45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    نيويورك تايمز عن مصدر: تفجير طائرتا نقل أمريكيتين تعطلتا داخل قاعدة نائية في إيران أثناء تنفيذ مهمة إنقاذ الطيار    الكويت: استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيّرة إيرانية    كيف قاوم مهرجان العراق لأفلام الشباب الحرب بالسينما؟    حياة كريمة فى سوهاج.. الكشف على 4353 مواطنا مجانا خلال شهر مارس 2026    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    حزب الله ينشر مشاهد من استهداف دبابتين إسرائيليتين في وادي العيون جنوب لبنان    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    ارتفاع كبير في درجات الحرارة وشبورة كثيفة، حالة الطقس اليوم الأحد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    ندوة علمية حول تنمية الإنتاج السمكي بشمال سيناء    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    الأرصاد تنفي تعرض مصر لعاصفة دموية: طقس الأسبوع مستقر وفرص سقوط أمطار الثلاثاء والأربعاء    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    النائب محمد فؤاد: 365 مليار جنيه خسائر مصر السنوية من الحرب.. ونفقد مليار جنيه كل يوم    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    سيميوني ينتقد التحكيم بعد الخسارة من برشلونة    فلسطينيون يتصدون لهجوم مستوطنين في قصرة جنوب نابلس    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    وزير التعليم الأسبق: الذكاء الاصطناعي قمة الهرم التكنولوجي في مصر    عاجل| أول تعليق رسمي للأرصاد بشأن حقيقة "العاصفة الدموية" وحالة الطقس الأيام المقبلة    محافظ المنوفية يوجه بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وحماية المواطنين    وزير التعليم الأسبق يحذر من ترك الأطفال أمام الشاشات من أجل راحة الآباء    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سميحة أيوب : أطالب بإعدام البلطجية بحامض الكبريتيك

حسام عبد الهادى روزاليوسف الأسبوعية : 07 - 01 - 2012
المشهد القاسى الفوضوى الذى تصدر الشاشات خلال عام 2011 - رغم روعة الحدث الذى تبعته تلك الفوضى، وهو الإنجاز الذى تحقق بثورة 25 يناير - تتمنى سيدة المسرح العربى «سميحة أيوب» ألا تراه فى ,2012 وأن تتحول الفوضى غير الخلاقة المدمرة التى سادت الساحة إلى هدوء واستقرار وأمن ورخاء ونهضة لمصر الجديدة التى نتمناها جميعا.
«سميحة أيوب» التى أصابها الفزع والاندهاش من اختلاط الحابل بالنابل وسيادة أسلوب التبجح وعدم الاحترام لكل فئات المجتمع دون فرز أو تصنيف من خلال المتبجحين المندسين الذين يفتقدون معايير التعاملات الإنسانية لأن فاقد الشىء لا يعطيه، فسبوا الناس وتبجحوا واعتدوا عليهم وأصبح الكل عندهم سواسية، هؤلاء القلة المنفلتة تطالب «أيوب» بتنفيذ حكم الإعدام فيهم ليس شنقا أو رميا بالرصاص ولكن بوضعهم فى براميل مملوءة بحامض الكبريتيك المركز حتى لا يكون لهم أى أثر فى الحياة ويكونوا عبرة لمن لا يعتبر ولبقية البلطجية الذين روعوا المجتمع وأفسدوا عليه أمنه وأمانه وهو البلد الذى عرف عنه الأمن والأمان «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» وتساءلت «أيوب» : كيف للثورة المحترمة التى رفعت رؤوسنا أن يندس فيها عناصر مخربة قليلة الرباية عديمة المسئولية كارهى أنفسهم، وكيف لنا أن نسمح بوجودها بيننا، وهى التى تفسد الحال كلما هدأ من خلال الوقفات الاحتجاجية غير المنطقية التى تعطل المسيرة الإصلاحية، ولعل الوقفة التى قاموا بها ضد د. كمال الجنزورى فور توليه مسئولية رئاسة الوزراء هى خير دليل على كلامى هذا، فهؤلاء المندسون المنفلتون لا يعرفون تاريخ وقدر هذا الرجل الذى يكفيه شرفا أنه الوحيد الذى قال «لأ» فى عز قوة وجبروت النظام السابق، وفى الوقت الذى كان يقول فيه الجميع «نعم» و«حاضر» و«تمام يا فندم» فما أحوجنا الآن لمثل هذه الخبرة والعقلية والنظافة ولعل بوادر حكمه بدأت تظهر فى تصريحاته المملوءة بالتفاؤل والأمل بأن غداً أفضل بإذن الله، ويكفى أن فى عهده عاد الأمن بقوة وانضبط الشارع المصرى بشكل ملحوظ.
