصريحات ترامب لا توحي بتعثر القمة الأمريكية الكورية الشمالية في هانوي    القوات الخاصة الأفغانية تدمر سجنًا لطالبان وتقتل عددًا من المسلحين    قبل إجتماع اليوم.. معركة تكسير العظام بين الأهلى وبيراميدز والزمالك مستمرة    مهاجم يوفنتوس: يمكننا قلب النتيجة على أتليتكو في الإياب    وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس الاتحاد العربي للهجن    محمد صلاح يظهر في إعلان جديد عبر فيس بوك    لجنة الحكام تبرز سر تفوق الحكام في الجولتين 22 و23 بالدوري الممتاز    مدرب الإسماعيلي يوجه نصائح خاصة للاعبيه للفوز على شباب قسنطينة    ضبط 15 طربة حشيش قبل ترويجها بالبحيرة    مركز التنبؤ بالفيضان: توقف سقوط الأمطار على السواحل الشمالية السبت المقبل    نيابة النقض توصى برفض طعون المتهمين في قضية مقتل ميادة أشرف    Galaxy Fold.. ب 39 ألف جنيه وبشاشة قابلة للطى.. فيديو وصور    انتحار عامل لمروره بحالة نفسية سيئة بسبب مشاكل أسرية بالبحيرة    كل ما تريد معرفته عن ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل.. قبل حدوثها بساعات    دار الإفتاء تتصدر قائمة "تريند" مصر على تويتر    وكيل «صحة الأقصر» يحيل 4 أطباء بمستشفى البياضية للتحقيق    رئيس النيابة العامة بالأردن يدعو لتعزيز الجهود لمكافحة تمويل الإرهاب    مميش يوقع اتفاقية بين «الصادرات الروسي» وأكبر مصنع للأوناش الثقيلة للعمل بالمنطقة الصناعية الروسية بشرق بورسعيد    وزير الداخلية يزور مصابي حادث الدرب الأحمر ويطمئن علي علاجهم    محافظ أسيوط يفتتح معرض «أوكازيون آثاث دمياط» لبيع المنتجات بأسعار مخفضة    صحيفة باكستانية: بدء وصول عدد من السجناء الباكستانيين من السعودية    تحرير 901 مخالفة متنوعة وتحصيل 48 ألف جنيه غرامات فى حملة بالغربية    ضبط 53 قضية تموينية بالمنيا خلال حملات رقابية    قوات البحرية الإسرائيلية تعتقل 4 صيادين فلسطينيين من قطاع غزة    زوج أنغام الرابع يهنئها بألبومها الجديد: "مبروك يا حبيبتي"    أورتيجا يوجه رسالة ل"حمو بيكا وشطة": "محتاجين إدارة"    حضور جماهيري مكثف في انطلاقة بطولة مصر الدولية للتايكوندو    غدا.. ثنائي الأهلي يخضع لفحص طبي    «تعليم مطروح» يتابع حملة مسح أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم    بالصور.. أطفال متحف الطفل يبدعون بمؤتمر "تمكين أولادنا القادرون باختلاف"    المستشارة مروة بركات: أرفض التشكيك في القضاء المصري    الإفتاء: ما يقوم به «الجيش والشرطة» من أعلى أنواع الجهاد (فيديو)    الآثار: مصر تسترد الجزء الأخير من لوحة «سشن نفرتوم» من استراليا    بالصورة.. دياب يبدأ تصوير "أبو جبل" بصحبة مصطفي شعبان    الإنفلونزا تقتل 200 بريطاني هذا الشتاء    الطبي العالمي يستضيف خبراء أجانب لعلاج مشاكل العمود الفقري دون جراحة    السيسى يوافق على اتفاقيتين بشأن التنمية الريفية والتعليم العالى    82 فرقة طبية بمبادرة 100 مليون صحة بالوادي الجديد| صور    الإفتاء تجيب| ماذا تفعل إذا تعارض وقت الصلاة مع المحاضرات؟    فيديو| تعرف على رأي إنجي المقدم في «القبلات» خلال الأعمال الفنية    والد إرهابي يعترف بأن نجله أحد جنود الجماعات الإرهابية .. فيديو    محسنة توفيق من مهرجان أسوان للمرأة :أنا مدينه لشعب مصر بوقوفي هنا    رئيس الأركان: ضباط الصف يمثلون العمود الفقري لكافة تشكيلات ووحدات القوات المسلحة    المرحلة الذهبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محاكمة الوعى فى مسرح إحسان!
