اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى محلات الصاغه بالمنيا    "القاهرة الإخبارية": مستشفيات سيناء في أتم الاستعداد لاستقبال مرضى غزة (فيديو)    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    شبورة كثيفة وانخفاض الحرارة ليلًا.. تفاصيل حالة الطقس غدًا الأربعاء في مصر    محافظ المنيا يوجه بتوفيق أوضاع المحال العامة وضبط 99 مخالفة متنوعة    افتتاح معرض «أهلاً رمضان» بمدينة منيا القمح بالشرقية    مجلس النواب يوافق على انضمام مصر لبرنامج أوروبى بتمويل 13.6 مليار يورو    جامعة المنوفية تستقبل طالبات من البرازيل للتدريب الطبي    مجلس النواب يوافق نهائيا على قانون المهن الرياضية    وزير الخارجية يبحث مع نظيره السوداني سبل دعم جهود التسوية الشاملة    الجامعة العربية تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الأسرى والمعتقلين    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    بعد كشف بيانات حساسة.. وزارة العدل الأميركية تسحب آلاف وثائق "إبستين"    الرئيس اللبناني: نعمل على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة    تحديد موقف مهاجم الزمالك من لقاء كهرباء الإسماعيلية بالدوري    وزير الشباب يؤكد زيادة حجم الاستثمارات الرياضية والاهتمام بالصعيد    محافظ أسوان يعطي إشارة البدء للتشغيل التجريبي لمشروع الصرف الصحي بإدفو    المشدد 3 سنوات لمتهم بسرقة شخص بالإكراه فى سوهاج    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    قرار عاجل من النيابة بشأن تعدي الفنان محمود حجازي على فتاة أجنبية    غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى باتجاه المعادى.. تعرف على الطرق البديلة    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة في حادث سير مروع    "إكسترا نيوز": معرض القاهرة الدولي للكتاب يختتم اليوم فعاليات دورته ال57    معبر رفح يستقبل أول حالتين من مصابي غزة خلال اليوم الثاني للتشغيل الرسمي    جناح الأزهر يختتم معرض الكتاب بلوحة عملاقة توثّق 80 عامًا من عطاء الإمام الأكبر (صور)    تجديد حبس خفير متهم بالشروع في قتل زميله بالصف    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رونالدو يواجه تهديد المادة 17 من قانون فيفا بعد تمرده على النصر السعودي    وزير العدل يشهد افتتاح الدورة التدريبية الرابعة لأعضاء الجهات والهيئات القضائية حول حقوق الملكية الفكرية    رمضان 2026 - أول صورة لكريم محمود عبد العزيز وتوتا من مسلسلهم "المتر سمير"    جامعة سوهاج تفتتح مسرحها الجديد بعرض مميز.. والنعمانى يشيد بإبداعات التربية النوعية    الوجه الآخر ل أم كلثوم.. قصة سيدة الغناء العربي مع المال وشركات الأسطوانات والعقود.. بدأت ب50 جنيها ووصلت للملايين.. وهكذا تطوّر وعيها المالي من "وداد" إلى "نهج البردة"    الكاميروني عبدول ميفيري حكما لمباراة زيسكو ضد الزمالك    وزير الصحة يكرم الدفعة الأولى من خريجي دبلومة إدارة المستشفيات    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعض النصائح لصيام صحي لطفلك في رمضان    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    بعد 13 دقيقة لعب فقط.. مهاجم الهلال ينتقل إلى الفيحاء    إبراهيم عادل: نورشيلاند حاول ضمي في وقت سابق.. ولا أعرف الكثير عن الدنمارك    أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية.. فيديو    وزير التعليم يبحث مع وزيرة التعليم الباكستانية تعزيز التعاون فى تطوير التعليم    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    ليلة سينمائية استثنائية بالمتحف القومي للحضارة    موعد مباراة ميلان ضد بولونيا في الدوري الإيطالي    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    وزارة «العمل» تعلن توفير 4379 وظيفة جديدة في 12 محافظة    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    المشدد 15 عامًا وغرامة 200 ألف جنيه لعاملين بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بقنا    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    أول صور ل كيم كارداشيان مع صديقها الجديد لويس هاميلتون    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«بيزنس البركة».. تجارة بآلام المسيح!
