اليوم، قطع المياه عن 11 منطقة في قنا لمدة 10 ساعات    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    مآدب عشاء ورسائل، منتدى "دافوس" يحقق في علاقة رئيسه بإبستين بعد ذكر اسمه أكثر من 60 مرة    إصابة النائب مجدي مسعود وزوجته وابنته إثر حادث على طريق بنها الحر    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مخططات «مكتب الإرشاد» لأخونة الدولة والجيش على الطريقة السودانية!

السؤال القديم لا يزال يحمل بعضا من جدته وحيويته وحضوره المكثف: مصر إلى أين؟
كان حاضراً طيلة أكثر من ثلاثين عاماً مضت، نظراً لتراكم الأزمات الممتدة، والانفجارات العاصفة، والأوضاع الإقليمية المضطربة، والقلقة. من هنا ظل السؤال مستمراً حول طبيعة الدولة، ونمط الحياة والأحرى أنماطها المتعددة والمتداخلة الحداثية المبتسرة وما بعدها، أو النكوص عليها إلى ما قبلها حيث الولاءات الأولية الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية والمناطقية، وبين الأرياف والحضر والقرية والمدينة.


مصر إلى أين فى ظل تديين فضاءات المدن وحرياتها ومنطقها، وعلاقة إنسان المدينة بالزمن؟
زمن تكرارى استعادى يدور حول الماضى الذهبى أيا كان؟ إلى ما يطلق عليه ''الزمن الجميل''، هذا التعبير السوقى والمبتذل سياسياً وثقافياً، الذى يعبر عن ثقافة الكلاشيهات cliché، أو الشعارات العامة والغامضة وإلى ثقافة الكيتش الشائعة فى مصر!

مصر إلى أين؟ إلى الزمن الصاعد ونظامه الصارم ومنطقه الداخلى الذى يتجلى فى التفكير العلمى والسلوك العملى وقيم العمل والمسئولية! أم مصر الماضوية وتمركزاتها حول نماذج تاريخية دينية أو مذهبية أو غيرها؟!! مصر إلى أين؟ فى نظام الزمن، واقتصادياته ورمزياته!

مصر الآن تسودها روح التواكل والقدريات السياسية والإنسانية، والإرادة الإنسانية المعتقلة أو المحجوبة عن الفعل الإرادى المسئول؟ أم الزمن الهابط أو الصاعد؟ أين تبدو بلادنا وصورتها فى ظل أية نماذج إسلامية أو سياسية أو ديمقراطية أم تسلطية جديدة!؟ أم ما بعد التسلطية؟

سؤال قديم وجديد فى آن لاسيما بعد وصول رئيس مدنى جديد لأول مرة منذ 23 يوليو ,1952 بعد أن كان هذا المنصب فى النظام التسلطى ضمن احتكارات المؤسسة العسكرية الوطنية، وكتعبير عن «شرعيتها» التى ارتكزت على «العملية الثورية» التى أدت إلى إسقاط النظام القديم شبه الليبرالى 23 - .1952

السؤال: مصر إلى أين؟ وفى ظل أى نماذج الحكم وتجاربه فى ظل رئيس منتخب بأغلبية محدودة وينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد تاريخ طويل من تأسيسها عام 1928 على أيدى الإمام حسن البنا المرشد المؤسس وصحبه؟

مصر إلى أين؟ سؤال يكتسب أهمية استثنائية على جميع الصعد فى العلاقات الدولية والإقليمية، ومن ثم سياسة مصر الخارجية فى ظل رئيس ينتمى إلى أكبر جماعة إسلامية سياسية، وأيضاً على مستوى النظام السياسى والاجتماعى، والثقافى، وكذلك على صعيد المنظومة الرمزية على أهميتها القصوى؟

هل نكون إزاء ما يمكن أن يطلق عليه «النموذج المصرى»- هل يصح هذا الوصف أم لا يزال الأمر يحتاج إلى التريث والحذر والوقت لإطلاق هذا الوصف؟ - ومن ثم سيكون تعبيراً عن بعض النماذج الإسلامية السياسية السابقة؟ وأياً منها على وجه التحديد أم خليط بين بعض مكوناتها مع بعض العناصر الدينية والسياسية والخبرة المصرية؟

