الحكومة: 20 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني داخل مصر وخارجها    خبير: الذهب يتجاوز 6000 دولار عالميًا بعد استقرار الأوضاع بالشرق الأوسط    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه البحريني والقطري التنسيق بشأن أوضاع المنطقة    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    تفوق للأبيض، تاريخ مواجهات الزمالك وإنبي قبل مباراة الغد في الدوري    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    حضور لافت ل فيلمي ضي والبحث عن منفذ لخروج السيد رامبو بختام مهرجان جمعية الفيلم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    جامعة مصر للمعلوماتية: الانتهاء من تعديل لائحة كلية الهندسة    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    ضبط عاطل حطم زجاج سيارة وسرق محتوياتها بمنطقة فيصل في الجيزة    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هشام السيوفي يكتب: رهان عمرو يوسف على «الفرنساوي».. والحكم بعد المداولة    سيناء.. قرار واختيار    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    قائد فيلق القدس: دعم حزب الله أولوية اليوم.. ووحدة "محور المقاومة" في أقوى حالاتها    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    وزيرة التنمية المحلية: انطلاق الأسبوع التدريبي ال32 بسقارة بمشاركة 130 متدربًا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر: بين الدستور وتعدد الشرائع وتحديات التطبيق    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حصتك 005 متر مكعب فقط سنة 7102

أي كلمة عن المياه أصبحت تجذب الانتباه والترقب من جانب المصريين.
وإذا كان عنوان المؤتمر الذي دعت إليه جامعة أسيوط يومي 81و91 نوفمبر هو المؤتمر الدولي الأول لاقتصاديات وإدارة المياه في العالم العربي وأفريقيا فيجب أن تشد له الرحال.
وإذا كان المدعوون للمؤتمر هم باحثون وخبراء من روسيا والهند وكينيا وكندا وليبيا والمملكة العربية السعودية، فلابد أن تكون الآراء المتداولة خلاله متنوعة وتعكس رؤي وتصورات وأشجانا متباينة.
وإذا كان مقرر المؤتمر وصاحب فكرته هو الدكتور عبدالسلام عاشور نائب رئيس الجامعة السابق وأستاذ المنشآت المائية، والمتمرس في خدمة البيئة والنشاط العام، فإن توقع مؤتمر يتطرق إلي جذور المشكلات، ويتطلع إلي المستقبل، توقع في محله.
وهذا المؤتمر تم بالتنسيق بين جامعة أسيوط وجامعة موسكو للهندسة البيئية، وقد شارك فيه وفد روسي كبير من اثني عشر من الباحثين والعاملين في مجالات المياه برياسة ديمتري كازلوف رئيس الجامعة.
وكانت جامعة أسيوط قد نجحت منذ عدة سنوات، في التوصل إلي اتفاقية للتبادل بين الجامعتين. وكان من بين ثمار الفترة الأولي للاتفاقية ومدتها أربع سنوات، تقديم منحة من جامعة موسكو إلي جامعة أسيوط للحصول علي الدكتوراه، اختارت لها الجامعة أحد دارسيها وذهب بالفعل وأنهي دراسته وحصل علي الدرجة العلمية بالفعل.
ومن المهم أن نلفت نظرك هنا، أن الحصول علي منحة أو أكثر، من جامعة معترف بمكانتها، لا يتم بسهولة وتحققه أشبه بحصول مستثمر علي صفقة ناجحة أو قرض رابح.
وتم تجديد هذه الاتفاقية، بعد نهاية المدة، وكان بين نصوص الاتفاق الجديد عقد مؤتمر عن مشكلة معاصرة تهم المجتمع البشري، وتشغل بال سكان بلدانه المختلفة.
ووقع الاختيار علي مشكلة المياه، بالصياغة التي أوردناها في بداية هذا التقرير، وأن يكون شعاره:
الأنهار تبني جسورا بين الدول والحضارات.
وتقدم خمسة وسبعون باحثاً بأبحاثهم، ووقع الاختيار من بينها علي ثلاثة وأربعين بحثا، ليدور حولها الحوار في جلسات المؤتمر.
