التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    السفير ماجد عبد الفتاح: الجامعة العربية بادرت برفض العدوان الإيراني على الدول العربية منذ بدايته    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    إصابة قوية لنجم طائرة الأهلي ببطولة أفريقيا    "الثالثة ثابتة".. شعار "3" يزين احتفالات مسار بلقب دوري الكرة النسائية    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فني دولي على المسرح الوطني الجورجي روستافيلي    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    كوريا الجنوبية تدرس سبل السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلفيون حولوا المساجد لسرادقات انتخابية
نشر في صباح الخير يوم 15 - 11 - 2011

الإخوان نزلوا الشوارع والسلفيون صعدوا المنابر.. هذا هو حال التيارات الإسلامية التى أخذت تتحرك فى كل الاتجاهات فى صراع زمنى للحاق بركاب الانتخابات البرلمانية..حالة من الحراك السياسى يشهدها التيار السلفى فى دعوة صريحة لدولة دينية إسلامية بعيدة عن العلمانية الكافرة والليبرالية المقنعة.
وفى واقعة شهيرة تعكس هذا العداء للتيار السلفى تجاه العلمانى ما حدث بقرية عامر بحى الجناين بالسويس منذ فترة، حيث تقدم عادل السيد محمد رشوان- مدرس لغة عربية- ببلاغ للنيابة العامة يتهم من خلاله شرطيا بإدارة مرور السويس وأولاده الذين ينتمون للجماعة السلفية بالسويس بالتعدى عليه وسحله فى الشارع انتقاما منه لأنه من وجهة نظرهم يقوم بتدريس مواد علمانية للطلاب ضد الدين، وأكد المدرس أنه تم اتهامه بمحاولة إفساد الطلاب وأنه خارج عن الدين ورجل علمانى لأنه لا يقوم بالتدريس داخل المدرسة طبقا للطريقة السلفية، فيما يخص تدريس مادة اللغة العربية والدين بالمدرسة. كما أنهم منعوه من الصلاة داخل المسجد بقرية عامر.
هذا ولم تنته أحداث العنف بالسويس بين المواطنين وأعضاء الجماعات السلفية إلى هذا الحد.
إنما وقعت حادثة أخرى منذ يومين بين نفس الطرفين لمحاولة السلفيين الاستحواذ على مسجد إبراهيم أبو الأنبياء بالقوة مع رفض الأهالى لذلك لأنه ليس ملكاً لشخص أو حكومة أو حتى جماعة سلفية إنما هو مسجد قاموا بإنشائه جميعا بجهودهم الذاتية منذ خمس سنوات.
وأضافوا مؤكدين أننا لن نترك مسجدنا لينشر فكراً سلفياً متشدداً.
هؤلاء هم السلفيون أصحاب قول (نحن من يستطيع حشد الملايين) كما حدث فى الجمعة المعروفة بجمعة السلفيين، وتأكيدا على ذلك ما قاله الدكتور عادل عفيفى رئيس حزب الأصالة السلفى بأحد تصريحاته منذ أيام أن عدد السلفيين فى مصر على المستوى العام يقدّر بعدد المسلمين من أهل السنة، وهم بعشرات الملايين، موضحا: «عدد شباب السلفيين فى مصر 6 ملايين، أما على المستوى العام فإن عدد السلفيين فى مصر يقدّر بعدد المسلمين من أهل السنة، وهم 70مليونا». وفى تصريح خاص لصباح الخير أكد الدكتور عادل عفيفى كلامه قائلا: إننا بالفعل 70 مليون مسلم سلفى فى مصر فجميع المسلمين يتبعون السلف الصالح فقاطعته متسائلة: لكننا نتحدث عنكم أنتم كجماعة سلفية تتصفون بالتشدد والتعصب لا عن السلف الصالح، فأجابنى متعصبا: هكذا نجح الغرب والمغرضون فى تشويه صورتنا ومع ذلك فنحن متمسكون بتطبيق الشريعة ونصرة الإسلام.
وفى مفارقة أخرى حول الخلاف الذى امتد إلى القضاء بين الشيخ أبو إسحق الحوينى والدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية فاجأنا أحد المشايخ بمسجد الرحمة بالهرم بدعوة السلفيين عامة للاحتشاد بعد صلاة الفجر للذهاب إلى المحكمة بكفر الشيخ ومؤازرة الحوينى وذلك بتوفير سيارات أمام المسجد لنقل المؤازرين.
