السبت 18 أبريل 2026.. تراجع أسعار الذهب 100 جنيه خلال أسبوع بدعم قوة الجنيه رغم صعود الأوقية عالميا    الوادي الجديد.. حصاد 41 ألف فدان قمح وتوريد 1032 طنا لصوامع الخارجة وشرق العوينات    محافظ كفر الشيخ يعلن دهان وتجميل الأرصفة والبلدورات ورفع كفاءة مدخل مدينة دسوق    انقطاع المياه عن مركز الغنايم فى أسيوط لمدة أربعة ساعات    الجيش البريطاني: زورقان إيرانيان يطلقان النار على ناقلة في مضيق هرمز    بث مباشر مشاهدة الترجي وصن داونز يلا شوت في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا    ضبط أكثر من 2.5 طن مواد مخدرة متنوعة في ضربة أمنية    ضبط 382 محضرًا تموينيًا في حملة على المخابز ومحطات الوقود ببني سويف    تعيين الدكتور وائل عمران رئيسا لإدارة الإمداد واللوجستيات بالرعاية الصحية    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    البرلمان الأسباني: ندعم رؤية مصر القائمة على ترسيخ السلام وتعزيز الحوار    التنمية المحلية: غلق 51 محلًا مخالفًا بعابدين وغرب القاهرة    مودرن سبورت يتقدم بشكوى إلى اتحاد الكرة ضد حسام حسن    الأعلى للإعلام يوافق ل MBC على مد بث البرامج الرياضية خلال نهائي كأس ملك إسبانيا    لجنة شئون اللاعبين تحسم مصير شكوى زيزو ضد الزمالك غدا    وزيرة الإسكان: إجراء 4 قرعات علنية لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    شراكة بين الجامعات والمراكز البحثية لدعم المشروعات التطبيقية وتوطين التكنولوجيا    الحماية المدنية تسيطر على حريق شقة سكنية بأسوان دون إصابات    الأرصاد تحذر.. سقوط أمطار على عدة محافظات خلال الساعات القادمة    معركة مسلحة فى شوارع الإسكندرية.. الداخلية تسيطر على مشاجرة عنيفة بمنطقة العوايد    من قلب المنهج وبالدرجات، أسرار ورقة امتحانات الثانوية العامة    رابط حكومي مزيف.. تفاصيل سقوط عصابة لنهب أرصدة المواطنين    «كل حاجة وحشة من غيرك».. ابن سليمان عيد يحيي ذكراه الأولى    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عمر كمال: حمو بيكا فاشل.. وهذه نصيحة الهضبة لي    بعد فيديو مثير للجدل لابنة علي الحجار.. نهى العمروسي: فين الرحمة والتراحم؟    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    الرقابة المالية توقع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية لتعزيز الاستثمار    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية الشاملة بقرية شقرف    المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في معهد السمع والكلام    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    لاعب إنبي: نستفيد من خبرات كهربا.. وفزنا على الزمالك بالنوايا الصافية    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    أوقاف شمال سيناء تواصل عقد مقارئ الجمهور بمساجد المحافظة    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    لمنع عودة السكان إلى مناطق الجنوب، إسرائيل تفرض "خط أصفر" في لبنان    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.سعد الدين الهلالي : جمال الإسلام فى استقلال وحرية الإنسان


كتب: عبدالله بدر

بأسلوبه الخاص جدا قدم لنا الدكتور سعد الدين الهلالى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والداعية الوسطى الشهير روشة غير تقليدية لإعادة الدين السمح للصورة الذهنية المصرية كإيجابية من إيجابيات ثورة 30 يونيو، حيث أكد الهلالى خلال حواره المطول معنا على أن الصراع الدائر فى الساحة المصرية الآن «سياسى» بعيد عن الدين بأي صورة كانت، وبالتالى فإنه على مثيرى العنف أن يبعدوا الإسلام عن الصورة تماما، مؤكدا أنه لا وصاية فى الإسلام،


فالله عز وجل قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه إنك مجرد «مبلغ» ولن تكون وسيطا أو وصيا بينى وبين عبادى.. فما بالك بمعلم العنف الإخوانى «حسن البنا» الذى يتعاملون معه على أنه وصى ووسيط بين الله والإخوان.. وشدد الهلالى على أنه ليس هناك ما يمكن تسميته لا مشروع إسلامى ولا دولة إسلامية، وهذا بالأدلة.. بلهناك فقط أمة المسلمين، وجمال الإسلام فى استقلالية الإنسان!