وإذا كنا في مصر، كما عبرنا في بداية هذا الحديث، نرهف آذاننا منذ وقت طويل، وبشكل أكبر منذ أصبحت حصة مصر والسودان في مياه النيل موضع تساؤل بين بعض دول الحوض، فإن الروح التي تحرك جهود المسئولين في مصر تتسم دائما بالحرص علي التعاون والمشاركة علي تنمية مياه النهر الخالد وحمايته وضمان الأمن المائي لكل بلدانه.
وكانت بوصلة المؤتمر أيضاً تشير إلي هذا الاتجاه.
قضية عالمية
فالإحساس بأن مشكلة المياه، لا تعني كل بلد بمفرده، وإنما هي من بين المشكلات التي تمس أركان الأرض جميعا، حتي تلك البلاد التي لا تعاني من نقص المياه، وتستمتع بوفرة تزيد علي حاجتها.
وعبرت الكلمات الافتتاحية في المؤتمر عن هذا المعني.
فالدكتور مصطفي كمال رئيس الجامعة يخاطب أعضاء المؤتمر:
لقد أصبحت الحياة في مرمي الخطر، نقص حاد في المتاح من المياه العذبة، تلوث ضرب ما نتنفسه من هواء، وما نشربه من ماء، وما نأكله من غذاء، ولعلي لا أجافي الحقيقة، إذا قررت أننا نستطيع وأنه مازال هناك متسع من الوقت - وإن كان قليلا - لنفعل شيئاً.
والدكتور هاني هلال وزير التعليم يري:
نحن بحاجة ماسة إلي وضع سياسة مائية في الدول العربية، لتحديد الأولويات، وتوزيع الموارد المائية، والوفاء بها، وتحديد درجة الاكتفاء الذاتي منها مع مواصلة تنمية الموارد المائية، وتقليل إهدارها، وتنمية الوعي العربي بأهمية الحفاظ عليها. ويقول الدكتور عبدالسلام عاشور: .. لعل مؤتمرنا هذا يأتي متسقا مع تلك الجهود وفي ذات السياق، من أجل تعظيم المتاح من المياه في منطقة من أكثر مناطق العالم جفافا، وأكثرها خصوصية بحكم جغرافية المكان، وندرة مصادر المياه، وتداخل المصالح، وتنوع المناخ، وحدة تغيراته وتسارعها، ناهيك عن تفردها بمشاركة أكثر من عشر دول لشريان الحياة الرئيسي فيها، وهو نهر النيل، الأمر الذي يتطلب إدارة يتوافق عليها الجميع. وقد توالي علي المنصة أكثر من ثلاثين باحثا يعرضون ملخصا لأبحاثهم.
والمفيد جدا، أن كل باحث كان يقدم الوضع المائي، من زاوية بلده من خلال تركيزه علي جانب معين يري معاناة بلده فيه أشد، أو أسلوب إدارته يحتاج إلي مراجعة أو يتطلع إلي علاجات وحلول أكثر جرأة وخيالا.
ومن هذه الأصوات المتعددة، كان يتبدي أمام الحاضرين، ما هو مشترك بين الجميع، ويحتاج إلي منهج مشترك.
إن كل عرض كان يكشف عن وضع خاص لكل بلد، وطبيعة مختلفة، ولكن كانت المتغيرات التي حدثت في السنوات والعقود الأخيرة، في هذه البلاد متقاربة.
وهي متغيرات في معظم الحالات تثير القلق والخوف، أحيانا علي الحياة ذاتها.
سعر الماء
وحين تحدث كازلوف رئيس الوفد الروسي في المحاضرة التي افتتح بها المؤتمر كان حديثه، يعبر عن هم روسي خالص.
فقد أدار حديثه حول العلاقة بين نقطة البترول ونقطة المياه.
وانتقد بشدة اعتماد الاقتصاد الروسي في هذه المرحلة علي تصدير البترول،ونبه أن البترول الروسي، سينضب خلال خمسة عشر عاما، وفي أكثر التقديرات تفاؤلاً خلال خمس وعشرين سنة.
