العقود الآجلة للخام الأمريكي تنخفض بنسبة 1.9% مسجلة 87.89 دولار للبرميل    مقتل شخصين فى إطلاق نار بحديقة فى وينستون-سالم بولاية كارولاينا الشمالية    الزمالك يقيم احتفالية لفريق السلة بعد التتويج بكأس مصر    مفاضلة بين الغازى وبسيونى وناجى لإدارة مباراة الزمالك وبيراميدز    وزير البترول والثروة المعدنية يشيد بأداء ونتائج شركة خدمات البترول الجوية PAS    عمرو أديب يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية: فاتورة الكهرباء ثقيلة    هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي: مستعدون للعودة إلى القتال في إيران    تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي جنوب لبنان وإطلاق بالونات حرارية    الكويت تبحث مع السعودية وقطر تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة    روكيتسان التركية تعرض منظومات صاروخية وذخائر متطورة بماليزيا    هيئة البث العبرية: لن نحقق مع جندي حطم تمثالا للمسيح في لبنان    رئيس البرلمان الإيراني يكشف كواليس الساعات الحاسمة في مفاوضات إسلام آباد    وزير البترول يبحث مع مسؤولي شركة إيني أنشطة البحث والاستكشاف الجارية    مكافحة السعار: تحصين أكثر من 23 ألف كلب وتعقيم 1932 حتى أبريل 2026    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    تقرير يكشف إصابة إستيفاو وموقفه من كأس العالم    سلة - أبرت إنجليش يكشف موقفه من الاستمرار مع الزمالك    أمين عمر يعتذر عن إدارة مباراة الزمالك وبيراميدز بالدورى    رسميا، تحديد أول الهابطين من الدوري الإنجليزي الممتاز    النيران تلتهم سيارات فى الزقازيق بسبب "عقب سيجارة".. كواليس حريق الجراج العشوائى    مصرع شخص وإصابة اثنين في 3 حوادث متفرقة بالساحل الشمالي وسيوة    رئيس الجالية المصرية بفرنسا: هاني شاكر مازال يتلقى العلاج على أجهزة التنفس    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    قرار عاجل من نقابة المهن التمثيلية بشأن عزاء والد منة شلبي    لا صحة لفقدان النطق.. تفاصيل تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وقيود على الزيارات    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    أخبار الرياضة اليوم: الأهلي يفوز على زد وديا بثلاثية استعدادا لبيراميدز.. سبورتنج يهزم الأهلي ويتوج بطلا لكأس مصر سيدات.. أهلي جدة يفوز 2-1 على فيسيل كوبي ويتأهل للنهائي    ضبط مصنع طحينة غير مرخص و300 كيلو فول سوداني ببني سويف (صور)    حالة الطقس غدا، أمطار خفيفة ورياح مثيرة للأتربة    أخبار مصر اليوم: توافق مصري أمريكي حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية، رئيس الوزراء يتابع موقف ترشيد استهلاك المواد البترولية، دليلك الشامل للتقديم لوظائف الأوقاف    بعد زيادة الزيرو.. أسعار السيارات المستعملة في مصر 2026    تجديد الثقة في الدكتورة لوجين دويدار مديراً لمستشفى إيزيس التخصصي بالأقصر    إحالة أوراق 3 متهمين بقتل شخصين في سوهاج بسب لعب الأطفال إلى فضيلة المفتى    أسعار الذهب اليوم الإثنين 20 أبريل خلال التعاملات المسائية    قرار جديد من المعاهد الأزهرية بشأن ضوابط احتساب درجات أعمال السنة    اعترافات صادمة لأم قتلت رضيعها في قنا.. مش عايزة حاجة تربطني بزوجي    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    أنشطة ثقافية وترفيهية لمكتبة مصر العامة بالإسماعيلية    رئيس الوزراء يُتابع مستجدات مشروع إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت في مصر    أحمد موسى يناشد وزير الداخلية والنائب العام بوضع آلية لسداد النفقة في المطار لتيسير الإجراءات على المسافرين    «الخارجية» تكشف آخر تطورات وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    للاستعداد للامتحانات.. تفاصيل اجتماع رئيس «التعليم العام» مع المديريات والموجهين    انشقاق قائد بارز في قوات الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني    عميد طب أسيوط يترأس اجتماعا لمجلس الكلية    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    مدير مسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون يعتذر عن عدم الاستمرار في منصبه    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    قد تولد المنحة من رحم المحنة    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلفيون حولوا المساجد لسرادقات انتخابية
نشر في صباح الخير يوم 15 - 11 - 2011

الإخوان نزلوا الشوارع والسلفيون صعدوا المنابر.. هذا هو حال التيارات الإسلامية التى أخذت تتحرك فى كل الاتجاهات فى صراع زمنى للحاق بركاب الانتخابات البرلمانية..حالة من الحراك السياسى يشهدها التيار السلفى فى دعوة صريحة لدولة دينية إسلامية بعيدة عن العلمانية الكافرة والليبرالية المقنعة.
