من هو اللواء كمال مدبولي والد الدكتور مصطفى مدبولي؟ (بروفايل)    عبدالصادق:خطوة مهمة فى مسيرة كلية العلاج الطبيعي نحو التميز العلمى والبحثى    وزير الرى: التغيرات المناخية تفرض تعزيز التعاون الإقليمى لإدارة الموارد الطبيعية    باكستان: الحكومة الاتحادية تقرر تحديد أسعار 35 دواء أساسيا جديدا    اليابان تشدد لوائح بيع بعض الأدوية التي تصرف بدون وصفات طبية لمنع الجرعات الزائدة    تعرف على سعر جرام الذهب عيار 21 في الصاغة اليوم    قصر باكنجهام: زيارة الملك تشارلز الرسمية للولايات المتحدة ستتم كما مخطط لها    كيم جونج أون: سنواصل دعم سياسات روسيا    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    مقترح إيراني جديد لإعادة فتح مضيق هرمز    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    محمد الحنفي مقيما لحكام قمة الأهلي وبيراميدز    المنسق الإعلامي للمنتخب: محمد صلاح يعلن عن وجهته الجديدة قريبا    الحالة المرورية اليوم الاثنين    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    جنايات بنها تنظر ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية اليوم    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    فى حفل عائلى.. هانى رمزى يشهد زفاف حفيد شقيقه (صور)    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    استمرار العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع| الحكومة تعلن    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    محمود محي الدين: رئاستي للحكومة أمر يقرره الرئيس.. ولا أتأخر عن خدمة بلدي حتى بالمشورة    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    محمود محيي الدين: الإدارة المصرية لسعر الصرف حظيت بالتقدير لاحتوائها أزمة الحرب بمرونة أكبر    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شاهد عيان وأسرار جديدة : سعاد حسنى قتلت وألقيت من الدور السادس
نشر في صباح الخير يوم 15 - 06 - 2011

وهى ممثلة ارتفعت سعاد حسنى بمستوى الدهشة إلى منحنى غير مسبوق فى دولة الفنون وفى كل مجال ذهبت إليه صاحبتها بقعة ضوء عظيمة الشأن وفى الغناء هى اسعدتنا وأدخلت السرور والحبور فى نفوسنا وهى كممثلة أبدعت بما لا يتيح لأحد غيرها أن يرتفع إلى قامتها وهى عندما رقصت.. رقصت معها القلوب بهجة وانشكاحا.
ريشة عبد العال
ويا سبحان الله عندما غادرت دنيانا رفضت أن تذهب فى صمت أو تتركنا فى هدوء ولكنها انسحبت من الحياة بعد أن أحدث رحيلها مفاجأة وأيضا فاجعة كبرى للقلوب التى ارتبطت بها ومن حسن طالعى أننى اقتربت من السندريلا كثيرا فى سنوات الغربة وبالطبع لم يكن اقترابى منها لأننى صحفى كبير لا سمح الله أو لأننا كنا أصدقاء جمعتنا روابط المحبة والأخوة ولكن الأمر تلخص فى الولد الشقى محمود السعدنى رحمه الله كان من أول خلق الله الذين ألقوا نظرة على سعاد حسنى وهى لاتزال مشروع ممثلة رشحها العم عبد الرحمن الخميسى لتلعب بطولة فيلم «حسن ونعيمة» يومها طلب العم الخميسى من السعدنى أن يأتى ليقيم هذه الآتية من عالم المجهول والتى ينتظرها مستقبل خطير فى عالم الفنون والجنون، وكما قال عنها الخميسى للسعدنى: دى فنانة عظيمة يا ابنى دى هتبقى زى أم كلثوم كده فى دنيا التمثيل والرقص والطرب دى معجزة حقيقية يا سعدنى لازم فنان زيك يشوفها ويتعرف عليها!!
