رفع الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، ومعاودة الانعقاد غدا    "الزراعة" تشن حملات رقابية موسعة بالمحافظات لمواجهة ذبح البتلو والذبح خارج المجازر    تنفيذ أول ممشى ساحلى متكامل يربط مارينا 7 بمارينا 5    محافظ الغربية يتفقد الصوامع والشون لمتابعة توريد القمح إلى مطاحن طنطا (فيديو)    الهيئة العامة لميناء الإسكندرية تتداول 164 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة    العدل الأمريكية: لا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران في حادث استهداف ترامب    هزيمة نتنياهو في دير البلح    رويترز: مقتل وزير الدفاع في مالي أثناء هجوم على مقر إقامته    وزير الشباب: ألعاب الكازينو 40% من حجم المرهنات الرياضية    محمود ناجى حكما لمباراة الزمالك وإنبى.. ووفا لسموحة وسيراميكا    المدرب المصري أقرب، الزمالك يبدأ رحلة البحث عن مدير فني جديد لفريق الطائرة    الإعدام لعاطل بتهمة اغتصاب وقتل فتاة متشردة بالزيتون    مصرع شاب إثر حريق شقة سكنية فى كرداسة    تأجيل جلسات الاستئناف فى قضية تاجر الذهب برشيد إلى يوم 23 مايو    السجن 5 سنوات ل3 متهمين بإحداث عاهة مستديمة لشخص فى سوهاج    ضبط عاطلين لسرقة حقيبة من داخل مسجد بالسويس    محمود عصمت: 46 مليار جنيه استثمارات لتوفير التغذية الكهربائية لمشروعات التنمية بسيناء    وزير الطيران: إطلاق شركة طيران خاصة قريبًا بأسطول 4 طائرات مملوكة لأحد كبار المستثمرين في السياحة    الثلاثاء.. إنطلاق الحملة القومية الأولى للتحصين ضد مرض الحمى القلاعية بالمنوفية    الحرب الإيرانية: مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تصريحات "متبادلة" من الجانبين    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة تعدي شخصين يستقلان سيارة أجرة على عامل بالضرب ومحاولة اختطافه بالمنوفية    نجوم ساندوا شيرين.. أبرزهم محمود الليثى وأحمد سعد وعزيز الشافعى    قصور الثقافة هذا الأسبوع.. شمال سيناء تستقبل ملتقى البادية وانطلاق احتفالات عيد العمال بقويسنا وبرج العرب    اليوم.. توزيع جوائز مهرجان جمعية الفيلم ال52    سلة - إيهاب أمين: لم ننسجم مع المحترفين بشكل جيد.. وعلينا التعلم من الأخطاء    إعلام عبري: نقل جنود إسرائيليين بحالة خطرة بعد هجوم جنوب لبنان    وزير «الصحة» يصدر توجيهات حاسمة لرفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين    محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لمبنى إداري ومركز تكنولوجي بحي شرق    أبو ريدة يشارك بكونجرس 'فيفا' رقم 76 في كندا    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى ترد بقوة على تصريحات رئيس الجالية المصرية في فرنسا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    استثمارات تعليمية كبيرة بسيناء، 4.5 مليارات جنيه لإنشاء وتجهيز جامعة الإسماعيلية الأهلية    التعليم: طورنا أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية الجدارات    شهادتان لطلاب التعليم الفني.. البكالوريا التكنولوجية وشهادة إيطالية بدءًا من العام المقبل    حماس تدعو إلى تجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني وإجراء انتخابات رئاسية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    بالصور: الجلسة العامة لمجلس الشيوخ بحضور وزيري الشباب والرياضة والشئون النيابية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    بمشاركة أكثر من 200 متدرب.. وزير الري يشهد ختام فعاليات البرنامج التدريبي لسفراء المياه الأفارقة    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    «بينوكيو» الفيلم الأكثر دموية بلا منازع    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القصة الحقيقية لميلاد صناعة «الأخبار الكاذبة»
نشر في صباح الخير يوم 24 - 01 - 2018

والآن.. هل حان وقت الحديث عن تاريخ الأخبار الكاذبة؟ كلمة «فاك نيوز» المنتشرة هذه الأيام ومنذ الانتخابات التى فاز فيها «ترامب» برئاسة أمريكا، ليست كلمة جديدة، مع أن «ترامب» يدعى علنا أنه مخترعها (!).. فهى كلمة مرتبطة تاريخيا بصناعة الأكاذيب، وهى صناعة كما تدلنا حقائق التاريخ وأكاذيبه أيضا نشأت مع بدء تكوين الدول والصراع السياسى والعسكرى على السلطة، وتقول المراجع إن أول ظهور لكلمة «فاك نيوز» كان فى عام 1893فى رسم توضيحى ساخر فى إحدى الصحف الأمريكية، أى قبل أن (يخترعها) مستر «ترامب» بنحو 123 سنة فقط!