هل النموذج السودانى؟ فى ظل الترابى - البشير؟ أم فى مرحلة حزب المؤتمر الوطنى و«المؤسسة العسكرية» السودانية؟ هل النموذج الحمساوى؟ هل النموذج الباكستانى؟ أم النموذج الإيرانى؟ أو النموذج التركى؟ أم نموذج مصرى ذو خصوصية، وما هى طبيعة العلاقة مع المؤسسة العسكرية المصرية بين جماعة الإخوان فى ظل هذا النموذج؟


أسئلة تبدو بسيطة ومباشرة لكن مع إمعان النظر فى الأسئلة والنماذج المطروحة تبدو أكثر تعقيداً وتركيباً من ظاهر هذه الأسئلة، وذلك لعديد من الاعتبارات:

أ-البعُد التاريخى والسوسيو- سياسى والثقافى والإقليمى والدولى الذى أسست فى سياقاته هذه النماذج الإسلامية السياسية والعسكرية فى السلطة أو عمليات بناء الدولة والأحرى إعادة صياغة الدول فى هذه البلدان ومشاكلها ومدى تجانسها وتكاملها المؤسسى والداخلى! خذ مثلاً بعضُ النماذج كانت تسعى ولا تزال إلى التأسس والبناء فى أطر ما قبل الدولة كما فى المثال الحمساوى فى قطاع غزة! المثال السودانى يرتكز على تركيبات عرقية ودينية ومذهبية متعددة وثقافات أفريقية محضة، وعربية إسلامية، والأساطير الرمزية حول عراقة الأصل والمحتد فى هذا الإطار! النموذج السودانى تأسس على إسلام عربى فى مواجهة إسلام أفريقى فى إقليم دارفور، وفى تعددية دينية تتجاوز الإسلام والمسيحية إلى أديان وضعية أخرى؟ نموذج إسلاموى صارم فى إطار تعدديات انقسامية دينية وعرقية، وقبائلية ومناطقية.

ب- النموذج الباكستانى ارتبط تاريخياً بالصراع فى شبه القارة الهندية، وذلك بعد تاريخ من أزمات دولة ما بعد الاستقلال، والنخبة شبه العلمانية وفشلها المتكرر منذ الانفصال عن الهند على يد محمد على جناح.

من هنا شكل دخول المؤسسة العسكرية كطرف فاعل وأساسى فى إدارة الدولة وذلك فى إطار تحديات إقليمية كبرى.

ج- الأوضاع فى ظل النموذجين الإيرانى والتركى تختلف سواء من حيث تاريخية كليهما وسياقاتهما الداخلية، والإقليمية والدولية، ونمط قيادى ونخبوى مغاير سواء من المدنيين أو رجال الدين أو العسكريين مع اختلاف فى طبيعة كلا النظامين والمذهب الدينى السائد سنى أم شيعى وتطبيقاته والبنية السوسيو- تاريخية والثقافية لثقافة كلا الفقهين وتفاعلاتهما السياسية؟

هل مصر ستقدم نموذجاً سياسياً يقترب من هذه النماذج للإسلام السياسى فى الدولة والسلطة أم أن الإجابة عن هذا السؤال لا تزال مبكرة جداً وتحتاج إلى تريث ووقت ودرس فى العمق لما يجرى من قبل القوى الإسلامية السياسية الإخوان والسلفيين وغيرهما؟

ثمة إجابة سهلة تذهب إلى أن مصر ستؤسس وتذهب إلى نموذج مصرى خاص يختلف عن هذه النماذج. يمكنك أيضاً أن تستمع وتقرأ لخطاب استعادى حول مصر و«فضائلها» وأهميتها، و«خصوصيتها» وتاريخها، وحضارتها إلى آخر خطاب الأكلشيهات المأزوم! الذى ينتج ويتداول بلا كلل أو ملل بين بعض من الإسلاميين والقوميين المصريين والعرب وأشباه الليبراليين واليساريين .. إلخ!