وحضر السعدنى لمجلس الخميسى وراقب بعينيه الشديدتى الحساسية البنت الجديدة على طريق الفن سعاد حسنى ولكنه بعد انتهاء السهرة مال السعدنى وهمس فى أذن الخميسى إنت اتجننت يا خميسى فاندهش الخميسى وقال للسعدنى: فيه إيه يا ابنى؟ فأجابه السعدنى دى مش هيكون لها أى مستقبل فى الفن وأحس السعدنى على حد قوله أن البنت صلعاء الموهبة وكان لهذا الاحساس سبب بسيط للغاية هو أن الخميسى أعطى لسعاد حسنى انطباعا بأن مستقبلها كله متوقف على رأى السعدنى وشخصها ولذلك حدث ارتباك رهيب لسعاد حسنى وهى تواجه السعدنى الذى اعتبرته الحكم والقاضى الذى سيكون له وحده الحق فى الحكم على موهبتها ومدى قدرتها على مواجهة المجهول فى عالم الفن ولذلك لم تكن سعاد على طبيعتها ولم يتمكن السعدنى من التعرف على قدراتها الحقيقية ولكن بعد أن انتهى العم عبد الرحمن الخميسى من تكوين فريق متكامل من أجل التخديم على سعاد حسنى كان على رأسه الراحل الجميل إبراهيم سعفان الذى تولى مسئولية تعليم سعاد فن الإلقاء أقول.. استطاع الخميسى أن يوجه الموهبة التى اكتشفها وأن يحسن إدارتها خلال تنفيذ مشروع «حسن ونعيمة» وبعد أن انتهى العرض الخاص لها كان الخميسى أحرص على معرفة رأى السعدنى فى البنت.. وكان السعدنى مذهولا فقال للخميسى: دى موهبة عبقرية ولكن السعدنى أضاف بأنه لو أتيح لها أن تخرج من قفص الخميسى وسجنه ستتمكن من التحليق فى مدارات عالية وهو ما تحقق بالفعل بعد ذلك.
السندريلا
ولم تنس سعاد حسنى هذا التناقض فى رأى السعدنى بعد المرة الأولى التى جلس فيها إليها والمرة الثانية التى شاهدها بعد عرض الفيلم.. ولذلك حرصت سعاد على قراءة كل ما يكتبه السعدنى وبعد النجاح والتألق الذى أحدثه الفيلم فكرت سعاد حسنى كثيرا فى كلمات السعدنى أنها سوف تحلق فى العلالى لو تخلصت من أسر الخميسى وظلت علاقة الصداقة والاحترام قائمة على الرغم من الظروف المعاكسة التى باعدت بين الطرفين ومنها مثلا سجن السعدنى فى سنوات حكم الرئيس السادات ثم ابتعاده عن مصر فى المنفى الاختيارى ولكن بعد أن عاد السعدنى كانت سعاد لاتزال حافظة للجميل.. وأيضا للود والصداقة ولذلك فإنه بمجرد أن تواجها معا فى عاصمة الضباب حرص كل طرف على أن يتعرف على أحوال الطرف الآخر وكانت الاتصالات الهاتفية هى الوسيلة التى جمعت الأصدقاء القدامى وقد تدخلت فى الخط واستطعت أن أحظى بثقة السندريلا وقد صارحتنى بأشياء لم أفصح عنها من قبل ولكن آن الآوان لكى يعرف الناس الحقيقة فقد روت لى السندريلا خلال أشهر الصيف التى كنا نقضيها فى لندن حكايتها من الألف إلى الياء وكنت حريصا على معرفة واقعة واحدة لا أكثر وهى علاقتها بالعندليب الأسمر وفى لحظة صفاء فتحت سعاد خزائن الأسرار وقالت لى إنها أثناء إقامتها فى عاصمة النور فى باريس وهى خارجة من محطة المترو على السلالم وجدت فجأة أمامها الكاتب الكبير مفيد فوزى وهو أيضا من أصدقاء السندريلا القدامى وبالطبع من عشاق وأصدقاء العندليب المقربين ويومها كانت سعاد حسنى كما قالت لى فى قمة السعادة والبهجة لأن عملية الظهر التى أجرتها فى العمود الفقرى لزرع شريحة قد كللت بالنجاح وشعرت سعاد أيامها بمعنى الأغنية التى طالما غنتها