وفى واقعة شهيرة تعكس هذا العداء للتيار السلفى تجاه العلمانى ما حدث بقرية عامر بحى الجناين بالسويس منذ فترة، حيث تقدم عادل السيد محمد رشوان- مدرس لغة عربية- ببلاغ للنيابة العامة يتهم من خلاله شرطيا بإدارة مرور السويس وأولاده الذين ينتمون للجماعة السلفية بالسويس بالتعدى عليه وسحله فى الشارع انتقاما منه لأنه من وجهة نظرهم يقوم بتدريس مواد علمانية للطلاب ضد الدين، وأكد المدرس أنه تم اتهامه بمحاولة إفساد الطلاب وأنه خارج عن الدين ورجل علمانى لأنه لا يقوم بالتدريس داخل المدرسة طبقا للطريقة السلفية، فيما يخص تدريس مادة اللغة العربية والدين بالمدرسة. كما أنهم منعوه من الصلاة داخل المسجد بقرية عامر.
هذا ولم تنته أحداث العنف بالسويس بين المواطنين وأعضاء الجماعات السلفية إلى هذا الحد.
إنما وقعت حادثة أخرى منذ يومين بين نفس الطرفين لمحاولة السلفيين الاستحواذ على مسجد إبراهيم أبو الأنبياء بالقوة مع رفض الأهالى لذلك لأنه ليس ملكاً لشخص أو حكومة أو حتى جماعة سلفية إنما هو مسجد قاموا بإنشائه جميعا بجهودهم الذاتية منذ خمس سنوات.
وأضافوا مؤكدين أننا لن نترك مسجدنا لينشر فكراً سلفياً متشدداً.
هؤلاء هم السلفيون أصحاب قول (نحن من يستطيع حشد الملايين) كما حدث فى الجمعة المعروفة بجمعة السلفيين، وتأكيدا على ذلك ما قاله الدكتور عادل عفيفى رئيس حزب الأصالة السلفى بأحد تصريحاته منذ أيام أن عدد السلفيين فى مصر على المستوى العام يقدّر بعدد المسلمين من أهل السنة، وهم بعشرات الملايين، موضحا: «عدد شباب السلفيين فى مصر 6 ملايين، أما على المستوى العام فإن عدد السلفيين فى مصر يقدّر بعدد المسلمين من أهل السنة، وهم 70مليونا». وفى تصريح خاص لصباح الخير أكد الدكتور عادل عفيفى كلامه قائلا: إننا بالفعل 70 مليون مسلم سلفى فى مصر فجميع المسلمين يتبعون السلف الصالح فقاطعته متسائلة: لكننا نتحدث عنكم أنتم كجماعة سلفية تتصفون بالتشدد والتعصب لا عن السلف الصالح، فأجابنى متعصبا: هكذا نجح الغرب والمغرضون فى تشويه صورتنا ومع ذلك فنحن متمسكون بتطبيق الشريعة ونصرة الإسلام.
وفى مفارقة أخرى حول الخلاف الذى امتد إلى القضاء بين الشيخ أبو إسحق الحوينى والدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية فاجأنا أحد المشايخ بمسجد الرحمة بالهرم بدعوة السلفيين عامة للاحتشاد بعد صلاة الفجر للذهاب إلى المحكمة بكفر الشيخ ومؤازرة الحوينى وذلك بتوفير سيارات أمام المسجد لنقل المؤازرين.