∎كيف يكون رمضان فرصة للعودة إلى الدين السمح الوسطى خاصة أنه كان متزامنا مع ثورة 30 يونيو؟!

- تشريع الصيام أقيم على الوسطية، ومنه يتعلم المسلم الوسطية، فيقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، هنا يخاطب الله المسلمين كأنه يقول لهم: لستم أول من أمر بالصيام، وإنما كل الأمم السماوية السابقة، ولستم أفضل منهم فى الصيام، فالصيام إذن شعيرة جمعت بين البشرية بينكم وبين كل من سبقكم.. وهذا يعطى للمسلم استشعارا بأن السابقين وصلوا إلى ربهم بالعبادة والصوم والمسلمين كذلك، فلا أحد أفضل من أحد، فكيف نتعالى.. وعدم التعالى هذا أليس فيه وسطية؟!

والاستشعار يأتى مش إحنا إللى على الحجر، هذا أساس الوسطية، ويدل على أن كل البشرية شبه متقاربة!

ويقول الله تعالى أيضا «أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون». هذه الآية فيها تفسيران، كل تفسير يدل على الوسطية فى التعامل مع أنفسنا ومع السابقين أيضا، الأول يقول إن الآية ليست منسوخة، بل هى محكمة يجب العمل بها فلابد أن نفهم معناها.

∎ وما المراد من ذلك يا شيخنا.. حتى نسهل على غير المتخصصين؟

- أياما معدودات كأن الله يقول إن رمضان ليس شهرا طويلا، بل أيام، هذا تيسير وتخفيف ونحن نتعامل مع الناس لا نقل لهم عليكم صيام رمضان ونخوفهم، بل لابد أن تقول لهم إن رمضان أيام معدودات، «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر»، كأن فريضة الصيام التى نزلت من فوق سبع سماوات على الإنسان أن يجرى هذه الفريضة على نفسه إن كان مريضا أو على سفر.

والسفر قطعة من العذاب لأنه ليس فى بلده، والعجيب الذى يغفله الكثير من الناس.. «السفر قرار إنسانى الذى يقرر السفر من بلدة إلى بلدة هو صاحب الشأن المسافر والذى يقرر بأنه لن يسافر ولا يجلس هو صاحب الشأن أيضا.

فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد علق الصوم على قرار صاحب الشأن كأنه يقول لك يا مسلم لو أنك لا تريد الصوم وتريد السفر لزيارة أقاربك أو الإتيان بطاعة أن غير ذلك من حقك أن تسافر فإذا سافرت وتحقق لك السفر فصار الصوم ليس عليك فريضة، فمن الذى سيؤجل الصوم ويعطله من رمضان إلى أيام أخر المسلم الذى يقرر السفر، أليس فى هذا وسطية وسماحة من الإسلام؟!

«وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» وفى ذلك أن الله جعل الفدية فى الصيام عبادة لله فكان المنطق أن تكون العقوبة لمن يترك الصيام عقوبة دينية لله «كصيام زائد أو صلاة زائدة أو قراءة قرآن»، والعجيب أن الله جعل الكفارة المتعلقة بالله فدية طعام مسكين، فكيف يكون الخطأمتعلقا بحق الله والكفارة بيد الناس، هذا يدل على الوسطية وأن الإسلام دين يرقق الإنسان على أخيه الإنسان.

∎ وهل من الترقيق على البشر يقف عند هذا الحد يا شيخنا؟

- «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس».. هذه الآية تبين ما تريد ففيها ترقيق لقلوب الناس بأن هذا الشهر الذي نزل فيه الذكر من السماء المحفوظ إلى يوم الدين حتى يخشع القلب كلما سمع اسم شهر رمضان.

يذكر الله عز وجل ويذكر كتابه المعجز إلى يوم القيامة بأوامره ونواهيه التى جاءت ترعى الإنسانية، فالقرآن الكريم جاء هداية للناس وليس وصاية على الناس، وجاء لرحمة الناس وليس سيفا عليهم.. جاء من أجل خدمة الإنسان والأخذ بيده.. جاء تيسيرا على الإنسان وليس تعسيرا له.

«وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان، فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون».. والمنطق القرآنى هنا أن الله يكلف نبيه بالرد «ويسألونك عن الروح فقل الروح من أمر ربى» و«يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير..» الله سبحانه وتعالى يقول لسيدنا محمد «يا محمد أبعدوا أبعدوا أى وسيط بينى وبين خلقى»، يا محمد إذا سألك عبادى عنى سأجيب لهم مباشرة وإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان.. كأن الله يقول يا أيها الناس ارفعوا وصايتكم عن بعضكم حتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى اصطفيته عليكم لم أعينه وصيا ولا وليا عليكم وإنما أرسلته لكم مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، قلت له ما على الرسول إلا البلاغ، فالله عز وجل لم يجعل من نبيه وصيا على الناس وإنما جعل محمدا نبيه مذكرا ناصحا مبلغا يتعامل بإنسانية مع الجميع.. اليهودى والمشرك والمسلم مع المؤمن الضعيف مع المؤمن القوى والمنافق.. بالرفق واللين وهو الذى قال: ما كان الرفق فى شىء إلا زانه وما نزع من شىء إلا شانه.

∎ وكأنك ترد على جماعة حسن البنا التى تجعل منه وسيطا ووصيا رغم أن الله منع هذا عن النبى نفسه!

- الله رفع الوصاية عن الإنسان من النبى ومن الناس فى علاقتهم مع الله دون أن نتزايد عليهم ونقول لهم أنتم على خطأ أو على صواب، مثل هذه الكلمات الدينية التى يجب أن تمسح من قاموس الدعوة فى تعامل البشر وبعضهم البعض، فلا يجوز لفصيل أن يخطئ فصيلا وأترك كل إنسان حسب فهمه، لذلك يكون الخطاب بين البشر وبعضهم البعض فى الحقوق الاتفاقية.. لذلك لما نرفع الوصاية عن بعض يقينا هنحب بعض هنتعاون مع بعض.. المعاداة جاءت من العصبية.. إنك دخلت جماعة «أ» وأنا دخلت جماعة «ب»، ومن هنا سيأتى النزاع والتشاجر، لكن فرصة أن نفهم قول الله «وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب»، مش من حق أحد أن يقول للآخر مذهبك خطأ، ومش من حق أحد يقول للآخر عقيدتك فاسدة، ومش من حق أحد يقول للآخر إنك كافر إلا فى الحقوق الظاهرة.

ولو أن الناس تركت الوصاية على بعضهم البعض فى أمور الدين وأنهينا العصبية أعتقد أن هذا بداية حل صحيح حضارى هنتسع لبعض، هنعيش كلنا فى حضارة.

فعلى سبيل المثال الهند يوجد بها أكثر من مائة عقيدة، ومع ذلك تعيش فى حضارة وتقدم، لذلك لو أبعدنا العصبية والمناحرة والحزب والجماعة على حساب الحقوق والقيم والمبادئ سنعيش فى سلام، وهذا لا يعنى أن فصيلا ما لا يملك أن يقول سأتولى الحكم وأجعلكم مسلمين لأن الإسلام والدين أمر فى العقيدة والقلب لا يملك أى إنسان الوصول إليه، فاتركوا الدين بين العبد وربه، وما علينا إلا أن نتعامل فى الحقوق الظاهرة بين الناس، ومن حق كل صاحب دين أن يعلن دينه ويمارس شعائره فى هدوء دون إيذاء مشاعر الآخرين، وأن يتفاهم مع الآخر إذا كان يقبل النصيحة، أما إذا كان الآخر لا يقبل فليس من حق أحد أن يفرض نصيحته على أحد.

∎ كيف يمكن تحقيق دعوة شيخ الأزهر بالمصالحة الوطنية وترسيخ الأخلاق رغم الخلاف السياسى؟!

- لما تصوم النهار كله، تختلى بنفسك فى ساعات طويلة دون أن يراك أحد، وكان فى إمكانك فى الساعات التى لا يراك فيها إلا الله أن تأكل، كيف امتنعت عن الطعام والشراب وأنت فى الشر وفى إمكانك أن تخون ولم تخن أليس فى هذا خلق كريم وأصالة وتربية للضمير.. أليس هذا كفيلا بأن يجعل منك إنسانا أصيلا، امتناعك الذاتى أليس من أجمل الصفات التى ترفع شأن الإنسان وتجعله قريبا لنفسه بنفسه لإحياء الضمير وعلى الأصالة والعراقة.

الإنسان الذى امتنع عن الأكل والشرب فترة نهار الصوم واستشعر بالجوع.. استشعاره بالجوع يعلمه أن هناك من البشر من يتضور جوعا، ويحتاج إلى شربة ماء فيتذكرهم ويرق قلبه ليتعاون مع الفقراء والمحتاجين، فعندما يدفع الضرائب والزكاة يكون هذا وهو مستريح البال.