وهذه الأعداد جميعها والتى تحتشد الآن لخوض الانتخابات البرلمانية خرجت إلينا فى صورة متناقضة بين تأكيدها الدائم على عدم استخدام المساجد فى الدعاية الانتخابية وبين ما يحدث بالفعل من اتخاذ هذه المنابر كأبواق للدعوة السلفية والذى قد بدأ مع قيام الدكتور عبدالمقصود دعايته الانتخابية منذ أيام فى حلوان بتوزيع أوراق دعائية له بمساجد حلوان وضواحيها. كما شملت الدعاية الانتخابية للسلفيين باستضافة الشيخ محمد حسين يعقوب القطب السلفى بمسجد المغفرة بالمعصرة والذى بدأ كلمته بالدعوة لمصر بحمايتها ثم بدأ الدعاية للدعوة السلفية بصفة عامة وأنها الحماية لمصر فى الوقت الراهن مؤكداً على تناقض فكرة الدولة المدنية للدين الإسلامى. وها هم الآن لا يزالون يقفون على منابر المساجد والتى تشتعل عليها دعاوى التكفير والخروج عن الدين، خاصة بعد أن أصبح كثير منها تحت قيادتهم يعلنون من خلالها الحرب على غيرهم من التيارات العلمانية وكأنهم فى سرادقات انتخابية وهذا ما حدث أيضا فى إحدى خطب الجمعة بمسجد يوسف الصحابى بميدان الحجاز، حيث وجه الشيخ راغب السرجانى وهو أحد شيوخ السلفية الكثير من الانتقادات للعلمانيين والليبراليين باعتبارهم خارجين عن الدين وأن منهجهم السلفى هو استكمال لنهج الرسول لذلك اتجهوا إلى تكوين الأحزاب والمشاركة فى الحياة السياسية لإنقاذهم من ضلال العلمانية فقال: (إن العلمانية تعنى الانتماء إلى العالم المنظور وهى الحياة الدنيا لذلك فهم لا يعترفون بالآخرة. فالعلمانية هى خروج عن العقيدة ومن يتبع منهجهم فهو منهم) هذا الكلام الذى قد أثار حفيظة الكثير من المصلين الأمر الذى أدى إلى اشتباكات عقب الصلاة خارج المسجد بين السلفيين وغيرهم من المصليين الذين اعترضوا على غياب دور وزارة الأوقاف التى تركت لهؤلاء اللعب بقلوب وعقول الناس من خلال خطبهم من فوق منابر مساجد الأوقاف.
هؤلاء أيضا لم يغفلوا وضع لافتات لهم على أبواب المساجد تدعو للمشاركة فى الانضمام لحزبهم حزب النور السلفى كما تطوع عدد من شباب الحزب بتوزيع ملصقات لبرامجهم الانتخابية على الخارجين من الصلاة بصورة يومية. حتى وقع الاصطدام العنيف بين المواطنين فى قرية بساط مركز طلخا بالدقهلية، وبين بعض السلفيين وأنصار السنة لمحاولتهم السيطرة الكاملة على مسجد التوحيد، والذى تم بناؤه بالجهود الذاتية لأحد المتبرعين. وقد تقدم عبدالعزيز إبراهيم حسن نصار، مؤذن المسجد، بالمحضر رقم 9/210 أحوال طلخا فى 22/10/2011 يتهم فيه 23 شخصا، معظمهم من السلفيين، بتحطيم المسجد لمحاولة الاستيلاء عليه وإدارته بعيدا عن مجلس إدارة المسجد، وذلك لمحاولة ضمه إلى جمعية أنصار السنة المحمدية وكذلك اتهم الدكتور عمرو السحراوى مدرس مساعد بجامعة المنصورة بعض السلفيين بالقرية بتحطيم محتويات المسجد والمنبر. كل ذلك وهم ينكرون استخدامهم للمساجد فى الدعاية الانتخابية، بينما ذهبنا نحن للبحث عن حقيقة هذه المساجد والخريطة التى تكشف عن هذا التواجد السلفى بمحافظات مصر ورغم أن العديد منها يتبع وزارة الأوقاف إلا أن وزير الأوقاف قد أعلن فى تصريح له بعدم تصديه لأى من التيارات الإسلامية فى المساجد كما أن السلفيين لم يبالوا بأية تصريحات سواء بالقبول أو الرفض وتعاملوا مع هذه المساجد بمبدأ وضع اليد.