وأفاض في محاضرته، في التنديد بمخاطر ومساوئ الاعتماد علي البترول، من نواح عديدة.
وإذا كانت روسيا، لا تشكو من نقص المياه، وأن تكلفة المياه في روسيا، تقل عشرين مرة عن الدول المتقدمة، فإن هذا لا يبرر الاستمتاع بهذه الوفرة، فإن المستقبل القريب، يحمل أعباء أكبر، فتسعير المياه - في رأيه - أمر لا يمكن تجنبه.
ومن هنا يري أن اقتصاد المحافظة علي المياه، وتطوير تكنولوجياتها، يكاد يساوي العائد من البترول.
وبدأ الدكتور إبراهيم سليمان من السعودية عرضه بالإشارة إلي فقر السعودية في مصادر المياه العذبة، وأن النسبة الأكبر في استهلاكها يعود إلي تحلية مياه البحر، وهي وسيلة باهظة التكاليف.
ولكنه يتساءل إن هذا الوضع، يفرض عليهم مراجعة الأولويات.
وربما تفرض المراجعة الدقيقة للأولويات، مناقشة من نوع هل من الحكمة توجيه كل هذا القدر في المياه لزراعة القمح في السعودية.
لقد نجحت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، أن تضع نفسها في قائمة الدول المصدرة للقمح، حيث تنتج أربعة ملايين طن، تستهلك منها طناً واحداً، وتصدر أو تتبرع بالباقي.
ويتساءل أليس من الأمانة، الموازنة بين المحافظة علي المياه العذبة، التي يتم الحصول عليها، بمشقة وأموال طائلة، وبين استيراد القمح من دول تنتجه في ظروف طبيعية مواتية!
ومن كينيا تحدث كابيو عن الفيضانات التي تقض مضاجع أبناء بلده، وجعل عنوان بحثه:
الفيضانات هل هي فرصة أم مخاطرة بيئية
وشرح كيف أن الفيضانات، هي المشكلة في آسيا وأفريقيا، حيث لا يوجد نظام للتنبؤ المبكر بالفيضانات، وأنه بحث آثار الفيضان في أربع وعشرين قرية حول نهر نباندو في كينيا، وعرض إحصاءات مفزعة عن الخسائر بين البشر والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية والتربة، وانتهي أن الفقر وانعدام الأمن حول النهر يرتبط بالفيضان.
البحوث المصرية
والباحثون المصريون الخمسة عشر، الذين شاركوا في المؤتمر، كانت إسهاماتهم تتناول دراسة جوانب مختلفة لمياه مصر، حجماً ونوعية وتربة وقناطر ونيلا.
وعناوين بعض هذه الأبحاث، تكشف لك عن اتساع مدي الاهتمام بجوانب المحافظة علي المياه: - التنبؤ بمستويات المياه الجوفية في المناطق حول قناطر نجع حمادي الجديدة للدكتور حسن إبراهيم بهندسة أسيوط.
- رأي في إدارة المياه بين المنطقة العربية وحوض النيل للدكتور علي البحراوي بهندسة عين شمس.
- تقييم أداء قناة محسنة وانسياب المياه، في محافظة المنيا، للدكتور شريف شحاتة بالمركز القومي لأبحاث المياه.
- إدارة مصادر المياه المتكاملة في الأراضي القديمة والجديدة وتأثيرها علي الري والصرف.
- تحديد كمية المياه المناسبة في مياه النيل لمحافظة سوهاج لمحمود عبدالقادر.
- تقدير خسائر التبخر من بحيرة ناصر للدكتورخالد أمين.
وهذه أيضاً عينة من أبحاث الآخرين:
- نوعية المياه الجوفية وفائدتها لأغراض الري للباحث الروسي كاربنكو.
- تسعير المياه في المناطق الجافة للباحث الروسي كبريانوف.
- تطهير البحيرات من الرواسب للباحث الروسي بالسوف.
- الجوانب الجغرافية والاقتصادية لإدارة المياه لكيزنكوفا.
