أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 23 أبريل 2026    مدبولي: الدولة تدعم التوسع في الصناعات النسيجية لزيادة فرص التصدير للأسواق العالمية    وزيرة الإسكان تصدر 30 قرارا لإزالة تعديات ومخالفات بناء بعدد من المدن    صيانة شبكات الصرف ورفع كفاءة الطرق وتركيب الإنترلوك بكفر الشيخ    رئيس الوزراء اللبناني: بيروت لا يمكنها توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحابا كاملا للقوات الإسرائيلية    الصحف العالمية: ترامب يواجه موعداً نهائياً فى الأول من مايو بشأن حرب إيران.. ترامب يطلب استبدال ايران بإيطاليا فى المونديال وميلونى السر.. مخزون إيران النووى يثير القلق الدولى.. البرازيل تطرد مسؤولًا أمريكيًا    الإمارات تطلق منظومة حكومية لتحويل 50% من الخدمات لنماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ    رويترز: الاتحاد الأوروبي يوافق رسميا على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا    قبل مواجهة الليلة، تعرف على القيمة السوقية للاعبي الزمالك وبيراميدز    إخماد حريق شقة بالطابق السابع في حدائق القبة دون إصابات    محمد فؤاد يدعو لهاني شاكر: "ربنا يردك لنا ولبلدك مصر بالسلامة"    مشروع تخرج يرصد الآثار غير المرئية للبيئات القاسية على تشكيل الهوية الإنسانية بإعلام القاهرة    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    إنذار واحد يهدد مبابي بالغياب عن كلاسيكو برشلونة    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    نائب محافظ الفيوم يتفقد مركز إبداع مصر الرقمية لتعزيز التعاون فى مجال «التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى»    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط طن مخدرات و63 سلاحًا ناريًا في حملات أمنية    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    بريطانيا وفرنسا تؤكدان إمكانية إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز    المفتي يهنئ الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري بذكرى تحرير سيناء    تكريم مصطفى شعبان وسامح حسين وكريم قاسم فى جوائز التميز بندوة إعلام القاهرة    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    شوبير: بن شرقي خارج الأهلي في هذه الحالة    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    رئيس الوزراء يفتتح مصنع مودرن هايجينك للمنتجات الورقية باستثمارات 100 مليون دولار    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    البورصة المصرية تستهل الخميس 23 أبريل بارتفاع جماعي لكافة المؤشرات    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    عبدالجليل: مواجهة الزمالك وبيراميدز حاسمة في سباق الدوري.. والتعادل الأقرب    سلام الشهيد يتصدر زيارة السيسي للنصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    الخارجية الروسية: خطط باريس لزيادة عدد الرؤوس النووية لها طابع مزعزع للاستقرار    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



..وفي ميدان المنشية.. البقاء.. للفوضي!
نشر في صباح الخير يوم 12 - 07 - 2011

عشرات من الباعة الجائلين اتخذوا من رصيف مبني جامعة سنجور الفرنسية في المنشية بالأسكندرية معرضا لبضائعهم لمسافة عشرات الأمتار، أدوات منزلية وكهربائية وملابس واكسسوارات ومعلبات وسلاحف وطيور زينة، كل هذا وأكثر بأبخس الأسعار.
.. شباب يبيعون بنصف الثمن وسيدات يشترين جهاز البنات وأطفال ينطلقون في شحاتة مقنعة نظراتهم البريئة والابتسامة التي لاتفارقهم تجبرك علي دفع ضعف ثمن ما يبيعونه من مناديل ودبابيس.. ونشالين وبلطجية.
سوق المنشية.. طقوس كثيرة، ولغة مفرداتها الفهلوة والسمسرة والمصلحة المشتركة.. وفي المنشية كله بيرزق.. اللي بيبيع.. واللي بيشتري.. واللي بيبلطج علي الاثنين أكثر من ثمانين دبابة وآلاف العساكر وضباط الجيش اجتمعوا في ميدان المنشية وبالتحديد أمام المحكمة الابتدائية أثناء انعقاد جلسة محاكمة الضابط المتهم بقتل خالد سعيد.