وفى جولة صحفية لمعرفة أهم معاقل السلفية بالمساجد لا سيما لحملة الدعاية الانتخابية فقد بدأتها بجامع الفتح برمسيس وقد أفادنى فيها أحد العاملين بالمسجد والمسئول عنه بأن جامع الفتح هو أحد المساجد التى تتبع الأوقاف إلا أن شيوخ السلفية هم عادة ما يلقون خطبة الجمعة به، بالإضافة إلى الدروس الدينية التى تقام عقب صلاة العشاء والتى يتحدثون فيها عن الانتخابات البرلمانية وعن ضرورة اتباع من يدعو إلى الكتاب والسنة وعدم اتباع أعدائه من العلمانيين الذين يريدون شرا بالبلاد، كما أضاف أنه سمع أن السلفيين قاموا بطرد أحد شيوخ الأوقاف من المسجد عندما أراد إلقاء خطبة الجمعة بينما صرحوا بذلك لأحد شيوخهم والذى صعد على المنبر دون أدنى اعتراض من أحد لأن الجميع يخشاهم. فهم ليسوا بالعشرات أو بالمئات إنما بالآلاف ولا يجرؤ أحد على الوقوف أمامهم.
أما عن أحد أشهر مساجد السلفية والتى يسيطر عليها كبار مشايخهم، يأتى مسجد العزيز بالله بمنطقة الزيتون كأكبر تجمع سلفى على مستوى القاهرة الكبرى للتواجد المستمر للداعية محمد حسان، ومحمود المصرى، ومسعد أنور. هذا المسجد يعد مفرخة للإرهاب كما قال عنه أحد سكان المنطقة حيث الخطورة تأتى من استقطاب الشباب منذ سن الرابعة والخامسة بحجة تحفيظهم القرآن الكريم وبث السموم فى عقولهم منذ الصغر حتى يضمنوا ولاءهم عندما يصبحون فى سن الفعل العنيف. وفى الجيزة مسجد الهدى والغافر والإخلاص والشهيد والتوحيد، إنما أشهرها بالجيزة مسجد الاستقامة بميدان المحافظة والذى يحتل مرتبة كبيرة بين مساجد السلف نظرا للدروس اليومية المستمرة به عبر الجمعية الشرعية. هذا إضافة إلى مسجد النور فى العباسية، ثم مسجد عمر بن الخطاب بحى شبرا، ومسجد الخليل بالمعادى، ومسجد الفاتح عمر بالمعادى الذى يخطب فيه الشيخ محمد عبدالمقصود، ومسجد الإيمان بمكرم عبيد ويخطب فيه الشيخ نشأت أحمد، وخطب ياسر برهامى بمسجد الرسول الحى العاشر مدينة نصر، ومسجد عباد الرحمن بالموسكى ومسجد السلام بمدينة نصر والذى يعد هو الآخر من أهمها وأشدها تأثيراً بالقاهرة ومسجد التوحيد بشبرا الخيمة ومسجد الزهراء بحلوان ومسجد الرواس بالسيدة زينب ومسجد الرحمة بالهرم ومسجد النصر بالطالبية.
أما عن باقى المحافظات والتى يتبع العديد من مساجدها الفكر السلفى. مثل محافظة الغربية التى تزايدت زيارات أقطاب السلفية لها بعد الثورة، وكانت أهمها زيارة الشيخ محمد حسين يعقوب لمدينة سمنود وعقده مؤتمرا حاشدا باستاد سمنود الرياضى. كما يعقد السلفيون اجتماعًا أسبوعيا بمسجد البخارى بطنطا، وفى المحلة سيطروا على مساجد: أولياء الرحمن والخليل إبراهيم والتوحيد والإسراء وعمر بن الخطاب، ويعد الشيخ عبدالعظيم الخلفى من قرية الشين أشهر شيوخ السلفيين بالمحافظة، كذلك مسجد التوحيد بالمنصورة بمنطقة مساكن الشناوى والذى تحول من مجرد مسجد صغير إلى مجمع إسلامى تلقى فيه محاضرات علماء ومشايخ السلفية أسبوعيا، وتم تحديد الشيخ محمد حسان ليكون له درس أسبوعى بهذا المسجد الذى كان يحضره الآلاف من أنصاره. وظهر فى مدينة المنصورة أيضا الشيخ الدكتور الشاب حازم شومان الذى اتجه إلى المحاضرات فى مسجد السلاب بالمنصورة ومنه أيضا تحول إلى داعية معروف بآرائه التى دائما ما ثار حولها جدل كبير. كما تعتبر محافظة الدقهلية أحد معاقل الدعوة السلفية فى مصر نظرا لوجود الشيخ محمد حسان أحد أبناء المحافظة بها، وانطلقت من قريته دموه بمركز دكرنس الدعوة السلفية إلى مختلف مدن وقرى المحافظة، وفى محافظة الشرقية انتشر السلفيون فى مساجد المحافظة، فأصبح فى كل مركز مسجد أو أكثر يتجمعون فيه، حيث يتخذون منه منبرا للدعوة السلفية بعد صلاة العشاء كل يوم اثنين وخميس وجمعة ويتردد عليها العديد من المواطنين الذين ينتمون للدعوة أو ممن يحبون التعرف على الدعوة، هذا ويعتبر أشهر المشايخ السلفية الدكتور إبراهيم الشربينى الذى يلقى ندوته بمسجد الإيمان بحى الزهور بمدينة الزقازيق، والدكتور جمال المراكبى ويلقى ندوته بمسجد أنصار السنة بمركز بلبيس، كما تنتشر الدعوة بمسجد العداوريس بفاقوس ومسجد الإسلام مركز أبوحماد بمدينة أبوكبير.