وعندما صام والتزم من الفجر حتى المغرب دون أن يأكل شيئا أليس فى هذا حمية للإنسان، كما قال تعالى «ولا تقتلوا أنفسكم» وقوله أيضا «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» أليس فى الصوم هذا المعنى الذى يجعل الإنسان وصيا على نفسه ويحافظ على نفسه، فالدين له صفة الاستمرارية على التوصية بأنفسنا بعد الوالدين عن طريق الصلاة والصيام، فالصلاة تحافظ على مفاصل جسمك والصيام يحافظ على بطنك وجسدك وصحتك، ولذلك يحثنا النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل الإنسان عن أخيه الإنسان ويقول له كيف حالك وكيف (صحتك) كما كان يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه، ونريد أن نحيى هذه الأخلاق من جديد كلما وجد كل واحد منا صاحبه يسأله كيف حالك وكيف أسرتك.

نأخذ من هذه المعانى أن الصوم يرفع من الصفات الإنسانية التى تجمع البشرية ويتحقق قول الله عز وجل «وتعاونوا على البر والتقوى»، وما ورد فى الحديث: «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

∎ كيف يؤثر الدين الوسطى فى عالم متغير معاصر ملئ بالدماء والقتل؟

- الدين الوسطى معناه كل واحد يلتزم.. عرفت فإلزم، ولا يفاد ولا يحارب الآخر، فبالتأكيد لو الإنسان فى دينه التزم نفسه أعتقد أن البشرية كلها هترتقى دون التدخل فى شئون الآخر الخاصة، نفسى أطبق المبدأ الدولى بعدم تدخل الدول فى شئون بعضها بين البشر وبعضهم البعض.

∎ ما رأيك فى التمسح بالدين لدرجة احتكار وصف «إسلامية» على تيار واحد؟

- انسوا المشروعات التى يقال عليها «إسلامية» لأنه لا يوجد مشروع إسلامى قال تعالى «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك» هناك فرق بين الأمة الإسلامية والأمة المسلمة، وبالنسبة للأمة الإسلامية دين الله لا يصلح أن يطلق إلا على نصوص كتابه وسنة نبيه، أما الأمة المسلمة فهى بشر مسلم يفهم ويخطئ ويصيب، لذلك لن تنصلح البشرية إلا برفع الوصايا الدينية، وترك الدين للإنسان يزيده وينميه لأن الإيمان يزيد وينقص، والذى يزوده هو القلب، فالعلاقة بين العبد وربه علاقة سرية ولا يمكن أن تكون علانية.

∎كيف نعيد الإسلام لصورته الصحيحة؟

- الإسلام هيكله صحيح فى ذاته.. نحن الذين أسأنا إليه. الإسلام برئ فارفعوا تدخل البشر فيه، وارفع تدخل الجماعات الإسلامية.. نرى الإسلام بريئًا وجمال الإسلام فى استقلالية الإنسان.

∎ كيف ندعم الأزهر حتى يعود مرجعًا بين المسلمين فى كل أنحاء الأرض؟

- الأزهر مؤسسة علمية ولا يجوز أن نجعل منه مؤسسة دينية، وإلا سنعيد نفس الفساد الذى يقع من الجماعات الإسلامية التى تجعل نفسها متحدثة باسم الإسلام.. نحن لا نريد أن يتحدث الأزهر باسم الإسلام بل يتحدث باسم «مفهوم الإسلام» من كل العلماء السابقين.


فالأزهر يحتضن التاريخ الإسلامى كله ويحترم كل العلوم والطوائف فخريج الأزهر يتعلم المسيحية والعلمانية والسلفية وغيرها، ولذلك الأزهر عبارة عن مؤسسة علمية، وليس دينية، وتحويله إلى مؤسسة دينية هو نوع من أنواع الكهنوت.. والإسلام لا يوجد به كهنوتية بل احترام لكل الناس.. وعلاقتنا ببعض ظاهر والدين بين العبد وربه! وعلى من يريد دخول عالم السياسة من أساتذة الأزهر فيكون ذلك بشكل من العمل العام لا الشكل الرسمى!