- اقتصادات نظم الري المستدامة للباحث الهندي ساندرسيان.
- أثر التنمية في موارد المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية للدكتور عبدالرحمن عبدالعزيز.
- تقييم تأثير حدود التدخل البشري علي البيئة.
حوض النيل
وكما تري فإن أي حديث عن طابع المشكلة الخاص بكل بلد، لابد له أن يتطرق إلي الجانب
الدولي.
ولم يكن هناك مفر من مس الأوضاع في حوض النيل، وهو ما يمس مصر في الصميم.
وهنا كانت أكثر الإسهامات جذباً للانتباه، من جانب بحث روسي قام به راتكوفيتش ونيزالوف. وعلاقة بحثه بأوضاع حوض النيل، ليست مباشرة، ولكن تجري بشكل غير مباشر.
فموضوع بحثه يدور حول ابتكار نموذج رياضي لتوزيع المياه بين الدول الواقعة علي أنهار عابرة للحدود.
وتخيل مركزاً قائماً هدفه توزيع المياه، بناء علي حسابات رياضية.
وهو أمر لا يتم ميكانيكياً، ولكن اعتماداً علي قاعدة معلومات وبيانات ودراسات دقيقة تراعي كل اعتبار، مهما كان دوره.
وحين كان الباحث يفصل في حديثه، بنود السيناريوهين اللذين أقام عليهما الباحث تصوره، السيناريو الأول إذا كان هناك اتفاق بين هذه الدول، والسيناريو الثاني إذا لم يكن هناك اتفاق، فإنه بدا لنا كأنه يتحدث عن الأوضاع في حوض النيل.
وحين سألناه كيف يمكن تطبيق نتائج بحثه علي نهر النيل، أجاب أنه وضع نموذجاً عاماً، يمكن استخدامه في كل المناطق التي تتميز بالأنهار العابرة للدول.
ولأن البحث يتميز بالجدة والأمانة وسعة الخيال، ويوافق علي هذا التقييم خبراء يرتبط عملهم وبحثهم بنهر النيل منهم الدكتور شريف شحاتة الخبير بالمركز القومي لأبحاث المياه، فإننا ندعو المهتمين بقضايا المياه والنيل بمراجعة هذا البحث المبتكر في الكتاب الذي يضم أبحاث المؤتمر، وأصدرته جامعة أسيوط بين مطبوعات المؤتمر.
كما تطرق الدكتور عاشور في مداخلته إلي أهمية أن تراعي الإدارة المتكاملة لنهر النيل متطلبات التنمية لسكان دوله المختلفة الكثافات السكانية، والمتباينة في نسب اعتمادها علي النهر، حيث لا تحتاج بوروندي ورواندا وإثيوبيا إلي نقطة واحدة من مياهه، بينما تعتمد مصر عليه بنسبة 79٪، والسودان بنسبة 77٪ وإريتريا بنسبة 65٪، وأوغندا بنسبة 14٪، وكينيا بنسبة 33٪ والكونغو بنسبة 03٪ وتنزانيا بنسبة 01٪.
ولأن المؤتمر الذي نتحدث عنه، كان يهتدي بالمناهج العلمية، فإن أبحاثه كثيراً ما تشير إلي الواجبات، التي يجب أن يقوم بها البلد المعني لمواجهة المخاطر والاختلالات والمسئوليات التي عليه أن يتحملها، وجوانب القصور والإهدار التي لا مفر من تلافيها.
تلوث النيل
وما أكثر ما نبه باحثون مصريون، وهم يعرضون نتائج أبحاثهم، إلي أساليب يجب التخلي عنها، ووسائل جديدة يتعين انتهاجها، وسلوكيات لا مفر من اكتسابها.
وسنختار نموذجاً واحداً لهذا التوجه، من معرض الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، الذي رافق المؤتمر، حيث نقرأ علي لوحة عريضة:
تتعرض مياه النيل للعديد من مصادر التلوث، التي تعتبر نتيجة مباشرة للتوسع في مشروعات التنمية الصناعية والزيادة السكانية وغياب التخطيط البيئي وسوء استخدام نهر النيل وصرف المصانع والتجمعات السكانية لمخلفاتها السائلة إليه، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مما أدي إلي تلوث مياهه والتغير في خواص المياه الطبيعية والكيميائية، مما يؤثر بالتالي علي جميع أنواع الحياة في النهر.