ولكن هذا لم يرهب الباعة الجائلين الذين كانوا فيما قبل ويفرون هاربين فقط عندما يلمحون أصغر شرطي أما اليوم فلقد استولوا علي أرضها وحدائقها - بوضع اليد - وافترشوا هذا الميدان الواسع والحديقة الجميلة ورصيف مبني جامعة سنجور الفرنسية الواقعة خلف النصب التذكاري للجندي المجهول، مستغلين شهرة المنطقة التجارية وحولوها إلي سوق عشوائية ضخمة لعرض منتجاتهم الكثيرة من أطعمة معلبة وملابس واكسسوارات وأجهزة كهربائية وأدوات منزلية ومفروشات بأقل من نصف ثمنها. بعضها صناعة تونسية وأخري ليبية وصينية وغيرها، والبعض الآخر - بضائع مفتخرة - بارفانات ونظارات وكريستالات تحمل ماركات عالمية يشاع أنها من سرقات المحلات الكبري أثناء الثورة حيث تم القبض علي عدد كبير من البلطجية وهم متلبسون بسرقتها وهروب البعض الآخر.
أما الأرصفة فقد حولوها إلي مخزن لباقي البضائع مما أغلق الطرق الرئيسية وشل حركة المرور وأضر بأصحاب المحلات الكبري الذين يدخلون في مشاجرات شبه يومية معهم تنتهي بإصابات وبلاغات متبادلة، في ظل عدم قدرة الإدارة المحلية علي إزالتهم في ظل الظروف الحالية، واستماتة الباعة العشوائيين علي الفوضي حالفين ما يمشوا، والعسكري اللي هيقرب يدوله قرن غزال يوسعوا سكة ويا فكيك.
تلك الأمور التي كان حدوثها شبه مستحيل منذ شهور قليلة!
- مظهر حضاري.. وعشرات البلطجية!
تجربة غير مسبوقة قام بها المحافظ السابق منذ عامين وبالتحديد منذ إعلان الإسكندرية عاصمة للسياحة العربية، فقد أعلن الحرب علي بائعي الأرصفة وبني لهم أكثر من مجمع تجاري لعرض بضائعهم مقابل مقدم بسيط 10 آلاف جنيه وأرضية - إيجار 1000 جنيه شهريا وهي تكلفة رغم بساطتها فقد عجز عن دفعها الكثير من الباعة الجائلين ولذلك فلم تضم هذه المجمعات سوي 10 % من الباعة الجائلين الذين افتقدوا العمل الشريف الذي كان يدر عليهم قروشا قليلة تقيهم التسول والبلطجة.
أما النتائج فكانت مذهلة:
مظهر حضاري، شوارع نظيفة، ميادين واسعة، وعشرات العاطلين والبلطجية.. هؤلاء هم الذين هجموا علي المنشية ثانية حالفين ما يمشوا تاني، بعضهم يبيع والبعض الآخر يحجز مكاناً - بوضع اليد - و يقوم بتأجيره باليوم لمن يدفع أكثر وفريق ثالث يمر علي الاثنين كل يوم يأخذ (الاصطباحة) أي الإتاوة.. ده طبعا غير النشالين والشحاتين!
- بدون محل.. أسهل وأرخص
سامبو احتجز لنفسة مساحة كبيرة لبيع الأدوات المنزلية والكهربية عالية المستوي وبكميات كبيرة تكفي لملء محل كبير والذي لا يقل ثمنه عن عشرات الآلاف من الجنيهات، مما يشير إلي قدرته المادية التي تمكنه من شراء أو تأجير محل.. هذا بالطبع إن لم تكن بضاعته بعضا من سرقات الثورة.
اقتربت منه لأسأله عن مصدرها وهل صحيح أنها من سرقات الثورة فقال:
سرقة إيه يا مدام - حد الله - البضاعة دي معايا من 3 سنين اشتريتها جملة مكنتش عارف أبيعها علشان معنديش محل، وإيجار أقل محل في المول 1000 جنيه غير مصاريف المواصلات والكهرباء وخلافه وفي نهاية الشهر المكسب لا يغطي التكاليف قلت أفرش علي الرصيف، كانت الشرطة تعمل كبسة وتجري ورانا وإللي يتمسك يتحبس وتتصادر بضاعته، فكنت آخذ كل يوم جزءاً منها وأدور به علي البيوت أبيع اللي أقدر عليه وأرجع رجلياً وارمة من اللف، دلوقتي الشرطة متقدرش تيجي هنا والعسكري اللي هيقرب هينضرب.. أما حكاية المحل دي مبفكرش فيها خالص لأن تكاليفه بتبقي عالية وبالتالي بنضطر نرفع سعر البضاعة علي الزبون وبيقل البيع، لكن كده أسهل لينا وأرخص للزبون.