وأقدم قصة أخبار كاذبة رصدتها المراجع التاريخية تعود إلى واحد من ملوك مصر القديمة «رمسيس الأعظم» حيث يقال إنه أشاع وروّج قصصا غير حقيقية عن إنجازاته وانتصاراته فى موقعة «قادش».. والله أعلم.
• ألعوبة كليوباترا
وفى القرن الأول قبل الميلاد ظهرت قصة أخرى من قصص الأخبار الكاذبة ورد فيها أيضا ذكر ملكة مصرية، حيث شن القائد الرومانى «أوكتافيو» حملة من الأكاذيب ضد منافسه «مارك أنطونيو» اتهمه فيها بأنه سكير ويطارد النساء، ليس هذا فقط، بل اتهمه أيضا بأنه ألعوبة بين أصابع الملكة المصرية كليوباترا.
ونشر «أوكتافيو» وثيقة مزيفة بدعوى أنها «وصية أنطونيو» جاء فيها أنه يوصى بدفنه فى المعابد الفرعونية البطلمية عند وفاته، وقد أثارت هذه الأكاذيب الرأى العام والدوائر الحاكمة فى روما، وانتحر مارك أنطونيو بعد هزيمته فى موقعة «أكتيوم» وبعد أن بلغته سلسلة الأكاذيب التى روجها منافسه وأيضا مابلغه عن انتحار كليوباترا.
وبعد اختراع المطبعة سنة 1439 انتشر ظهور الصحف، لكن لم تكن هناك معايير وقيم تحكم الصحافة فى ذلك الوقت ومرت نحو 200 سنة قبل أن يبدأ المؤرخون فى رصد اتجاه الصحف إلى تسجيل أسماء المصادر فى نهاية كل قطعة خبرية، وفى عام 1610 مع محاكمة العالم الإيطالى «جاليليو» زاد الطلب على الأخبار القابلة للإثبات، أو المدققة، وخلال القرن الثامن عشر كان ناشرو الأخبار الكاذبة أو المزورة يعاقبون بالغرامات والمصادرة لمطبوعاتهم فى هولندا، وخلال استعمار بريطانيا لأمريكا كتب أحد زعماء الثورة الأمريكية «بنيامين فرانكلين» أخبارا كاذبة حتى يجتذب الرأى العام لتأييد الثورة، عن مذابح يقوم بها رجال الملك البريطانى جورج الثالث.
• مارى أنطوانيت ضحية الأخبار الكاذبة
وخلال الثورة الفرنسية انتشرت الأخبار الكاذبة ومنها ما نشرته الصحف الساخرة ويطلقون عليها «كانارد» فى سنة 1793 عن الملكة «مارى أنطوانيت» فى حملات متواصلة مع نشر صورها، ويرى المؤرخون أن أحد أسباب إعدام مارى أنطوانيت يعود لحملة الأخبار الكاذبة التى راجت ضدها وتسببت فى كراهية الفرنسيين لها خاصة وأنها نمساوية وليست مواطنة فرنسية.
وتحول اهتمام الصحف من الدعاية السياسية المؤيدة أو المعارضة إلى الطمع فى زيادة التوزيع والانتشار بأى وسيلة بمافى ذلك نشر الأخبار والقصص الكاذبة والوهمية، ففى 1835 نشرت صحيفة «نيويورك صن» سلسلة من الموضوعات عن عالم فلكى وزميل له وكيف أنهما رصدا مظاهر الحياة على القمر، واجتذبت هذه السلسة الاهتمام وزادت اشتراكات الجريدة، لكنها بعد ذلك بشهر واحد اعترفت بالفضيحة وأن كل مانشر لا يمت للحقيقة بصلة.. وكانت هذه نهاية الصحيفة التى تسمى نفسها «شمس نيويورك»!
ووصلت صناعة الأخبار الكاذبة والملفقة ذروة انتشارها فى القرن الثامن عشر فى بريطانيا، عندما بدأت صحافة لندن تروج بين عامة الناس، وفى سنة 1788 كانت تصدر فى لندن عشر صحف يومية وثمانى صحف نصف أسبوعية و9 أسبوعية وكانت تنشر فقط ماكانوا يسمونه وقتها «باراجراف» وهو عبارة عن قصص خبرية يلتقطها المحررون والهواة من صالونات القهوة التى يلتقى فيها شخصيات الطبقة الأرستقراطية، وهى النميمة التى تتردد فى هذه المجتمعات، ويكتبونها على قصاصات ورق يقدمونها لناشر الصحيفة وهو مجرد صاحب مطبعة فيدسها فى أول طبعة، وكان «محرر الباراجراف» يتقاضى أجرا، لكن آخرين لم يكن يعنيهم سوى نشر ماجمعوا و«فبركوا» من نمائم، إذ أن لهم أجندات خاصة، كالانتقام من شخص ما أو لمجرد الرغبة فى التأثير فى الرأى العام ليكون مع أو ضد شخصية عامة ما أو حتى ضد كتاب أو مسرحية!