وهذه الأعداد جميعها والتى تحتشد الآن لخوض الانتخابات البرلمانية خرجت إلينا فى صورة متناقضة بين تأكيدها الدائم على عدم استخدام المساجد فى الدعاية الانتخابية وبين ما يحدث بالفعل من اتخاذ هذه المنابر كأبواق للدعوة السلفية والذى قد بدأ مع قيام الدكتور عبدالمقصود دعايته الانتخابية منذ أيام فى حلوان بتوزيع أوراق دعائية له بمساجد حلوان وضواحيها. كما شملت الدعاية الانتخابية للسلفيين باستضافة الشيخ محمد حسين يعقوب القطب السلفى بمسجد المغفرة بالمعصرة والذى بدأ كلمته بالدعوة لمصر بحمايتها ثم بدأ الدعاية للدعوة السلفية بصفة عامة وأنها الحماية لمصر فى الوقت الراهن مؤكداً على تناقض فكرة الدولة المدنية للدين الإسلامى. وها هم الآن لا يزالون يقفون على منابر المساجد والتى تشتعل عليها دعاوى التكفير والخروج عن الدين، خاصة بعد أن أصبح كثير منها تحت قيادتهم يعلنون من خلالها الحرب على غيرهم من التيارات العلمانية وكأنهم فى سرادقات انتخابية وهذا ما حدث أيضا فى إحدى خطب الجمعة بمسجد يوسف الصحابى بميدان الحجاز، حيث وجه الشيخ راغب السرجانى وهو أحد شيوخ السلفية الكثير من الانتقادات للعلمانيين والليبراليين باعتبارهم خارجين عن الدين وأن منهجهم السلفى هو استكمال لنهج الرسول لذلك اتجهوا إلى تكوين الأحزاب والمشاركة فى الحياة السياسية لإنقاذهم من ضلال العلمانية فقال: (إن العلمانية تعنى الانتماء إلى العالم المنظور وهى الحياة الدنيا لذلك فهم لا يعترفون بالآخرة. فالعلمانية هى خروج عن العقيدة ومن يتبع منهجهم فهو منهم) هذا الكلام الذى قد أثار حفيظة الكثير من المصلين الأمر الذى أدى إلى اشتباكات عقب الصلاة خارج المسجد بين السلفيين وغيرهم من المصليين الذين اعترضوا على غياب دور وزارة الأوقاف التى تركت لهؤلاء اللعب بقلوب وعقول الناس من خلال خطبهم من فوق منابر مساجد الأوقاف.
هؤلاء أيضا لم يغفلوا وضع لافتات لهم على أبواب المساجد تدعو للمشاركة فى الانضمام لحزبهم حزب النور السلفى كما تطوع عدد من شباب الحزب بتوزيع ملصقات لبرامجهم الانتخابية على الخارجين من الصلاة بصورة يومية. حتى وقع الاصطدام العنيف بين المواطنين فى قرية بساط مركز طلخا بالدقهلية، وبين بعض السلفيين وأنصار السنة لمحاولتهم السيطرة الكاملة على مسجد التوحيد، والذى تم بناؤه بالجهود الذاتية لأحد المتبرعين. وقد تقدم عبدالعزيز إبراهيم حسن نصار، مؤذن المسجد، بالمحضر رقم 9/210 أحوال طلخا فى 22/10/2011 يتهم فيه 23 شخصا، معظمهم من السلفيين، بتحطيم المسجد لمحاولة الاستيلاء عليه وإدارته بعيدا عن مجلس إدارة المسجد، وذلك لمحاولة ضمه إلى جمعية أنصار السنة المحمدية وكذلك اتهم الدكتور عمرو السحراوى مدرس مساعد بجامعة المنصورة بعض السلفيين بالقرية بتحطيم محتويات المسجد والمنبر. كل ذلك وهم ينكرون استخدامهم للمساجد فى الدعاية الانتخابية، بينما ذهبنا نحن للبحث عن حقيقة هذه المساجد والخريطة التى تكشف عن هذا التواجد السلفى بمحافظات مصر ورغم أن العديد منها يتبع وزارة الأوقاف إلا أن وزير الأوقاف قد أعلن فى تصريح له بعدم تصديه لأى من التيارات الإسلامية فى المساجد كما أن السلفيين لم يبالوا بأية تصريحات سواء بالقبول أو الرفض وتعاملوا مع هذه المساجد بمبدأ وضع اليد.
وفى جولة صحفية لمعرفة أهم معاقل السلفية بالمساجد لا سيما لحملة الدعاية الانتخابية فقد بدأتها بجامع الفتح برمسيس وقد أفادنى فيها أحد العاملين بالمسجد والمسئول عنه بأن جامع الفتح هو أحد المساجد التى تتبع الأوقاف إلا أن شيوخ السلفية هم عادة ما يلقون خطبة الجمعة به، بالإضافة إلى الدروس الدينية التى تقام عقب صلاة العشاء والتى يتحدثون فيها عن الانتخابات البرلمانية وعن ضرورة اتباع من يدعو إلى الكتاب والسنة وعدم اتباع أعدائه من العلمانيين الذين يريدون شرا بالبلاد، كما أضاف أنه سمع أن السلفيين قاموا بطرد أحد شيوخ الأوقاف من المسجد عندما أراد إلقاء خطبة الجمعة بينما صرحوا بذلك لأحد شيوخهم والذى صعد على المنبر دون أدنى اعتراض من أحد لأن الجميع يخشاهم. فهم ليسوا بالعشرات أو بالمئات إنما بالآلاف ولا يجرؤ أحد على الوقوف أمامهم.