بس خدي بالك من النشالين ومتتكلميش مع حد متعرفيهوش أحسن (يثبتك) وياخد اللي معاكي
- ملك المعلبات.. يا قاتل يا مقتول
علي رصيف آخر وضع جابر مئات المعلبات: صلصة وتونة وعصاير وزيت وجبن وبسكويت بأسعار تقل كثيرًا عن مثيلاتها مما جعل له مئات الزبائن أولهم المطاعم ومحلات الفول المنتشرة في الميدان يقول:
إحنا بنبيع رخيص علشان مش بندفع ضرايب ولا إتاوات لحد، كل يوم بنجيب بضايع وعلي آخر اليوم بنكون شطبنا وتاني يوم نجيب غيرها، سألته هل يدفع إتاوة للبلطجية فقال: البلطجية بتبلطج ع الستات بس إما إحنا مفيش حد يقدر يبلطج علينا ومعانا أسلحتنا - ثم فتح أمامي شنطة كبيرة بها عدد من الأسلحة والسكاكين والمقصات، قائلا إللي يقرب مني هتعامل معاه أنا زمان كنت ببيع علي إيدي - أي بائع متجول - علشان كنت أرفض دفع إتاوة لأمناء الشرطة مقابل السماح لنا بالبيع في الميدان ودلوقتي مش هدفع مليم من رزق عيالي لحد.. يعني يا قاتل يا مقتول.
- الفراولة تكسب
عماد له فرش صغير علي الرصيف وقف ليبيع قصافات وكشافات ودبابيس ومحافظ وكله بجنيه، قلبت في بضاعته ثم تركته بحجة أن مفيش حاجة عجبتني، وكنت أقصد من ذلك استفزازه ليخفض من الثمن - ولكن يبدو إنني قلت كلمة السر دون أن أدري!
فترك الفرش وتبعني قائلا: طلبك عندي يا مدام عاوزة كام؟
ودس في يدي برشامة حمراء عجزت في البداية عن معرفة ما هي ثم اكتشفت أنها حبوب منشطة يطلق عليها - فراولة - وهي حبوب منشطة ومسكنات قوية من عائلة التامول والترامادول جدول أول لا تصرف إلا بروشتة طبيب سعرها في الصيدلية نصف جنيه وفي السوق السوداء - مسألة شطارة وتراضي بين البايع والمشتري!
بعد جدل ومناقشة طويلة تكلم عماد فقال:
أنا الابن الكبير بصرف علي أبويا وأمي وأخي الصغير غير مراتي وابني: أنا موظف الصبح في «....» وبعد الظهر بياع في السوق بنزل العتبة أشتري الحاجات بالجملة وأبيع الحتة بجنيه.
قبل الثورة مكنتش أقدر أقف في السوق فكنت أبيع في القطارات علي خط إسكندرية القاهرة وعلشان الحكاية تجيب همها - كنت ببيع البرشام مع البضاعة - علشان مكسبه أكتر وبيعه أسهل! وزبايني طلبة وموظفين وعمال كله بيبرشم.. سألته والكمسارية ورئيس القطار كانوا فين؟ ضحك قائلا كلهم بيشتروا بتخفيض، وأحيانا علي النوتة وكتير مبيدفعوش خالص ودلوقت تركت القطارات واستقريت هنا في الميدان مش بدفع غير 20 جنيه أرضية لصاحب المكان - يقصد أحد البلطجية - وبتاجرفي البضايع الصيني لكن برضه مقدرش استغني عن بيع البرشام أنا ليا زباين يزعلوا لو بطلت وكمان لأن البضاعة دي - يقصد المحافظ والقصافات - مش دايمة، التجار الكبار قالوا إنها - تصافي - يعني بعد كده مفيش استيراد والحكومة هتصنع الحاجات دي هنا!!