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 15 - 11 - 2014

(البركة) أصبحت ستاراً داخل الكنيسة القبطية يتم من ورائه إدارة (بيزنس) ضخم تقدر تعاملاته بالمليارات بعيداً عن رقابة الكنيسة أحيانا وبمشاركتها غالباً لتصبح صناعة يتم من خلالها تغييب الشعب وإبعاده عن صحيح العقيدة وإلصاق معتقدات جديده بعيدة كل البعد عن عقيدة الكنيسة تخدم هذا (البيزنس) وتكرس لإمبراطورياته وباروناته وقبل الخوض فى عالم صناعة (البركة) علينا بداية أن نقف سريعاً عند المفهوم الإنجيلى والكنسى لمفهوم البركة فى المسيحية، فالكلمة لغوياً ترجمتها القواميس العربية بمعنى النماء والزيادة والإكثار أو السعادة فى الشىء.
البركة هى جوامع الخير، وكثرة النعم وهى فى الكتاب المقدس أو eulogia وتنطق (أولوجية) وتعنى اكتساب قوة نافعة أما عن شكل البركة فى المسيحية فهى تتم سرا داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عندما يتحد الإنسان اتحاداً حقيقياً بالله فيقول القديس بولس الرسول (كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِى نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِىَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِى نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟)1كو10 :16 فهل اكتفت الكنيسة وأقباطها بالاتحاد بالله حسب المفهوم المسيحى وهى البركة المطلقة التى لا تعلوها بركة أم أن الواقع أصبح يفضى إلى غير ذلك ؟
∎ الشوق للأماكن المقدسة
تواكب قرار مثلث الرحمات البابا شنودة الوطنى بمنع زيارة الأقباط إلى القدس مع بداية عصر الانفتاح الذى ظهرت فيه طبقة من الأثرياء وعمت فيه البلاد انتعاشة اقتصادية شملت كل طبقات الشعب، والكنيسة جزء من هذا الوطن وبات ملحوظاً الرفاهية التى بدأت تظهر على الشعب ولكن كانت هناك مشكلة وهى أنه رغم أن الشعب أصبح ميسوراً مالياً فإنه لا يوجد تدفق لهذه الأموال فى شرايين الكنيسة بالقدر الكافى، وكان قرار البابا بمنع زيارة القدس هو ( طاقة القدر ) التى انفتحت للكنيسة، فالأقباط لديهم رغبة عارمة فى زيارة الأماكن المقدسة خاصة وأنهم أصبحوا قادرين على تحمل نفقات تلك الزيارة ولكن لا قبل لأحد بمخالفة قرارات البابا مهما كان فلماذا إذن لا يتم خلق بديل للأماكن المقدسة داخل كنائس الأقباط ينفق فيها الأقباط ما كانوا سوف ينفقونه فى القدس؟ ولكن كان لا بد من توافر ثلاثة عناصر لينجح هذا المشروع وهى:
1 أماكن مقدسة : فالقدس تتخذ قدسيتها من أنها المدينة التى عاش فيها المسيح وكل مكان خطا فيه هو مصدر للبركة ولكن لا ضير فمصر هى محطة هروب العائلة المقدسة وكل كنيسة تقع على خط سير العائلة المقدسة مكان مقدس.
2 مصادر للقداسة : ظهرت هناك مشكلة وهى أن الكنائس والأديرة التى مرت بها العائلة المقدسة سوف تنتعش مادياً ولكن ماذا عن باقى كنائس الكرازة ؟ وكان الحل أن على كل الكنائس البحث فى تاريخها وتاريخ منطقتها الجغرافية عن بعض الشهداء والقديسين الذين قتلوا إبان عصر الاستشهاد وأن تقام لهم المزارات والاحتفالات، ولكن لن يذهب الناس لنيل بركة قديسين لا يعلمون عنهم شيئاً، فكان التفكير فى عمل حملات دعائية من أفلام سينمائية منفذة بطريقة الفيديو وظهرت شركات إنتاج سينمائى تتولى إنتاج تلك الأفلام على أعلى مستوى فنى وبأحدث التقنيات كان أشهرها دار أنطون بشبرا لصاحبها وجيه شفيق، تلك الأفلام التى كانت تسرد حياة ومآثر هؤلاء القديسين وإصدار كتيبات دورية تحكى أحدث معجزات هؤلاء القديسين على ألسنة أشخاص معاصرين يرمز لهم بالحروف الأولى، والمطالع لهذه الكتيبات يكتشف أن أسلوب سرد كل المعجزات بطريقة واحدة وهو ما يعنى أن هناك من يؤلف تلك الكتيبات وكان أشهر من