∎ مصر بين النماذج الإسلامية السياسية المختلفة

سنحاول مقاربة السؤال القديم والجديد: مصر تجاه أى النماذج الإسلامية التى تم تجريبها فى المنطقة الشرق أوسطية أو خارجها أو فى العالم العربى؟ سوف نتناول ذلك فيما يلى:
1-النظامان فى السودان وقطاع غزة ينتميان تاريخياً ومرجعياً إلى جماعة الإخوان المسلمين.


المثال الحمساوى فى قطاع غزة هو تعبير عن سلطة إسلامية سياسية ما دون الدولة، وفى ظل جغرافيا سياسية معقدة حيث يعانى القطاع من حصار سياسى وأمنى من قبل عديد من الدول التى ترتبط فيما بينها باتفاقات دولية (مصر والأردن وإسرائيل) وتحظى بدعم ورعاية وربما ضبط أمريكى وأوروبى دولى صارم للدولتين العربيتين! من ناحية أخرى ثنائية للسلطة والشرعية داخل الأراضى الفلسطينية بين منظمة التحرير وفتح أساساً فى الضفة الغربية، وبين حماس فى قطاع غزة وشبه استقلالية لكليهما سواء فى داخل كل منطقة وفى تركيبة مؤسسات السلطة فى إطارهما؟ ازدواجية سياسية ومؤسسية وأمنية وقيادية فى كلتا المنطقتين. بل ويصل الأمر إلى سياساتهما الخارجية الإقليمية وتحالفاتهما!

كلا النظامين تسلطيان، السلطة وفساداتها فى الضفة تعتمد على زبائن سياسيين للقيادة وحماس تقوم على بعض من الفساد والمحسوبية والموالاة فى التجنيد السياسى والأمنى للسلطة الحمساوية وشبكاتها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

ثمة خلط بين دور تحررى ونضالى لحماس والجهاد الإسلامى وغيرهما، وبين دور الأولى أساساً كسلطة سياسية حاكمة ذات نزوع تسلطى محمول على أيديولوجيا دينية محافظة وراديكالية. من هنا نحن إزاء نموذج ما دون الدولة ومثاله الآخر حالة حزب الله فى لبنان التى تختلف من حيث المذهب (الشيعى)، وفى إطار تعددية دينية ومذهبية مختلفة، وتوازنات داخلية وسياق إقليمى مؤثر على مثال حزب الله.

من هنا تعرض المثال الحمساوى ولا يزال إلى حصار إقليمى، ودولى، وتعرضت سلطته إلى ضغوطات وأزمات كبرى على عديد من الأصعدة بسبب إسرائيل والمقاطعة الإقليمية بين الحين والآخر! بالإضافة إلى أخطاء قاتلة فى الممارسة السياسية التى انطوت ولا تزال على انتهاكات للحقوق والحريات العامة والشخصية؟ وثم أخطاء فى إدارة السياسة الخارجية لا تخطئها العين اليقظة!
التناقضات والصراع بين المحاور العربية قبل ما سمى مجازاً «ربيع الثورات» العربية أدى إلى هامش لمناورة محدودة لحماس فى الحصول على بعض المعونات الإقليمية - قطر وإيران والسعودية قبل ذلك أثناء سعيها لإجراء مصالحة بين الأطراف المتصارعة فى الضفة والقطاع، على سبيل المثال - وبعض من التأييد السياسى.

من ناحية أخرى تأثرت القضية الفلسطينية سلباً.. وعلى نحو نسبى بعد الانتفاضات الثورية العربية على اختلافها، وانكفاء قادة هذه الانتفاضات- ووراءهم فئات اجتماعية عريضة - على مشكلات مراحل الانتقال، والصراعات على ارتبطت بها وبين الفاعلين الداخليين الإسلاميين و''الليبراليين'' والقوميين واليساريين كما فى الحالات الثورية المصرية والتونسية. بالإضافة إلى الصراعات فى اليمن، والبحرين، وسوريا.

المثال الحمساوى، هو حصاد لتفاعلات بين الإطار المرجعى الأيديولوجى الإخوانى التاريخى المحافظ، وبين تحدى الاحتلال ومواقف بعض الجماعات السلفية المتشددة فى القطاع، ونزوع كليهما إلى بناء بعض البؤار فى جزيرة سيناء وتوسيع هامش مناوراتهما السياسية مع مصر وإسرائيل، وهو ما سيؤدى إلى بروز عديد من المشكلات السياسية مع مصر وإسرائيل، لاعتبارات تتصل بالأمن القومى والداخلى فى شبه جزيرة سيناء التى تعانى من عديد من الفجوات الأمنية.