∎ رغم أن د. «عصام شرف» كان الميدان والثوار هم الذين أتوا به وهم الذين طالبوا برحيله ؟!
- نحن إذن نتحدث عن جهل وعدم وعى وعدم دراية بمجريات الأمور، لاينسحب كلامى على كل الذين خرجوا إلى ميدان التحرير، ولكن المنفلتين منهم والمرتزقة هم الذين أخذوا الأمور بعنترية ضلعاها «سياسة» الجهل و«فلسفة» التخلف.
∎ هل أنت متفائلة بالقادم ؟
- رغم ضبابية المشهد، إلا أننى متفائلة، لأن الوحشية الفظيعة التى تسيدت الساحة آن لها أن يقضى عليها، لأننا لم نعتدها من قبل كشعب واع ومسالم، فكيف تجرأنا على القتل وتجردنا من الإنسانية حتى الحرامية عايزة تسرق ده لو افترضنا وجود ضرورة للسرقة تسرق وإن كنت ضد هذا المبدأ تماما، ولكن لا تقتل، لأننا لم نكن فى يوم من الأيام شعبا دمويا.
∎ وما الذى أوصلنا إلى هذه المرحلة ؟!
- الجوع وعدم الأمان، فغالبية الشعب المصرى جاعت وسكنت العشوائيات، وبالتالى فمن الطبيعى أن يتوحشوا، وخاصة أطفال الشوارع الذين شاهدناهم فى واقعتى مجلس الوزراء وشارع محمد محمود، هؤلاء لم يجدوا من يوجههم ويمنحهم ثقافة الحياة، فهل هؤلاء الأطفال يعرفون كلمة أو معنى ثورة أو ثوار ؟! هم ساروا كالقطيع خلف كل من لوح لهم بلقمة أو بجنيه، وللأسف «مش هما دول ولاد مصر».
∎ هل توافقيننى الرأى ورأى الكثيرين بأن الثورة كانت فقط من يوم25 يناير حتى 25 فبراير ؟
- تماما، وبعد ذلك وطوال السنة لم نر إلا «ناس بتطلع فى الروح»، وبعد أن كانت الثورة أعادت لنا سمعتنا وكرامتنا، تراجعنا للأسوأ، وإن كان الأمل مازال موجودا فى إعادتها وبقوة مع عودة الاستقرار والأمن والأمان من جديد.
∎ كم من الوقت نحتاج لتحقيق هذا الأمل ؟
- «مش كتير» يمكن أقل من سنة، ولكن هذا لن يتم إلا بعد أن يتم فرز البلد من الشوائب والحقارة والمرتزقة والسوقة الذين يشكلون منظومة البلطجية، فإما تحييدهم أو تقويمهم ولو انصلح حالهم أهلا بهم ضمن نسيج المجتمع، ولو لم ينصلح فالمجتمع فى غنى عنهم.