وتتمثل المصادر الرئيسية للتلوث في:
- 0051 قرية في الصعيد تصب مياه الصرف الصحي مباشرة ودون معالجة في النهر. - 0039 وحدة نهرية عائمة تلقي بمخلفاتها وعوادمها.
- مواسير المياه التالفة ناقلة للتلوث.
- وجود عيوب فنية في محطات المياه واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف.
وتري الشركة أن مواجهة هذه الأخطار ممكنة بالوسائل التالية:
- نقاط مراقبة علي مواسير وشبكات المياه.
- الحد من استخدام الكلور واستخدام الأوزون بدلاً منه والكربون والأشعة البنفسجية.
- إنشاء عائمات صرف صحي متنقلة تقوم بأخذ مخلفات السفن، وحين نقول إن لقضية المياه بعدها الدولي، فإن بداية المواجهة وطنية ومحلية أي يجب أن يقوم البلد بواجبه ومسئولياته أولاً.
والمثل الذي ذكرناه عن تلوث النيل في مصر، يوضح أن المسئولية تقع علي عاتق المسئولين والمواطنين بنفس القدر.
فالدكتور عبدالقوي خليفة رئيس الشركة القابضة، الذي شارك في أعمال المؤتمر ليس مسئولاً عن نظافة النيل، ولكن عليه قسط من المسئولية.
وحين كان الصحفيون الشباب في المؤتمر الصحفي القصير الذي انعقد حوله بعد إحدي الجلسات يتهمونه بالتقصير، كانت لافتة وراءه في المعرض تجيب عن اتهامهم بطريق غير مباشر أيضاً، فعلي اللافتة:
إن الصيانة الدورية للحنفية والسيفون، توفر مئات اللترات من المياه، وتحميها من الضباع، هل تعلم أن تسريب الحنفية، تهدر في اليوم الواحد ما يقرب من مائة لتر ماء، فسارع إلي إصلاح الحنفية والسيفون ولا تتكاسل، وهذا دليل ساطع علي أن الإسهام في قضية المياه واجب علي الجميع، وفي يد الجميع وفرض عين لا يمكن أن ينوب فيه أحد عن أحد.
هامش: من أوراق المؤتمر
- المكسيك الدولة الوحيدة التي أدخلت الماء في مجال التجارة، حيث أصبح تسعير الماء جزءًا من السياسة الاقتصادية للدولة.
- باستثناء العراق وسوريا ولبنان فإن كل الدول العربية من الدول الفقيرة في المياه وتقع تحت خط الفقر المائي.
- باحث روسي قام بدراسة كميات المياه القادمة إلي مصر، علي مدي 431 سنة منذ 1781 حتي اليوم، ولاحظ أن المياه كانت تصل وفيرة وبنسب متقاربة حتي 1691، ولكنها تدنت وباضطراد منذ 1691 وحتي اليوم.. هل السبب وراءه عوامل مناخية أم مشروعات في أعمال النيل
- الوفد الروسي ضم ثلاثة مع طلبة البكالوريوس، في السنة الرابعة شاركوا بأبحاثهم في المؤتمر تحت إشراف أساتذتهم.. هذه هي الروح الجامعية وتواصل الأجيال.
- وصلت مصر إلي مرحلة تعرض فيها كمية المياه حدوداً علي التنمية الاقتصادية ويتناقص نصيب الفرد باستمرار.. وقد أصبح في 4002 أقل من 0001متر مكسب سنوياً وهو الحد المعروف دولياً بحد الفقر المائي.. وقد ينقص هذا المقدار إلي 005 متر مكعب في 5202. فلنتكاتف حتي نتجنب الوصول إلي هذا الوضع.
وهو أمر ممكن، لو توافرت
الإرادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.