∎ كيف نعيد تأهيل القنوات التى تعتبر نفسها قنوات دينية؟

- عليها أن تلتزم بالمهنية الصحيحة، بمعنى أن الذى يتكلم فى التفسير يعلن أنه يتكلم فى التفسير، ومؤهل، ولو حيتكلم فى الفقه يعلن مؤهله أيضًا... والأمر الأهم أن يكون أمينا فى العلم الذى يقوله بمعنى ذكر المصدر الذى تأتى منه المعلومة، فلو ثبت أنه كاذب لابد من محاسبته، فعلى سبيل المثال فى الفضائيات يقولون إن النقاب فرض دون أن يذكروا المرجع، وهل يوجد رأى آخر أم لا، وهل هؤلاء كانوا أمناء فى نقل الحكم الشرعى، وهناك من يرى أن النقاب ليس فرضا وإنما يرجع إلى أمر المرأة، ومن يرى أن النقاب مكروه، ومن يرى أن النقاب عادة واختيار، فلابد من محاسبة الشيخ الذى ذكر رأيا وأخفى الأوجه الأخرى.
علشان تقوم الفضائيات على أكمل أوجه وتفتح ذهن السائل أن يقول للشيخ يا مولانا أذكر لنا الآراء الفقهية من مشايخ المسلمين فى حياتهم السابقة فى المسألة الفلانية.. فإذا كان على علم كافٍ سيجيب أما إذا كان غير ذلك فسوف يذاكر ويأتى بعد ذلك بالرد!

∎كيف واجه التاريخ الإسلامى نماذج الخوارج والمرتدين والمتطرفين؟

- نعرة الخوارج من أيام على بن أبى طالب، سيدنا على قبل التحكيم فى موقعة «الصفين» مع معاوية خرج عنه 24 ألف عنصر وقالوا هنحارب ونقاتل على واحنا زعلانين منه فلما علم عبدالله بن عباس قال لسيدنا على إذاأُذن للظهر تأخر فى إقامة الصلاة حتى انبههم مما يدل على أن السرعة فى علاج أمر الفتنة مطلوب، فلما ذهب سيدنا عبدالله إليهم واجتمع بهم وقال لهم أنتم زعلانين ليه من ابن عم رسول الله فقالوا الثلاثة أشياء: الأول: قبل التحكيم، ازاى يقبل التحكيم وهو خليفة، الثانى: لما دخلنا المعركة أخذنا بعض الأسرى فقام بالإفراج عنهم، وكان يجب أن نأخذهم عبيدًا عندنا، والشىء الثالث: خلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين.. إزاى هو أمير المؤمنين ويخلع هذه الصفة! فقال لهم عبدالله: الأولى: ربنا أمرنا بالتحكيم حتى فى الصيد فى الحرم «لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم» بمعنى أمر ربنا قبل التحكيم فى الصيد وأنتم لا تقبلون التحكيم فى أمر بيننا، فاقتنعوا.. يرضيكم أن أم المؤمنين عائشة التى ذكرت فى القرآن أن تأخذها وتكون مملوكة لينا.. قالوا عندك حق لا يرضينا... وسيدنا رسول الله فى «صلح الحديبية» مسح صفته بينه وبين مشركى مكة فى كتابة العهد بينهم وقال هذا ما عاهد عليه محمد بن عبدالله 20 ألف خشوا واتقوا الله و4 آلاف تعصبوا وأصروا، وبذلك نحاول أن نقنع لتخفيف مصيبة الخروج والفتنة لكنك تمنعها بالمرة لأنها عمل بشرى، فالتحسين وضع من أجل منع الخوارج، والكلمة الطيبة مطلوبة ، فكان من ضمن الأسلوب الترقيقى التواضع فى الحوار وحسن النية من أجل التصالح.

∎ما تفسيرك لما يحدث الآن على الساحة الداخلية هل هو خلاف سياسى أم دينى؟

- الخلاف «سياسى».. لأن كل واحد صاحب دين قادر على حمايته بينه وبين الله.. مرسى كان مقيما فى أمريكا عدة سنوات مع دينه أو غير دينه المشايخ فى الصين وأفغانستان والهند وغيرها مع دينهم أم ضده.. إذا الدين فى حراستك وحراستى وحراسة كل واحد منا... وليس فى حراسة الجماعة، عندما ردد سيدنا عمار بن ياسر كلمة الكفر هل كفر.. لأن قلبه مطمئن بالإيمان. الصراع الحالى الذى يتم الآنسياسى وصراع على كرسى.. وبمجرد التفاوض فى التصالح السياسى كل شىء هيتحل ولو المصالح السياسية لم تتحقق ويتم التوصل إلى صلح فسوف يستمر النزاع!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.