قام عليها القمص أنطونيوس حليم بكنيسة مارجرجس بشبين القناطر والذى فاقه فيما بعد القمص عبد المسيح بسيط أبوالخير بمسطرد والذى تطور بعد ذلك ليسيطر على إمبراطورية مؤلفات اللاهوت التى كان يحتكرها ولايزال الأنبا بيشوى الرجل الأقوى فى الكنيسة، وتطور الأمر وأصبح هناك ترويج لقديسين لم تعترف الكنيسة بقداستهم بعد رحيلهم منذ بضع سنين مثل القديس يسى ميخائيل والقمص عبد المسيح المقارى والأم إيرينى التى لم يمض على نياحتها بعد ثمانى سنوات فالكنيسة لا تعترف بقداسة القديس إلا بعد مرور 50 سنة على رحيله ولكن لم يهتم بذلك أحد وغضت الكنيسة البصر عن قانون الاعتراف بالقديسين ولكن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد فهناك كنائس فى مناطق سكنية جديدة لم تمر بها العائلة المقدسة ولم تلحق بعصر الاستشهاد فماذا عنها وكان التفكير أن تعطى هذه الكنائس أجزاء من رفات بعض القديسين التى تمتلئ بها الأديرة لتقيم لها المزارات والاحتفالات وأصبحت رفات القديس الواحد توزع على عدة كنائس فى مدن متفرقة وتوضع فى أنبوبة خشبية يتم كسوتها بقماش غالى الثمن نقشت عليه صورة تخيلية للقديس ويتم وضع تلك الأنبوبة الخشبية فى ما يعرف بال ''«مقصورة»: وهى عبارة عن صندوق كبير الحجم توضع فيه التبرعات تعلوه علبة زجاجية توضع فيها الأنبوبة المذكورة وفى البداية كانت الكنيسة تدقق فى إعطاء أجزاء من الرفات للكنائس ولكن بمرور الوقت أصبحت تلك الرفات توزع بلا ضابط ولا رقيب حتى وصلت منازل الصفوة وظهر بها الكثير من الغرائب والطرائف مثل قطعة من ثوب العذراء مريم وجزء من شعر مريم المجدلية ولا تسألنى من أين أتت الكنيسة بها؟ وأصبحت تقام لتلك الأنابيب الأعياد والمواسم والموالد والاحتفالات ويتردد عليها ملايين الأقباط وطقس طقوس الاحتفالات هو عمل الحنوط لرفات القديس وفيه يتم عمل خلطة من أطياب وعطور وأعشاب عطرية باهظة الثمن ويتم (تضميخ ) الأنبوبة أى مسحها بتلك الخلطة التى يطلق عليها ( حنوط) ثم يوزع هذا (الحنوط) كبركة على الشعب وهو طقس غريب عن الكنيسة والإنجيل لم يرد به عن الحنوط شىء إلا صباح يوم قيامة المسيح من الأموات بحسب المفهوم المسيحى حيث إنه ( وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.) ومع ذلك لم يتم لهم ما أرادوا لأنه عندما دخلن القبر (لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوع) ومن أشهر الاحتفالات التى يتم فيها عمل (الحنوط) المولد الأشهر عند الأقباط للقديس مارجرجس فى ميت دمسيس والذى يتوافد عليه الملايين سنوياً لزيارة القديس العظيم ولا يعرف هؤلاء الزائرون أن ما تحويه الأنبوبة ليس رفات القديس كاملة ولكنها رفات ذراعه فقط هو رومانى الأصل. وهنا تظهر فى هذا المجال أسماء كبيرة مثل الأنبا بيشوى والذى يشرف على أكبر احتفالات للقديسين مثل مولد مارجرجس ميت دمسيس ومولد القديسة دميانة فى بلقاس كونه رئيس الدير، كذلك الأنبا بسنتى فى حلوان والأنبا مرقس فى شبرا الخيمة والذى أسند له مؤخرا الإشراف على مولد مارجرجس بالرزيقات.
3 البركة : كانت هناك معضلة كبيرة وهى أن الشعب قد بدأ فى معرفة القديسين الذين تم الترويج لهم وبدأ يذهب إلى حيث مقارهم يلتمس بركتهم ولكن ما هو تذكار تلك البركة؟ ابتدعت كل كنيسة تذكاراً فمعظم الكنائس تكتفى بإعطاء زيوت للبركة والبعض الآخر مياه لا يعرف لها مصدر والأخير يعطى رمالاً من قبر القديس ومن العجيب أنه فى قبر القديس يسى ميخائيل قد فرغ الرمل من قبره فأصبحت الكنيسة تضع أمام القبر رمالاً صفراء عبئت فى أجولة ليأخذ منها الزوار ما يشاءون وكانت الكنائس تعطى هذه التذكارات مجاناً مكتفية بما يقدمه الزوار من تبرعات ونذور، ولكن هذا لم يشبع الكنيسة ولا الزوار.