واستمعت إليها مرارا وتكرارا «الدنيا ربيع» أقول يومها أحست سعاد بمعنى الكلمات وعاشت ربيع الحياة المتجدد بعد أن عادت إليها حيويتها وإلى حركتها طبيعتها السابقة وانفتحت أبواب القلب على مصراعيها وباحت إلى الأستاذ مفيد بالأسرار وكان سر الأسرار هو موضوع زواجها من عبد الحليم حافظ الذى حدث بالفعل ولكن سعاد غضبت بشدة عندما نشر الأستاذ تفاصيل اللقاء وطلبت منى أن أنشر على لسانها تكذيبا وبناء على رغبتها فعلت لأنها فى تلك الأوقات التى كنت وسعاد حسنى على اتصال من خلال التليفون أدركت حجم ومرارة المأساة التى تعيشها فقد تكالبت عليها الأمراض وفشلت الشريحة فى أن تمنح سعاد حسنى بدلا من الفقرات التى تآكلت أو عطبت ورضخت لرغبتها فى إخفاء سر الزواج وشعرت أن حالتها النفسية التى هى أهم عوامل الشفاء متوقفة على ما سوف أكتب ولذلك عارضت أستاذى الكبير مفيد وقبلت أن أرضى سعاد على حساب إرضاء الحقيقة خوفا عليها وحباً لها وتقديرا لتاريخها الفنى الذى ليس له نظير فى دولة الفنون ولم تقع عينى على سعاد حسنى لسنوات عديدة حتى جاء يوم وكان السعدنى على موعد مع طبيبه الدكتور فايز بطرس وهو طبيب مصرى قبطى هرب من مصر أيام الرئيس جمال عبد الناصر وجاء إلى العاصمة البريطانية ليستكمل دراسته العليا ليصبح أحد معالم شارع الأطباء فى لندن هارلى شريت وقد أحب السعدنى فايز بطرس لأنه كان خادما للمصريين بغض النظر عن دينهم أو انتمائهم السياسى أو وضعهم المالى فقد كان محبا عاما على وزن مدير عام لمصر والمصريين على السواء وكانت الحاجة أم أكرم على موعد مع طبيب العظام ولذلك افترقنا فى هذا اليوم وتواعدنا على اللقاء فى المساء عند الدكتور فايز بطرس عندما ينتهى كل الأطراف من عملية الكشف وفى البهو الكبير بعيادة الدكتور فايز بطرس انتظرنا السعدنى.. حنان شقيقتى الصغرى وزوجة الفنان توفيق عبد الحميد ووالدتى الحاجة أم أكرم وشخصى الضعيف لنكتشف بعد قليل أن السعدنى تأخر كثيرا عن موعده مع فايز بطرس كما هى عادته ولكنه هذه المرة جاء إلى العيادة بصحبة سيدة غريبة لم تقع عليها عيناى من قبل وجاء السعدنى ومعه السيدة وهو يقول تعرفوا مين دى يا أولاد وبعد لحظة تأمل وقفت كثيرا فى عينيها لأكتشف بصمة لا يمكن أن يمحوها الزمن إنها معجزة السينما العربية سعاد حسنى وخرجت منى صرخة مدوية وأنا أقول مدام سعاد مش معقول لفت أنظار كل الموجودين بالعيادة وبالأصح مكان الانتظار وصعد السعدنى إلى لقاء الطبيب وانفردنا بسعاد حسنى ولاحظت أن سعاد معجبة جدا بحنان فكانت تطلب إليها أن تقوم من كرسيها وتدور حول نفسها كى تشاهد سعاد قوامها وهى تعلق قائلة:لقد كنت ذات يوم فى نفس قوامك يا حنان وجاملتها حنان قائلة: أنت قوامك ده أجمل قوام فى الدنيا يا زوزو.. وانعقدت صداقة متينة منذ تلك اللحظة بين حنان وسعاد.. لدرجة أن سعاد لم تكن تتحرك فى لندن بعيدا عن حنان.