∎ بماذا تصفين صعود التيارات الإسلامية وانهيار الأحزاب المختلفة ؟
- الحالة السياسية التى نعيشها الآن جزء مما نعانى منه، فهى ترس فى آلة الوطن، ولابد أن ينسحب عليها ما ينسحب على بقية تروس الآلة، وإن كنت مع إتاحة الفرصة أمام كل التيارات سواء الإسلامية أو السياسية للحكم، وبصرف النظر عن النتائج، فإن أجمل ما أفرزته الانتخابات القضاء على التزوير والبلطجة وقياس وعى الناس باختيار من يرونه فى صالحهم والبعد عمن هم ضدهم.. أيا كان الاختيار، وأريد أن أطمئن نفسى وأطمئن الناس بأنه لا خوف من الإخوان تحديدا، لأنهم سواء هم أو أى تيار إسلامى آخر لن يعيد لنا محاكم التفتيش ولن يهاجموا بيوتنا أو يجبروننا على شىء هو ضد إرادتنا، و«مش هايقولولنا ناكل إيه ونشرب إيه» فدورهم لن يخرج عن إطار التنظيم المجتمعى بعيدا عن الحريات الشخصية التى لا تضر، وإن كنت عاتبة على السلفيين الذين لم تشغلهم البطالة ولا سوء التعليم ولا المرض ولا الفقر بقدر ما شغلهم صوت المرأة عورة والمايوه، فهى أشياء عبيطة لا يصح لناس خرجوا لتوهم من عصر الجاهلية أن يصرحوا بها!!
∎ والانتخابات الرئاسية ؟
- أرى أن الرئيس القادم لم يتم تجهيزه بعد، وإن كانت بعض الأسماء التى ظهرت مؤخرا على الساحة قد يكون واحداً منها، وإن كنت أتمنى أن يكون الرئيس القادم لمصر مثل «عبدالناصر» وللعلم «ناصر» عندما تولى الحكم لم يكن جاهزا، لكنه كان يملك أقوى مقومات الحكم «الوطنية والعروبة والانتماء والقوة والخوف على الناس ورعاية مصالحهم وطهارة اليد» وهو ما أتمنى أن يكون عليه الرئيس القادم.
∎ وبماذا تسمين الدفع المادى الذى يحدث فى إعلام الفلول ؟
- حلاوة روح لن تستمر طويلا، فحلاوة الروح دائما ما تسبق طلوعها وحدوث الوفاة، فالإعلام المنبطح لن تقوم له قائمة مع قيام الدولة الجديدة التى تسعى إلى الصدق والشفافية والنهوض فى كل أركانها المجتمعية.
∎ كنت فى وقت من الأوقات على رأس أهم كيان مسرحى فى مصر.. مدير المسرح القومى، فما نظرتك للفساد الفنى والثقافى الذى كان سائدا فى تلك الفترة ؟
- كان الفساد سائدا فى كل كيانات الدولة وليس الفن والثقافة فقط، ورغم هذا الفساد قدمت فى المسرح القومى أقوى العروض التى وصلت بها إلى العالمية، وهو ما لم يحدث من قبل أن يتم تقديم عروضنا المسرحية تجاريا فى الخارج وتحديدا فى أوروبا مثلما حدث فى باريس عندما عرضنا «فيدرا» صحيح أنه عن نص فرنسى من السهل أن يفهمه الفرنسيون، ولكن كان لنا عروض أخرى عرضناها حبا منهم فى المسرح المصرى مثل «إيزيس» من إخراج «سمير العصفورى» و«رابعة العدوية» ل «يسرى الجندى» وكلها عروض كانت تحمل المغزى السياسى بين طياتها فقوبلت باستحسان من الجميع، وكنت أتمنى أن يستمر حلمى بتوصيل مسرحنا إلى العالم حتى اصطدمت بأصحاب النفوس الضعيفة الذين أقصونى عن إدارة المسرح مرتين، مرة بالإقالة ومرة بالاستقالة.