وساهم عدد كبير من السلفية أيضا فى بناء مساجد بالقرى حتى أنه لا تكاد تخلو قرية فى المحافظة من مسجد أو ما يسمى مجمع إسلامى يتم نشر الدعوة من خلاله. ففى مدينة طلخا، هناك المجمع الإسلامى، كذلك مساجد التوحيد عامة حيث انتشر هذا المسمى ليدل على أنه مسجد السلفية فى القرية أو المدينة التى يتم إنشاؤه بها. ومسجد الحصن بقرية الخيارية التابعة للمنصورة، كما يظهر التيار السلفى بقوة فى المجتمع المدنى من خلال الجمعيات الأهلية التى يقومون بتأسيسها ومن أشهر تلك الجمعيات جمعية الإصلاح لتكفين وتغسيل الموتى وجمعية ائتلاف الخير، وجمعية أنصار السنة والجمعية الشرعية.
السلفيون يسيطرون على أكثر من 300 مسجد بالإسكندرية
المعقل الرسمى للسلفيين هو محافظة الإسكندرية. كلاهما مرادفان للوجود السلفى الذى تشعب حتى وصل إلى معظم مساجد الإسكندرية سواء التى تتبع الأوقاف أو فيما يتعلق بالزوايا والمساجد بالمناطق العشوائية حتى وصل إلى أكثر من 300 مسجد، حيث يقوم الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم بإلقاء مجموعة من الخطب والدروس بمسجد أبى حنيفة بمنطقة بولكلى والذى كان مقرا لاجتماعاتهم فى الآونة الأخيرة خاصة بعد ثورة 25 يناير، وخرجت منه أهم بيانات الجماعة السلفية، التى أعلنتها مؤخرا ومنها بيان إعلان انخراط الجماعة السلفية فى الحياة السياسية بالمحافظة واجتماعات تنظيم السيطرة على لجان الاستفتاء للتعديلات الدستورية، ومسجد الفتح بمنطقة مصطفى كامل ومسجد الفتح الإسلامى بصفة خاصة يعد قبلة السلفيين لما له من شهرة اكتسبها من الخطباء الذين يلهبون آذان الحاضرين بخطب نارية ضد الدولة وضد الآخر وضد الجميع.. ومساجد عباد الرحمن بمنطقة الشاطبى ومسجد الدغيدى بمنطقة كرموز وغيرها من المساجد الكبرى بالإسكندرية، فيما يسيطر السلفيون أيضا على الكثير من المساجد بأماكن متفرقة خاصة فى المناطق العشوائية والمناطق الجديدة، حتى بدأ السلفيون مؤخرا فى تكوين مجموعة من المعاقل للسيطرة عليها كمنطقة أبوسليمان والدخيلة والورديان والعصافرة.
أما محمد المقدم وسيد عبدالعظيم فهما من رموز التيارالسلفى بجانب أسماء أخرى مثل ياسر برهامى وأحمد فريد وأحمد حطيبة الذى يقوم بإلقاء الخطب والدروس بمسجد نور الإسلام بمنطقة باكوس، ويحاضر الشيخ ياسر برهامى بمسجد الخلفاء الراشدين بمنطقة أبو سليمان، ويلقى الشيخ سعيد عبد العظيم الدروس بمسجد ابن كثير بمنطقة فلمنج.