مفيد فوزى
كانا يذهبان معا إلى المسرح وإلى السينما وتشاهدان نفس البرامج التليفزيونية وينطلقان معا إلى منطقة «كوفن جاردن» وفى بعض الأحيان كانت سعاد تتصل بنا فلا تجد أحدا بالمنزل فتقوم بترك رسالة صوتية على جهاز الأنسرماشين والشىء الغريب أن كل الرسائل التى تركتها سعاد كانت تحاكى فيها دور الفلاحة الذى كانت تتقنه بلكناته المختلفة فكانت مرة تتحدث بلهجة الفلاحة من الشرقية ومرة الفلاحة من الغربية وثالثة من المنوفية وفى كل مرة كانت نفس سر اختلاف اللكنات عن بعضها البعض وكان السعدنى الكبير عندما يستمع إلى هذه الرسائل يترحم على العم زكريا الحجاوى فقد كان هو الأستاذ الذى علم سعاد تلك الفروق، وهذه الاختلافات. أما عن أحلام سعاد حسنى فإنها لم تكن تتعدى العودة إلى الحياة الفنية فى أى شكل وأى صورة فمثلا قامت سعاد بتسجيل رباعيات صلاح جاهين على شرائط كاسيت ثم فكرت فى أن تعود للسينما لتلعب دورا معينا يتناسب مع التغيرات التى حدثت وقد استسلمت لطبيبها الدكتور هشام العيسوى وهو طبيب أسنان شهير فى العاصمة البريطانية كان يقوم بعملية زرع الأسنان بمساعدة طبيب التخدير الشهير رئيس جمعية اتحاد المصريين فى أوروبا الدكتور عصام عبد الصمد وشعر كل من حولها أن معنوياتها فى العلالى. فقد خصص لها الأستاذ مصطفى رجب من خلال شركة المينى كاب التى يملكها سيارة لتنقلاتها كانت تقوم بتوصيلها إلى مصحة «تشابنز» وهى المصحة التى دخلتها سعاد بفضل زوجة أحد الأمراء العرب فى المملكة العربية السعودية والتى استطاعت أن توفر لسعاد الرعاية والعناية الكاملتين، ولكن لماذا دخلت سعاد إلى «تشابنز» الإجابة عن هذا السؤال تفيد بأن سعاد لم تكن تعانى اكتئابا ولكنها كانت تعانى من زيادة فى الوزن وأن دخولها للمصحة الهدف الوحيد منه هو عودة الوزن إلى سابق عهده.
د . كمال الجنزورى
إذن سعاد كانت تجرى عملية زرع أسنان وتحاول أن تعيد أو تستعيد وزنها المثالى معنى هذا أن سعاد لم تفكر فى الخلاص من حياتها، خصوصا أن أحوالها المادية لم تكن سيئة على الإطلاق. بدليل أن شيخا قطريا حضر ذات مساء إلى الدكتور هشام العيسوى وقد لاحظ اهتمامه غير العادى بها فسأله من تكون هذه السيدة، وعندما عرف أمرها عرض أن يقدم لها أية مساعدة تطلبها، ولكن سعاد بإباء شديد رفضت العرض، وفضلت إن هى احتاجت إلى المال أن تكون بلدها ووزارة الصحة المصرية هى الأولى برعايتها والإنفاق عليها، وبالفعل تدخل السعدنى ذات مرة وطلب من الدكتور كمال الجنزورى أن يسمح له بمنح سعاد حسنى رقم تليفونه ولكن الرجل الفاضل كمال الجنزورى استأذن السعدنى فى أن يمنحه هورقم سعاد حسنى، وقام رئيس الوزراء المصرى فى ذلك الوقت بالاتصال بسعاد، وقرر علاجها على نفقة الدولة.. ولكن الفاضل.. الفاضل حتى الآن على قيد الحياة الدكتور عاطف عبيد.. قرر وقف العلاج بمجرد أن يحل محل الجنزورى وبالطبع لم تستسلم سعاد حسنى لهذا الوضع المحرج الذى وضعها فيه رئيس الوزراء المصرى الجديد عاطف عبيد، وفكرت فى بيع أحد أفلامها، وبالفعل جنت سعاد مبلغا كبيرا لقاء بيع الفيلم مكنها من تسديد جميع نفقاتها فى لندن..
د . عاطف عبيد
وفى وقت من الأوقات كانت مسألة العودة إلى الوطن هى الهاجس المسيطر على فكر سعاد حسنى وقيل إنها أرسلت بالفعل أكثر من 12 شنطة سفر وضعت فيها كل ما تملكه فى عاصمة الضباب من أغراض استعدادا للعودة نهائيا إلى أرض الوطن، وتزامن أن السندريلا أيضا عكفت على كتابة مذكراتها التى بالتأكيد فيها إدانة لأحد أركان النظام البائد، وهو الرجل الذى خرج علينا بعد ثورة 25 يناير قائلا: نحن شامخون.. واقفون، فتبين أنهم شامخون وهم واقفون وأنهاروا واحدا بعد الآخر.. هذا الرجل متهم فى نظر كثير من المراقبين والمتابعين فى عملية الخلاص من سعاد حسنى، ولكن الحقيقة لا يعلمها إلا علام الغيوب وأعود لذلك اليوم المشئوم، حيث اعتدنا فى كل عام خصوصا مع بداية فصل الصيف على الاستماع إلى شائعة أصبحت مملة من كثرة تكرارها من أن سعاد حسنى توفيت، ولكن هذه المرة حدثت الصدمة ووقعت المأساة.. فقد كان لدينا فى المنزل الطبيب المصرى محمد الوحش الذى كان يعمل فى المستشفى الجامعى فى لندن، وكنا نستعد لتلبية دعوة على العشاء وجاء الوحش قبل الموعد بعدة ساعات بناء على طلب السعدنى الكبير وفجأة طرق الباب أحد الجيران، طالبا منا أن نذهب لكى نطلع على أمر خطير، حيث قفز أحدهم من الدور السادس.
