كشفت الأحداث الأخيرة - سواء فى الذكرى الثانية لثورة 25 يناير وأحداث قصر الاتحادية الأخيرة - عكس اتجاه مايردده قيادات ماسبيرو من رصد الذكرى الثانية للثورة على أنها «احتفال فقط» من خلال إذاعة الأغانى الوطنية على القناة الأولى، وإلغاء برامج «التوك شو» حتى لا تناقش ما يحدث فعلا فى ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية وكوبرى قصر النيل وميدان «سيمون بوليفار»، على الرغم من حدة الاشتباكات التى كانت تزداد اشتعالا فى كل ساعة تمر، تتخللها حالات تحرش جماعية بالفتيات أثرت فى نفوس الجميع، ومع ذلك لم يرصدها التليفزيون المصرى!
أما فى أحداث الاتحادية، فبدلا من أن يركز «ماسبيرو» على نقل المسيرات السلمية المتجهة إلى قصر الاتحادية، التى كانت فى بداية اليوم، اهتم ب نقل مشهد آخر، وقام بالتركيز عليه، وهو زجاجات المولوتوف التى كانت تلقى على القصر، بل وأصر على استضافة المداخلات التليفونية للتيار الإسلامى فقط، للتأكيد على أن هناك مؤامرة على مصر من قبل «جبهة الإنقاذ الوطنى»، التى دعت إلى تلك المظاهرات.‐ وعلى الرغم من أن الاشتباكات التى كانت تحدث بين المتظاهرين وقوات الأمن قد سقط بسببها جرحى من الطرفين، أما قطاع الأخبار فقد اكتفى بإلقاء الضوء على مصابى الداخلية، ليوضح مدى التعنت والضغط الذى تعرضوا له من الثوار!
وفى حين استشهد بعض الثوار مثل «محمد حسين كريستى»، «محمد الجندى»، «عمر محمود» وهذه الأخبار لم تحرك قطاع الأخبار!
بخلاف هذه المشاهد التى تؤكد أن ماسبيرو لم يتغير وأن المسئولين لم يتمسكوا بفضيلة الحياد كما يقولون فقد علمت «روزاليوسف» - من مصادرها الخاصة - أن هناك توصيات جديدة ل وزير الإعلام «صلاح عبدالمقصود» عند تغطية أحداث، الاتحادية، حيث كشف لنا مصدر من داخل قطاع الأخبار - رفض ذكر اسمه- أن وزير الإعلام كان يعلم بتلك السيناريوهات، قبل اقتراب موعد الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، وكان دائم الاجتماع مع كل من رئيس قطاع الأخبار «إبراهيم الصياد» والمتحدث باسم رئاسة الجمهورية «د.ياسر على» للاتفاق على خطة نقل الأحداث والتى على ضوئها أصدر وزير الإعلام تعليماته لجميع القطاعات بمبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بعدم نزول الكاميرات إلى ميدان التحرير، والاكتفاء بموجز إخبارى فقط فى نشرة التاسعة، ومع تطور الأحداث أصدر رئيس قطاع الأخبار «إبراهيم الصياد» تعليماته بنزول كاميرا واحدة إلى الميدان، وإلقاء الضوء على بعض الأفراد الذين يلقون زجاجات المولوتوف، وكأنها عمليات شغب وبلطجة، وهو ما تركز عليه المذيعات فى كلامهن - على حد قول المصدر - وذلك بتلقى المداخلات التليفونية من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، لتشويه تلك العناصر، ووصفهم بأنهم بلطجية وسفلة لابد من محاكمتهم والتمثيل بجثثهم، حتى يكونوا عبرة لغيرهم!
التعليمات تضمنت أيضا إجبار المذيعات على عدم معارضة الضيوف، وأن يتم الموافقة على ما يقولونه، وقد انطبق هذا الموقف على أحداث قصر الاتحادية، ولكن بإصدار تعليمات أخرى، وهى وضع قائمة سوداء، تضم 10 من القيادات السياسية، وهم: «أيمن نور»، «حمدين صباحى»، «سامح عاشور»، «مصطفى بكرى»، «نجاد البرعى»، «جورج إسحق»، «عمرو موسى»، «أسامة الغزالى حرب»، «د.رفعت السعيد»، «كريمة الحفناوى»، بالإضافة إلى منع بعض الحركات الثورية التى ينتمى لها الشباب من الظهور أو استضافتهم فى ماسبيرو، واستبدال هؤلاء بعناصر من «حزب الكنبة» التى كانت فى عهد «مبارك» ومازالت تعانى حالة الركود فى المشاركة السياسية.
من جانبها حملت الإعلامية «هالة فهمى» كل الجرائم التى نراها الآن والأحداث التى تمر بها البلاد على «ماسبيرو» ووصفت الإعلام المصرى بأنه السلاح الأساسى الذى يمارس الخيانة العظمى هو وقياداته الذين يستحقون الإعدام على ما يفعلونه بالشعب المصرى على حد قولها!.. بل وطالبت بمحاسبة قيادات ماسبيرو وليس قيادات وزارة الداخلية!
من جانبه أكد «إبراهيم الصياد» - رئيس قطاع الأخبار - أن «صلاح عبدالمقصود» - وزير الإعلام - لم يصدر أى تعليمات بمنع مذيعى الهواء من مجادلة الضيوف، أو مناقشتهم، لأن المذيع عادة لا يرد، ولا يعبر عن رأيه الخاص على الهواء، حتى لو كان معترضا على كلام الضيف، مشيرا إلى أن الحرق والسرقة والنهب لاينطبق على أخلاقيات الثائر والمتظاهر، وإنما يطلق عليه «بلطجى» ولكن هذه المسميات لاتطلق على الذى يعلن عن مطالبه ب«شكل سلمى» على حد قوله.
وطالب «الصياد» بضرورة العمل الآن على إعلاء صوت العقل، الذى يهتم بمصلحة مصر، أيا كان انتماؤه السياسى، والتفكير فى المستقبل، خاصة أننا لا نعلم: هل التخريب الحادث فى البلاد متعمد أم العكس؟ وقال «الصياد»: ماينفعش نخربها ونقعد على تلها»!