أما عن أحد أشهر مساجد السلفية والتى يسيطر عليها كبار مشايخهم، يأتى مسجد العزيز بالله بمنطقة الزيتون كأكبر تجمع سلفى على مستوى القاهرة الكبرى للتواجد المستمر للداعية محمد حسان، ومحمود المصرى، ومسعد أنور. هذا المسجد يعد مفرخة للإرهاب كما قال عنه أحد سكان المنطقة حيث الخطورة تأتى من استقطاب الشباب منذ سن الرابعة والخامسة بحجة تحفيظهم القرآن الكريم وبث السموم فى عقولهم منذ الصغر حتى يضمنوا ولاءهم عندما يصبحون فى سن الفعل العنيف. وفى الجيزة مسجد الهدى والغافر والإخلاص والشهيد والتوحيد، إنما أشهرها بالجيزة مسجد الاستقامة بميدان المحافظة والذى يحتل مرتبة كبيرة بين مساجد السلف نظرا للدروس اليومية المستمرة به عبر الجمعية الشرعية. هذا إضافة إلى مسجد النور فى العباسية، ثم مسجد عمر بن الخطاب بحى شبرا، ومسجد الخليل بالمعادى، ومسجد الفاتح عمر بالمعادى الذى يخطب فيه الشيخ محمد عبدالمقصود، ومسجد الإيمان بمكرم عبيد ويخطب فيه الشيخ نشأت أحمد، وخطب ياسر برهامى بمسجد الرسول الحى العاشر مدينة نصر، ومسجد عباد الرحمن بالموسكى ومسجد السلام بمدينة نصر والذى يعد هو الآخر من أهمها وأشدها تأثيراً بالقاهرة ومسجد التوحيد بشبرا الخيمة ومسجد الزهراء بحلوان ومسجد الرواس بالسيدة زينب ومسجد الرحمة بالهرم ومسجد النصر بالطالبية.
أما عن باقى المحافظات والتى يتبع العديد من مساجدها الفكر السلفى. مثل محافظة الغربية التى تزايدت زيارات أقطاب السلفية لها بعد الثورة، وكانت أهمها زيارة الشيخ محمد حسين يعقوب لمدينة سمنود وعقده مؤتمرا حاشدا باستاد سمنود الرياضى. كما يعقد السلفيون اجتماعًا أسبوعيا بمسجد البخارى بطنطا، وفى المحلة سيطروا على مساجد: أولياء الرحمن والخليل إبراهيم والتوحيد والإسراء وعمر بن الخطاب، ويعد الشيخ عبدالعظيم الخلفى من قرية الشين أشهر شيوخ السلفيين بالمحافظة، كذلك مسجد التوحيد بالمنصورة بمنطقة مساكن الشناوى والذى تحول من مجرد مسجد صغير إلى مجمع إسلامى تلقى فيه محاضرات علماء ومشايخ السلفية أسبوعيا، وتم تحديد الشيخ محمد حسان ليكون له درس أسبوعى بهذا المسجد الذى كان يحضره الآلاف من أنصاره. وظهر فى مدينة المنصورة أيضا الشيخ الدكتور الشاب حازم شومان الذى اتجه إلى المحاضرات فى مسجد السلاب بالمنصورة ومنه أيضا تحول إلى داعية معروف بآرائه التى دائما ما ثار حولها جدل كبير. كما تعتبر محافظة الدقهلية أحد معاقل الدعوة السلفية فى مصر نظرا لوجود الشيخ محمد حسان أحد أبناء المحافظة بها، وانطلقت من قريته دموه بمركز دكرنس الدعوة السلفية إلى مختلف مدن وقرى المحافظة، وفى محافظة الشرقية انتشر السلفيون فى مساجد المحافظة، فأصبح فى كل مركز مسجد أو أكثر يتجمعون فيه، حيث يتخذون منه منبرا للدعوة السلفية بعد صلاة العشاء كل يوم اثنين وخميس وجمعة ويتردد عليها العديد من المواطنين الذين ينتمون للدعوة أو ممن يحبون التعرف على الدعوة، هذا ويعتبر أشهر المشايخ السلفية الدكتور إبراهيم الشربينى الذى يلقى ندوته بمسجد الإيمان بحى الزهور بمدينة الزقازيق، والدكتور جمال المراكبى ويلقى ندوته بمسجد أنصار السنة بمركز بلبيس، كما تنتشر الدعوة بمسجد العداوريس بفاقوس ومسجد الإسلام مركز أبوحماد بمدينة أبوكبير.