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 19 - 01 - 2019

«ولدت فى المسرح، من أب وأم من أهل المسرح، وتركت نشأتى فى نفسى نوعًا من الرهبة من الإقدام على أى عمل مسرحى رغم كثرة ما خطر على بالى من صور مسرحية». هكذا يصف «إحسان عبدالقدوس» نفسه ليجيب عن السؤال المتكرر: لماذا لم يكتب للمسرح؟
والحقيقة أنه كتب، وحاول بتردد المبدعين الكبار أن ينسب ما كتب إلى القصة، فقد وصف عمله فى مقدمة نصه: (لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص)، بأن هذه هى أول قصة فى قالب مسرحى يجرؤ على نشرها، بل يسأل فى نهاية المقدمة... لا أدرى هل هذه مسرحية؟!
إنه يستخدم شخصية الراوى مازجًا بين فن الحكى كجزء من فنون السرد، ولكن فى صيغته الشفاهية التى تحمل طابع العرض الحى، حيث الحكى فعل طرفه الثانى جمهور يحكى له الراوى، ويبين الفعل المسرحى الذى يحدث أمام الجمهور.
حيث تعتمد مسرحية (لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص) على شخصية مقدم البرنامج فى كباريه «الفردوس الأخضر» الذى يحدثنا عن الراقصة الجميلة دون أن يذكر الزمن، فهو يخبرنا بأنه يقدم البرنامج لمدة قرن من الزمان لم ينعم فيها بلحظة نوم، أما الراقصة السمراء الساحرة فهى نجمة عام 2000 قبل الميلاد، ومن الممكن أن تكون نجمة عام 1815، أو نجمة هذا العام، إنه يضع التاريخ المفتوح موضعًا لفهم الصراع على الفاتنة، الصورة المسرحية صارخة حادة صادمة يرسمها صاحبها بلا خوف، إذ إنه ربما بتعدد الرقصات من العهد القديم، حيث الرقص المصرى القديم وحضور آلة الهارب المصرية القديمة فى الأوركسترا متعدد الآلات من كل العصور حتى الرقص الحديث يجعلنا نراها السمراء الجميلة التى تنازعها عبر التاريخ الهكسوس والرومان والأتراك والإنجليز، هكذا تتحدث عن مأساتها، وهى تبحث عن استقلالها وعمن يخاطب عقلها، إنها الجميلة التى سعى لامتصاصها الكثيرون.
وهى فى بحثها عن الحرية تهرب من نماذج يرصدها «إحسان» ليصبح المكان ملهى التاريخ، وهو ملهى التاريخ المصرى من وجهة نظره، ليظهر أصحاب الوجوه البيضاء التى تتحول سريعًا إلى سوداء ثم تعود إلى اللون الأبيض، إنهم أصحاب المصالح، وجوههم لونها فى كل العصور، ثم رجلان يرتدى كل منهما عباءة عربية وعقالاً، كلها فى لون الذهب ومطرزة بالكنوز الذهبية، ثم رجلان كل منهما ضخم الجثة جدًا وليس له رأس يبدأ جسم كل منهما بالكتفين، وكل منهما بارز العضلات كأنهما من نوع إنسان العصر الحجرى، ثم مجموعة أخرى هم ثلاثة رجال تعدوا السبعين طرازهم قديم ومعهم نعش به ميت، إنهم الماضى الحى الذى يريدها أيضًا.
ثم تهرب إلى الصحراء حيث يعيش «الأستاذ مجاهد» وسط كتبه القديمة والجديدة، وحيث تدخل إليهم الكتب الجديدة محمولة على جمل محمول على آلة حديدية تحمل كل النظريات المعاصرة ثم تأتى الكتب القديمة والتراث محمولاً على جمل حقيقى، وبينما هى و«مجاهد» بين الأصالة والمعاصرة، بين اليمين واليسار، يطلق الرصاص الذى يصيبها وينزف دمها ويضيع ذراعها وتبكى، وقد أدركت أن الحل هو بناء البيت الجديد فى الصحراء الشاسعة.