ثم أمسك بقصافة وقال: دي بجنيه، الحكومة لحد دلوقتي مقدرتش تصنعها تفتكري ممكن تصنع حاجة ثانية؟
أما حكاية المحل دي مش في تفكيري خالص حتي لو أخذت المحل ببلاش علشان ده لو حصل معظم زبايني تهرب وممكن الحكومة - تشم خبر - ويتقبض عليا ويتقفل المحل ويتخرب بيتي!
الشغل في الشارع خفيف خفيف ومكسبه حلو ولو حسيت بقلق أغطس يومين لحد ما الأمور تهدأ.
- مش حقيقي
أم نوال جاءت من أبوحمص مع سعدية وباتعة ووقفن أمام رصيف (سعيد العايق) لشراء أجهزة منزلية وكهربائية لزوم جهاز البنات تقول:
بنتي لسة في سنة خامسة بس من دلوقتي بحوش لها الجهاز علشان متتعبنيش بعد كده، أول ما قبضت الجمعية - 1000 جنيه - جيت هنا علشان البضايع مستوردة ورخيصة عن المحلات وكمان ممكن نفاصل ثم تكمل: الألف جنيه متشتريش حاجات كتير من المحلات لكن هنا اشتريت بيها حاجات كتير: طقم صيني 106 قطع ب300 جنيه وطقم حلل تركي 6 قطع ب200 جنيه ومفرش سفرة ب90 جنيه ومكنسة كهربائية وكتشن ماشين ب300 جنيه - ومكواة كهربية ب60 جنيه وطقم كاسات مدهب ب40 جنيه.
سألتها: بيقولوا إن الحاجات دي رخيصة علشان مسروقة من كارفور وقت الثورة فقالت: مش حقيقي.. الحاجات دي بتاعة سعيد والناس اللي اشترت منه قبل كده شكرت فيه، أما سعيد الذي سمعني وأنا أتهمه بالسرقة قرر التخلص مني فقال في لهجة حاسمة: معندناش فرجة يا مدام يا تشتري يا توسعي سكة لغيرك.
- شانيل وفيريرا.. علي الرصيف!!
علاء طالب بالمدرسة الثانوية الفنية وقف ليبيع زجاجات بارفان مصنع ومعبأ يدويا.. طلبت منه - حاجة أحسن - فقال لي: عندي ماركات يا مدام بس غالية شوية قلت أتفرج.. فصحبني إلي فرش آخر علي الرصيف أيضا أسعاره تبدأ من 80 حتي 200 جنيه ولم أصدق ما أراه: بارفانات كلها ماركات عالمية شانيل وفيريرا وبالوما بيكاسو وغيرها من الماركات التي تفوق أسعارها ما يطلبونه كثيرا والأهم أنهم يعرفون قيمتها!
جلال صاحب الفرش لم يعجبه فصالي فقال بتتكلمي في إيه يا مدام دي ماركات ثمنها بره 500 جنيه فقلت له: وأنت بتبيعها ب150 علشان عايز تخسر!!
فقال: لا دي تصفية كان عندي محل ودلوقتي ببيع بالجملة علشان مسافر.
لم أصدقه.. وهو لم يرض فضولي ولكن المؤكد أنها بضائع حتي لو كانت مهربة من الميناء فسوف يكون سعرها أعلي من ذلك بكثير، ولكن كيف وصلت لجلال في المنشية؟.. سؤال يحتاج لإجابة.
- سنجور لازم ترحل!
سألنا أصحاب المشكلة كيف نضمن بقاء التجار وعدم قطع أرزاقهم وفي نفس الوقت نعيد للميدان هيبته وجماله ولجامعة سنجور مظهرها الحضاري؟
الكل أجمع علي أن الهيبة والحضارة والجمال أشياء ليست في الحسبان المهم «المم» وبعد مناقشات طويلة اقترح آخرون أن يستخدم المبني الذي به جامعة سنجور كمجمع تجاري تجمع فيه الأجهزة التنفيذية جميع الباعة الجائلين حول الميدان مقابل إيجارات رمزية، وسنجور ترجع بلدها وبذلك يمكن حل مشكلتي المرور والباعة معا - ويا دار ما دخلك شر - غير كده - الميدان كله هيولع بعون الله!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.