• وزير ترويج الأخبار الكاذبة!
وتتوالى قصص تاريخ الأخبار الكاذبة عبر العصور وهذا موضوع كتاب أو مجلد ضخم، ومعروف أنه فى القرن العشرين ظهرت صناعة «البروباجندا» أى الدعاية السياسية مع ظهور الكيانات الشمولية فى روسيا والنازية فى ألمانيا ومع انفجار الحربين العالميتين الأولى والثانية وأصبحت هناك فى ألمانيا مثلا وزارة مهمتها فقط نشر الأخبار الكاذبة عن عظمة الزعيم النازى هتلر وعن عيوب وفضائح أعدائه، وهى الوزارة التى تولاها أشهر صانع أكاذيب فى أواسط القرن العشرين «جوبلز».
وإن كان نشر الأخبار الكاذبة قد ساهم فى وصول «دونالد ترامب» لسدة الرئاسة فى أمريكا ونشر الأخبار الكاذبة ضد منافسته «هيلارى كلينتون» قد جعلها تفقد فرصة الفوز وتحقيق إنجاز غير عادى وغير مسبوق فى التاريخ الأمريكى بتولى امرأة منصب رئيسة الولايات المتحدة، ويتردد أن أجهزة صناعة الأخبار الكاذبة التابعة للسلطة الحاكمة فى روسيا كانت وراء ذلك من خلال نشر الأخبار الكاذبة على «فيس بوك» وغيرها من منصات الإنترنت قبل وخلال الانتخابات الرئاسية.
فقد ساهم نشر الأخبار الكاذبة فى إزاحة مرشح رئاسى فرنسى وإجباره على الانسحاب من المنافسة ضد الشاب الذى أصبح أصغر رئيس عرفته فرنسا «إيمانويل ماكرون».
والقصة هى أن صحيفة «كانارد آنشينيه» واسمها يمكن ترجمته كالتالي: «لا أخبار كاذبة» وهى الصحيفة الباريسية المختصة بمتابعة المشهد السياسى فى البلاد ونشر الانفرادات الصحفية السياسية، شنت حملة ضد زوجة المرشح الرئاسى «فرانسوا فيلون» الممثل لتيار وسط اليمين، والذى كان المرشح المفضل خلال استطلاعات الرأى، وادعت الصحيفة أن الزوجة «بنيالوب» كانت تتقاضى أموالا طائلة من الدولة بحجة أنها تعمل كمساعدة لزوجها عندما كان نائبا فى البرلمان، ومع أن عملها هذا قانونى وهناك زوجات لأعضاء فى البرلمان الفرنسى يعملن كمساعدات لأزواجهن، ومع أن المرشح المفضل «فالون» تصدى لهذه الحملة وأثبت أن الأمر قانونى وشائع، إلا أن تأثير الأخبار الكاذبة كان أقوى من كلماته حيث تناقلت هذه الأخبار بقية الصحف، والمثل الشائع يقول إن «الأخبار السيئة أسرع انتشارا».. واضطر الرجل إلى الانسحاب من معركة انتخابات الرئاسة الفرنسية.
•••
نعود إلى كلمة «فاك نيوز» لنلاحظ أن منصة «فيس بوك» أعلنت فى أغسطس الماضى أنها قررت التوقف عن استعمال عبارة «فاك نيوز» واستخدام أخرى بدلا منها هى «فالس نيوز» أى «أخبار مزيفة».. (فالصو) كما نقول نحن بالعامية!
• لكن لماذا؟.. وما الفارق الجوهرى بين العبارتين؟
كتب أحد المحلليين تفسيرا لذلك التبديل فقال إنه بعد أن قلب الرئيس «ترامب» معنى الكلمة فى خطبه وتويتاته رسائله شبه اليومية المتكررة فى منصة «تويتر» فبدلا من كونها تعبيرا عن التضليل والكذب والتزييف فى نشر وترويج الأخبار، حوّلها إلى اتهام يوجهه صباح مساء للصحف ووسائل الإعلام الأخرى التى تكشف أكاذيبه وتعارضه أو تنشر ما لايعجبه، بأنها تنشر «فاك نيوز» أى أن من يعارضه ويخالفه كاذب وملفّق.. حتى أنه أطلق على هذه الصحف الكبرى وفضائيات عالمية إخبارية مثل «سى إن إن» أنها «عدو الشعب الأول»!
الأسبوع المقبل نكمل•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.