نشرت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية تقريرا حول الجدل المثار بين خبراء أوروبيين حول تجريم كل من يتصفح بشكل متكرر مواقع الإنترنت التى قد تكون ملهما لارتكاب أعمال إرهابية وذلك إثر حادثة القتل الإرهابية الأخيرة الأخيرة فى تولوز الفرنسية، مشيرة إلى تباين الآراء بين التشكيك بجدوى المراقبة والقلق من الحد من الحريات. وأشارت الصحيفة إلى دعوة الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى الأسبوع الماضى إلى سن تشريع جديد ينزل العقوبة بمن يتصفحون بشكل منتظم المواقع التى تؤيد الإرهاب وتحض على الكراهية والعنف.
هذه الخطوة تأتى بعد إقدام الفرنسى محمد مراح - بإلهام من موقع تابع لتنظيم القاعدة - على قتل ثلاثة أطفال يهود وحاخام وثلاثة جنود فرنسيين، ومقتله على أيدى الشرطة بعد 23 ساعة من حصار منزله فى جنوب غرب فرنسا. وبينما وصف العديد من المحللين مبادرة ساركوزى بأنها مثيرة للضحك، شكك البعض فى جدوى رقابة الإنترنت على نطاق واسع، فيقول مدير المركز الفرنسى للبحث المعلوماتى، إريك دينيس: عليك أن تفهم أن ذلك مجرد إعلان لأننا بصدد حملة رئاسية، لذلك لا أعتقد أنه سيتحول إلى قانون جديد.
ويضيف: فرنسا تسمح الآن للشرطة باعتقال الناس قبل ارتكابهم أى هجوم، وهذا يكفى حتى الآن، مشيرا إلى أن معظم المحامين والقضاة والمدعين العامين يقولون إن المبادرة الجديدة غباء وغير مجدية.
ماثيو جودوين المتخصص فى التطرف من جامعة نوتينجهام ببريطانيا يقول: «بدأنا حوارا حول الإنترنت ومراقبة ما يتعلق بالإرهاب» مشيرا إلى أن ردود الفعل فى أرجاء أوروبا متباينة، ولكنه يقول إن ثمة اهتماما متزايدا بشأن الأدوات التى قد يستخدمها المتطرف، سواء مواقع الإنترنت أو الوسائط الاجتماعية أو غيرها.
وتنقل الصحيفة عن محللين قولهم إن مراقبة الإنترنت على نطاق واسع ستكلف الحكومات كثيرا، وتهدد خصوصية مستخدميه، فالمتخصص فى قضايا الإنترنت بكلية لندن للاقتصاد بيرت سومر يقول إن المراقبة المنتقاة أسهل من المراقبة الجماعية.
بعض المحللين يقولون إن القوانين الأوروبية تشكل عقبة أمام مراقبة فاعلة للإنترنت، منهم استريد بوتيشير من جامعة ألمانية الذى يقول إنه يمكن استخدام العديد من الوسائل التكنولوجية لمراقبة الإنترنت فى أمريكا، لذلك فهو مراقب بشكل تلقائى، فى حين أنه لا يسمح فى ألمانيا باستخدامها لأسباب تتعلق بالحقوق المدنية. وبينما يتحدث عن الدمج بين الحقوق المدنية والأمن، يخشى آخرون من أن تسىء السلطات استخدام قوانين مراقبة الإنترنت، وشرح محللون آخرون صعوبة التعامل مع المواقع الإلكترونية التى تستضيفها دول أخرى.
فيقول دينيس إن «المشكلة الرئيسية تكمن فى كيفية وقف نشر معلومات خطيرة على الإنترنت عندما يكون الموقع فى مكان ما مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا أو الصين، لأنه يصعب على الشرطة الفرنسية أو المحامى الفرنسى الطلب من الشركة التى تستضيف الموقع وقف نشاط ما»، ويقول آخرون إن على الحكومات أن تتسم بالحذر فى التعاطى مع التهديد الإرهابى عبر الإنترنت، وتنقل واشنطن تايمز عن مدير المركز الدولى لمكافحة الإرهاب فى لاهاى، بيرت كنوبى قوله: «لاتستطيع أن تحد من الحرية فقط لأن أقلية صغيرة فى مجتمعك تسىء استخدام الحرية لأسباب سياسية خاصة بها»، ويضيف: «محاولة الحفاظ على القيم فى غاية الأهمية وتوسيع نطاقها إلى جميع السكان أكثر أهمية من دفع البعض فى هذه الأقليات إلى إرغامك على التخلى عن القيم الخاصة بك».