∎ كيف حدث ذلك؟
فى المرة الأولى التى أقلت فيها عام 1985 كانت بسبب وشاية من هذه العناصر لوزير الثقافة آنذاك «عبدالحميد رضوان» بأننى أتآمر ضده، رغم أن ثمة علاقة قوية نشأت بينى وبينه من أول يوم تولى فيه الوزارة، فبمجرد أن حلف اليمين فوجئت به يدخل على مكتبى بالمسرح القومى بصحبة «حسين مهران» رئيس هيئة قصور الثقافة - آنذاك - الذى عرفنى به ولم أكن أعرفه من قبل لا اسما ولا شكلا، ووجدته شاب أسمر بشوشاً عاشقاً للمسرح يبدى إعجابه بتاريخى وبما أفعله فى المسرح القومى، وهو ما جعله يقرر أن تكون أول زيارة له قبل أن يمارس مهام منصبه للمسرح القومى وللحق يقال إنه - أى عبدالحميد رضوان - يعد من أفضل وزراء الثقافة فى مصر، لكنه للأسف لم يأخذ فرصته ودمروه !!
«رضوان» بمجرد أن دخل علىَّ المسرح سألنى: ما الذى ينقصك فى المسرح القومى ؟!
- وبدلا من أطلب لنفسى أشياء تخص مكتبى من الناحية الترفيهية كالمكيفات أو غيرها، فضلت أن أتحمل حرارة الجو فى سبيل أن يتم ترميم وإعادة تطوير المسرح القومى، وهو ما قام بتنفيذه على الفور.
∎ إذن أين كانت الوشاية التى أطاحت بك ؟
- بعد أن تعب بعض رجال المسرح من نجاحى، ومن حجم العلاقة الطيبة بينى وبين الوزير، راحوا يبحثون عن الأشواك التى يلقونها فى طريقنا لإفساد العلاقة، وتصادف أن دعى «رضوان» وزراء الثقافة العرب الذين كانوا مجتمعين فى القاهرة لمشاهدة مسرحية «مجنون ليلى» التى كانت تعرض على المسرح القومى ويشارك فى بطولتها «على الحجار»: الستار كان المفترض أن ترفع فى السابعة مساء - أيام الماتينيه - وكانت المفاجأة الصادمة أن «الحجار» لم يحضر حتى السابعة - أى موعد رفع الستار - تصورت أن لديه ارتباطاً وفى الطريق إلى المسرح، لكنه لم يأت حتى الثامنة، أخرت العرض حتى التاسعة، لكنه - أيضا - لم يأت، ولم يرد على هاتف البيت - لم يكن وقتها الموبايل قد ظهر - المهم رفعت الستار فى التاسعة تحسبا لحضوره فى أى وقت، خاصة وأنه كان يدخل إلى المسرح بعد رفع الستار بثلث ساعة، لكنه - أيضا - لم يأت واضطررت لإغلاق الستار والاعتذار للضيوف، هنا تدخل أصحاب السوء ووشوا إلى «رضوان» بأن ما حدث ما هو إلا مؤامرة منى ضده لإحراجه أمام ضيوفه ولرغبتى فى الإتيان بزوجى «سعدالدين وهبة» إلى كرسى الوزارة فما كان من «رضوان» إلا أن اتخذ قرارا بإقالتى وتعيين «سمير العصفورى» بدلا منى.
∎ وكيف كان رد فعلك ؟
- لم أحرك ساكنا بداخلى ولم أدافع عن نفسى لأننى أكبر من تلك الوشايات لدرجة أننى و«رضوان» تقابلنا فى كثير من المناسبات ومنها حفل زفاف «أمانى» ابنة زوجى «سعدالدين وهبة» ولم أفاتحه فى الموضوع إلى أن تصادف بعد أقل من ستة أشهر من إقالتى بقيامى ببطولة مسرحية «الوزير العاشق» على المسرح الحديث من إخراج «فهمى الخولى» مدير المسرح - آنذاك - ومع «عبدالله غيث» والتى أحدثت ضجة كبيرة حينها فى الوقت الذى امتلأت فيه المسارح بالإسفاف، وفوجئت به يحضر العرض بصحبة 10 وزراء ثقافة عرب ومعهم النائب العام، وكانت آخر ليلة عرض ورغم ما حدث استقبلته ومن معه بترحاب وحرارة شديدين وكان فى العرض مونولوج يحمل إسقاطا سياسيا على كل من يتولى المناصب وقلتله بخبث شديد.