عبد الرحمن الخميسى
ثم جاءت جارتنا إيمان المغربية لتخبرنا أن صديقة لسيدة مصرية تقيم بالطابق السادس قد سقطت من شرفة المنزل وطلبت تحديدا من الطبيب الوحش أن يقوم بعملية الكشف، وتبين أنهم أبلغوا الإسعاف فى البداية أن الجثة التى سقطت لرجل ثم تبين بعد ذلك أنها لسيدة، ولم يتمكن أحد من معرفة شخصية أو هوية الشخص الملقى على جراج أسفل العمارة حتى الممثلة السورية جومانا مراد التى حضرت الواقعة مع أنها تنفى تماما هذا الأمر، ولكن الحقيقة أنها حضرت الواقعة من أولها إلى آخرها.. المهم أن مجموعة من رجال الطب الشرعى حضروا ووضعوا الجثمان داخل كيس أسود وانصرفوا بعد وقت طويل من السقوط، وكان الشاهد الأوحد على عملية السقوط الطفل المغربى الصغير أحمد ابن جارتنا السيدة إيمان.. وأصيب أحمد بحالة هيسترية.
وقد نصح طبيبه العام بأن يتم نقل أحمد وأسرته بعيدا عن موقع الحادث، وهو الأمر الذى تحقق بعد الحادث بأسابيع قليلة، وبالطبع خرجت أقاويل وحواديت ما أنزل الله بها من سلطان وسمعنا من جيران نادية يسرى التى استضافت سعاد وسقطت من شرفة منزلها أن هناك خلافا حادا نشب فى الليلة السابقة للحادث، ولكن أحدا لم يتبين ما هى حقيقة هذا الخلاف أو ما هى أسبابه، ولكن ما أعرفه أن جريدة الشرق الأوسط فى ذلك الوقت كانت تنقل الحدث، وكأن أحد سكان المبنى الذى سقطت منه سعاد حسنى يعمل مراسلا لديهم فكانت الجريدة تغطى هذه الحكايات التى تتردد بين السكان.
زكريا الحجاوى
وهو ما أثار دهشة الجميع، ولكن الغريب أن المذكرة التى كتبت بعد ذلك على الكمبيوتر اختفت بقدرة قادر ولم يعد لها وجود وقيل إنه تمت السيطرة على هذه المذكرات وحفظها أحد الصحفيين فى الجريدة المذكورة واستطاع أن يسلمها إلى المسئول الشامخ الواقف وأن المكافأة التى حصل عليها هذا الصحفى كانت من العيار الثقيل، فتولى رئاسة قطاع شديد الحساسية فى التليفزيون المصرى.. وقد حرصت على حضور المحكمة الشرعية التى نظرت قضية سعاد وعلمت لأنها ليست بريطانية فإن أحدا لن يهتم بالأمر، خصوصا أن الوفاة اكتنفها غموض رهيب.
جومانة مراد
وحتى هذه اللحظة لا يستطيع أحد أن يجزم بأن سعاد حسنى قد ماتت منتحرة.. ولكن تبقى لملاحظة الطبيب والصديق محمد الوحش أهميتها الكبرى فى القضية فقد لفت نظر الوحش أن الجمجمة لم تصب بأى أذى ولم تتعرض لنزيف لا من الأنف أو الفم أو الأذنين وهو ما يؤكد أن سعاد لم تنتحر وأنها توفيت قبل أن تتم عملية إلقاء جسدها من الدور السادس بمبنى ستيوارت تاور الذى شهد أكثر من عملية انتحار من بينهما اللواء ناصف قائد الحرس الجمهورى إبان حكم الرئيس السادات.. رحم الله سعاد حسنى !
أجمل ما قيل فى سعاد هو ما قاله الشاعر الكبير كامل الشناوى : «ليس لعينيها جفنان ولكن شفتان تبتسمان».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.