المثال الحمساوى إخوانى غزاوى بامتياز، ولكنه لا يشكل نموذجاً للاحتذاء خارج القطاع والجغرافيا السياسية المحيطة، بالإضافة إلى بروز بعض من التأثر بالتجربة السودانية كنتاج لدرس وتكوين بعض قادة وكوادر حماس فى السودان ومن ثم تأثرهم ببعض الأفكار والتجربة السودانية على الرغم من خصوصياتها العرقية والثقافية والدينية والمناطقية.

2- النموذج السودانى، أحد أكثر الحالات الإسلامية السياسية خصوصية، على الرغم من أن بعض الجذور التاريخية جاء من أعطاف المرجع الأيديولوجى والخبراتى لجماعة الإخوان المسلمين، ورغما عن بعض الإنجاز الفقهى والنظرى السياسى لحسن الترابى وبعض صحبه، بل والنزاعات حول هذا المثال السودانى الإسلامى السياسى، إلا أن الخلفية التاريخية والأيديولوجية كانت حاضرة فى التجربة السودانية من ناحية أخرى ثمة توجه سودانى نحو «سودنة المرجع الأيديولوجى التاريخى» وتطويره من خلال توجهات الترابى التى سعت لبناء أممية إسلامية راديكالية «ثورية» تختلف عن المثال الإخوانى المركزى فى مصر، وتحويل السودان / الخرطوم إلى مركز للفوقومية والراديكاليات الإسلامية، ومنها استضافة بن لادن وكارلوس .. إلخ، وبعض من الراديكاليين المصريين من الجهاد والجماعة الإسلامية قبل ذهابهم إلى أفغانستان، ومساهمتهم فى بناء تنظيم القاعدة.

تراجع هذا التوجه مع انقلاب أبناء الترابى عليه، وتشكيل حزب المؤتمر الوطنى الحاكم والتداخل بين الحزب والجيش.

المثال السودانى اتسم بطابعه الخاص من خلال أدلجة ''مؤسسات الدولة''، كالجيش والشرطة والإدارة المدنية من خلال القادة من ناحية. من ناحية أخرى بروز تشكيلات ميليشياوية تحت مسميات إسلامية حينا للجهاد فى الحرب مع الحركة الشعبية فى جنوب السودان، وحينا آخر دفاعاً عن النظام الإسلامى، بالإضافة إلى بروز الأسلمة فى غالب مكونات النظام التعليمى، وفى الإعلام ... إلخ. الزبائنية هى سمت رئيس فى بناء الشبكات الداعمة للنظام سواء من التجارة والتجار ورجال الأعمال، وغالب المدرسين والمدرسات فى المدارس وبعض الجامعات وداخل بعض الكليات، أو فى التشكيلات الوزارية على اختلافها.

من هنا كانت استراتيجية شد عصب الوسط النيلى وقبائله الرئيسة والنخب السياسية القادمة منها، هى سياسة الهيمنة على السلطة من إسلام عربى / عرقى إزاء الجنوب وقبائله والحركة الشعبية لتحرير السودان، ثم دولة جنوب السودان بعد استقلالها. من ناحية أخرى صراع الإسلام العربى للوسط النيلى إزاء إسلام أفريقى فى إقليم دارفور.

من هنا المثال السودانى غير قابل للاستعارة، أو إعادة الإنتاج أو الاستيراد الأيديولوجى ... إلخ.

هل جماعة «الإخوان المسلمون» فى مركزها المصرى الأم ستقبل الاستفادة من التجربة السودانية؟ التى يصفها بعض الباحثين السودانيين والأجانب بأنها تعبير عن الدولة الفاشلة؟

أيا كان الرأى فى هذا التقويم السياسى يمكن القول إن حدود التأثير سوف تركز على بعض جوانب التجربة من الناحية العملية والخبرات الناتجة عنها، وذلك لعديد من الأسباب نذكر بعضها هنا تمثيلاً لا حصراً فيما يلى:

1- النزعة الإخوانية نحو التمركز حول الذات، وأنها الجماعة الأم، ومن ثم تتعامل ببعض من العنجهية المصرية الناعمة و«الفارغة» مع بعض الجماعات الإخوانية الفرعية أو فى محيط الجماعة.