المونولوج يقول : «المنصب قد يصنع بطلا بين الأقزام، فيضيع المنصب فى يوم وتدوس عليه الأقدام». ومع نهاية المونولوج ضجت القاعة بالتصفيق والضحك معا. عقب العرض وجدت «رضوان» وضيوفه يدخلون علىَّ الغرفة لتحيتى وفوجئت به يسألنى : عندك حاجة بكره ؟! فقلت : أنا على سفر، فقال لى : ألغى سفرك فقلت له: ماينفعش لأن السفر مرتبط بعمل، فهددنى ضاحكا : ها أمنعك من السفر ؟! فقلت له : «محدش يقدر» فضحك وقال هاتسافرى الساعة كام ؟! فقلت له بعد الظهر، فقال : طب أنا عندى بكرة مجلس شعب، لو خلصت بدرى ها أكلمك وتعدى علىَّ قبل ما تسافرى علشان حاجة ضرورية، المهم ما تسافريش قبل ما أشوفك ؟ لكن الجلسة طالت فى اليوم التالى فهاتفنى فى المنزل قبل نزولى إلى المطار، وقال لى : أنا مش قادر أسيب المجلس لأن الجلسة طولت، وأنا باعتذر لك وبأقولك زى ما شلتك من إدارة المسرح أنا بأرجوكى ترجعيله تانى، وكفاية الهجوم إللى أنا خدته من الصحافة لما شلتك ؟! وأنا باعترفلك أنه كان هناك سوء تفاهم وطعم للأسف بلعته وأنا بأعتذر لك مرة ثانية.
وختم المكالمة : سأعلن عن ذلك فى الصحف وبمجرد عودتك من السفر تتسلمين عملك فرددت عليه وأنا موافقة، فأكد على متسائلا : خلاص أنا هاأدى كلمة للصحافة والإعلام ؟! فأكدت عليه : قلتلك خلاص موافقة وأنا كلمتى أقوى من إمضتى، وعادت العلاقة بيننا أفضل مما كانت عليه، إلا أنه يا فرحة ما تمت فلم يمضى على هذه الواقعة إلا شهور قليلة ليغدر به ويُقال «رضوان» من منصبه قبل أن يكتمل ترميم وتطوير المسرح القومى الذى افتتحه «أحمد هيكل» الوزير التالى له، وكانت لفتة طيبة من «هيكل» أن دعاه لحضور حفل الإفتتاح وقوبل بترحاب شديد اكثر مما قوبل «هيكل» نفسه.
∎ رد فعلك مما وصل إليه المسرح القومى الآن ؟
- أنا حزينة، وقد بكيت بكاء حارا لمدة ثلاثة أيام عندما أبلغتنى صديقتى «نادية لطفى» بخبر حريقه وكنت وقتها فى الغردقة، فالمسرح القومى أعتبره أحد الأعزاء الذين أفتقدهم فى حياتى وآخرهم ابنى الذى افتقدته من عام ونصف.
∎ هل ما حدث على مدار 30 سنة هو تعمد لدمار الفنون ؟
- تعمد لدمار كل كلمة شريفة، ولكل عمل جاد، ولكل بناء جديد يضاف للحضارة العظيمة إللى بناها أجدادنا. تعمد لقتل الإبداع، فالنظام السابق كان يريد الفن ككل منظومات المجتمع يتعامل بالفهلوة ، والحلنجية والعرى والهلس والإسفاف، كانوا يريدون أن تفكر مصر «بنصها التحتانى مش الفوقانى»!!