وساهم عدد كبير من السلفية أيضا فى بناء مساجد بالقرى حتى أنه لا تكاد تخلو قرية فى المحافظة من مسجد أو ما يسمى مجمع إسلامى يتم نشر الدعوة من خلاله. ففى مدينة طلخا، هناك المجمع الإسلامى، كذلك مساجد التوحيد عامة حيث انتشر هذا المسمى ليدل على أنه مسجد السلفية فى القرية أو المدينة التى يتم إنشاؤه بها. ومسجد الحصن بقرية الخيارية التابعة للمنصورة، كما يظهر التيار السلفى بقوة فى المجتمع المدنى من خلال الجمعيات الأهلية التى يقومون بتأسيسها ومن أشهر تلك الجمعيات جمعية الإصلاح لتكفين وتغسيل الموتى وجمعية ائتلاف الخير، وجمعية أنصار السنة والجمعية الشرعية.
السلفيون يسيطرون على أكثر من 300 مسجد بالإسكندرية
المعقل الرسمى للسلفيين هو محافظة الإسكندرية. كلاهما مرادفان للوجود السلفى الذى تشعب حتى وصل إلى معظم مساجد الإسكندرية سواء التى تتبع الأوقاف أو فيما يتعلق بالزوايا والمساجد بالمناطق العشوائية حتى وصل إلى أكثر من 300 مسجد، حيث يقوم الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم بإلقاء مجموعة من الخطب والدروس بمسجد أبى حنيفة بمنطقة بولكلى والذى كان مقرا لاجتماعاتهم فى الآونة الأخيرة خاصة بعد ثورة 25 يناير، وخرجت منه أهم بيانات الجماعة السلفية، التى أعلنتها مؤخرا ومنها بيان إعلان انخراط الجماعة السلفية فى الحياة السياسية بالمحافظة واجتماعات تنظيم السيطرة على لجان الاستفتاء للتعديلات الدستورية، ومسجد الفتح بمنطقة مصطفى كامل ومسجد الفتح الإسلامى بصفة خاصة يعد قبلة السلفيين لما له من شهرة اكتسبها من الخطباء الذين يلهبون آذان الحاضرين بخطب نارية ضد الدولة وضد الآخر وضد الجميع.. ومساجد عباد الرحمن بمنطقة الشاطبى ومسجد الدغيدى بمنطقة كرموز وغيرها من المساجد الكبرى بالإسكندرية، فيما يسيطر السلفيون أيضا على الكثير من المساجد بأماكن متفرقة خاصة فى المناطق العشوائية والمناطق الجديدة، حتى بدأ السلفيون مؤخرا فى تكوين مجموعة من المعاقل للسيطرة عليها كمنطقة أبوسليمان والدخيلة والورديان والعصافرة.
أما محمد المقدم وسيد عبدالعظيم فهما من رموز التيارالسلفى بجانب أسماء أخرى مثل ياسر برهامى وأحمد فريد وأحمد حطيبة الذى يقوم بإلقاء الخطب والدروس بمسجد نور الإسلام بمنطقة باكوس، ويحاضر الشيخ ياسر برهامى بمسجد الخلفاء الراشدين بمنطقة أبو سليمان، ويلقى الشيخ سعيد عبد العظيم الدروس بمسجد ابن كثير بمنطقة فلمنج.