شباب السلفيين يحكمون مساجد الجامعة
الكل (يلعب).. لكن فى منطقته ففى الوقت الذى يهيمن فيه الكبار على مساجد مصر يفرض الشباب السلفى هو الآخر قبضته على مساجد الجامعات وخاصة جامعة الإسكندرية، حيث يمارس شباب الدعوة السلفية نشاطه سواء للدعوة للحزب أو الجماعة بصفة عامة، وذلك فى مساجد كليات المجمع النظرى وبعض الكليات العملية، وخاصة مسجد كلية الطب ومسجد كلية الحقوق بالإسكندرية ومسجد كلية التربية، وهذا بداية بالإمامة فى الصلاة ومروراً بالكلمات الوعظية وانتهاءً بمكتبة المسجد التى تضم عدداً كبيراً من مؤلفات وأشرطة شيوخ الدعوة السلفية. أما عن رأى شيوخ الأزهر حول استغلال شيوخ السلفيين للمساجد لدعواتهم الانتخابية فقال الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية ورئيس جامعة الأزهر الأسبق أن احتكار المساجد لأغراض مصلحة شخصية أو حزبية لا يجوز شرعا لأن مساجد وبيوت الله يجب أن تخصص للتوعية الدينية فقط، فلا تدخل للدعاوى السياسية والانتخابية من فوق المنابر لأن هذا لا يليق بالمساجد بيوت الله فى الأرض، وعلى ذلك فاستغلال المنابر فى مثل تلك الأمور هى من الأشياء المكروهة، خاصة فى تلك الفترة التى تتناحر فيها كافة القوى السياسية باستخدام مختلف الوسائل فى الدعاية الانتخابية بدلا من أن يجتمعوا على قلب رجل واحد لمصلحة بلادهم، وبعد أن كان الدعاء على أعداء الله وأعداء الوطن أصبح الدعاء على الليبراليين والعلمانيين داخل الوطن الواحد.
يصف د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث السلفيين الذين خرجوا إلينا للجهاد فى سبيل الدعوة ثم فى سبيل السياسة، ولا يعلم إلى أين ينتهى هؤلاء فيقول: هناك حوالى 4200 مسجد من مساجد الجمعيات الشرعية، 1600 مسجد من أنصار السنة هذا غير الزوايا والمصليات غير المعروفة لنا لكنها معلومة جيدا لأصحاب التيار السلفى وهم يستغلونها جيدا باسم الدين. فالسلفيون يجيدون اللعب على هذا المنبر الدينى منذ فترة طويلة حيث كانت تساعدهم مباحث أمن الدولة بهدف توظيفهم ضد العلمانيين أحيانا أو الإخوان فى أحيان أخرى، والآن بعد انهيار أمن الدولة أصبحوا (يلعبوا منفردين) فى حين انشغلت التيارات الأخرى بالأزمات والتحالفات، وهذا يمثل قمة الخطورة لأن هؤلاء السلفيين محدثو سياسة، كما أنهم كانوا يؤمرون فيطيعون أما الآن ومع الفراغ النسبى للساحة يكمن الخطر على الثورة المصرية، هذا إلى جانب لغة التكفير والتحريم التى تعتبر أسهل ما يفتون به كما يتحدث دائما لسان شيوخهم والتى وصلت لتحريم الديموقراطية، فإذا وصل هؤلاء لسلطة فسيتحول الخلاف السياسى إلى خلاف عقائدى، فماذا ننتظر بعد ذلك؟!
استدراج فكر البسطاء
يرى د/عبد الرحيم على خبير شئون الجماعات الإسلامية أن هذه تمثيلية ينخدع فيها المواطن البسيط وكل ذنبه أنه اعتقد أن كل من يقف على المنبر صادق اللسان والنية فيقول: للأسف استولى السلفى على مقعد الإمام والخطيب فى هذه المساجد والدعاية الانتخابية لهم من فوق منابرها هى استغلال لضعف الدولة سياسيا وأمنيا، ولأن المساجد أسهل الطرق للوصول إلى الناس حيث يعتقد المواطن البسيط أن كل ما يقولونه داخل هذه البيوت حق، وأن الذى يحدثه داخل المسجد لا يقول إلا الحقيقة ولأن السلفيين يعرفون جيدا سيكولوجية الناس، وما يؤثر فيهم وهو قول (الله والرسول)، فبالتالى كان استدراج فكر هؤلاء البسطاء لأفكار أصحاب هذه التيارات وولائهم لهم دون أى تفكير أو مراجعة لقولهم حتى وصل الأمر لتكفير غيرهم من ذوى العقول بدعوى أنهم العلمانيون مفسدو الوطن.
وأنهى جمال سلطان الخبير فى شئون الحركات الإسلامية الحديث قائلا: مبدئيا أنا متحفظ على أسلوب السلفيين القائم على مبدأ استعراض القوة الذى يثير القلق والشكوك أكثر من بثه للاطمئنان، كما أننى أرفض استغلال المساجد بهذا الشكل ولابد أن تبتعد عن المعترك السياسى الانتخابى والخصومات السياسية لأنه لا يصح أن تكون المساجد ساحة لتصفية الخلافات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.