الإنتاج الأيديولوجى / الفقهى السياسى السودانى لدى الترابى وبعض صحبه أكثر تطوراً من إنتاج الجماعة الأم الذى يتسم بالتواضع والبساطة فى المنظومة الأيديولوجية والخطابات الدعوية والافتائية والوعظية التقليدية. بينما الإنجاز التاريخى البارز للجماعة الأم هو التنظيم الصارم وميراثه وقدرتها على التعامل مع أجهزة القمع المادى والأيديولوجى لأجهزة الدولة المصرية فى المرحلة شبه الليبرالية 23 - ,1952 والمرحلة التسلطية 52 - وحتى اللحظة الراهنة. تنظيم قوى وماكينات انتخابية وشبكات اجتماعية مهمة وداعمة وعاطفة على الجماعة، وقدرات على التجنيد أعلى من غيرها من الجماعات السياسية الأخرى، باستثناء الحركة السلفية الواسعة والمرنة وضعيفة التنظيم والساعية إليه عبر بعض الأحزاب السياسية كالنور والفضيلة.. إلخ بعد الانتفاضة الثورية.

ثمة نقص فى الخبرات الكادرية السياسية والقانونية كشفت عنها الممارسة خلال الفترة الانتقالية الأولى.

ثمة قدرات اقتصادية وتمويلية وتعبوية لا تخطئها عين الباحث أو المراقب للجماعة.

يمكن للجماعة أن تتأثر فى حدود ببعض من أساليب العمل وتجربة أسلمة بعض المؤسسات من الحالة السودانية، لكن هذا إذا تم سيؤدى إلى مشاكل كبرى مع ما يطلق عليه «الدولة العميقة» فى دولة ذات تقاليد بيروقراطية عريقة، لكنها تزعزعت خلال أكثر من أربعة عقود فى ظل حكم الرئيسين الأسبق أنور السادات، والسابق حسنى مبارك.

القدرات البارزة للجماعة تتمثل فى البراجماتية السياسية فى مستوياتها الأولية التى تركز على المصالح الآنية لا الاستراتيجية وهو ما قد يؤدى إلى بعض المشكلات فى سياق وصول رئيس إخوانى منتخب إلى سدة الرئاسة مؤخراً.

تجربة اختراق وأسلمة و«أخونة» مؤسسات وأجهزة الدولة لا سيما الجيش، والشرطة، والبيروقراطية التى نجحت لاعتبارات تخص الخبرة السودانية سوف تحاول الجماعة تطبيق بعضها فى مصر، ولكنها ستواجه بعديد العوائق، ومنها الانقسامات الحادة، ومقاومة الدولة العميقة- وفق المعنى المصرى الشائع حول المصطلح لا التركى ولا الأمريكى اللاتينى- التى لا تزال لديها شبكات مصالح وبؤر قوة رئيسة فى أجهزة الدولة، ولها مؤيدوها داخل تركيبة المجتمع المصرى (بعض رجال الأعمال، وشرائح من الطبقة الوسطى العليا، والوسطى- الوسطى فى القاهرة، والأقباط ... إلخ، والمثقفين والفنانين عموماً والاستثناءات محدودة).

من هنا النموذج السودانى يتسم بفرادة تعكس خبرة النخبة الإسلامية ومدى تفاعلها مع الخرائط الدينية والقبلية والعرقية والمناطقية فى عموم السودان، بالإضافة إلى النزعة إلى تأكيد الهوية السودانية ذات الأبعاد المتعددة، ولكن حول الإسلام العربى للوسط النيلى القبلى فى مواجهة بنيات ثقافية أفريقية إسلامية ومسيحية وبعض من كريم المعتقدات كما كان يذكر فى دساتير ما بعد الاستقلال فى السودان قبل انقسامه إلى دولتين، وبروز صراعاته على تعددها واختلافاتها.

.. ونكمل الأسبوع المقبل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.