تنتهى المسرحية بوعد من مقدم البرنامج بالوصول الثانى الذى سيجيب عن سؤال يطرحه على الجمهور: ما الحل فى مشكلة الجميلة السمراء وهى ستبنى بيتها الجديد المستقل الذى تطل منه على كل الدنيا بمحبة وسعادة وكرامة؟
لكن المسرحية تنتهى ليتركنا «إحسان عبدالقدوس» نبنى الحل فى عقولنا، ثم يرحل بنا إلى مسرحية ثانية هى (الدراجة الحمراء) التى لا علاقة لأحداثها بالمسرحية الأولى وإن كنت أراها ذات علاقة عضوية درامية وثيقة بها، فالمكان فى مشهد المحاكمة وهو المشهد الأساسى وهو محاكمة خيالية تبدو من كل العصور وكأنها تستكمل محاكمة الاعتداء على الفاتنة السمراء فى المسرحية الأولى.
أما القضاة فهم صبية فى مقدمة الشباب، حيث يحاكم المستقبل الحاضر والماضى، و«إحسان» يضع الحاكم ورجاله فى قفص الاتهام. وفى تقديرى أن مسرحية (الدراجة الحمراء) هى الجزء الثانى لمسرحية (لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص)، لأنهما ذات صلة مباشرة حيث المكان والزمان غير محددين وإذا كانت الأولى تدور فى ملهى التاريخ، ف(الدراجة الحمراء) تدور أحداثها فى محكمة التاريخ وهى محكمة خيالية تتحدث عن الحرية وصراعها مع نظام الحكم وأدواته وتسأل عن التوازن المستحيل بين السلطة الحاكمة والحرية المطلقة، والعدالة المنشودة مطلب الإنسان منذ فجر التاريخ ومنذ أن عرف مفهوم المجتمع والدولة.
وهى أيضًا تواصل الروى، وراوى (الدراجة الحمراء) هذه المرة هو التاريخ كشخصية رمزية يتابع الحكى ويطرح الأسئلة على الجمهور ويناقش مشكلة الوطن ممثلا فى قرية أسماها «التل الأخضر»، وهى لذلك ذات صلة بالمسرحية الأولى التى تحدث فى ملهى «الفردوس الأخضر» وبعد جدل كبير يمكننا فهم الأمر بأنها جدلية التاريخ التى تقوم على الصراع، إنه صراع ممتد منذ قابيل وهابيل، وفى مسرحية (الدراجة الحمراء) يتصارع المستقبل على امتلاكها إنهم شباب حديث السن يريدون هذه الدراجة الحديثة الحمراء وهى تشبه تفاحة آدم الحمراء، إذ إن صراعهم من أجلها ومخالفة القواعد ودستور الحياة يدفع بهم لقتال ينتهى بأن يذهب المستقبل للعلاج مريضًا بمستشفى التل الأخضر.
إن «إحسان عبدالقدوس» يترك المحاكمة بلا حكم لتصبح نهاية مسرحية (الدراجة الحمراء) نهاية مفتوحة، تسأل مثلها مثل مسرحية (لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص) سؤال المستقبل وكيفية بناء المسئولية التى يجتمع فيها أصحاب العقول لصناعة المستقبل والذى هو بحسب (الدراجة الحمراء) يتم علاجه فى مستشفى التل الأخضر ليخرج لنا قويًا وهو وفقًا لرؤية «إحسان» التى تبدو وكأنها تتحدث عن مصر الآن، التى تحاول استعادة مصر الزراعية ثم الصناعية ثم المستقلة المتمتعة بحرية تفردها المتفاعلة مع العالم كله بمحبة واحترام إنه كنز مسرحى ينتظر إبداعًا متوهجاً يقدمه للمسرح المصرى ليرى الجمهور إبداع «إحسان عبدالقدوس» المسرحى الذى لم يقدم من قبل، وربما يكون هدية العام الجديد للمسرح المصرى، أما الإجابة عن سؤال «إحسان عبدالقدوس» المتصف بتواضع الكبار: هل هذه مسرحية؟!
إنها قطعًا مسرحية فريدة وذات طابع أصيل بالتأكيد. 


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.