∎ استيراد البركة
بدأ التفكير فى تصنيع بعض التذكارات التى توضع فى معارض داخل الأديرة والكنائس يشترى منها الزائرون ما يروق لهم كتذكار لبركة المكان وقديسه، ولكن هذه التذكارات كانت رديئة الصنع غير مبهرة، وهنا كان الصينى سيد الموقف، فقام أباطرة البركة باستيراد العديد من التذكارات من الصين التى تم تصنيعها خصيصاً لتتواءم مع معتقدات الكنيسة القبطية من صور وأقلام وأباجورات وإكسسوار موبايلات وساعات يد وحائط وسرعان ما اكتسحت هذه المنتجات الأديرة والكنائس وكانت المفاجأة فى استيراد تماثيل بالحجم الطبيعى للقديسين لتروج فى الكنائس وهو ما تحرمه الكنيسة القبطية ولكن البيزنس لا دين له، تعتبر شبرا هى معقل تجارة البركة الصينية فهناك الكثير من المحلات الكبيرة التى أصبحت تستورد تلك البركات الصينية وتعرضها للبيع.
∎ صراع بارونات البركة
راجت تجارة الرمال والزيوت ومن بعدها الصينى داخل الكنيسة وكله على سبيل البركة ولكن كان هناك من له رأى آخر وهو إن كانت التجارة بالقديسين على سبيل البركة رائجة وتدر الكثير من الأموال فماذا إذن لو تاجرنا بالمسيح على سبيل البركة ؟ أليس المسيح هو مصدر كل البركات ؟ تلك هى الفكرة التى اختمرت فى رأس مكارى يونان كاهن الكنيسة المرقسية بكلوت بك، فالشعب يقبل على القديسين التماساً لعمل معجزات شفاء فماذا لو عرف الشعب أن المسيح بنفسه يقوم بعمل تلك المعجزات ؟ ومعجزات القديسين مستترة يحكيها الشعب ولكن معجزات المسيح يجب أن تكون علانية وعلى الهواء مباشرة، ووجد يونان ضالته المنشودة فى تعلم السحر الأسود كما روى ذلك عنه الأنبا بيشوى مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدس وبدأ فى تجربة ما تعلمه على نطاق ضيق وأخذ يجود فى صناعته حتى وصل إلى درجة الاحتراف وهنا قرر الترويج لنفسه عن طريق كنيسته ذات الشعبية الكبيرة الكاتدرائية القديمة حيث ادعى أن المسيح تجرى على يديه معجزات شفاء وإخراج شياطين، وكان هذا هو التطور الطبيعى لتجارة البركة وذاع سيط الرجل وأصبح مريدوه يأتونه من كل حدب وصوب، وبزغ نجمه وسطع فى سماء الكنيسة وهو ما لم يرق للأنبا بيشوى، فلقد نشأ صراع بين يونان وبيشوى على مريدى البركة فالأول يعمل ببركة المسيح نفسه أما الثانى فاحتكر بركات القديسة دميانة والشهيد العظيم مارجرجس، وأصبح هناك تضارب فى المصالح وتراشق بالكلمات، فلقد اتهم مكارى يونان الأنبا بيشوى بأنه سبب كل المصائب والمكائد التى كانت تحاك ضده عند البابا شنودة، أما بيشوى فاتهم مكارى يونان بأنه خمسينى غير أرثوذكسى وأنه يعمل بالسحر الأسود وليس منقادا بروح الله فهل الصراع عقائدى أم أن بارونات البركه اختلفوا فيما بينهم ؟ يحسم لنا هذا الصراع ما قاله مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث فى كتابه «سنوات مع أسئلة الناس» ج 9( إن محبة المواهب وصنع المعجزات، قد تكون حرباً يحاربك بها الشيطان. ويخدعك ليرضى كبرياءك ثم يضللك.ما أسهل على الشيطان - بالمعجزات - أن يقود إلى الضلال، أو يقود إلى الكبرياء بخدعة آيات كاذبة.. أما المعجزات فإنها لا تخلص النفس فكثير من الذين صنعوا المعجزات هلكوا. كما نسبت معجزات إلى الشيطان وأتباعه. انظر إلى قول الرب فى العظة على الجبل: كثيرون يقولون لى فى ذلك اليوم «يارب، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا الشياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرون» فحينئذ أصرح لهم أنى لا أعرفكم قط. اذهبوا عنى يا فاعلى الإثم. يا للعجب ! كانوا فاعلى إثم، وهلكوا».