شباب السلفيين يحكمون مساجد الجامعة
الكل (يلعب).. لكن فى منطقته ففى الوقت الذى يهيمن فيه الكبار على مساجد مصر يفرض الشباب السلفى هو الآخر قبضته على مساجد الجامعات وخاصة جامعة الإسكندرية، حيث يمارس شباب الدعوة السلفية نشاطه سواء للدعوة للحزب أو الجماعة بصفة عامة، وذلك فى مساجد كليات المجمع النظرى وبعض الكليات العملية، وخاصة مسجد كلية الطب ومسجد كلية الحقوق بالإسكندرية ومسجد كلية التربية، وهذا بداية بالإمامة فى الصلاة ومروراً بالكلمات الوعظية وانتهاءً بمكتبة المسجد التى تضم عدداً كبيراً من مؤلفات وأشرطة شيوخ الدعوة السلفية. أما عن رأى شيوخ الأزهر حول استغلال شيوخ السلفيين للمساجد لدعواتهم الانتخابية فقال الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية ورئيس جامعة الأزهر الأسبق أن احتكار المساجد لأغراض مصلحة شخصية أو حزبية لا يجوز شرعا لأن مساجد وبيوت الله يجب أن تخصص للتوعية الدينية فقط، فلا تدخل للدعاوى السياسية والانتخابية من فوق المنابر لأن هذا لا يليق بالمساجد بيوت الله فى الأرض، وعلى ذلك فاستغلال المنابر فى مثل تلك الأمور هى من الأشياء المكروهة، خاصة فى تلك الفترة التى تتناحر فيها كافة القوى السياسية باستخدام مختلف الوسائل فى الدعاية الانتخابية بدلا من أن يجتمعوا على قلب رجل واحد لمصلحة بلادهم، وبعد أن كان الدعاء على أعداء الله وأعداء الوطن أصبح الدعاء على الليبراليين والعلمانيين داخل الوطن الواحد.
يصف د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث السلفيين الذين خرجوا إلينا للجهاد فى سبيل الدعوة ثم فى سبيل السياسة، ولا يعلم إلى أين ينتهى هؤلاء فيقول: هناك حوالى 4200 مسجد من مساجد الجمعيات الشرعية، 1600 مسجد من أنصار السنة هذا غير الزوايا والمصليات غير المعروفة لنا لكنها معلومة جيدا لأصحاب التيار السلفى وهم يستغلونها جيدا باسم الدين. فالسلفيون يجيدون اللعب على هذا المنبر الدينى منذ فترة طويلة حيث كانت تساعدهم مباحث أمن الدولة بهدف توظيفهم ضد العلمانيين أحيانا أو الإخوان فى أحيان أخرى، والآن بعد انهيار أمن الدولة أصبحوا (يلعبوا منفردين) فى حين انشغلت التيارات الأخرى بالأزمات والتحالفات، وهذا يمثل قمة الخطورة لأن هؤلاء السلفيين محدثو سياسة، كما أنهم كانوا يؤمرون فيطيعون أما الآن ومع الفراغ النسبى للساحة يكمن الخطر على الثورة المصرية، هذا إلى جانب لغة التكفير والتحريم التى تعتبر أسهل ما يفتون به كما يتحدث دائما لسان شيوخهم والتى وصلت لتحريم الديموقراطية، فإذا وصل هؤلاء لسلطة فسيتحول الخلاف السياسى إلى خلاف عقائدى، فماذا ننتظر بعد ذلك؟!
استدراج فكر البسطاء
يرى د/عبد الرحيم على خبير شئون الجماعات الإسلامية أن هذه تمثيلية ينخدع فيها المواطن البسيط وكل ذنبه أنه اعتقد أن كل من يقف على المنبر صادق اللسان والنية فيقول: للأسف استولى السلفى على مقعد الإمام والخطيب فى هذه المساجد والدعاية الانتخابية لهم من فوق منابرها هى استغلال لضعف الدولة سياسيا وأمنيا، ولأن المساجد أسهل الطرق للوصول إلى الناس حيث يعتقد المواطن البسيط أن كل ما يقولونه داخل هذه البيوت حق، وأن الذى يحدثه داخل المسجد لا يقول إلا الحقيقة ولأن السلفيين يعرفون جيدا سيكولوجية الناس، وما يؤثر فيهم وهو قول (الله والرسول)، فبالتالى كان استدراج فكر هؤلاء البسطاء لأفكار أصحاب هذه التيارات وولائهم لهم دون أى تفكير أو مراجعة لقولهم حتى وصل الأمر لتكفير غيرهم من ذوى العقول بدعوى أنهم العلمانيون مفسدو الوطن.
وأنهى جمال سلطان الخبير فى شئون الحركات الإسلامية الحديث قائلا: مبدئيا أنا متحفظ على أسلوب السلفيين القائم على مبدأ استعراض القوة الذى يثير القلق والشكوك أكثر من بثه للاطمئنان، كما أننى أرفض استغلال المساجد بهذا الشكل ولابد أن تبتعد عن المعترك السياسى الانتخابى والخصومات السياسية لأنه لا يصح أن تكون المساجد ساحة لتصفية الخلافات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.