∎ تعاملت مع ثلاثة رؤساء خلال مشوارك الفنى أهم علاماتك معهم ؟
- جمال عبدالناصر» كان راعياً للفنون، ويكفينا شرفا أنا وجيلى أنه منحنا الأوسمة ونحن شباب وهو اعتراف بقدراتنا الفنية مما جعلنا نتحمل المسئولية طوال مشوارنا الفنى، ف «ناصر» كان مؤمناً جدا برسالة الفن والإبداع، ومازلت أذكر لقائى به عندما منحنى الوسام. كانت نظرة عينيه قوية وثاقبة وبعيدة المدى وكلمة مبروك التى قالها لى هزت كل كيانى.
- «السادات» كان محبا ل «هيصة الفن» وأضوائه أما «مبارك» فلم يكن محبا للفن، لم يهتم بنا كفنانين ولا بالفن الذى وصل لأسوأ حالاته فى عهده، ولم يمنح أوسمة إلا عن أدوار ومجاملة مثلما حدث لأبطال فيلم «السادات» فهل يعقل أن يمنح وسام عن دور وليس عن تاريخ ؟! هذا ما كان يفعله «مبارك»!!
∎ «سميحة أيوب» لو أصبحت وزيرا للثقافة ماذا ستفعل ؟
- أولا لا أحب أن أتولى أى منصب، لأن المناصب فى بلدنا لا تمنح لها فرصة التنفيذ أو الإبداع ولا الصلاحيات الكاملة، ولكن إذا افترضنا هذا أول ما أنظر إليه هى الثقافة الجماهيرية التى أعتبرها الجهاز الضخم الذى أعتبره دولة فى حد ذاته، وهو يحتاج إلى تخطيط على أعلى مستوى ليعيد الوعى والذوق للجمهور المصرى الذى افتقده طيلة 30 عاما، هذا الجهاز كان مركزا للرواد أيام نهضته على يد «سعد الدين وهبة» الذى لو قدر لى أن أكون وزيرا للثقافة سأنفذ وصاياه فى هذا الشأن والمحبوسة عندى فى أدراج مكتبى
∎ حسك أم احتياجك هو الذى يحركك لقبول أعمالك ؟
- حسى طبعا، وليس أى حس، بل حسى السياسى والوطنى، فكثير من الأوقات قد لا يكون فى جيبى جنيه واحد وأرفض أعمالا كثيرة لا تناسبنى ولا تناسب تاريخى، فحسى الوطنى هو الذى دفعنى لأن يكون فى قائمة أعمالى ما يلامس الواقع الذى نعيشه ويحاكى الوضع السياسى للبلد بداية من «الإنسان الطيب» ل «بريخت» و«دائرة الطباشير القوقازية» و«كوبرى الناموس» و«السبنسة» و«فى عز الضهر» و«رابعة العدوية» و«الملك لله» و«سكة السلامة» و«يا سلام سلم الحيطة بتتكلم» وصولا إلى «الخديوى»
∎ ألم يكن التليفزيون المصرى أحق بعرض «الخديوى» ؟
- كعادته التليفزيون المصرى يضيع عليه الفرص لأنه لم يتخلص بعد من آثار النظام البائد، فيبدو أنه خشى من عرضها حتى لا تقلب أوجاع الناس وهى - أى المسرحية - التى استشرفت بإحساس وقلم «فاروق جويدة» المستقبل عندما نقلت صورة غزو واحتلال العراق فى جملة كتبها «جويدة» تقول : «مآذن العراق تبكى» كذلك ما حدث فى مصر من بيع وفساد وظلم. هذه المسرحية عندما قدمت عام 1993 كانت جرأة منا جميعا، للدرجة التى جعلت المسئولين يرفضون تقديمها على المسرح القومى الذى كان يتولى إدارته آنذاك «محمود الحدينى» بحجة عدم توفر ميزانية، فتحمس لها «عبدالغفار عودة» رحمة الله عليه الذى كان يتولى منصب رئيس قطاع الفنون الشعبية، والذى كان معارضا شرسا فقدمناها على مسرح البالون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.