∎ فضائيات البركة
مع انطلاق عصر السموات المفتوحة لم يترك بارونات صناعة البركة مجالاً إلا أدخلوا فيه صناعتهم وكانت القنوات الفضائية إحدى مجالات صناعة البركة فانطلقت القنوات المسيحية بغزارة تغزو كل العالم والهدف المعلن لا يخرج عن التثقيف الروحى للأقباط بحجة افتقادهم لإعلام خاص بهذا التثقيف أما هناك على الجانب الآخر فالكثير من تلك القنوات اتخذت من مشاكل الملف القبطى (سبوبة) لكى تخرج ما فى جيوب الأقباط وجميع القنوات تحترف استمالة الأقباط للتبرع لها والحصول على بركات هذا التبرع فالشكل الدينى الذى تتخذه تلك القنوات جعل المشاهد يعتبرها جزءاً من الكنيسة ويتم (تفتيش) الأقباط من خلال تلك القنوات بطريقتين:
نشر الحوادث الطائفية التى يتعرض لها بعض الأقباط والمغالاة فى عرض ما سببته تلك الأحداث للأقباط لإثارة تعاطف المشاهد واستدرار شفقته على إخوانه المضطهدين ومن ثم تطلب القناة التبرع لها لمساعدة هؤلاء من ناحية ومن ناحية أخرى حتى تستطيع القناة الاستمرار فى خدمتها ودفاعها عن هؤلاء الأقباط داعية لكل من يتبرع بأن يعوضه الله أجراً سماوياً خاصة إذا ما انطلقت طلبات التبرعات على لسان كاهن، والقنوات التى تطلب التبرعات بهذه الطريقة هى قنوات ضعيفة ليس لها إمكانيات من استديوهات وكاميرات.. إلخ ولكنها غالبا ما تبث برامجها من إحدى الوحدات السكنية خارج مصر ويتم تغيير ديكورات البرامج عن طريق كروما فتكلفتها تكاد تكون منعدمة ومحصورة فى تكلفة إيجار إشارة البث.
أما القنوات صاحبة الإمكانيات الكبيرة فبجانب حرصها على طلب التبرعات بالطريقة التقليدية إلا أنها تنتج برامج اجتماعية يتم من خلالها المتاجرة بآلام الفقراء والمحتاجين وطلب المساعدات لهم عن طريق التبرع لتلك البرامج وأشهر هذه البرامج برنامج (أين أنت) على فضائية سى تى فى والتى يملكها الملياردير المختفى ثروت باسيلى وبرنامج (أتحبنى) على فضائية مى سات والتى يملكها المركز الثقافى القبطى ويديرها الأنبا أرميا الأسقف العام وسكرتير البابا السابق.
والصراع دائر ومحتدم بين الفضائيات القبطية لاستقطاب مشاهير الكهنة وعمل برامج لهم وتوسيع دائرة مشاهدة القناة من خلال شعبية هؤلاء الكهنة وهو ما يعنى زيادة مصادر التبرعات خاصة إذا ما كان هؤلاء الكهنة يخدمون فى المناطق الراقية، والكهنة بارونات الفضائيات لا علاقة لهم بالعمل فى كنائسهم فهم نجوم إعلاميون لديهم زخم من تسجيل وتقديم برامج ويحلون ضيوفاً على بعضهم البعض فى برامجهم الخاصة (شيلنى واشيلك) وليدفع الأقباط مقابل أجولة البركات التى يمنحها لهم هؤلاء البارونات.
الحرب إذن ضروس داخل الكنيسة بين بارونات صناعة البركة وبعضهم محسوب على الكنيسة فتجارة البركة صرفت الشعب عن تعاليمه وغيبت عقوله فأصبح الجميع يلهث وراء بركة المعجزات فأمتلأت المنازل بزيوت ورمال وحنوط وهدايا البركة لقد انصرف الأقباط عن مسيحهم وأخذوا يلهثون وراء دجل وشعوذة طلباً للبركة وطمعا فى اتساع رزق أو شفاء من مرض أو فك عنوسة فهل ستطل خزائن بارونات صناعة البركة تمتلئ من قوت ودم الفقراء أم أن هناك أملاً أن يفيق هذا الشعب من غيبوبته ويتوقف عن اللهث وراء أجولة البركة؟∎


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.